الأربعاء، 4 مارس، 2009

غريب، الآية مبتسم.

بسم الله الرحمن الرحيم



يظل المرء متردداً أحياناً بخصوص شيء ما، ولكن لكي لا يضيع الوقت، يتعامل مع الأمر بجدية، حتى يكون قد حقق شيئاً فيما لو قرر الاستمرار، أو قام بخطوات تضمن جودة الأمر ليستأهل العناء لو لم يترك الأمر ويتراجع عنه. لقد اتخذت اجراء لطالما فكرت فيه منذ وقت طويل الآن. كان أمر أرفض القيام فيه حينما كنت أكتب في مدونتي التي يستضيفها موقع سعودي للتدوين. حيث كنت متحمس لدعمه. ما قمت به هو شراء عنوان موقع لمدونتي. ما شجعني أكثر هو أن اسم مدونتي القديمة، وهو فريد من نوعه، قد تم أخذه هنا في بلوجر، رغم أن الأمر غريب، حيث أنه كان متاح حتى اقترحت في مدونتي القديمة بعد سوء تعامل إدارة الموقع المستضيف أني قد أتوجه إلى بلوجر. شعرت بأن هناك أحد أخذ الاسم حتى يفسد علي، ولكن، الأمر كله عشر دولارات في السنة، مع أني كنت أظن أن شراء عنوان غير مهم إذا ما توفر عنوان مناسب ولو كان طويلاً، إلا أني لا زلت أجد عنواني القديم Saaddiary مناسباً لي أكثر من غيره. لست واثقاً من استمراري في التدوين، أو على الأقل أخذ الأمر بجدية، فلدي خطط لمدونة لغرض خاص.

جاء مديري الدكتور اليوم أخيراً، إنه أطول مني وكنت أحسبه قزماً!! يخطئ المرء في تقييم الطول حينما يكون من أمامه جالس خلف مكتب. لا زلت أتذكر أحد أصدقائي سابقاً حينما ذهبنا أنا وهو لمقابلة شخص من أجل عمل له، وكان قد وصفه بالقصر والضآله، فإذا به فارع الطول ضخم الجسد، وكأنك أمام يوسف الجراح!.

لا شك أن وقت قصير في ظروف قوية قد يغير في سمات المرء. كنت معروفاً في الجامعة بتبسمي الدائم وسلامي على المارين والجلوس. فوجئت بعد شهر أو أكثر بقليل بأحد زملائي في العمل الجديد، في القسم السابق قبل أن أنتقل يعلق على ابتسامتي قائلاً: غريبة مبتسم سعد. كنت أقراء رسالة. صار الغريب أن أبتسم بعدما كانت عادة، لقد أحبطوني كثيراً حتى صرت بائساً. كان هناك مدير ملتزم يحب ممازحتي والتحدث معي منذ أن أتيت، وكان ينصحني بأن أبتهج، فقد كان يلاحظ بؤسي، ويقول ابتسم للدنيا تبتسم لك، يقول هذا دائماً. حينما صادفني في ممر وأخبرني بأن قرار انتقالي الذي لم يكن يعلم عنه قد وصل إليه، أخبرته بأني أعلم بأمره، فدعى لي بالتوفيق، ولم يفته أن ينصحني بالابتسام والابتهاج، فأخبرته بأني كنت مشهوراً بكثرة الابتسام في عملي السابق، ولم أصبح بائساً إلا حينما جئت هنا. لا أدري هل استوعب الأمر؟ إنهم لا يعملون في جو صحي، معرضون للإهانة طوال الوقت، يبدو أن البعض يستمرؤون الأمر للأسف. هذا الملتزم كان لطيفاً جداً، ومضحك جداً، ولكني لم أكن أفهم الكثير من تعليقاته، ولا أفهم اهتمامه. ذات مرة كان في مكتبنا يتحادث مع الآخرين، ولم أكن أشترك في هذا النوع من المحادثات ذات الأطراف الكثيرة، كنت أعمل فقط. وبينما أنا اعمل على الحاسب نظرت فوجدته يتأملني صامتاً، عدت لأكمل عملي، ولكنه قال في تلك اللحظة بطريقة غريبة: سعد آية... توقفت في تلك اللحظة مع أني لم أغير نظرتي عن شاشتي، أنتظره أن يكمل، ولكن لم يكمل. آية ماذا؟ لم أعرف، ولم أسأل، عدت لاكمال عملي. بدا الأمر مضحكاً لأختي حينما أخبرتها به ، ولكن يبدو لي أنه يعتقد أن آية كلمة تعبر عن أمر أياً كان بشكل مستقل، ولا تحتاج إلى لاحقة، مع أن هذا غير صحيح، ولكن ماذا بوسع المرء أن يفعل، الكثير من التعابير الخاطئة والاستخدامات غير الكاملة للغة. ربما آية الله خامنئي أو شيء من هذا القبيل؟.

بالأمس، تذوقت أطيب شوكولاته تذوقتها حتى الآن. كان مديري الدكتور قد جاء أمس من سويسرا، وأحضر معه علبة شوكولاته فاخرة من هناك. حينما جربت واحدة، كدت أصيح لشدة اللذة (أفعل هذا حينما أتذوق شيء إستثنائي جداً وليس أي شيء لذيذ، وعليه، لا يحصل إلا نادراً جداً) عاد زميلي ليوزع علينا من العلبة، رجل كبير بالسن يعمل معنا رفض، ورفضت أنا حينما حان دوري، ولكنه أصر، ورفضت، وأصر مرة أخرى، ورفضت، وأصر بحزم أكبر، والحمد لله الحمد لله الحمد لله أنه فعل. لا أدري لماذا أصر، هل تغير شيء في وجهي بعد أول قطعة؟ رغم أني لا زلت رسمياً فلا أعرف أحد إلى حد مقبول حتى. ولحسن الحظ، أخذت ثالثة أيضاً حينما تركت العلبة مفتوحة ليتناولوا منها مع القهوة. أتمنى أن يذهب مرة أخرى بسرعة إلى الخارج ويعود بعلبة أخرى، ولكن أود هذه المرة أن يحضر شيء مميز من بلجيكا، رغم أن هذا مستبعد. فكرت بعدما تذوقت الشوكولاته، كيف كانت الأشياء هنا تعجبني؟ كيف سيعجبني سنيكرز بعد اليوم؟ ولكن مجبر أخاك لا بطل.

لا زلت لم أعمل شيء حقيقي هنا، لم أكلف سوا مرة واحدة بالترجمة واستشرت بأمر ثقافي بنفس الوقت. أرجو أن لا يطول الأمر هكذا، فهذا شيء غير صحي. كما أنه ممل. كذلك، لا زلت حتى لا أملك مكتب ثابت، وهذا ما أخشى أنه سيطول. ولكن، أكثر ما يقلقني، كيف هي طباع مديري؟ وكيف سيكون حظي معه؟. لم أحب مديري الأول في الوزارة. أرجو أن يكون مديري الحالي أكثر صدق ووضوح.

ذهبت وحيداً للحج في الموسم الفائت، والحمد لله أن منّ علي بأداءه أخيراً. كانت تجربة كما يجدر بها أن تكون، شاقة حقاً. ولكن، كان للحملة التي اشتركت معها دور كبير في زيادة المشقة، وهي حملة الجميعة، أنصح بتجنبها، وإن لم يتوفر غيرها، فلتؤجل حجك. لقد رأيت من تخلف المسلمين هناك ما يندى له الجبين للأسف. من يصدق أن تلك الأمة التي صنعت المجعزات قد انحدرت إلى هذا الحد؟ كان الناس لا يشعرون ببعضهم، ولا يرحمون بعضهم، ولا يهتمون بحياة إخوانهم، ولا يبدو أنهم واعون للغرض الكامل من وجودهم هناك في حالات كثيرة. بصراحة، كانت صدمتي الأكبر بالمصريين، لأني توقعت أنهم أفضل، ولا يخفف هذا من صدمتي في أي شعب آخر مع ذلك. يا للجهل المطبق. كذلك، رغم أن الحكومة تبذل أقصى جهد للتنظيم على نحو واضح وذكي، إلا أن بعض العسكريين، قليل منهم بالواقع، كانوا قساة وتعاملهم يعطي صورة سيئة حقاً، يستحقون استبعادهم أو تأديبهم. مرضت هناك، وكنت قد أحضرت معي أدوية ومضادات من الرياض، كنت أنتفض في بعض المرات وأشعر بضعف شديد، وأدعو الله فقط أن يعينني على أداء الحج، ولأتعب حينما أعود إلى الديار. كنت أخاف أن لا أستطيع أن أؤدي المناسك في بعض اللحظات من المرض، ولكن الحمد لله على كل حال. كان هناك حمقى بالمخيم، يأخذون أي شبشب يرونه أمامهم فعانيت معاناة وأنا أبحث عن أحذيتي أو أشتري جديدة. كان الطعام قمة بالسوء، ولم أكن أستطيع أن آكل أبداً، فكنت أموت جوعاً لولا تعاطف بعض زملائي بالخيمة وإعطائي فطائر مغلفة يحضرونها معهم من مطعم البيك، وأكل بعض الفواكه حينما تتوفر. كنت أؤدي أغلب المناسك تقريباً برفقة شاب صغير في أول سنة بالجامعة، تصادقنا في تلك الرحلة. كان شاب طيب ولكن ليست لديه خبرة بالناس، إنه يريد أن يكون في قمة الود مع كل العالم. ولكني اكتسبت صداقات مع آخرين بالحملة، وتجنبت آخرين، وأضاع قلمي آخرين (واحد بالواقع). لا أدري لماذا كسبت تعاطف البعض حتى قبل أن أمرض، فكان البعض يعرض علي مرافقته حينما أريد الخروج، لرمي الجمرات مثلاً، لأنهم يتخيلون بأني سأضيع (شكلي سبهه الظاهر)، وحينما أخرج لوحدي يجب أن أقف لفترة ليتم توصيف المكان لي والطريق الصحيح وطريق العودة والعلامات! بالواقع، ربما شعروا بحسي المنعدم بالأماكن والاتجاهات في أغلب الأحيان. صادفت مواقف كثيرة هناك كما يصادف أي حاج رغماً عنه. رأيت هناك العجائز والأمهات بمشاهد مؤثرة، وهي ما يشد نظري بالعادة، أحب التطلع إلى الأمومة، في قوتها وفي ضعفها. رأيت أمهات محمولة، وأمهات يسرن في رفق، كما وجدت أمهات تفيض وجوههن بالأمومة، وأمهات أقل رقة. كن العجائز المغوليات الأكثر تأثير في نفسي، لا أدري لماذا، ولكن بدَون ضعيفات حقاً، وأموميات. كذلك، بينما كنا عائدين أنا وصاحبي من رمي الجمرات، في الطابق الأعلى، سمعنا رجل ينادي بأعلى صوته، ثم رأينها يذهب بفزع إلى كل مكان ويصيح، ثم اتجه بضعف إلى السور وصاح ينادي بلغته، كان باكستانياً، شيخ كبير بالسن، أقدر عمره في الثمانينات. كان بعض قساة القلوب، الحاجين، ينظرون إليه ويضحكون. توجه إلينا مسرعاً لسبب ما وتعلق بيد صاحبي، ورطن بلغته وبكى، فهمنا بأنه ضائع، حاولنا طمئنته بذكر الله والربت على كتفه، ولكنه كان مذعوراً. أخذناه معنا لنسلمه إلى مكتب الضائعين. في طريقنا على السلالم المتحركة، كان يقفز عند نهايتها، مما أشعرني بأنه ربما لم يغادر قريته من قبل. كان يبكي طوال الوقت وكأنه صبي صغير مما حطم قلبي حقاً. والمشكلة أن الباكستانيين الآخرين لا يفهمون لغته لأنه من أقليم مختلف، ولم نجد من يفهمه، ولم نجد أي إشارة معه تشير إلى مخيمه أو رقم هاتف. وجدنا أخيراً من يتحدثون لغته ونحن ننزل برج الجمرات، حادثوه وكانوا مجموعة رجال، وحاولوا أخذه معهم لمساعدته، ولكنه تشبث بيدي ورفض الذهاب معهم، وحاولوا معه بإصرار ولكنه رفض لسبب ما. كان كلما هدأ عاد ليبكي، ويمسح ذقني باستجداء، ويغطي عينيه بيده ويبكي، كنت اشده إلى جانبي واحتضنه ونحن نمشي وأكلمه لمواساته، شعرت في تلك اللحظة بعودة الإنسان إلى الصغر حينما يكبر من ضعف وهشاشة وحاجة، من حيث تقبل الرجل لطمئنتي وحاجته لها. مشينا طويلاً دون أن نجد مكتب الضائعين، وحتى العسكريين لم يعرفوا أين يكون، وهذه سلبية. وجدنا من يتحدث لغته وتعاون معنا، ولكن مع ذلك لم يكن بمستطاع الرجل أكثر مما نستطيع، حتى أرسل الله إلينا رجل من جنسيته، شاب ملتحٍ، نحيل طويل، بهي الطلعة أنيق الملبس، واكتشفنا بأنه يرعى حملة معينة أو أنه شيخها، وعرفنا أنه يعرف أين حملة الشيخ، تأملته، وجدته مميز حقاً بحضوره الواثق ولكن اللطيف، وبشكله الغريب الذي يذكر بالإوزة. حينما أراد الرجل المسن أن يغادر معه، فاجئني بأن سحب يدي وقبلها، وحاول أن يفعل المثل مع صاحبي، ثم وقف أمام كل منا وخبط بيديه بقوة على كتفينا، بقوة لم اتصور أنه يملكها بالواقع فقد كاد أن يوقعني، ثم احتضنته مودعاً، وقام بالمثل صاحبي. يخيل إلي بأنه جاء مع زوجته العجوز، وددت لو أرى كيف استقبله ذووه، وكيف استقبلهم.

يوجد بائع سوداني شاب في دكان الجمعية النسائية الخيرية في مستشفى الملك خالد الجامعي، وهو جديد نسبياً هنا. هذا الرجل يمكنكم اعتباره غريب اطوار هنا، من حيث رغبته الطبيعية بالتواصل، في مجتمع طبيعته التحفظ. حادثته عدة مرات، وفي كل مرة يكون هو المبادر لقول شيء يمتد إلى محادثة طويلة نسبياً. فقد أخبرني في أول مرة من أين تخرج وعن تخصصه وما كان يرغب أن يكون. هو ودود جداً ومهذب، وصاحب ذوق في انتقاء كلماته. ولكن يبدو أنه لا يتمتع بذاكرة جيدة، ففي كل مرة يبدو أنه يحسب أنه لأول مرة يراني. وهو يحب مجاملة الناس، بشكل غريب بصراحة، ولكن لطيف. لا أتذكر أول مجاملة ماذا كانت، لكن الأخيرة كانت قبل أيام. كنت هناك لأحصل أدوية أمي، ومررت لآخذ علبة ماء من دكانه. سلمت مبتسماً وسألته عن حاله، ولم يتذكرني بشكل واضح، طلب الماء. كنت أتوقع أن يتذكرني لأني رددت إليه 600 ريال جائت بالخطأ مع جريدة اشتراها أخي منه لأختي وهي ترافق أمي. ولكن لم يتذكر، وجدت الأمر غريباً. حينما أخذت الماء وشكرته لأبتعد قال بغته: هدوئك هو ما يصنع هالة روعتك!. قلت: عفواً؟ قال: الهدوء، إنه يصنع حولك هالة غير عادية من الروعة، هدوءك وطريقتك تصنع هذا، إن هذا يجعل الإنسان محبوب جداً من الناس. شكرته على المجاملة المفاجئة، وأنا أفكر بأني غير مريح لكثير من الناس بالمقابل. أعتقد بأنه يميل إلى رفع معنويات الأفراد الذين يعجبونه بطريقة أو بأخرى. ولكن هذا الهدوء الذي أصطبغ به في بعض الأحيان، يجد تفسيرات مختلفة لدى الناس. فهناك مثلاً دكتور فلسطيني درسني بضع مواد في الجامعة، كان كثير النظر إلي، وكان يبدو لي حقاً أني أثير اضطرابه لسبب ما، يبدو أنه أفصح عنه ذات مرة وهو يشرح درساً، إذ قال وهو يعطي مثال ويشير إلي باسماً باصطناع:" مثلا هذا الشخص، دائما صامت، ولا تدري بماذا يفكر" ابتسمت بالمقابل، رغم أنها ملاحظة لست أدري حتى الآن ماذا يتوجب أن أصنع بها؟. وجدت أن وضع هذا الدكتور مع الوقت يظهر عدم راحته تجاهي، فلا يرد السلام بعد الصلاة رغم أنه معروف بوديته تجاه الطلاب بصراحة، وأجده أحيانا مصادفة يتابعني ويبحلق فيني على نحو غريب، مقطب، حتى حينما أكون مع أقراني. وفي آخر يوم له بالجامعة، كان يوم إجازة، وكنت آتي للجامعة بحثاً عن الهدوء لأقرأ وأكتب، ولأني قبل كل شيء أعشق الجامعة، وعليه، لم يكن هناك أحد غيري بالمكان. المهم أنه ودع الإدارة بالأعلى، ولما نزل للممر الرئيسي ليخرج من الجامعة للمرة الأخيرة شاهدني، فنظر إلي من بعيد، ثم مشى مبتعداً، إلى أنه ما لبث أن عاد والتف يشاهدني وهو يمشي للخلف، ثم يعود يمشي ثم يعود يلتفت للخلف، وهكذا دواليك حتى قطع المسافة كلها وخرج، ولم أره بعدها. يا ترى، هل فكر إن لم يكن يرتاح إلي، سلوك أي منا هو الغريب؟. عموماً، أنصح كل محبط، يبحث عن رفع المعنويات، زيارة مستشفى الملك خالد، والمرور على صاحبنا السوداني والتبسم له وطلب شيء من دكانه. ولا أنصح بالذهاب إلى دكتور كيف المجاور، فمعظم موظفيه وقحون حسب تجربتي في هذا الفرع، وقد يزيدون الحالة سوءاً.

وجدت نفسي في جدل يزنطي مع دكتور من الجامعة يكتب في مدونة. وهو شأنه شأن كل الدكاترة السعوديين معتد برأيه إلى حد ضار. المهم أنه يظهر في مخالفة لأخلاق النقاش عدم نيته للأخذ والتفكير، فكل ما يهمه هو الدفاع عن فكرته، ومع ذلك يتصور بأنه حر التفكير. إن أرى هذا شيء مناف للتفكير أصلاً. وكأن المرء اسطوانة مقفلة لن تتغير. ومع أني أردت تركه في حاله بعدما أشرت إلى مناقضته لنفسه، دون أن أشير إلى محاولاته المبطنة للاستفزاز، التي يبدو أنه لا يقاوم كتابتها رغم أنه لا يريد، عاد ليرى بماذا يناقض نفسه؟ رغم أنه كان متلهف لانهاء النقاش. كان يعلم بأنه يناقض نفسه، كان الأمر بوضوح الشمس ولا يحتاج إلى تأويل، ومع ذلك أراد سماع شرحي كي يؤول، ولكني أخبرته فقط بأن شرح الواضح ضرب من الجدال، كما أن هناك من سيلاحظ التناقض وهناك من قد يوافقه الرأي، فلا يهم. ليست النهاية التي يريدها للنقاش على ما يبدو، ولكنه وجع راس الله يعين طلابه، كم أكره الجدل. كان يحكم على عشاق الرواية بالسلبية وقلة الفهم وضيق الأفق. وأن الرواية أردأ أنواع الأدب، رغم خلاف العالم كله لهذا النقطة. إن العرب قد يقولون هذا لأنهم فاشلون في الرواية، لا أكثر.

سعد الحوشان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما رأيك بالقول؟