الجمعة، 5 يونيو، 2009

اللي شرانا على طيبه ما شريناه،واللي شريناه باعنا من ردى النصيبِ(أحداث،مأكولات،صور)

بسم الله الرحمن الرحيم


ما أسوأ الجعبة الفارغة، والانترنت البطيء. الجعبة الفارغة سيئة لأنها فارغة، والانترنت البطيء سيء لأنه لا يسمح لك بملئ جعبتك بما قد تريد التحدث عنه، أو يوقظ ذكرى قديمة.
...
...
همممممممممم.
فوجئت اليوم بالمشرف الدكتور، الرأس الكبير لقسمنا، يدعوني إلى مكتبه، طالباً أوراق معينة كنت أعمل عليها مع مديري، غير الموجود حتى الأسبوع القادم. أحضرت له ما يريد، وأعطيته إياها. شكرني، وكان يجلس أمامه دكتور لا يعجبني كثيراً، حيث أن البعض يتفق أنه مغرور. المهم أنه سألني المشرف فجئة، لماذا سأذهب وأتركهم؟ أجبته بأنها ظروفي. طلب مني الجلوس بأسلوب ودود، وبحكم أني لم أتعامل معه كثيراً، لم تتح الفرصة من قبل لأخذ انطباعات شخصية أو إعطائها على نحو واضح وإنساني. سألني عن ظروفي وشرحتها له. قال بأنهم لم يمنعوني من الخروج من أجل ظروفي، وأنهم سيتعاونون. أعقب بأن المكان هنا أفضل. وأخبرته بأني أعلم بأنه أفضل مهنياً، ولكني محكوم بأشياء أخرى. وجد مخرج للأمر، وقال بأنه مستعد للتعاون بكل ما يستطيع، أخبرته بأن الأمر يتعلق براحة أمي النفسية، فهي يسعدها كوني قريب من المستشفى. سأل عن مكان بيتنا، وكان مهتماً حقاً و ودوداً، ولكني كنت أشعر بخجل كبير منه، وتكلم عن أني في فترة تجربة، وخلالها وجدني قدمت أداء ممتاز جداً، امتحدني بود . أخبرته بأنه لو كانت ظروفي مختلفة لما بقيت هنا، أقصد في السعودية، لذهبت أدرس، ولكنه فهم بشكل خاطئ، ظن أني أريد أن أكمل دراستي في جامعة الملك سعود، فتعهد بتدبير قبول لي في جامعة الملك عبدالعزيز. شكرته، وطلب مني أن أفكر، مذكراً إياي بأن المكان هنا أفضل لي، وأن أجلس معه لاحقاً. خرجت. بعد فترة بسيطة استدعاني لأجل ورقة أخرى، ولما أعطيته إياها سألني إن كنت حسمت أمري؟ كان شيء مخجل، أخبرته بأن الأمر لا يتعلق بي وحدي، وعليه سأستشير وأخبره. يا الله أعنِّي. إنهم لا يقصرون، وإصرارهم يحرجني، ولا أستطيع أن أقول أن الإجابة محسومة، كما لا يبدو أن مديري السابق مطمئن لأمري.



هل تعرفون المكارون؟ حلوى فرنسية مثل البسكويت كشكل، ولكني لا أعرف كيف طعمها. قرأت عنها كثيراً، وحتى عن تاريخها، وتقت إلى تذوقها، ولكنها لا تباع هنا على حد علمي. ولكن أمس في الجريدة وجدت تمور الصالحية تعلن بأنها توفر هذه الحلوى. لا أستطيع الصبر حتى أتذوقها. تمور الصالحية شركة بارزة الآن ومصدر فخر، وتنشر فروعها باستمرار بالخارج. حتى أن الوزيرة الفرنسية التي حضرت مؤخراً في زيارة للرياض خصت تمور الصالحية بزيارة. أعرف بأن الأجانب حينما يحضرون إلى السعودية ولو لزيارة قصيرة فإنهم لا يطمعون بشيء أكثر من التمر. أخبرني زميلي بالجامعة عن وفد عالمي كنت قد رفضت مرافقته ووافق هو، يقول بأن أعضاء الوفد الذين ينحدرون من بلدان مختلفة، أوروبية وأمريكية وآسيوية، كانوا تواقين للحصول على التمر، وفرحوا به كهدية أيما فرح. إذا تذوقت المكارون إن شاء الله، فسيبقى كعك الأرز الياباني مما يحضرني الآن وأود تذوقه من هذا الصنف من الأطعمة.


اشتريت المكارون يوم الخميس، حيث حينما ذهبت الاربعاء كان الناس قد اشتروا كامل الكمية في المحل. إنها لذيذة جداً في النكهات التي جربت. نكهة التوت، حيث يكون البسكوت الطري والغريب محشواً بمربى التوت، والشوكولاته، والتمر، لم أجرب القهوة رغم أنهم وضعوا بضع حبات منها، ولكني لا أحبها فتركتها لغيري، ونكهة الفستق ذات اللون الجذاب الاخضر لم أجربها، لا أدري شعرت بأنها ستكون سيئة. أما الفراولة، وهي الاهم بالنسبة لي، فلم يحضروها للأسف يوم الخميس. كان حلوى جيدة تستحق التجربة، ولكن ليست من النوع الذي ستشتاق إليه كل يوم. ربما لو كانت بدون حشوة لكانت أفضل، فالحشوة رغم أنها لذيذة إلا أنها ثقيلة على النفس.

اليوم هو السبت، كانت نهاية الاسبوع مملة إلى حد بعيد.


قرأت رواية اسمها سقوط حر، اسم جذاب. وهي لنفس كاتب رواية سيد الذباب الجيدة نوعاً ما. ولكن سقوط حر كانت سخيفة وغير ممتعة، كنت فقط أنتظر انتهاءها. بالعادة لا أنهي الكتاب إذا كان لا يعجبني إلى هذه الدرجة، فقط أتوقف بلا اهتمام، ولكن هذه المرة، لا أدري ماذا جرى. الآن أقرأ رواية لكاتب سعودي، رغم أني كل مرة أتوب عن شراء الروايات من الكتاب العرب السخفاء، إلا أني أعود في السنة مرة غالباً بدافع الفضول أو التشجيع أو إعطاء فرصة، ولكن في كل مرة يخيب ظني. هذه المرة لا أدري، يوجد أشياء لا تعجبني منذ الآن، ولكن سأصبر وأرى. عنوان الرواية طويل وغير مألوف، هكذا: ومات الجسد.. وانتهت كل الحكايات. الكاتب اسمه الشعلان، أعتقد سعود هو اسمه الأول. ولست متأكداً أين قرأت أن هذه هي روايته الأولى، إلا أن ما اشتريته هو الطبعة الثالثة، فلا بد أن الرواية قد لاقت نجاح نسبي مشجع. لا يبدو أن أحداث الرواية تدور لدينا، ولست متأكداً أين تدور، ولكن تصوري هو أنها تدور في مكان ما في الشام، وربما كان اختيار المؤلف هكذا للاستفادة من عدم التدين الكافي هناك. أو أسلوب الحياة المختلف عن هنا. ولكني لم أحب هذا الجانب من الرواية، على أني أتمنى أن تكون جيدة على أي حال.


تنشر كوريا هذه الأيام دعايات للسياحة فيها في جريدة الرياض. شخصياً، أنا من المهتمين بكوريا والشرق عموماً. وقد قرأت امتداح قدماء المسلمين في القرن الثالث أو الرابع الهجري لكوريا التي كانت تدعى في ذلك الوقت بمملكة شيلا. امتدحو جودة أرضها وهواءها وماءها، وغنى أهلها وكثرة الذهب فيها. امتدحو بيئتها الجميلة والنظيفة والصحية لدرجة أنهم اعتقدوا أن من يبقى فيها لا يمرض. وقد بقي فيها المسلمين بسلام مع أهلها، ولكن لا أدري ما الذي أخرجهم منها. أود لو ذهبت إلى هناك ورأيتها، أحب أن أراها كثيراً. ولكن ينقص دعايات الكوريين أمور مهمة. لا يبدو أنهم يدركون أن دعاياتهم في الخارج غير كافية هنا، وربما يقارنون أنفسهم بماليزيا ودعاياتها، حيث حينما تذهب إلى ماليزيا لا تسأل عن توفر الطعام الحلال، فهي دولة إسلامية، بينما يجب أن تتأكد قبل أن تذهب إلى أماكن آخرى، خصوصاً إن لم تكن أماكن نصرانية. كوريا نصف نصرانية على حد علمي، ونصف بوذية، ولكن هذا يجعل الأمر صعب كذلك، فالنصارى غير اليهود، ليس لديهم مفهوم للطعام الحلال، وعليه، لا تستطيع أن تطمئن أن من يذبح هناك هم النصارى، ولا تدري إن كان السمك سيظل كافياً بالنسبة لك خلال مدة اجازتك، خصوصاً إذا ما كان معك أفراد آخرين كزوجة أو أبناء. للأسف، الكثير من الناس لا يسألون في موضوع الطعام الحلال، يا للغباء. أحدهم أخبرني عن زيارته لدولة في الشرق، ولما سألته عن الطعام الحلال هناك بدا وكأنه لم يفكر بالأمر، بدا إلى حد ما مشوشاً تجاه الأمر، وربما على جانب من الخجل، ولكنه قال بأنهم يأكلون في مكدانلدز هناك، قلت ربما كان حلالاً، فاللحوم ربما تأتي من استراليا، رغم أن هذا قد لا يكون كافياً. ولكني لا أدري حقاً.
اكتشفت أن الكوريين لا ينشرون في دعاياتهم شيء عن الطعام الحلال، ولكني وجدت قسماً في موقعهم السياحي الذي يروجون له عن الطعام الإسلامي، على أني لم ستكشف القسم لجودة انترنت الوزارة.


لست من أهل السفر، ولكني أحب أن أرى بعض الأماكن. ليس لدي اهتمام بأوروبا، واهتمامي غير محصور بالشرق وحده. أحب أن أرى أمريكا الجنوبية، خصوصاً بيرو، وأحب ربما أن أزور فينزويلا لصداقتها مع المملكة، ولإعجابي بمواقفها، أحب أن أرى ما بقي من حضارة الازتك كأهم شيء في أمريكا الوسطى، والانكا في الجنوبية. أحب أن أرى بعض أجزاء أفريقيا، وأتمنى أن أرى بعض الهند، الحضارة القديمة ما قبل الإسلام، وكشمير. منغوليا رائعه كذلك بالتأكيد، وكمبوديا حضارة مجهولة جداً بالنسبة لنا، إن كان لنا إطلاع كمجتمع على حضارات حقيقية، أعني اطلاع صادق. ايسلندا لم أسمع بأحد زارها أو أقرأ، ربما أود زيارتها. من أوروبا المعروفة، ليس لدي اهتمام كما قلت في الاعلى، لكن قد أحب اليونان لأني سمعت أن شعبها طيب، رغم أنهم مثل المصريين والسوريين يبيعون بغش على الاجانب. وأود أن أرى سان بترسبرغ في روسيا. الصين بالتأكيد أولوية. أحب أن أرى نيوزيلاندا، قال لي استرالي بالجامعة بأنها تلائمني، فهي هادئة وجميلة، وشدد على الهدوء، لأنه يتخيل بأنه يلائمني، وهو صادق. استراليا ليست هادئة كما سمعت، لست أشعر بفضول تجاهها. منذ سنوات بعيدة راسلت امرأة يابانية أربعينية، كان لدينا فضول متبادل تجاه ثقافة الآخر. كانت امرأة مسفارة مع زوجها، وتخبرني عن رحلاتها. قالت لي أني لو أردت أن أرى أجمل المناظر الطبيعية، فعلي أن أزور سويسرا أو كندا. سويسرا فيها جبال الألب، وذكرها يعتبر سحرياً هنا. لم أكن أشعر بفضول تجاهها حينما كنت صغيراً، حيث كنت أتخيلها جبال موحشة مغطاء بالثلوج لا أكثر، وحتى هايدي لم تغير وجهة نظري، ولكن لاحقاً، صرت أتصور بأن هناك مناظر جميلة ومعزولة، لكن بعيداً عن هذه الأماكن المحدودة، لا زلت أشعر بأنها مكان مخيف. أما كندا، أحب أن أرى الطيور الطنانة هناك، ونوع ضخم من الغزلان، والبقر البري الجميل بلونه النبي ولبدته، هذا البقر والطير الطنان من أحب الحيوانات لدي. ولكن تنقص جاذبية كندا في نظري بسبب تشابهها مع أمريكا حسبما أتخيل. إن الطبيعة والآثار والناس هي الأشياء الأساسية التي قد تدفعني لزيارة مكان ما، وليس العصرية والتسوق والملاهي والمطاعم. لست أحب أن أرى الدول العربية عموماً، باستثناء عمان واليمن فقط. لا أحب أن أتعرض للاستنزاف والابتزاز المستمر في مصر، ولا قلة الأدب والوقاحة في الشام، ولا النصب في كلها، رغم تصوري أن لبنان مختلفة من ناحية الادب. أما المغرب العربي فلست أهضمه، قد أحب أن أرى تونس لأسباب تاريخية فقط، وربما لأرى هل هي خضراء حقاً، ولكنها لا تثير اهتمامي إلى درجة أني لا أرى جدوى في البحث عن صورها بالانترنت. أحب أن أرى سريلانكا، التي كان المسلمين يسمونها سرنديب، التي تعني اللقية على حد علمي، أريد أن أرى الآثار التي لا يتحدثون عنها هنا، والطبيعة التي يقال أنها الأجمل على وجه الأرض، كما أن أهلها طيبون. أما جوهرة التاج الأخيرة، التي انضمت إلى قائمة اهتمامي، فهي النيبال.
 لا أعتقد أني سأرى شيء مما ذكرت. ضيعت وقتكم.

أعتقد بأن أمر انتقالي قد طال فوق الحد...

الأجواء متوترة بيني وبين الدكتور الآخر، الذي تكلمت عن شعوري السيء تجاهه وتجاه أسلوبه سابقاً. يبدو أنه يتمالك نفسه، فرغم أنه يبدو لي قصير نظر، إلا أنه صبور وواسع الحيلة على المدى القصير. عاد اليوم إلى امتداح عملي، وعبر عن أنه يعتقد بأني أعمل جيداً جداً في الصباح وأنا "مروق" ...لكن، بالواقع لا أعتقد أن الفرق بالوقت، ولكن الفرق بالقناعة والشعور. مديري اليوم تردد بخصوص انتقالي، ولكن أخيراً تحرك الأمر، أو سيتحرك إن تحرينا الدقة.



فطائر التفاح، لقد صنعت العجائب إلى جانب الكوكيز في العمل. في عملي بالجامعة كان الكثيرين يتوقون إلى إحضاري لشيء من هذا. أنا رجل، وأصدق أن الطريق إلى قلب الرجل يمر عبر معدته. أحضرت منذ بداية هذا الاسبوع فطائر تفاح، تصنعها أختي الكبرى التي لا تحب الطبخ، وبنفس الوقت رأيت اليوم مثل صيني ينطبق على أختي العزيزة هذه، يقول المثل: لا يغرد ، وان غرد أدهش. إنها لا تطبخ إجمالاً، أو على الأقل لا تطبخ شيء حقيقي، ولكن إن فعلت، صنعت اعجوبة. أحد الزملاء الطيبون أدمن هذه الفطائر، للأسف أني لن أتمكن من إحضارها كل يوم لمدة طويلة. وضعت للمشرف منها مع قهوته، ولمديري، ولا، لم أضع للدكتور الآخر شيء أو أعطيه. جاء عامل أمس حصل على حبة منها مصادفة، ليأخذ كمية، رغم أن علاقتنا سطيحة ولست كالبقية أخالط الآخرين، إلا انه ودود معي على نحو خاص ويوليني عناية حينما أحتاج شيئا، دون مقابل واضح. جاء دوري للسداد، يبدو أنه هكذا فكر، إذ أخذ كمية كبيرة لا أدري إن كانت كلها له أو لأصدقائه. اليوم جاء، وكانت قد انتهت بالفعل للأسف. كنت أرجو أن لا تنتهي قبل أن يمر أحدهم، أريد أن أعطيه شيئا جيداً، ولكنه لم يمر اليوم.



كان يوم أمس مختلف نوعاً ما. ليس من الغريب أن يكون لأمي موعدين في مستشفيين مختلفين في يوم واحد، يحدث هذا. كنت قد أخبرت مديري في اليوم السابق عن أني سآتي بين الموعدين لوقت وجيز ثم أخرج، منذ أن بدأت الكلام وهو يقول: مهوب مشكلة مهوب مشكلة. اتصلوا بي وأنا لتوي خرجت مع أمي من الموعد الأول. وأخبروني بأن الدكتور المشرف يريد أن يراني حينما آتي. أنزلت أمي بالمنزل وعدت للوزارة على عجل، بلا غترة. هناك استغرب زملائي وتبسموا، قال أحدهم، وهو محب الفطائر المقرب إلي، قال لي أن أنتظر على الأقل ليعطيني شماغه لأدخل على الدكتور، رفضت العرض بإخراج لساني والدخول مباشرة. بالداخل وجدت الدكتور المشرف، ومعه الدكتور الآخر. حينما التفت الدكتور الآخر ووجدني على غير ما عهد ابتسم ابتسامة غريبة. لأني لا أعتقد أن الغترة شيء أساسي أو جزء من هندامي، أستغرب استغراب الناس. خرج الدكتور الآخر، وأخبرني الدكتور المشرف بما يريد. كان يريدني أن أترجم عملاً طويلاً نسبياً. لما أخبرته بأني لم أترجم شيء بهذا الحجم منذ مشروع التخرج بدا عليه القلق، أخبرته بأني أترجم تقارير من 4 إلى 5 صفحات بالعادة. كنت أنهيها بسرعة بالواقع، ولكن كان المجال الذي أشتهر فيه أكثر في عملي السابق هو الترجمة الشفهية. ولكنه عاد إلى رغبته بأن أترجم له، أخبرته بأني أخاف أن لا تعجبه ترجمتي، ولكنه تكلم عن ثقة أنها ستعجبه. ترجمت له أشياء بسيطة من قبل. قال بأنه يريد نفعي. طلبت أن أطلع على العمل وأخبره غداً. أخذته. وأخرني الدكتور الآخر قليلاً من اجل عمل بسيط حقاً، بعد أن صعدت إلى متابعة حضور الموظفين لأوقع حضوري، حيث يوجد هناك رجل ملتزم جدا على ما يبدو، ولكنه غريب، حينما أراه أشعر بأنه مستعد للقتال، هكذا شكله، شكله غاضب وشرس، رغم أنه قد يكون إنسان رقيق بالواقع، من يعلم، وهو كثيراً ما نظر إلي، وحاول ذات مرة أن يخبرني شيئا، ولكني كنت أتكلم بالهاتف ببلاهة دون أن أفهم، فمضى مسرعاً إلى سيارته بنفاد صبر، بعد أن أمضى فترة جيدة بملاحقتي في نهاية الدوام، خسارة، ليتني أدري ماذا كان يريد أن يقول. حينما وقعت الحضور وأردت الخروج، التفت عن عمد فجئة  فوجدته ينظر إلي، صد بسرعة وبارتباك، أحب أن افعل هذا ببعض الناس، ليس عن سوء نية، ولكني أجده أمر ممتع أحياناً.
 في موعد أمي التالي، ذهبت لصرف أدويتها، أو لنقل بعض أدويتها. كان ما أتيت لصرفه هو 21 دواء، وهذا بعض ما تأخذه، وبعضه لديها منه كمية فلا يحتاج للصرف، أقدر أدويتها اليومية بحوالي الستة والعشرين. هناك تذمر الذي يجلب الأدوية بالصيدلية، قائلاً بأنه لا يستطيع تذكر هذا العدد من الأدوية، ولكنه دعا لأمي بالشفاء بتعاطف، بينما كان الصيدلي الذي استقبل الوصفات يري زملاءه كمية الأدوية بذهول، فكرت، ماذا لو رأى كل شيء. الله يعظم الأجر بس. فكرت بأمي، لا عجب أن لا تشتهي الطعام مع كل هذه الأدوية.
اطلعت على العمل الذي أعطاني اياه الدكتور. أعجبني المضمون جداً، وشعرت بأني سأنهيه بشكل جيد. قدرت كم سيستغرق مني، وأضفت بعض الوقت تحسباً. أخبرته اليوم، ظهر لي بأنه مستعجل جداً. ولم أخفض من وقتي، رغم شعوري القوي أني قد أنجز قبل نهاية الوقت، وربما حتى أتوافق مع الوقت الذي يريده، إلا أني لن أجازف بإحراجه، فهو ليس أي أحد، لا أدري سبب تقديري الكبير له. أعطيته أوراقه.
ومع أني تكلمت عن موضوع انتقالي وسألته عنه عدة مرات، إلا أنه لسبب ما لم يخبرني بخطتهم، فقط ينظر بغموض ثم ينصحني بالبقاء. أخبرني عنها مديري الدكتور اليوم، إنهم لن يجعلوني أذهب قبل أن يجدوا بديلاً لي. لم أعترض، فهذا من حقهم. ولكني شعرت بقلة الحيلة، إلى درجة محبطة.
لاحقاً، سألت مديري من كانت فكرته انتظار بديل لي؟ أخبرني بأنها فكرتهم جميعاً. لا أميل للتصديق، ولكن ما الفرق. في نهاية الدوام اتصل بي الدكتور الآخر لأبحث عن كتاب في مكتبه. بحثت جيداً ولم أجده. اتصلت به وأخبرته، وكان يجلس مع الدكتور المشرف في مكتبه. قال بأنه ربما أخذه للمنزل ونسي. حينما عدت، أخبروني الزملاء بأن الدكتور المشرف يريدني. دخلت، رحب بي ببشاشة، وكان الدكتور الآخر معه. قال بأنه أراد أن يشكرني على جهودي وعملي في أمرين أساسيين، ذكره بأحدهما الدكتور الآخر، الذي أشعر بأنه لا يزال غاضب مني مع ذلك. ثم أخبرني بأن أختار أحد الأنشطة خارج السعودية ليشركني بها مباشرة، وأن أتوقع انتدابات وأمور تقديرية. ابتسمت وشكرته. مضيت. كانت مفاجئة. أعلم بأنهم يريدونني أن لا أذهب من عندهم، وأنا أقدر هذا كثيراً، ربما كان عرض المميزات دفعة واحدة لاستبقائي. لا أحب أن أخيب ظنهم، خصوصاً الدكتور المشرف، ومن بعده مديري، لسبب ما، ورغم أنهم دكاترة رغم كل شيء، إلا أن وضعي غريب معهم، ليس حظي المعتاد. لا زلت على أي حال محبط من بقائي الذي لا أدري إلى أي وقت سيطول، المشكلة الرئيسية هي أني أقاوم بصعوبة.

حينما عدت للمنزل استدعاني أخي وسألني عن انتقالي، منذ فترة طويلة لم يسأل. أخبرته عن عروضهم وتعاملهم. تحمس كثيراً وحثني على البقاء، وتخيل السيناريو المؤسف الذي سأعيشه بعد سنوات لو عدت إلى الجامعة، بدون ترقيات، بدون مستقبل، وأنا أتخيل وأتذكر هذه الفرصة التي أهدرتها، وبعت الناس الذين اشتروني، كان عرض درامي مؤثر وإن كان في مسرح خيالي فقط. أصر على مسألة أنهم اشتروني كثيراً... أحياناً لا أشعر بأنهم اشتروني بقدر ربما ما يشعرون بالأسف على غبائي كما يتخيلون.


تأخرت نوعاً ما عن إنزال موضوع هذه المرة.





قررت فجئة اليوم أن أذهب إلى الميكانيكي الذي أعرفه، ليصلح المكيف. هو ميكانيكي جيد، ومختلف عن البقية الغشاشين والله أعلم. تعرفت عليه عن طريق شخص أعرفه. حينما أخبرته بأن الوكالة تطلب مبدئياً 14 ألف ريال لفحص سيارتي، وهذه الوكالة اللصوصية هي وكالة عبداللطيف جميل، وسيارتي هي ديهاتسو سيريون النوع الصغير، كان هذا بسبب تسريب زيت لا أدري سببه. أخبرني صديقي الذي يعتبر هذا الميكانيكي صديقه أنه إنسان جيد وصادق وأمين، وممتاز كذلك، وكان يخبرني وهو يضحك، إذ أعقب بعد ذلك أنه بدين جداً، وأنه زملاءه الهنود يسمونه محمود الدبا، وهو سوري الجنسية. لم أتفائل كثيراً، شعرت بأنه سيكلفني الكثير. حينما ذهبت، لم أجد رجل بدين، ولكني وجدت رجل من أضخم من رأيت، صحيح أن له كرش، ولكنه ليس كبير ومندلق، عرضه ضخم جداً ما شاء الله، ويديه هي أكبر كف وقعت بهما يدي، التي لا تعتبر صغيرة بالتأكيد. وله عينين شفافتين غريبتين. رحب بي الرجل وكان ودوداً جداً. نزل في خندق الورشة تحت سيارتي، وضرب شيء بالمطرقة، ثم خرج وأخبرني أن أغسل السيارة من أسفل وآتيه بعد أيام. حينما أتيته، فحصها وقال حلت المشكلة، شرح لي، لما لم أفهم تبسط أكثر بالشرح وأخبرني أنه يوجد حديدة في الأسفل تحتاج إلى تعديل فقط. ورفض أخذ ريال واحد. مفاجئة غريبة، من 14000ريال إلى مجاناً. شكرته وذهبت. عدت إليه في وقت لاحق وقد ظل على وديته، بل كان ودوداً وكريماً معي جداً، وقد جعل العاملين بالورشة يغسلون سيارتي. في المرة الثالثة بعد مدة طويلة، فوجئت ببروده، وتجاهله المختلف عن المعتاد. كان متعاوناً وخلوقا كالعادة، ولكن، ليس ودوداً. كنت قد بدأت أقدره شخصياً حقاً. زرته في تلك الأيام في ورشته عدة مرات لإصلاح أمور في سيارتي، وكانت زيارات ثقيلة بسبب تغيره. حينما حضرت اليوم، كنت بارداً مثله، ولماذا أهتم وأسلم بحرارة؟ سأبدو سخيفاً، حتى أني لم أسأل عن قدمه التي تؤلمه كثيراً في السابق. بقيت أنتظر إصلاحه للمكيف هو والعاملين معه. وكان قد أصلحه في الصيف الفائت ولكنه لم يستمر جيداً لوقت طويل. أخبرني أنهم سيضخون أفضل مادة مبردة فيه، ولكنه يعتقد بأنه يحتاج إلى تغيير، فحينما يسوء وضعه بعد فترة سأشتري جهاز بديل ليركبه لي. لم يأخذ كثيراً حسب فهمي، رغم أن فهمي محدود في هذه الأمور، على أني لا زلت أحسن فيه الظن. ركب في مكان السائق، فنزلت السيارة بشدة لتأثير وزنه، وشرح لي ما قلته، فوجئت بأنه قاد السيارة وأخرجها من الورشة لتدخل سيارة أخرى، على أني كان يمكنني أن أقوم بالمهمة بما أني مغادر وهذا المتوقع، واستمر قليلاً، وهو يتحدث عن المكيف، ثم توقف في مكان ما وأعطيته المال، التفت بودية ولكني لم ألتفت إليه. خرجنا من السيارة ووقف على الجانب، مجاملة للزبون، أنا، ودعته دون أن أنظر إليه أو أتوقف. تود من بعض الناس لو لم يكونوا مجرد عاملين، لو لم ينظروا إلى أنفسهم على هذا الأساس، فأنا أكره قوله لي: عمي، أو عمي سعد.




شركة الانفصالات فصلت خطيّ هاتف من منزلنا، أحدها خط الانترنت، سيرسلون من يرى المشكلة في وقت ما. إن شاء الله سأتركهم وأتعامل مع عذيب. أنا الآن في مقهى، اسمه بيت الشاهي أو شيء من هذا القبيل في العليا. الانترنت سريع والأسعار مقبولة. ولكن جوه رغم أن أثاثه جيد وديكوراته ممتازة ومريحة ومميزة، إلا أن الإضائة السيئة تفسده، وهي الاضائة الخافتة التي تعتمدها المقاهي الرخيصة التي يديرها البنقال والهنود، بزعم أنها تعطي جو مريح. ولكني أرى أنها تشبه بالبارات فقط.




اشتريت أمس حذائين، أحدهما صندل مطاطي برازيلي والآخر نعال. الصندل البرازيلي مريح جداً وإن كان مقاسه أكبر من مقاسي قليلاً، كان مقاسي قد انتهى من عندهم، محل شو أرينا. كيف لم أفطن أمس للبحث في فرع آخر.





ابنة أختي، اسمها سلاف وأدعوها:بنت الايه. حجمها مدمج، قصيرة جداً، ولخديها نكهة رائعة، ولكنها لئيمة ومدللة جداً. عمرها سنة ونصف تقريباً، أو اقل. ولا أدري لماذا تحقد علي هذه الدمية، رغم أنها كانت تحبني جداً حينما سافر أهلها وتركوها لدى أمي. فوجئت بالاسبوع الفائت بها عند الدرج تعبث بالمكنسة، ولما صعدت الدرج وابتعدت قليلاً وهي تتابعني سمعتها توبخني، ربما تسبني يحكيها المتداخل، الذي يبدو هكذا: قلغرقل. التفت اليها ووبختها، صمتت، حينما ابتعدت أكثر أعادت الكرة. كنت سأموت من الضحك.


ويلومونن على هالخدود الطبقات ما شا الله،.،.،.،.،

كل هذا والجعبة فارغة...


"اللي شرانا على طيبه ما شريناه...واللي شريناه باعنا من ردى النصيبِ"

سعد الحوشان



هناك 4 تعليقات:

  1. استمتعت كثيراا

    ولازم اجرب حلوى فرنسية ...

    وسلاامة الوالدهـ

    والله يخلي سلااف تجنن مااشااء الله عليهاا

    والله يحفظك ...



    ام السلولو

    ردحذف
  2. حياك الله يا ام السلولو والله يسلم عمرك، لازم تجربين المكارون، فعلاً تستحق التجربة،خصوصاً نكهة التوت والشوكولاته، والتمر حلو بعد(ما جربت الفراولة).
    بعلم سلاف عن رأيك، تحب المعجبين!

    ردحذف
  3. سلامة الوالدة ماتشوف شر ويجعله يارب آخر الباس ..
    الخيارات العديدة محيرة ولاتُلام بالتوفيق ، أما الماكرون متوفر في غالب محلات شارع الثلاثين-العليا
    هناك الكثير من المحلات التي توفره ، لا أستطيع تحديد الأفضل لكوني لا أفضله ..
    في ماليزيا سترتاح كثيراً حتى محلات الحلويات تضع شارة" حلال"ماليزيا خيار محافظ جداً وجميل جداً..
    جميل ولعك ببلدان الشرق .. وأجمل منه إعجابك بأمريكا الجنوبية.. ما اخترت من بلدان
    هي بلدان حقيقية وحضـارة تستحق التأمل .. بخلاف أوروبا التي تدهش زوارها بضجيجها عن ملاحقة "إرثها وتراثها وتاريخها"

    ردحذف
  4. الله يسلمك آلاء، ويسمع منك.
    لم أكن أعلم بأن المكرون يباع قبل الصالحية، هذه معلومة جديدة. أعتقد بأني سأبحث هناك لأجرب. فرغم أن مكرون الصالحية ممتاز، إلا أن شكله مختلف قليلاً عما رأيت بالجريدة.
    ماليزيا بلد جيد. الكل الآن صار يذهب إلى هناك، تعرفين ما يشاع، حينما يكثر الخليجيين في بلد، فإنهم يفسدون البلد بالصرف الذي لا لزوم له، فيصبح أهل البلد طماعين وسيئي الفهم تجاهنا. أتمنى أن لا يكون هذا قد حدث في ماليزيا، فزيارتي أصبحت قديمة الآن.
    أتفق معك في وجهة نظرك تجاه أوروبا، مما أستشف وأفهم من تجارب الناس.

    ردحذف

ما رأيك بالقول؟