السبت، 27 فبراير، 2010

صدى يتردد أبداً، في فرسخ فراغ(أفكار،أحداث،مشتريات،قصائد)

بسم الله الرحمن الرحيم





يا لمسالمة الأيام الخاتلة، يا للهدوء غير المطمئن لحياة طبعها الخيانة. هكذا أشعر مؤخراً، والترقب والقلق لا يمهلاني لحظة.


ما بال الشباب الصغار هذه الأيام؟ الكل يشكو منهم، ولم يكن الناس يشكون منا بهذا القدر حينما كنا أصغر، أنا وأبناء جيلي. بطبيعتي لا أحب المراهقين. لكن يبدو أن كراهيتي وضيقي صارا يمتدان إلى فئات عمرية أكبر، ليس بسببي، إنما لأن الفئات العمرية الأكبر، الشباب، ارتدو إلى المراهقة، وربما صعد الأطفال إليها قريباً. في برقر كنق، صار الشباب يأتون كثيراً في الأيام الأخيرة، وصاروا ينتقون الجلوس قربي في أحيان كثيرة، بكل إزعاجهم وصفاقتهم، ودخانهم، وعاداتهم السيئة بالأكل والتحدث، بكل ما فيهم من سوء. إنهم يتحدثون وكأنما هم في مجالسهم، يرفع الواحد منهم صوته حتى لتخال أنه قد رزع له حنجرة حمار، ويختارون أسوأ ما يقال أمام النعمة وأقذره بلا احترام، على نحو يصدم، ويجعل المرء يتساءل، هل تعرضوا لأي نوع من التربية؟ وهم لا يحترمون النعمة، فلا يحترمون السامعين بطبيعة الحال. جلس بقربي قبل قليل ثلاثة منهم، يتحدثون بصوت لم أعلم بأن لديهم أعلى منهم إلا حينما صاح أحدهم بطريقة آلمت أذني بلا مبالغة، وأفزعت قلبي، فلما رفعت عيناي عما أقرأ، وجدت أن من صاح هو من يقابلني، فأرى وجهه الذي لا يدري المرء كيف يصنفه، فقد بدا كصبية قبيحة، وإلى ذلك يتيمة لا تجد من يسرح شعرها كما يجب، بشاربيه الخفيفين، وشعره الذي ليته كان أطول أو أقصر، إنما يشعر المرء أنه توقف بأبشع حالاته، فلا يمكن تخيل أن وضعه سيسوء أكثر لو طال أو قصر، وقد لبس تي شيرت بأكمام قصيرة، في هذه الليلة قارصة البرد، وبانت يديه الملونة بأكثر من لون بشعتين، تجعلان القرد يعجب بنفسه ويتمرد على قدره فوق الشجر. ولا أجد فيما يقولون إلى بعضهم ما يستدعي كل هذا الحماس والزعيق.



أبحث بلا كلل طوال الوقت عن عنوان لروايتي، التي طال مكوثها بلا نشر. على أني لا أدري هل أحمل هم النشر، أم هم الموافقة عليه.



من النادر ما يصاب المرء بحلم يجعله يتفكر بمعناه، أو يطرح عليه تساؤلاً يحار به في يقظته. لم يكن الأمر نادراً لدي إلى هذا الحد قبل سنوات، لكنه الآن كذلك. قبل شهور، حلمت حلماً رأيت فيه رجل يشبه شخص أعرفه، يشبهه بحيث يذكر به، لكن ليس شبه مطابق. بدا الشبيه مخيفاً، ليس لقبحه، بل إنه أجمل من الأصل، لكن لأنه أعور، ويتكلم وكأنه لا يعرف الماضي فقط، إنما ما سيأتي. وكان يتكلم بهدوء واثق، وقد بدا أصغر عمراً، وأضعف صحة، وأجمل شكلاً من معرفتي. كان يتكلم وكأنه مضطر للكلام، وقد


الثلاثاء، 2 فبراير، 2010

لأجل آخر ما بقي ليقال(أحداث،قصة قصيرة)

بسم الله الرحمن الرحيم






يحار المرء لو ترك الأمور المجردة، وفكر بما يكسبها قيمتها. بعكس المادة، للمعنويات قيم مختلفة باختلاف الأشخاص، ولأنها قيم غير واضحة، وغير متفق عليها، يقيم الناس جزئياً من خلال طريقة تقييمهم لأمور جزئية هي الأخرى. إن الناس يصدمون أحياناً، لاختلاف قيمة معنويات معينة يشتركون بها، أو تؤثر على علاقتهم. لأن إعطاء الأمور المعنوية بالواقع لا يكلف شيئاً، أجد نفسي كريماً في مجتمع بخلاء، أو عاقلون.



لدي زميل جديد، من بين الزملاء الجدد. هو شخص غريب ومختلف. لست أعرف عنه شيء تقريباً، فبقدر ما رأيت أنه يود أن يتكلم معي بشدة، بقدر ما وجدته يجد صعوبة في ذلك، حتى استسلم مؤخراً، وما زادته محاولاتي للمساعدة سوا إحباطاً، يغطيه بابتسامات مصطنعة.
في المرة أو المرتين التي تكلمنا بها، كان مفتعلاً، ولا يدري ماذا يجب أن يقول، إلى درجة بدا مجرداً وطفولياً بريئاً. لكني شعرت من خلال التفاصيل الصغيرة الصادقة، التي عرضت بسذاجة، أن له قصة، وظروف مميزة. يمكنك أن ترى الأمر في عينيه، وتلمح الطفولة المختبئة في كيانه، رغماً عن لحيته الطويلة، تطل برأسها حينما لا ينظر أحد، بينما يتعالى صوته الشجي بغناء كلمات لا يتبينها السامع، ولكنه غناء يحمل المرء على الإصغاء. 
لكن، لا أعتقد أني سأعرف أكثر. ومن خلال تجربتي، بعد فترة، سيفقد الرغبة بإخباري.





اليوم هو اليوم النهائي في انتظار حدث، صغير، ولكنه حدث، في حياة تخلو من الأحداث. سأدعو اليوم الناس إلى العشاء، ويبدو هذا كحدث موت أو حياة، لأنه جاء في وقت لم أتوقع أن أجد فيه من أدعوه إلى المنزل.


تم. كان هذا أمس، دعوت الناس، وكانت كل الأمور على ما يرام، ولله الحمد، بل أفضل مما توقعت بكثير. 
كان المدعوين أربعة، اثنين من ألمانيا، واثنين من الصين. كان الصينيون ظرفاء، ولكن بدا لي اختلافهم الثقافي جلياً، وفهمهم للتهذيب والتحضر بالتعامل والمراعاة مختلفاً، موجود بكل تأكيد، لكنه يختلف. إن فهمنا لهذه الأمور على اختلافه قليلاً عن فهم الغرب إلا أنه ينتمي إلى نفس العائلة. أحدهم يتحدث اللغة العربية بطلاقة، ويسمي نفسه