السبت، 7 مارس، 2009

هم وعاصفة



بسم الله الرحمن الرحيم


كانت الأمور دائما تبدو وكأنها ستكون على خير ما يرام حينما كنت أصغر. وحينما أفكر بالأمر، يبدو أن ما تخيلته قريب من الصحة، مقارنة بالممكن، أو الأسوأ، على الأقل، لست أتمنى أن أعود إلى زمن سابق، حيث يبدو دائما أن الأسوأ قد مر، حتى يمر ما هو أسوأ منه، ثم يكون قد مر بالفعل، ورغم هذا، أجد أني آمل دائما بأن الأمور إلى استقرار، مع علمي بأنه استقرار ممل، هل أريد الاستقرار حقاً؟. كانت حياتي قبل سنتين أو ثلاث مليئة بالأحداث، ومليئة كذلك بالجبهات، الآن ليست إلا جبهة واحدة، ولا أحداث حقيقية. قد يكون الوضع مريحاً، ولكنه يدعو لتبلد الإحساس كذلك، وهذا أمر لا أتمناه لنفسي، كما أني مللت الوضع كثيراً، ولكن ما باليد حيلة. الحياة بلا أصدقاء أريح على سبيل المثال، ولكنها لا طعم لها نوعاً ما. ولكني لا أشعر بالفقد فعلاً، الأمر شبيه بالتفكير برحلة ممتعة، ولكنها متعبة بطبيعة الحال، فالرحلة ضد الاستقرار، ربما وصلت إلى مستقري أخيراً. وليس الأمر يتعلق بجانب الأصدقاء فقط، ولكن في جوانب كثيرة، مثل الطموحات، حب الناس، حب النفس حتى.



راودني حلم غريب، على أنه من أضغاث الأحلام. ولكن فيه رأيت شخصين أعرفهم، يمثلهم شخص واحد. أليس هذا غريب؟ أعني اختلاط الشكل حتى تبدأ بالشك حقاً من هذا الذي تراه، وحتى الطباع اختلطت. كان الوجه مستطيلاً ولكن الأعين ملونة، الجسد رشيق ولكنه قوي. حينما صحوت فكرت بأنها ربما رسالة من عقلي الباطن، بأن هذين الشخصين المؤثرين في وقت سالف في حياتي، لا يختلفان كثيراً. أو ربما، أحدهما نقيض للآخر رغم تشابه الطبيعة، فهذا جذبني، وذاك نفرني، وكلاهما مميز بشكل متشابه، وكلاهما يشتركان بالطريقة، وربما، ربما، أو آمل، أنهما يختلفان بالقلب. ولكن لماذا آمل؟ لم يعد للأمر معنى، لم يعد لكليهما معنى، أو تأثير. ولكن لماذا يأتيان الآن؟.


كم أشتاق لعملي في الجامعة...


لا زلت لا أدري ماذا أسمي مدونتي. لا أرغب بالاسم القديم، الذي على سخافته وجدته دارج الاستخدام نوعا ما مؤخراً. كان الأسم: دفتري الأزرق، في إشارة إلى دفتر أزرق قديم لا زلت أستخدمه منذ سنوات. أتذكر دكتور في الجامعة، كان عميد لكلية الآداب. كان يكتب مقالات في جريدة الجامعة في زاوية ثابتة، وقد غير اسمها عدة مرات. أسخف الأسماء الذي يبدو أنه وضع بلا تفكير هو: عين العقل. وكأنما يثق بشكل زائد عن الحد فيما يقول، بالإضافة إلى الرنة السخيفة. غيره إلى اسم أكثر قبول رغم أني لا أتذكره. الآن أعتقد أن اهتمامه توسع بعدما صار دكتور عادي وترك العمادة، صار يكتب بكثرة بالجرائد المحلية، وصرت أشعر بأنه يبحث عن الظهور، ومثل بقية الدكاترة، يموت ليجد منصباً. الدكاترة السعوديين عموماً ليسوا من الناس الذين تصنع فيهم معروفاً وتتوقع أن يتذكروك ولو بسلام واحترام، فهم لا يرون غير أنفسهم وقد يتذكرون معروفهم على بعضهم، أما الشخص العادي فليس أكثر من شخص يجاملونه ويتحايلون عليه حتى يعطيهم حاجتهم. تعلمت هذا خلال عملي في الجامعة، صدمت بالبداية، ولكني تعلمت بسرعة لخلفيتي عن طبيعة الدكاترة السعوديين بشكل عام، السيئة المركبة. والمشكلة هي أن بعض الموظفين يسعون لإرضائهم بعيداً عن المنطق، وقد يخسر زملائه ليرضي دكتور في أمر غير منطقي. حدث هذا حينما جائني موظف ذات مرة، قال بأن زميلي المدير فلان، وهو مدير لقسم آخر، رجل طيب، قد أرسله إلي لأقوم بترجمة شيء ضروري معه. حينما نظرت وجدت الأمر لا يتعلق بالعمل، إنما هو مقال شخصي للدكتور الذي تحدثت عنه بالبداية، صاحب الآداب!! طالما أنه شخصي، لماذا لا يأخذه إلى مكتب ترجمة؟ فلا يعاني من عوز على حد علمي، ولا يعاني من غباء إلى هذا الحد كما أتصور، إنما هو استغلال درج عليه هو وزملائه، وهذا الموظف الصغير أمامي، الذd كان في العادة يتبسم إلي ويسلم عندما أعمل له شيء يتحايل علي، ولا يخبرني الحقيقة كاملة. أخبرته بأني لا أستطيع أن أقوم بهذا، أراد إحراجي وكأن الأمر يعنيه بالدرجة الأولى، وكأن هذا خطاب لترقيته مثلا ويتوقف علي توقيعه، قائلاً بأن المدير فلان طلب منه الذهاب إلي وأنه توقع أني سأوافق ومن هذا القبيل. أساساً، ذاك المدير المحترم كان يجب أن يستحي على نفسه بصراحة، ألا تكفيه الخدمات التي أؤديها لقسمه دون أن يضطر أحد منهم أن يتحرك من مكتبه؟. شعرت بصراحة بنوع سخيف من الاستغلال، ليس من قبل الدكتور الذي لا يعرفني، ولكن من ذلك المدير الذي أحبه، ولا زلت. رفضت أن أقوم بالعمل بأدب وهدوء، وهو شيء لم يتوقعه هذا الموظف، وحاول إحراجي أكثر ولكن لم يستفد، وأحرج نفسه هكذا. كان شيء سخيف أن يجعل نفسه أداة بهذا الشكل، أن يحرج الناس فقط ليرضي مديره أو مديره السابق كما أحسب، فالأمر لم يكن منطقياً، فحتى الأوراق الرسمية يرفض مديري أن أترجمها حينما لا تكون من جهتنا. صار هذا الموظف لا يرد سلامي لفترة بشكل غريب، أمر يجعلك تستصغر عقليته بصدق، ويبدو أنه تدارك الأمر وعاد ليتبسم بتوجس ويسلم، ولكني لم أعد أكترث له كثيراً، ليس على نحو متعمد، ولكن بدا لي أنه شخص سخيف حقاً. لست بالحقيقة مفتقد للمرونة بالعمل، على العكس. كانت الجهة التي أعمل فيها لا علاقة لها بالطلاب، مع ذلك يأتيني أحياناً طلاب لا أدري من يخبرهم عني، يطلبون ترجمتي لبعض الأوراق لديهم. إنهم طلاب، وأموال الترجمة تشكل ميزانية بالنسبة لهم، كما أنهم مساكين، في هذه الحالة أستأذن مديري، الذي يتغاضى ويتسامح في هذه الحالات، ولكنه يوضح لهم بأننا لا نستطيع أن نصادق على الترجمة بالختم، غالباً يوافقون مع ذلك على هذا الشرط. كما أؤدي ترجمات لبعض الأجانب من غير العرب العاملين في الجامعة، فبصدق، هؤلاء أفضل من العرب في أسوأ الأحوال.




اليوم استلمت عمل جديد، وقد كنت متوتراً في البداية، لأني لم أكن متأكداً إذا ما كنت أستغل أم لا، حيث لم يكن العمل من مديري، ولا زلت غير متأكد. ولكني سأنتظر وأرى. لقد صارت عندي حساسية من تكليفي بعمل، ثم نسبه لغيري. قمة القهر، ولدي شعور بأن هذا ما سيحدث هذه المرة أيضاً، والله أعلم.






أديت الجزء المطلوب قبل قليل. بدأت به حالما وصلت إلى العمل، لم يكن الأمر صعباً رغم أنه جديد، إلا أني قلق من ناحية الأسغلال. حيث توجد عدة مؤشرات لم تشعرني بالاطمئنان.






حياتي تحتاج إلى عملية إعادة ضبط هائلة. يجب أن أبدأ بالتأقلم على وجودي في العمل الجديد، حيث لا يبدو أن هذا الواقع سيتغير مع الأسف. الناس في المكتب الذي أعمل فيه ودودين بشكل عام، ولكن كم أفتقد زملائي في عملي السابق في الجامعة، وكم أفتقد الحياة هناك. صحيح أنه يوجد بعض الأمور الغريبة التي تجري، ولكنها كانت ملح الوجود هناك، حيث هناك دائماً ما يدعوك للتفكر. يعمل هنا دكتور يبدو أنه نزق النفس، وبما أنه ليس مدير، تشكل المعاملة العفوية له من قبل الموظفين العاديين ضغط نفسي على ما أتصور، رغم أنها بالتأكيد بعيدة عن المعاملة الندّية. من الجيد أن مكتبه بعيد قليلاً. لقد انتشر الدكاترة في كل مكان الآن، حتى في أماكن لا تتوقع أنه يعملون فيها، هذا يعني أن أعدادهم زادت عن الحد، ويوجد طفرة منهم. لم يعد الأمر مميز.






كلفت بعمل لأول مرة أكلف بمثله، حيث أعطيت أوراق باللغة الانجليزية عن مؤسسة معينة لألخص فيها بعض المعلومات باللغة العربية. أديت جيداً كما فهمت، على أني لم أكن متأكداً من الطريقة التي يريدون فيها عرض المعلومات. ورغم أن الدكتور الذي يعمل معنا وكلفني بهذا لطيف، ويميل إلى التشجيع والامتداح، إلا أني لسبب أجهله لا أرتاح إليه، ربما لأني أشعر بأنه غير صادق، ليس من ناحية أنه يكذب حينما يمتدح عمل ما، ولكن لأنه لا يمتدحه لأنه معجب بالأداء مقدر له بقدر ما أنه يحايل لإنجاز المزيد بلا سؤال. قد لا يكون هذا صحيحاً، ولكن سبحان الله، الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، لا أرتاح إليه ولا إلى ابتسامته ولطفه. ولكن من يعلم، قد أتعرف عليه أكثر وأغير رأيي، أو أتمسك به. اديت عملين بالأمس، أحدها ما ذكرت والآخر طلب فيه المزيد من التفاصيل، حينما اتصلت فيه بعدما وجدت اتصاله، وجدته قد غادر العمل إلى اجتماع مهم، أخبرته بأني أرسلت إليه العمل وسألته ماذا يردني أن أنجز الآن، ولكنه تحدث ولم أفهم من يقصد، أنا أم غيري حينما قال ونعم الرجل ومن هذا الكلام، حيث بدا أنه يتحدث عن شخص آخر لأني لم ألتقط كل ما قال. كان أمر مشوش. على العكس منه كان الدكتور الذي عملت لديه قبل أقل من 3 سنوات، حيث كان طبيباً مجنوناً على شهرته. كان حينما يمتدح الانجاز يمتدح بإعجاب وبصدق، رغم أنه فاشل إدارياً وغير محفز لصعوبة إرضائه في ذلك الوقت، ولافتعاله العديد من المواقف السيئة بيني وبين زملائي بزعم حمايتي، بعض الناس ليتهم لا يحبوك، بعضهم، تقول: لن أسامحه على حبه. ولكنك لا تدري حقاً ماذا يجب تقول.






أشعر فجئة بشوق شديد إلى أمي. لا أدري لماذا داهمني هذا الشعور... ولكن الوقت مبكر على الاتصال الآن.





قبل فترة، اشتريت ساعة غريبة من شركة يابانية عن طريق الانترنت. وهي لا تقرأ بالعقارب أو بالأرقام الالكترونية، ولكن بأضواء الأل إي دي. شكلها جميل وغريب، والغريب أنها تشعرني بأنها على جانب من الكلاسيكية بتموجات غطائها. كثيراً ما يفتح الناس الذين لا أعرفهم في الأماكن العامة محادثات بشأنها لغرابة شكلها، ناهيك عن من أعرف. وأجد شرح طريقة قرائتها المختلفة بحساب الدقائق حسب الأنوار أمر ممتع، فهي ممتعة حقاً، رغم أن أخي يتهمها بأنها غطاء زجاجة كولا مشوه، ولكنه يتهم الكثير من الأشياء بالكثير من الأوصاف، وآخر تقليعاته أني أشبه الفتاة على شعار مطعم وينديز مع فارق أن لديها ظفائر. ضحكت طبعاً، ماذا بوسعي أن أفعل، على الأقل، كنت أحب المطعم قبل أن يغلق أبوابه في الرياض. كان هذا بعدما اتهمته بأنه يشبه زوزإمب، zoozimp ابحثوا عنه. عموماً، هذه هي صورة الساعة:




يوجد شباب يعرفون كيف يتأنقون بالملبس حقاً ما شاء الله. حينما أراهم أتمنى لو أستطيع أن آخذ نصائحهم بالأمر. أنا ألبس ثياب نظيفة ومكوية، ولكن يظل منظر الغترة على رأسي غير جيد. يوجد الكثير من الشباب من يضع الشماغ بشكل سليم ويلبس ثياب جيدة وساعة جيدة، ولكن، ليس الكل يبدو بالنهاية مميزاً بالأمر. إن الأمر يدخل به ذوق دقيق. أحد الموظفين وهو من عمري على ما يبدو، رأيته بضع مرات في الممر، يبدو شديد الأناقة ما شاء الله، ولو أني أجد اهتمامه مبالغ فيه، ولكن حينما ينظر إلي، لا أكف أتخيل أنه يقول في نفسه: وش ذا الهردويل.


اتصلت أختي قبل قليل بي، لتخبرني بأنهم أخرجوا الموظفين والطلاب والمدرسين في المدينة القريبة من الرياض حيث تقيم. بسبب عاصفة رملية شديدة لا يرون شيء بسببها، وقد مرت ببريدة كذلك في القصيم، ويقال أنها قادمة للرياض. هل سيخرجوننا من هنا باكراً؟ لا أتصور. مع أني أتمنى. لدي الكثير من العمل لأقوم به، والآن أستريح بعد ساعتين ونصف من العمل المتواصل. ولكن لا يبدو الأمر بهذا السوء كلما تعمقت فيه، إلا عندما يخرج الدكتور بتقليعة جديدة مختلفة عن ما قرره أمس... يا الله. على الأقل، تعامله جيد. رغم أني أعرف بأنه يكاد أن ينفجر مني بسبب عنادي في بعض الأمور، التي هي من حقي طبعاً. حيث ألمح أمس لبقائي في العمل بعد نهاية الدوام لأكمل العمل، ولكن أخبرته بأني يجب أن أعود فابتسم ابتسامة مغتصبة عريضة، ثم تكلم، وفي سياق كلامه ألمح لأخذي للعمل معي للمنزل، فأخبرته بأني سأنهيه غداً صباحاً، فابتسم ابتسامة مثل الأولى. وحينما صرفني استدعاني مرة أخرى، وأخبرني بأنه سيطلب لي خارج دوام لأبقى، فأخبرته بأني لا أريد هذا، فأنا لدي أنشطة أخرى بعد الدوام، ثم عرض ابتسامة مثل أختيها. بعد ذلك امتدح ترجمتي في معرض حديثه، وسألني إن كنت أعمل بالترجمة خارج وقت الدوام؟ أخبرته بأني أعمل تطوعياً، ولكنه سأل عن الربح المادي، ولما لم يوجد، عرض أن يعطيني أوراق لأترجمها بمبلغ كذا، ولكني رفضت، قائلاً بأني أكتفي بالعمل التطوعي والدوام الرسمي، ولكنه أصر وأصر وأصر، فقلت كاذباً بأني سأفكر بالأمر، يعلم بأني أكذب بالطبع.


متى ستأتي العاصفة؟...




غادرت أمس، يوم العاصفة، حالما وقعت الخروج. وهو أمر غير معتاد منذ فترة، إذ يستدعيني دكتور أعمل معه على أمر لنتكلم عن العمل ونناقشه، أو كما يفترض، ولكن الوقت يضيع لأنه دائما غير مستعد، بحيث يبحث عن الأوراق اللازمة وأنا معه، ويبقيني أنتظر لفترة طويلة وهو يبحث على الحاسب أو على مكتبه. هو شخص غير مرتب إطلاقاً، ولست أحب العمل بصراحة مع مثل هؤلاء. يؤخرني هكذا لفترة طويلة، قد تصل إلى ساعة بعد نهاية الدوام. وما يجعل الأمر ثقيلاً حقاً هو أني لا أتقبله. لا يقوم بشيء مزعج على نحو واضح باستثناء نهمه بإلقاء الأعمال علي، مغلف بطريقة مؤدبه، وأنا لا أشعر بأن أدبه مع الناس أكثر من تحايل، شأن أكثر الدكاترة السعوديين، ولكن الأمر معه يتعدى حدود تحملي، فأنا هكذا لا أشعر تجاهه بالراحة، سبحان الله، الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. حينما أجلس أمامه أجلس وكأني أقبض على جمر. ومثلما توقعت، اعتاد على وجودي في نهاية الدوام، ولما لم يستدعيني خرجت من العمل دون أن يراني، مع إرسالي للأعمال المطلوبة كاملة قبل أكثر من نصف ساعة من نهاية الدوام، حيث بقي له وقت لمناقشتي بها. اليوم حينما جئت في الصباح بدأت العمل مباشرة على أمر آخر كلفني به عن طريق البريد. وجاء زميلي يخبرني بأنه بحث عني أمس بعدما غادرت، وقلد لهجته الغاضبه وهو يقول لزملائي بأنه كلفني بعمل، احتجاجاً على خروجي في نهاية دوامي!. اخبرت زميلي بأني أرسلت العمل باكراً من الأساس، وليس ذنبي أن لم يطالع البريد. وأعربت عن استغرابي لرغبته ببقائي حتى بعد نهاية الدوام هنا. لا أدري كيف يفكر بعض الناس. عموما من الواضح أنه رأى العمل الكامل مرسل إليه بعدما أدى الفاصل المسرحي أمام زملائي وأحرجني في غيابي بلا داعي. حيث أنه مر اليوم علي في المكتب الذي أعمل عليه، مبتسماً ولكن ليس ببشاشته المعتادة، إذ كان من الواضح أنه غاضب، ولكنه لا يستطيع أن يقول شيئاً، وليس لديه حجة بما أن العمل انتهى قبل نهاية الدوام وهو من لم يعلم. هل يجب أن ألاحق كل رسالة أرسلها لأتأكد بأنها وصلت؟. أعترف بأن حنقي وعدم تسامحي معه راجع إلى حد بعيد إلى عدم ارتياحي له ولأسلوبه بشكل عام وفي كل شيء. أرجو أن اعمل مع مديري المباشر في المرة المقبلة بعدما أنتهي من العمل مع هذا، ربما كان مديري المباشر أفضل.



يبدو أن ذاكرة الفلاش لدي انتهى عمرها، ويا له من عمر طويل من الاستهلاك المضني. لقد عاشت حوالي4 أو 5 سنوات، حينما اشتريتها من تخفيض من وكالة سوني. اشتريتها بمئة ريال في ذلك الوقت، وكنت معجب بمميزاتها، مثل برنامج الضغط الذي يجعلها تحمل من المعلومات أكثر مما تتيح ذاكرتها. ذاكرتها المضحكة، 128 ميجا، التي كانت دائماً كافية، ولا تمتلئ أبداً، لحفظي لنصوص عموماً وقليل من الصور. عموماً منذ فترة طويلة وأنا أبحث عن عذر لأشتري ذاكرة جديدة من سوني، النوع الصغير النحيف، ولكني كنت دائماً أتراجع لأن الذاكرة لدي تعمل، ولا أريد أن أسرف، أو أكون استهلاكياً فوق الحد. فأنا أحب أن أستهلك ما أملك إلى أقصى حد غالباً.






لقد قررت التحرك ومحاولة العودة إلى العمل في الجامعة مجدداً، محتفظاً بمرتبتي الجديدة، وإن لم أستطع، فسأفكر أن أعود إلى مرتبتي القديمة إن كان هذا ممكناً... لم أحب هذه الوزارة منذ أن عملت فيها. لماذا خرجت من الجامعة في المقام الأول؟... يا الله. إن الدكتور الذي أعمل معه حالياً هو القشة التي قصمت ظهر البعير. إن المكان هنا في القسم الذي انتقلت إليه منذ أقل من شهر جيد، أو بدا جيداً، ولكن إن استمريت أعمل مع هذا الدكتور فلا فائدة من أي ميزة أخرى، فأنا والله لا أستطيع أن أتحمل مجرد رؤيته، وهذا وهو لم يفعل أمراً جللاً حتى الآن. ولكني أبغضه وأبغض أسلوبه وكل شيء فيه، أبغض العمل غير المرتب معه، أبغض فوضويته واعتباطيته، أبغض تصنعه، أبغض شكله وصوته وكتابته وابتسامته غير الصادقة، أبغض استعجاله في تصرفاته وكلامه وقراراته، ابغض استبقاءه لي في مكتبه بلا فائدة لمدة طويلة وهو يكرر ويكرر ما يقول، أو يبحث عن شيء لم يكن مستعد له حينما ناداني، أبغض حتى مديحه الذي يبدو أنه يراه ذريعة لطلب أكثر مما أطيق، أبغض إلحاحه غير الضروري بالعمل، اكره اتصالاته بالجوال ورسائله بالبريد، وهي أمور لم أكرهها يوماً من مديري السابق، على الأقل من ناحية الاتصالات، وكنت دائما من دعاة تفعيل التواصل الالكتروني بالعمل، أما هذا فأريد أن يحرم منه، أبغض تصنعه الزائد بالعمليه وأنا أعرف بأنه يبالغ، لا أستطيع أن أعمل مع شخص كهذا. أود لو جربت العمل مع مديري الدكتور الآخر، ربما ظل العمل بيني وبينه فقط وربما كان أفضل، ولكن لا أتصور أن الحال سيكون هكذا. إن الراحة النفسية أهم من أي ميزة أخرى، فهي لا تشترى، ولا تمنح بقرار.


اليوم، أول يوم بالاسبوع، أجد نفسيتي سيئة للغاية. نوع من السأم، أو نوع من الهم. حيث أجد نفسي أسترجع الوضع منذ أن جئت إلى هذه الوزارة، بداية بذلك الوكيل والمدير القساة، انتهاء بدكتور لا أستطيع وصف قدر عدم إعجابي به. لقد جاء قبل قليل، وكنت قد أديت عمل أرسل لي أمس الجمعة بالبريد الالكتروني يطلبه، أرسلته قبل أكثر من نصف ساعة. رغم أني أنهيته مبكراً، إلا أني أردت التريث وأخذ المهلة المحددة حتى لا أشجعه على مناداتي. ولكن لم يأتي إلا متأخراً، لا يمكنني أن أقول للأسف مع ذلك. كم كان لهذا العمل أن يصبح ممتعاً مع غيره... لقد أحببت بالبداية ما أقوم به حتى بدأ يستدعيني أكثر فأكثر، ولا يكتفي بما أقوم به، ولا يهتم بحقي ووقتي. لو فقط أغلق عيني وأفتحها فأجد دفتر التوقيع قبل أن يناديني...






حسناً،، لم تتحقق الأمنية. ولكن أشعر بأنه يبادلني عدم الارتياح، أن كلينا وإن اختلفت أسبابنا، لا يطيق أحدنا الآخر. هو لا يطيقني لأني لا أبقى بعد الدوام أطيع كل ما يريده مني كما أفترض، ومع ذلك معجب بعملي كما يقول، وأنا لا أطيقه،، للكلام الكثير الذي قلته سابقاً. يبدو أنه يعتقد بأني لست شغوفاً بالعمل، ولكنه لا يجد عيب في اتقاني للعمل فلا يستطيع أن يقول شيئا، أكثر من تكليفي بالمزيد والمزيد بشكل غريب. مؤخراً صار يقتضب في ملاحظاته، الجيدة عموماً عن عملي، وهذا لا يضايقني، فإني أود لو لم يتكلم أصلاً. طلب مني معلومات باللغة الانجليزية أو العربية، وقال أنه لا فرق. وبما أن المعلومات بطبيعة الحال تتوفر بالانجليزية أكثر، جمعتها وعملت عليها هكذا. غير رأيه قبل قليل، الآن يريدني أن أترجم ما جمعت، ألم يكن من الأوفر للوقت أن أترجم المعلومات في وقتها؟ لكان حصل عليها اليوم على الأغلب. عموماً، ماذا بوسع المرء أن يفعل...






كذلك، أشعر بأنه يشعر بأني لا أطيقه رغم تهذيبي معه ومجاملته بالابتسام، ولكنه ليس غبي إلى هذا الحد كي لا يلاحظ نفوري. ربما شعوره هذا في الأيام الأخيره، بدأ عدم ارتياحه لي، أقول ربما.






على أني أستغرب بأنه لم يحاول، لأول مرة، أن يجعلني أعمل في العشر دقائق الأخيرة من الدوام، كي أبقى أكثر. إذ قال بكرم بأن لا أعمل اليوم، وأترك العمل للغد، بعدما كلفني بالترجمة المذكورة، التي كان من الممكن أن تكون ممتعة، و كلفني بعمل آخر لا أدري جدواه، أو أهميته في هذا الوقت، مع علمي بأننا ينغير ما نعمل عليه الآن لاحقاً...



يا الله، كم أكره ثرثرتي في هذه المواضيع...





كراهية وغضب حتى الانطفاء...





سعد الحوشان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما رأيك بالقول؟