الخميس، 24 يونيو، 2010

بيت لن يزال أبداً على مبعدة(قصيدة،أحداث،أفكار،إجهاد)


بسم الله الرحمن الرحيم




من يقيم ما نقوم به من إنجاز في حياتنا؟ ومتى يجب إنجاز الأشياء الأساسية في الحياة؟. هل يوجد موعد نهائي لكل إنجاز؟.
حينما يمر العمر بالمرء، فإنه يتحسر على الكثير من الأمور التي ضاع الوقت الطويل وهو لم يقم بها، لأسباب كثيرة. لكن غالباً لا يعذر الناس أنفسهم على عدم إنجازهم، مهما كان السبب وجيهاً، كتأثير إنسان آخر، أو الاعتماد على إنسان آخر مهمل، كما قد لا تحقق الزوجة الكثير من الإنجازات لأن زوجها مهمل وغير طموح مثلاً. إن الإنسان يتحسر فقط، ولا تشعره الأسباب بالراحة مهما كانت وجيهة، لأن عمره ضاع، ولا شيء يعوض هذا.
مع ذلك، نعم، مع ذلك، مع أن الخسارة قد تبدو فادحة، إلا أني لدي ما أقوله حول الأمر. لبعض الإنجازات وقت محدد، لكن هل لكل الإنجازات وقت محدد؟ إن أهم الإنجازات لا وقت لها، لكنها تأتي في خلفية رغباتنا. الإيمان، المحبة، الإخلاص، كلها إنجازات نحسبها تأتي بالتبعية، أو نسلك طرق مختلفة ليس إليها، ولكننا نحسب بأننا سنجدها بالطريق. هذه إنجازات لا عمر لها، ومن يمكنه أن يجادل بأنها من أهم الإنجازات؟.



بعد العودة إلى الرياض، تبدو الحياة أحلى، وأكثر طمأنينة. يوجد بعض الأمور الخاصة المعلقة، كما يوجد مواقف غير جيدة حدثت بسرعة، لكن، هذه هي الحياة، وأتمنى أن يعينني الله لأجعل من الأمور أفضل. في العمل لا يوجد جديد أو مميز. وجدت أن مديري أعطاني تقييماً جيداً، فجزاه الله خيراً. أشعر بأني لم أعد مقنعاً في عملي كما في السابق مهما حاولت، مع ذلك، جاء التقييم على أفضل ما يمكن، بنقص درجة واحدة عن الكمال. أفضل مما توقعت، وقد جادلت بأني لا أستحق هذا.

نزل وزني حوالي 5 كيلوقرامات حينما كنت في الهند. كان الأمر ملحوظاً مباشرة. لا زلت محجماً عن الأكل نسبياً، لكني أستمتع به كثيراً حينما آكل.


وصلت يوم الأحد في المساء، وكان يوم متعب أكثر مما توقعت، وربما أكثر حتى من اليوم الذي وصلنا به إلى الهند، رغم وجود كمال المضيفة الوضيعة في ذلك اليوم. خرجنا في الصباح، ووصلنا المطار خلال ساعة. كان المكان مزحوماً، وجميع محلات الطعام تبيع نفس الأشياء تقريباً. كنت قد حصلت على توصية من مدير مكتب السفر لأحصل على مساعدة مكتب فرعي لهم هناك. وقد ساعدوني كثيراً، أكثر مما توقعت بكثير، اهتموا بكل التفاصيل. بالواقع، كنت خائفاً مرة أخرى من سوء معاملة المسئولين، فرغم أن معاملتهم لم تكن سيئة إطلاقاً حينما وصلنا، إلا أن القصص التي سمعتها كانت حين المغادرة. لكن بالواقع، كان المسئولين جيدين. قيل لي أن الموظفين الرجال يصرون على مطابقة وجوه النساء المغطاة مع صور الجواز. كان الأمر مقلقاً. وقفنا في صف طويل، وقد تم جعل بعض الناس يسبقوننا، عائلة أو اثنتين، لكن بقي كذلك عائلة أو اثنتين خلفنا. كنت آمل أن يكون دورنا مع موظفة، حيث يوجد اثنتين، لكن كان دورنا مع موظف. حينما وصلنا، وبقينا ننتظر قليلاً، وسبقنا بعض الأفراد لسبب ما، طلبت من الرجل أن يجعل المشرفة تطابق وجوه أهلي مع الجواز. لم يمانع إطلاقاً، ولم يقل شيئاً، فقط استدعى المشرفة، هندوسية تذكرني بزميل بالمتوسطة، وطابقت الجوازات، ومضت. شكرته على تفهمه. بدا أن شكري لم يكن متوقعاً. حينما مضينا أخبرت أمي التي تعبت من الوقوف كثيراً بأن الرجل كان طيباً، فقد استدعى امرأة حسب طلبي، وهم بالعادة لا يفعلون، استغربت أمي، وأصرت على أن الأمر لا بد أنه مختلف، إلا أني سمعت قصص من أهلها عن اصرار الرجال في دوائر جوازاتهم على كشف وجوه المسافرات، حتى لو كانوا مسلمين، قالت أمي غاضبة: “ما يخسى جعله...” ولا أتذكر بقية الدعاء. صعدنا لأعلى، وكنا في قمة الإرهاق، فأنا أحمل حقائب ثقيلة، وأختي تحمل ابنتها، أما أمي فكثر الله خيرها أن حملت نفسها على ركبها الضعيفة وظهرها دائم الألم. كان يرافقنا شاب من المكتب، يا له من رائع هو وزملاءه، وخدمتهم بالأساس مجانية لأنها بتوصية من المدير، وقد قال المدير بأنه ليس علي دفع شيء حينما سألته، لكني نويت أن أعطيهم كشكر على تعاونهم وتفانيهم الرائع. في الأعلى لم نجد مكاناً لشدة الزحام. حدث موقف شهم لن أنساه، خصوصاً أنه أتى من شباب هندوس، وليس من مسلمين لا يستغرب المرء تفهمهم، يُفترض. رتب لنا مرافقنا مقعدين، لم يجد غيرهما، جلست أمي على المقعد الأخير، لكن بطبيعة الحال لم تستطع أختي الجلوس إذ كان إلى جوار المقعد الثاني رجل. حينما لاحظ الرجلين الجالسين حيرتنا وقفوا، وطلبوا منا الجلوس. حاولت ثنيهم محرجاً، لكنهم أصروا، وقالوا بأنهم سيجدون مقعد آخر. كان الآخر قد وقف ليوفر لي مقعد بجانب أختي أيضاً. عرفت أنهم هندوس حينما رأيت الصبغة المميزة على جبين أحدهم. ذهبت للوضوء والصلاة، وكنت قد رأيت أحدهم يصلي فعرفت القبلة، أو هذا ما اعتقدت. لا يوجد مصلى في تلك الصالة، لكن مكان فارغ فقط. بعد الصلاة، ذهبت لأبحث عن مكان لأهلي ليصلوا، وشككت بالقبلة فأردت أن أتأكد (كدت أن أسأل البائع في محل الخمور دون أن ألاحظ ماذا يبيع!). سألت موظف أنيق يقف أمام مدخل اللاونج، حيث يجلس أهل الدرجة الأولى والأفق. أخبرني عن القبلة، وعرض علي الدخول لديهم، أخبرته بأننا لسنا على الدرجة الأولى، ومضيت شاكراً. لكن سرعان ما لحقني زميله حينما وصلت إلى أهلي، وأخبرني بأنه بالإمكان دفع مبلغ عن كل فرد بالغ للدخول، حيث يوجد سجادة للصلاة ودورة مياة ويقدمون المشروبات، والمكان مريح. وافقنا. يدفع المرء 35 ريال، أو أقل قليلاً، عن كل فرد. كان أحكم قرار اتخذناه على ما أعتقد، فقد كنا بحاجة ماسة لمكان للصلاة(أعدت صلاتي، أخطأت بالقبلة في أول مرة) وللتجهز لأجل الرحلة، وللارتياح. حالما دخلنا أخذوا منا تذاكر دخول الطائرة، وأخبروني بأنهم سيعلموني عن موعد دخولنا للطائرة. ما لم أذكره هو أن طائرتنا تأخرت لمدة ساعتين أو أكثر عن موعد الاقلاع الأصلي. لكننا كنا محظوظين رغم كل شيء، حيث أن حظ رحلة مسافري الخطوط السعودية أسوأ، في البداية ساد هرج ومرج في المطار، وصياح وتوبيخ، وأخبرنا أحدهم بأن قسم الجوازات استدعى كل المسافرين على تلك الرحلة للعودة إلى القسم، حيث قضينا وقت طويل في صف الانتظار. بعد حوالي ساعة او اثنتين، عرفت أن الرحلة قد ألغيت. مساكين. بقينا في اللاونج لفترة جيدة، وارتحنا على كراسيهم الوثيرة، شربت سفن أب.
ارتحنا جيداً، وهم يوفرون انترنت أيضاً، وإن كانت سيئة جداً. قيل لنا بعد ذلك أن الدخول إلى صالة المغادرة الأخيرة قد بدأ. ذهبن أمي وأختي إلى امرأة للتفتيش، وذهبت مع الرجال. لم يطل الأمر. طلبوا من الجميع الوقوف على منصة خشبية صغيرة لتمرير جهاز كشف المعادن اليدوي، لكني علمت لاحقاً أن أمي رفضت وخضعت للتفتيش بالجهاز على الأرض. كانت متعبة إلى درجة لم تقوى على الوقوف على المنصة  خشية أن تؤلمها رجليها. في القاعة الداخلية انتظرنا لبعض الوقت، ورحلت قبلنا طائرة إلى عمان، لم أرى غير عماني واحد سيذهب عليها، ودعته بعدما سألته عن اتجاه الرحلة. حينما نادوا على الاصطفاف لدخول الطائرة، وقف أمامنا العديد من الناس في صف غير مرتب، متفرع. وقلقت أمي من الوقوف، وكان الناس يمرون ببطئ من البوابة. كانت الطائرة كبيرة، وبالتالي الناس كثر. لحسن الحظ، جاء موظف ينادي على العوائل للدخول قبل الجميع في صف خاص، شعرت بأننا محظوظين فعلاً وحمدت الله. مضينا بسرعة ودخلنا. في الطائرة، وجدنا مقاعدنا، ولم تكن كما وعدنا، حدث خطأ ما، كانت في الصف الثاني، ولم نل المساحة الكبيرة للصف الأول لأجل أرجل أمي، مع ذلك، كانت الطائرة كبيرة، ولم يكن المكان ضيقاً كثيراً. كن المضيفات قاسيات، وعلى بعض الوقاحة، ولكن كان هناك مضيف رجل، كبير بالسن، ومحترم. الجميع هندوسيون. يوجد شاشة هذه المرة تعرض آخر الأفلام، ولكني لم أشاهد طويلاً، إذ أصابني النعاس الشديد، إذ لم أنم الليلة الفائتة أكثر من ربما 3 ساعات أو أقل، حيث كنت أشعر بالنعاس الشديد بالليل لكن لم أستطيع النوم، ولم أنم فعلاً في الطائرة، فقد كان من الواضح أن أختي تشعر بالملل، وتريد أن أحدثها كل لحظة وأخرى بسخافات آتي بها وليدة اللحظة. سلانا عموماً متابعة وقت الوصول وموقع الطائرة من خريطة العالم، تذكرت متابعتي للرحلة حينما ذهبت إلى ماليزيا قبل وقت طويل. جاءوا بغداء، أخبرتني المضيفة أنه حلال، شعرت بأنها غير متأكدة، ولم يبدو أن هناك وجبات نباتية، أو أنها كانت توفر للهندوس، فسألت المضيف الرجل، فأخبرني بأن كل الوجبات على هذا الخط حلال. أكلنا، كانت وجبة لا بأس بها، ليست سيئة ولا جيدة، وبالواقع كنت شديد الجوع، فلم أتعشى أمس تقريباً إلا شيء بسيط، ولم أشتهي شوكولاته كثيراً، فأتيت على كل شيء تقريباً. لكن بعد تلك الوجبة، لم يؤتى بشيء، فقط مروا بالشاي والقهوة، وانتهى كل شيء. ليس كرحلتنا الأولى، كانوا يأتون بعصير ومشروبات وأطعمة خفيفة. ولأن الغداء لم يعجب لا أمي ولا أختي ولا ابنتها، فقد متن من الجوع. قبل نهاية الرحلة بقليل، داروا بكؤوس “ماء”.
رأيت المضيفات يتصرفن بلؤم واستعلاء، حتى مع الأطفال يتصرفن كالآنسة منشن. خطوط مقرفة.

وصلنا إلى الرياض، ما أجمل الرياض. نزلنا، ورأيت موظفين مسئولين عن الجسر الموصول بالطائرة، أحدهم أسود، حينما ألقيت السلام قال الأسود بوِدية كبيرة، بوجهه البشوش المريح: “الحمد لله على السلامة”، وحينما وصلنا الجوازات، سألت موظفين أي صف نأخذ؟ ضحكوا وأخبروني. في ذلك الصف، جلس شاب من الجوازات، لو كان أول من قابلت حينما نزلنا لكنت شككت بأننا نزلنا في اسرائيل. فقد كان سخيفاً، ووقحاً، ووجهه لا يعبر عن أي نوع من الترحيب أو الإيجابية. حينما أدخلت يدي في حقيبتي، لتوي أدخلتها، قال بأسلوب وقح وصبياني: مطول؟ لم أجب، ولكني لم أستعجل، رغم أن الجوازات كانت محفوظة لوحدها في جيب. أعطيته إياها، ختمها. مضيت دون شكر، وهو يتابعني، أعتقد أنه كان ينتظر تقديراً لخدمته الجليلة. لكن التقدير يكون للأخلاق، وليس لضربة بختم وتمرير لجواز في الماسح الضوئي.
وصلت إلى صالة استلام العفش، أخرجت أمي وأختي والبنت إلى الصالة الخارجية ليجلسن على الكراسي، وانتظرت عفشنا ليخرج على السير. السير خطير على فكرة، قبل سنوات قص السير اصبع صبي وضعه عليه ليسحب شنطة، وكان تعامل موظفي المطار مع المشكلة يخلو من الإنسانية.
لأننا ثاني مسافرين يدخلون عفشهم بالهند، كان عفشنا آخر ما سيخرج بالرياض. كان الانتظار مملاً، وقد مضى الكثير من الناس وأنا أنتظر الحقائب. حينما جمعتها، وكان بعضها ثقيل فوق التصور، مضيت أدفع العربة إلى حيث تمريرها عبر الجهاز، ثم الخروج. لكني وجدت مفاجئة، كانت أمي تتجادل مع موظف المطار، وكان من الواضح أنها تتخذ موقفاً حازماً، فوجئت بوجودها هنا، لماذا أتت إلى الداخل؟! هل حصل مكروه؟؟ ذهبت بسرعة وناديتها: يمه، يمه!! بدا عليها الارتياح مباشرة، وكانت على شفا البكاء. سألتها مذهولاً وخائفاً: وش تسوين هنا يمه؟ وش هالدراما؟! انصرف موظف المطار بتهذيب. سألتني لماذا أفعل هذا بها؟ لماذا لم أخرج باكراً مع الناس؟ كانوا سيمنعونها من الدخول، وقد جائت تبحث عني لأنها ظنت أن مكروهاً وقع لي، وقد تخيلت أن الحقائب الثقيلة قد وقعت علي!!. كدت أن أضحك، وقد ارتحت أنه لم يحدث شيء. طمأنتها بأني تأخرت لأن الحقائب تأخرت فقط، وأني في طريقي إلى الخارج الآن. خرجت أمي إلى الصالة، وتوجهت أنا إلى التفتيش. بعد ذلك، جاء زوج أختي لأخذنا مباشرة، وذهبنا إلى المنزل. يا للارتياح. حينما هبطنا كنا قبل المغرب، لكننا خرجنا بعد الساعة الثامنة.
لكني اكتشفت بوقت متأخر، حينما أردت الخروج بالسيارة لشراء فطائر لابن أختي ليأخذها إلى المدرسة، أن السيارة لا تعمل. هكذا لن أتمكن من الذهاب إلى العمل غداً. اختار الله الأفضل، فقد كنت مرهقاً، مفكك الأطراف، وأحتاج إلى النوم بشدة.

ذهبت إلى العمل في اليوم الذي يليه، سلمت على الناس بطريقة مختلفة عن بعضهم البعض، كان مدى حميمية السلام غالباً ما يعتمد عليهم، ولكن ليس دائماً. فوجئت باثنين. أحدهم كان المطوع الذي كان يخاف مني، رأيته يقف وينظر إلي مبتسماً على نحو استثنائي، لما صافحته ضغط خده على خدي بقوة غير متوقعة. تصورت بأنه خطط لهذه اللفتة لما رآني وابتسم ووقف مستعداً. سعدت بالواقع؛ أن يجاملني أحد بهذا الشكل غير المتوقع، نظراً لسطحية وعدم توفيق التعامل بيننا في وقت سابق. حذا حذوه المطوع ذو القدم المريضة سابقاً، كان سلامه حميماً بالظاهر، ليس بمثل الحرارة، لكن غير متوقع مع ذلك. أما الدرامي، فلم يفتعل شيء حتى الآن لحسن الحظ. يبدو لي أنه لن يفعل شيء سيء مرة أخرى، هكذا أشعر، ولا أدري لماذا.



تمضي الأيام على ما يرام. يبقى لدي الكثير لأفعله. لكني سعيد بالانشغال عن الضروريات بعد رحلة كانت مليئة بضروريات لا يمكن تأجيلها. اشتريت لعبة جديدة للوي، ماريو الجزء الثاني، وهي الفطر بالنسبة للقرويين. اشتريتها منذ يومين الآن، بعدما ظللت أزور المحلات بانتظارها لثلاثة ايام متتالية. لا ألعب بالعادة، وجهازي يجمع الغبار، لكن حينما تظهر لعبة ممتازة، ومن النوع الذي استمتع به، فإني أجد صعوبة بالتوقف عن اللعب. لا بأس، طالما لا يحدث هذا أحياناً إلا مرة أو مرتين في السنة.



التقيت بسيد قبل أمس، بينما أنا ذاهب إلى مكينة المشروبات الساخنة. حينما أكون ناعساً، كنت أشتري شاي من بوفية الجامعة، وأتغصب شربه غالباً، ففضلاً عن أن كميته كبيرة، ولا أريد أن أبقي منها شيء حتى يأتي التأثير قوياً بتنشيطي (ولشكر النعمة)، أنا لا أفضل الشاي بالعادة، وأحياناً يكون هناك طعم غريب فأتخلص منه منذ أن أتذوقه في الجامعة. لست أكره الشاي، بمعنى أنه يجلب لي الغثيان، لكني لا أفضل الشاي الذي نشرب. أشعر بأنه ثقيل وضار ويفسد الأسنان. لكن، اكتشفت أن المكينة الجديدة نسبياً، تبيع شايا جيداً، اسمه الشاي العدني. لذيذ فعلاً، وهو يأتي بالحليب وأعتقد بعض البهارات. صرت أشربه حينما أشعر بالنعاس، دون أن أحمل همه. وجدت سيد، واشترينا من المكينة معاً، وجلسنا نتكلم. سألني عن الهند وماذا رأيت ورأيي. لا يمكن أن أحكم على مجمل الهند من قرية، هكذا شرحت. كان مصراً على إحراجي بسؤالي عن جمال الفتيات هناك. أخبرته بأن الناس في كيرلا جميلين بشكل عام. كرر الأسئلة، وتسائل إن كنت قد فكرت بالزواج من هندية هناك. ضحكنا. كانت زوجته قد عرضت من خلاله البحث لي عن زوجة، تسائلت كيف ستبحث؟ قال بأنها ستزوجني على الأغلب من إحدى قريباتها. تكلمنا عن الممثلات الهنديات، وبذكرهن، أخبرني بأني أشبه الممثل شاه روخ خان. شعرت بصدمة، فكم أجد هذا الممثل بغيضاً، قبيحاً. أوضحت له بأني لا أشبهه بأي شكل، وأني أعتبر هذا خبر سيء. لكنه قال بأنه وضع صورتينا إلى جانب بعضهما وقارن. فوجئت وسألته كيف حصل على صورتي؟ قال بأنه بما أني لن أجعله يصورني أو يحصل على صورتي، صورني خلسة وأنا مشغول مع مراجع. أخبرته بأني أعتبر هذه خيانة، ولكنه قال بأنه يعلم، وضحك. فكرت بأني لا أمانع بالواقع. لم أعد حساساً جداً من هذه الناحية على ما أتصور. كنت قد أجبرت صديق لي في وقت قديم على حذف صورتي من جواله بعناد. عدنا إلى موضوع شاه روخ خان، وأخبرني ما يتشابه وما لا يتشابه، يعتقد هو أنه يجاملني على ما أتصور، أما أنا فقد كنت أشعر بالأسف أنه شبهني به وأنا لا أحب شكله. قال بأن العينين مختلفتين، الأنف متشابه (بسم الله علي)، رسم الوجه متشابه، الشفتين مختلفتين، اللون مختلف. رغم كل هذا، قال بأن شكل الوجه متشابه بنسبة 80%. عجيب سيد. قلت بأني لا أريد أن أشبهه، قال إذن تريد أن تشبه كاترينا كاييف؟! ضحكنا. قلت بأنه لو كان فتاة لمثل إلى جانب سلمان خان، فتى ذهبي آخر. قال بأنه يفضل شاه روه خان.



الشاي العدني انقطع لمدة طويلة عن المكينة. عاد هذا الأسبوع، وقد رفعوا سعره ريالاً. لم أشتره. لصوص. المشكلة أن المكائن يفترض أنها تجعل السعر ينزل. فهي ليست دكاناً يتطلب عاملاً أو أكثر، وليست بمساحة دكان لتدفع أجاراً باهضاً، ناهيك أنه قد لا يدفع عنها أجار إن كانت ملك الجهة نفسها، ولا تصرف الكثير من الكهرباء على الإضاءة والتكييف. مع ذلك، تجد المكائن لدينا سبحان الله دائماً أسعار بيعها أعلى. كما أنها لا تعطي الباقي، ليست متطورة أبداً. في مطار الهند، اشتريت مجلة من مكينة بيع، أعادت لي الباقي، وصافحتني قبل أن أذهب.




لا عاد، أكذب، بس رجعت الباقي.




لا أدري لماذا أجد نفسي عاجز عن كتابة شيء مقنع اليوم. ربما لأني لم أنم منذ أمس؟.



أشعر أحياناً بأن الأشياء المطلوبة لن تنقضي أبداً. أبداً. تتكاثر وتتوالد كالجرذان. ما العمل؟. مهما بذلت من مجهود، مهما ثابرت، لا تنقضي الأمور، وأشعر بأني أعمل سدى. لا علاقة للأمر بالإنجاز، واتمام الواجب، لكن إتمام الواجب نفسه، يبدو سدى، دائما، مهما كان مهمّاً. كأنما أجلس على رصيف، أراقب قطار يمر، ويقف قريباً، ينزل أناس، ويركب أناس، وأنا، أنا لا أذهب مع الراكبين، ولا أذهب مع النازلين. لا أبارح مكاني.
ماذا أنتظر؟ لماذا أمكث هنا أفكر؟ وأفكر. وأفكر. والجو كئيب، يتغير مع ذلك، ولكنه دائما كئيب، وأنا كأنما لم أتغير أبداً، وكأنما هذا البؤس هو كل ما أعرف، كل ما أفهم. مثل كتاب، بلله الماء ومحى بعض صفحاته، لم يعد يعطي سوا نصف السياق، وكأنما فقد جزء من ذاكرته، ماهيته، دون أن يتمزق ولا يعود كتاباً حقاً، مثلما يفقد الناس أنفسهم دون أن يموتوا حقاً، اثر تجارب مريرة. فرُمي الكتاب. وكأنما عليه علامة تدل على علته؛ لم يلتقطه أحد آخر.
تقلبه الرياح فقط. يجعده الجفاف. لكنه يظل كتاباً، لم يمزقه أحد فلا يعود كذلك، حيث لا رياح، ولا جفاف، ولا وحدة.


قريباً سيلتئم قلبي الكسير...
قريباً...
كما تنبض القلوب...
سينبض أخيراً...

قريباً...
سيجبر الله أحزاني...
قريباً سيجعل لي أصحابي...
سيبدد وحدتي...
ويكافئ ايماني...

قريباً...
سيحل الربيع بعد المطر...
ستورق روحي...
وتخف همومي...
ويتلاشى القهر...

قريباً...
ستلتقي الدروب...
وسأحكي قصتي...
وسط النشيج...

قريباً...
سيجدني أحد ما...
وسيقول...
هاقد وجدت ضالتي...
قريباً...

قريباً...
سأجد الطريق...
وأعود...
قريباً سيجدني أحد ما...
ويخبرني...
أين هو بيتي...


قريباً...
سيجدني أحد ما...
ويخبرني...
أني وصلت...
أني بين أحبابي حللت...


قريباً...
سأكون حراً...
وطليقاً...
سأرى البيت على مبعدة...
وأجري إليه سريعاً...
سأجري إليه سريعا...


قريباً...




ذهبت إلى جرير أمس، لأول مرة منذ أن عدت من الهند. كنت أفكر في الذهاب منذ أن كنت هناك، لكن، الكثير من الأشياء التي كنت أتوقع بأني سأفعلها لم أفعلها خلال الأسبوع المنصرم، انشغال، إعادة ترتيب، استراحة، ومن هذا القبيل. رأيت البائع الذي يعرفني، سلمنا. تذكرت أني قبل أن أسافر، سألته عن جنسيته. هو لطيف جداً. لكني لم أشتري أي كتاب. لا أدري، لم أستطع. اشتريت فيلمين ديزني. ربما أعود أستأجر من المحل الذي أوقفت اشتراكي لديه.




حينما وصلنا إلى المنزل، كان الجميع بالانتظار. منقاوي، أقل من 4 سنوات، لم يعرف كيف يعبر عن شوقه، وابتدأ يحدثنا عن أمور هامشية، وكأنه يرانا كل يوم. لكنه قال شيء أثر بي كثيراً. سألته إن كان سيسمح لي أن أنام إلى جانبه الليلة؟ وهو سؤال أسأله إياه دائماً، وإن لم أكن صادقاً. غالباً ما يرفض أو يوافق بلا اهتمام. لكنه هذه المرة قال: والله لأنومك جنبي وأغطيك!!. فوجئنا جميعاً بالرد الحنون جداً، ليس من عادات منقاوي.
الكوري جرى إلي واحتضنني بسرعة، حتى كدت أن أقع.


ذهبت اليوم كالعادة إلى كلية الآداب للصلاة. كنت قد أتيت مبكراً حسب تقديري، وفرغت من الصلاة مبكراً. قررت أن أصعد إلى أعلى، فوق الجسر، حيث كانت كلية اللغات والترجمة. فوق الجسر أبحرت عمداً في ذكرياتي، لكن على غير العادة، ومما فاجئني لاحقاً، لم تكن الذكريات المعتادة هي ما سيطر على الموقف. بدا أنها لها ارتباط خاص، لا يعتمد على المكان والزمان، أي أنها لن تداهم حينما تكون متوقعة، وكأنما لها نواياها المستقلة. أو ربما صارت أقل أهمية، ربما صارت لها مناسبات محددة، وليست من تلك الذكريات التي تستدعى للاستزادة أو إعادة التفكر، أو حتى التسلية. ربما صارت كقصة قرأتها في كتاب، كتاب ككل الكتب، له نهاية، لا نستطيع أن نزيد أو نستزيد بعدها، وربما على نفس هذا السياق، كالحياة نفسها. مع ذلك، لا أدري، حقاً لا أدري. الذهب يغطيه الغبار أحياناً، ويموه طبيعته، فقد تحسبه مجرد نحاس، أو قد يكون نحاساً بالفعل. أحياناً لا يمكنك تبين الأشياء، ومعرفة حقيقتها الجوهرية.
الذكريات التي لا معنى لها، ولكنها باقية مع ذلك. أغلب ذكرياتي في ذلك المكان تتعلق في السنوات الأخيرة من دراستي. صديقي في ذلك الحين، والكوكيز التي أحضرها معي فنأكلها بعد صلاة الظهر في شرفة المصلى، مكالمتي لصديق في ذلك الحين وأنا أطل من الفناء المكشوف في أعلى الكلية، وأنظر إلى مواقف السيارات في الأسفل، حيث تقف سيارة أريد مثلها، كنت أحدثه عنها، واشتريتها لاحقاً، أو اشتروها لي أهلي، بعدما صارت تلفيات سيارتي لا تحتمل. صعودنا للدرج ذات مرة، بينما كان دكتور سعودي يصعد في الأسفل، رأيته من الأعلى، فبدا وكأنه دب باندا بحركته وبنيته، فقد كان ضخماً ويصعد الدرج بدون أي رشاقة، إنما بتؤدة، رافع طرف ثوبه، ونظر من الأسفل إلي فبدا عادياً، وليس نذلاً. دكتور آخر كريه، غبي، وكسول، توفرت له فرص كبيرة، ككل الأنذال وغير الأكفاء هنا. أتذكر أن في أول مرة قررت الكلية تدريس مواد تخصصية في الصيف، عينوه ليدرس هذه المواد، وهي من غير تخصصه، حيث أنه يتخصص بتعليم اللغة، بينما المواد في تخصص الترجمة. كان هذا دليل على أن الكلية الفاشلة لا تعبأ أصلاً بتخصصها، ولا تعطيه حجمه. الآن أشعر أن الكلية في ذلك الوقت كانت أشبه بشركة نصب أو غسيل أموال. كان لا يفقه شيئا، وقد قال له أحدهم عن أفضل الطلاب لدينا، فصار يستشيره (!!) في كل ما يقول أو يعلمه للطلاب، بقوله: صح يا فلان؟؟. قيل بأن تعيينه لتدريس المواد كان لمساعدته، إذ كان لتوه عاد حاملاً شهادة الدكتورة من الابتعاث، وهو لا يملك مالاً. هكذا كانوا يعلمون طلابهم.
الطالب الغريب، الذي قال لي، في أول مرة قدمه أحدهم إلي، بأنه كلما رآني تذكر أوليفر تويست(!!). لماذا؟ للقبعة، والحقيبة.
طلاب اللغة الفرنسية، وغرابة أطوارهم. أتخيل أحياناً، أعتقد، أن تعليم لغة معينة يجلب معه سمات نفسية. كان لنخبتهم هم واحد حينما تجمعنا، نحن طلاب اللغة الانقليزية، مادة عامة معهم، همهم هو إثبات أنهم أفضل منا باللغة الانقليزية!!. أشعر بأنهم كانوا أقرب إلى الفتيات منهم إلى الرجال. وكأنما الله قدر أن يكونوا رجالاً حتى لا يكون الشكل المقبول معياراً مهماً.
وكيل الكلية، وأنفه الطويييييييل، حينما يكون زجاج مكتبه مفتوح الستائر، فأراه ينظفه بالمناديل كما ينظف جوف مزهرية مقلوبة ما شاء الله.




بدأت منذ فترة بكتابة قصة، ولكني لا أدري إن كنت سأكملها. تبدأ بمشهد مؤثر، على جانب كبير من الخيال والرمزية، وهو ممتع بحد ذاته، فقط لو كان قصة مستقلة. لكن تخطيطي للقصة غير مقنع، ليس أنه غير محبوك، لكنه غير مميز بما يكفي، ربما الموضوع غير جذاب. لا أدري ماذا أصنع..



حصل لي أمر غريب جداً. غريب إلى درجة أنه من الأمور التي يتوقع المرء دائماً أنها قد تحدث للآخرين، مهما اختلفت الأسباب، أو مهما انعدمت الأسباب، ولكن، ليس له. إمرأة كبيرة نسبياً، وشديدة الثراء، طلبت الزواج مني. كانت قد وقعت على صورتي بطريقة ما، ويبدو أنها وجدتني مريحاً، فطلبت من أهلي سؤالي. أمر غير معقول بالنسبة لي. كانت جريئة بأسلوبها، ولم تمثل دور الصغيرة، بوضوح؛ كانت تقريباً تشتري. كانت جريئة وواثقة، حيث طلبت أيضاً صورتي بلا غترة(شال الرأس الأبيض للرجال)، مع العلم أن صورتي الأولى لم تكن للغرض الذي حصل. ربما كانت جرأتها لعدم وجود سابق معرفة عائلية. بالبداية ظننت أن الأمر مزحة، لكن صدمت حينما علمت أنه جدي. أرى أني كنت خيار غير موفق، إذ سأرفض، لكن، كيف لها أن تعلم؟ شعرت بالشفقة عليها بشدة، ولكن أهلي قالوا بأنه ليس علي أن أشفق عليها، فهي كانت تقوم بما يشبه صفقة تجارية، ولم تسأل هكذا إلا وهي تقيم فرصة الرفض أو الإيجاب جيداً، ولا تهمها كثيراً. بالواقع، لم تفكر كثيراً كما علمت، ولم تسأل عن شخصيتي أو وظيفتي، كان الأمر يتعلق بأن شكلي أعجبها فقط، مما يجعلني أعتقد أن أهلي محقين. مع ذلك، لا زلت أشعر بالشفقة عليها. أخبرتهم في وقت سؤالي، حالما علمت بجدية الأمر، أني لا أريد. كانوا قد ائتمنوا على ايصال طلبها إلي، وسماع ردي. علمت أنها ثرية جداً، تسافر باستمرار إلى اوروبا، وتشتري أغلى الأشياء، زادها الله من فضله. قبل أن أستوعب أن الأمر جدي، سألت مازحاً إذا ما كانت ستنشر روايتي طالما هي ثرية؟ ظننت أنهم يمزحون، فقيل لي بمزح أنها قد تنشرها في متاجرها.
قالت أمي بأن لا يقال للمرأة بأني رفضت، إنما يجب أن يقال لها أنهم وجدوني مرتبطاً بالفعل. لم يفهم أحد آخر كيف يمكن أن تجرح بقول لا وهي سألت بطريقة غير تقليدية، وباحتمال كبير لسماع الرفض.
يسهل علي قول لا أريد مباشرة لأسباب كثيرة، أولها ليس لأنها كبيرة، فقد تزوج الرسول عليه الصلاة والسلام سيدتنا خديجة وهي تكبره بكثير. لكن لأني لا أفكر بالزواج حالياً، ولأني قيمت الأمر في خيالي قبل أن أعلم بجديته. ماذا يمكنني أن أقدم لامرأة أكبر مني بكثير ولا أعرفها، ولا أعتقد أن هناك توافق بيننا، تشتري شعور لا أدري إن كنت سأستطيع منحه لها، فهو بلا ثمن مادي حسب تعريفي، وحينما يكون له ثمن مادي، هل سأتمكن من إعطائه؟ والأهم، هل سأحترم نفسي؟ لا، لا أعتقد أني سأحترم نفسي. وفوق عدم احترامي لنفسي، لأني بعتها، قد لا أكون أميناً في البيعة، قد لا أعطيها ما تريد. تريد المحبة بمقابل، وهذا أمر يؤلم نفسي كثيراً لأجلها، إن كل تعاطفي معها، ولكني لا أستطيع سوا أن أتمنى أن توفق بشخص أكثر ملائمة لتطلعاتها، وأكثر قبولاً للوضع. هي تعتمد على مالها بجذبي، وأنا أحترم هذا الشيء، إنه شيء طبيعي، ولا يعني بالضرورة أنها شريرة، أو أني جشع ولئيم لو وافقت. فالمرأة تنكح لجمالها أو مالها أو دينها. لو كانت ظروفنا سيئة جداً، لو كنا في حاجة ماسة للمال، لربما فكرت قبل أن أجيب، لكن الأمور مستورة ولله الحمد، ولا حاجة لأي تضحية من هذا النوع، وأقول تضحية في ظروفي هذه، أما لو كانت ظروفي أسوأ، لما كانت تضحية، لكانت فرصة يحمد الله عليها، والحمد لله في كل حال وكل وقت. فما لدي يكفيني، والأهم، يحميني، ويعطيني فرصة كذلك بقول:لا، بسرعة.

أصرت لاحقاً على أن أرى صورتها قبل أن أعطي ردي. لكني لم أرى صورتها. لا يتعلق الأمر بالشكل.
انتهى الأمر بأن قيل لها أني رفضت رؤية الصورة، لأني أنتظر رد إحدى العوائل التي سألتها بشكل غير رسمي. قصة مختلقة بالطبع، لكن ماذا بوسعنا أن نفعل.



نزلت قبل قليل لشراء قارورة ماء من كافيتيريا البهو في الجامعة، حينما رأيت رجل أراه من وقت إلى آخر، وفي كل مرة أراه، يطغى علي الشعور بالسوء والغضب على نفسي أكثر من أي شعور بالتعاطف. تصدمني نفسي التي تجزع من التشوه والدمامة والمأساة في كل مرة. إنها لمأساة أن يكون المرء مشوه الشكل إلى هذا الحد. كانت أول مرة رأيته فيها حينما كنت أقف مع بعض زملاء الدراسة قبل سنوات، ولست أدري إن كان هذا قبل أم بعد تخرجي. التفت فوجدته فجأة يمر يمرق بسرعة بقربي، فكاد أن يسكت قلبي رعباً، وقد أجفلت، وتراجعت للخلف على نحو حاد ولا إرادي، وكأن غريزة حب الحياة هي ما كان يعمل لحظتها.
لم أستطع نزع الموقف من رأسي في ذلك اليوم، ولا أقول صورته، ذلك أن موقفي من تشوهه أزعجني كثيراً، ووقفت عاجزاً أمام الأمر، فقد بدا موقفي، شعوري المفاجئ بالخوف والاشمئزاز، مشكلة كبيرة. كنت أحسب بأنه يمكنني السيطرة على هذه المشاعر، كنت دائماً أحسب هذا، ورغم أني لم أشكك بأني أفصل بين شكل المرء وشخصيته على نحو سليم، إلا أن التعامل مع الشكل مسألة إنسانية أيضاً، وأخلاقية. شعرت بأن مشكلة شكله تعنيه، وهي مؤسفه، إلا أن موقفي هو تشوهي الخاص، مع فارق أني لا يمكن أن ألوم أحد غير نفسي عليه، ولا يمكنني قبول التعاطف تجاهه، فما أستحق تجاه موقفي الذي لم أستطع التحكم فيه، ولا زلت لا أستطيع تماماً، هو الازدراء والاستصغار. رغم أني لم أجفل مرة أخرى حين أراه، إلا أن هذا شيء لا شكر لي فيه، فأنا لم أره مرة أخرى بنفس الطريقة المفاجئة، كما لم يمر بقربي كثيراً، كما أني صرت واعياً للأمر. ورغم وعيي، إلا أني لا زلت حينما أراه يختلط التعاطف في نفسي مع الخوف والرغبة بالابتعاد.
حينما رأيته اليوم، أمكنني ملاحظة أنه كبر قليلاً، وأمكنني تخمين أن التشوه ناجم عن حادث حينما كان صغيراً على الأغلب. أشفق عليه كثيراً، فوجه المسكين يبدو كقناع، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أتساءل، ما الذي يبقيه حتى الآن هنا؟ لماذا لم يتخرج بعد؟ أراه هنا منذ زمن بعيد جداً.

لست أتذكر بأني رأيت شخص مشوه إلى هذا الحد سوا مرة واحدة في ماليزيا، كان شاب صيني، يعمل في محل في مجمع للالكترونيات، بصحبة أقاربه على ما يبدو، كان مشوهاً على نحو تعجز اللغة عن وصف شكله. وقد وجدت نفسي تستصرخني لأبتعد وأهرب حينما وجدته في مواجهتي، في خدمتي في المحل، وقد شعرت برعب شديد من شكله، وتنازعتني العاطفة لأبقى أكثر في المحل، وأعامله على نحو طبيعي. تغلب التعاطف، وبقيت أسأل عن السلع، وخرجت بشكل طبيعي، إذ لم أجد ما كنت أبحث عنه. أتذكر أني رأيته مرة أخرى قرب الفندق، بينما كانت الأولى في سوق بعيد جداً. مسكين.



لا مشكلة في الاعتماد على الناس، بعد الله، في بعض الأمور التي يجد المرء فيها قصوراً، في لحظات معينة. لكن المشكلة تكون حينما يلجأ المرء إلى هذا الأمر باستمرار، ويتحول الموضوع من حصول على مساعدة في ظرف معين، إلى طريقة للعيش. أتذكر شاب، كان صديق لي في بعض سنوات الدراسة، وقد كان دائما ذو شخصية نزاعة إلى استغلال الآخرين بطريقة أو بأخرى، سواء باستغلال مزاياهم وقدرتهم على مساعدته أو تحسين حياته، أو باستخدامهم كأعذار وأسباب يلقي عليها قصوره ونقائصه. افترقنا بتخصصات مختلفة في الجامعة، لكننا بالواقع كنا قد افترقنا من حيث الرفقة منذ سنوات سبقت، ومن حيث القلوب، ربما من بدايات صداقتنا. حاول في أيام الجامعة، في بداياتها، أن يكون صديقاً جيداً حينما يتذكر أو يستطيع، لكن، كيف يكون صديقاً جيداً، وهو لم يعد صديقاً؟. كان يأتي بمواقف غريبة في كل مرة، ولكنه كان دائماً كئيباً، دون سبب واضح، أو لعل عدم وجود سبب حقيقي للكآبة، هو ما يجعله يكتئب، حيث أن كل شيء متوفر، حتى الناس مسخرين. بأي طريقة مسخرين؟ هذا ما بدأت حديثي به. كان أحياناً حينما يمر بأوقات اكتئابه، يزورني، فنركب السيارة معاً، ويتحدث عن أمور مختلفة، وأحياناً، أظل أقنعه ليتحدث، طوال مدة تواجدنا معاً، وهو يرفض. تعود أن يكون محورياً، لكن بالواقع، لم أكن لأعتبر نفسي مسخر له مع ذلك، إن لديه أشخاص مسخرين له، كما أخبرني. سألني ذات مرة، ونحن في السنة الأولى أو الثانية من الجامعة، وقد تجاوز شعوره نفسه فجأة على غير العادة، إن كان لدي صديق أشكو له همومي؟ وحدد “صديق أكبر منك”. استغربت، وقلت لا. سألني متعجباً: لماذا؟. قلت بأني لا أشكو للناس بالعادة، إنما الناس يأتون إلي للشكوى، هذا حالي مع أصدقائي حتى. ضحك. سألني لماذا لا أتخذ صديقاً اكبر وأعلم بالحياة، أشكو له، وأحكي، ويسمعني، وينصحني. بدا لي الأمر مضحكاً، إن لم أقل مثيراً للسخرية والشفقة، لكني لم أصرح بشعوري، كالعادة. ليس الأمر أني لا أريد صديقاً ذكياً، عارفاً، طيباً، مهتماً، لكن فكرة اعتمادي عليه بهذا الشكل بدت نقيصة، وسوء احترام تجاه الذات، لطالما أردت صديقاً يسمع ويريد المساعدة، لكن ليس ليكون الأمر من جهة واحدة، أحب التكافؤ، أحب أيضاً أن أعطيه مثلما يعطيني، أن أكون السامع الناصح له أيضاً. وفكرة إصراره على كبر عمر هذا الصديق المقترح، جعلتني أشعر بأن رغبته بالاستنزاف، وإلقاء الهموم على كاهل الغير، وصلت إلى حد تحديد مواصفاتهم مسبقاً، بقدر همومه، أو حياته كلها، التي ينوي طرحها عليهم. وشعرت بالواقع بالشفقه على صديقه الذي من هذا النوع. عدى أني لم أقل سوا أن هذا لا يلائم شخصيتي بالواقع. لم يحاول إقناعي كثيراً، فمن جهة هو يعرف بأني لن أغير رأيي، ومن جهة أخرى، هو معني بنفسه أكثر من أي شيء آخر.
هذا الرجل، لا أدري ما حاله الآن، لكن سبحان الله، أحب أن أجهل عنه، فلم يكن إنساناً جيداً في رأيي.



ما أسرع مرور هذا الأسبوع. اليوم الأربعاء، سيأتي الجميع إن شاء الله، البعض جاء بالفعل. منقاوي، الكوري، وبنت الأيه، جميعاً سيتواجدون، أنواع الخدود لأختار منها. أرجو أن أتمكن من إنجاز بعض الأمور. أختي ستأتي بشيء آكله. كما كان الحال عليه قبل السفر، تأتي بكمية جيدة مما أحب أن آكل، ليكفيني لأسبوع كامل حتى أتمكن من تناول الغداء. هذا الأسبوع لم أتغدى فعلاً، سوا مرة واحدة. أصرت أمي أن تطبخ شيء أحبه، رغم أني أخبرها بأن لا تفعل كل يوم. إنها متعبة حتى الآن منذ عودتنا من الهند، وربما زاد ألم رجليها.




حادثت اليوم أحد الزملاء، المطوع الذي كان يخاف مني لمن تابع مدونتي منذ وقت طويل(متابعة مدونتي ليوم واحد هي وقت طويل على فكرة). لأول مرة تقريباً نتحدث بطريقة طبيعية!!.
أكتب الآن بعد أيام، وكان ذلك اليوم رائقاً، وهو يوم اربعاء. كان لن يأتي في الأسبوع القادم، لأنه سيمتحن فهو يدرس، وفقه الله. تكلمنا بضع مرات، وقد سعدت أنه أطلعني على أمر لا يطلع الناس بعضهم عليه بالعادة إلا بعد وقت طويل من التعارف، وربما لم يعجبه هو أنه أطلعني، ربما لم يفكر كثيراً قبل أن يقول، لكن أحب أن أتصور أنه يجدني مريحاً، وسعدت بأنه أخبرني كثيراً، ليس لأني لدي فضول، لكن، لأنه لم يعد هناك من يخبرني شيء مهم منذ وقت طويل. اليوم هو السبت، وقد فوجئت أنه جاء ولم يتغيب، سألته لماذا؟ قال بأنه حذف بعض المواد. لماذا حذفها؟ تساءلت في نفسي، هل أثر فيه رأيي بأنه سجل ساعات ومواد أكثر من اللازم حينما أخبرني؟.




لقد لمحت صورة مفجعة قبل قليل، أراد أحدهم أن  يريني وهو يضحك، صورة فتاة يتم نحرها. لم أرى التفاصيل، وكان يكفي أن أرى صورة الدم لأبتعد بسرعة وعصبية. وبخته، لكنه كان يضحك. أشعر بأني لست على ما يرام. كادت علاقتنا أن تفسد على ما أعتقد حينما عدت بعد قليل وأخبرته بأن هذا شيء غير طبيعي أن يرى صور الناس يذبحون ويضحك، وأن هذا انحراف نفسي. قال بأنه يجد الأمر عادياً بالنسبة إليه، لكن، لم يستطع أن يخفي ارتباكه، أمام ملاحظتي المحرجة، وغير المتوقعة.
لدينا مشكلة، لاحظتها منذ أن كنت طفلاً، إن الناس يضحكون حيث لا يجب أن يضحكوا. وينظرون إلى أشياء لا مبرر للنظر إليها. كان أخي يتحدث عن شريط فيديو، يصور وفيات الناس الغريبة، وكان يحكي للمجموعة عنه ويضحك. كان هو مراهق. كان أمر منفر حقاً، ولكن الرجال كانوا مستمتعين. تحدث عن أمريكان سكارى، أرادوا القفز بحبل البنجي، ولكنهم أطالوه قليلاً، فوقع أحدهم على الأرض ومات. كان يصور الأمر ويحكي عن التفاصيل وهو يضحك، عن انفجار الرجل الذي كان بديناً. انبريت أخبره بأن هذا ليس شيئاً مضحكاً، حتى لو كانوا كافرين وسكارى، فالموت أمر أليم ولا يجب أن يضحك المرء على قصص الموت، لا يجب أن يضحك على موت الآخرين، وطريقته، لأنه أمر محزن مهما كان، وله حرمته مهما كان. كان تدخلي أيضاً محرجاً، وفي غير محله، وقد أثار حالة من الضيق. يتكلم الرجال عن شخص تعرض للاغتصاب، فيضحكون على القصة. يتحدثون عن رجال مرضى، بل الرجال المرضى قد يتحدثون عن أنفسهم، عن مغامراتهم بالزواج من طفلات صغيرات في الهند، وتعذيبهن بالجنس حتى يخرجن يتشكين، حاملات سراويلهن الملطخة، ويضحكون.
يعذبون الحيوانات بالحرق أو الكهرباء، ويصورونها، وينشرونها على اليوتوب، وتجد من يشاهدها ويضحك، أو يشاهدها وينشرها. لأن الحيوان كان كلب نجس، أو وزغ.




رأيت الدكتور الألماني الكبير قبل قليل. يا الله، كم، كم، كم رؤيته تبهجني وتقلب مزاجي المرهق. كانت آخر مرة رأيته فيها قبل سفري بفترة بسيطة، وكانت حالتي النفسية سيئة، حيث لم أشعر بالفرح كثيراً لرؤيته، لأني كنت أشعر بأن علاقتي به لن تكون صداقة كما أرجو. لكن، هو طيب جداً، بغض النظر عن رؤيتي له بما يكفي ام لا، إنه يعاملني في كل مرة يراها بأحسن ما يمكن، وهو ودود، ورقيق، ويهتم بالسؤال وإبداء الاهتمام والتعاطف. لكن يا لغبائي، لقد انشغلت بالكلام، ثم بمساعدته، حتى نسيت أن أطلب بريده، لأني أريد أن أستشيره بأمر أكاديمي. كان يخطر في بالي كثيراً على نحو غريب في اليومين الأخيرين، وفكرت اليوم بالذات بالمرور على منزله، والسلام عليه، قبل أن أراه قبل قليل. أشعر أن مزاجي أفضل بكثير الآن.



لقد تأخرت كثيراً بالنشر هذه المرة، رغم جاهزية كمية كبيرة من النص للنشر. السبب هو أني لا أشعر بأني كتبت شيئا مهماً حقاً، أو ممتعاً. كذلك، أجد نفسي مشغولاً كثيراً هذه الأيام، وأجد نفسي لم استطع اكمال بعض الجزئيات في النص بالطريقة المعبرة عن حقيقة شعوري.



حسناً، حدث أمس أمر مستجد، وغير متوقع. ربما من تابع مدونتي يتذكر الرسائل المتبادلة بيني وبين عضو هيئة تدريس ألماني، أدعوه الألماني الأصغر، وهو مختلف عن الألماني الكبير الذي يعجبني وتحدثت عنه أعلاه. يمكنكم البحث في خانة البحث في الجانب عن الرسائل، أو الرجوع بضع تدوينات إلى الخلف.
كان آخر ما جرى، بعد المراسلة المحمومة، أنه جاء إلى قسمنا، وتكلمنا بالأمر، وبدا مصدوماً من حزمي تجاه النقاش، الذي دار حول الدين والحياة أكثر من أي شيء آخر، كانت صدمته تتجلى في هدوءه غير المعتاد، ونظرته الشاردة، وتلطيفه للأمر. كنت قد رددت حينما اقترح بطريقة هزلية، أن نظل أصدقاء، بأن رفعت كتفاي بعدم ثقة. صدمه الموقف بوضوح، وإن حاول أن يخفي هذا بالهزل. من بعد ذلك، لم أستلم منه رسائل، ولا حتى الرسالة التي وعد بها، ولم أره أو أسمع منه أو عنه، سوا حينما رأيته في الأسبوع الفائت على ما أعتقد وأنا عائد من الصلاة، وقد كان يمشي ويحادث أحدهم، ولم يبدو أنه رآني، فلم أعلم إن كان راغب بالسلام علي، أم يريد قطع الأمور كما أتصور من دابرها.
هذا ما كان...
أما ما حدث أمس، فهو أنه جاء إلى مكتبنا، في وقت مزحوم، مع استاذ مصري يتقن اللغة الألمانية، لينهوا إجراءاتهم معاً. فوجئت به يؤشر إلي باسماً، ينتظرني أن آتي ليسلم، حيث ترك زميله المصري في الجهة الأخرى من مكتب الاستقبال، يعمل وحده على الإجراءات. فوجئت بالابتسامة، وفوجئت باهتمامه أن يسلم، بإرادته التي لا شك فيها للسلام، وتصميمه. لم يكن متخاذلاً، أو متردداً، يريد أن يرى ردة فعلي، أو يحاول بخوف السلام، كان واضحاً، ومصراً ببساطة. ابتسمت له بصدق وسلمت عليه. أخبرني بأنه مسرور برؤيتي، وأنه منذ زمن يفكر بإرسال رسالة إلي، وأنه سيرسل قريباً بدلاً عن التفكير بالأمر، ويجب أن تكون الرسالة لطيفة (ضحكت حينما قال هذا). سألني عن حالي، وسألته عن حاله وعائلته. ثم أخبرني بأنه كان فكر بي. قالها بطريقة جعلتني أعلم أنها عبارة تشرح وضع حقيقي جداً، أعتقد بأنه كان ينوي قول هذا كأهم موضوع لديه.

أخبرته بأني أتطلع إلى قراءة رسالته، أخبرني بأنها ستكون قريباً جداً.
كان يحاول أن يكون ودوداً، لكن كان يشوب موقفه أمر محزن، ويتجلى في أسلوبه المنكسر. كان إصراره، وتجاهله لصدمته وما بدر مني من نفور مبطن منه، يجعل موقفه غريباً. لماذا الإصرار؟ لماذا التغاضي؟ وما الجائزة؟. أحزنني هذه الإصرار اليائس، والإنكسار تجاه حدتي، والعودة رغم رفضي. كان موقف غريب علي، بكل المقاييس. لو كنت في مكانه، لربما اكتفيت بالسلام، أو الإشارة بالرأس بابتسامة مؤدبة. أما هو، فانقطاعه عن الإرسال لكل تلك الفترة، رغم أنه وعد، مباشرة قبل أن أرفع كتفاي تجاه فكرته عن الصداقة، أنه سيرسل رسالة، ولم يرسل ربما لهذا السبب، أقول أن انقطاعه يؤكد أن هناك ما أجفله، وأن هناك ما اعتمل في صدره.

هل ما قام به هو الأمر الصحيح؟ هل يجب أن أكون مثله من حيث التغاضي، وربما من وجهة نظر معينة، صحيحة أم لا، الصفح؟. تذكرت لاحقاً أني كنت كذلك فعلاً، حينما راسلت أحدهم بمناسبة. لكنه لم يرحب بالأمر، وأوضح بطريقة باردة، كما قد يتصور المرء من آلة، أنه لا يهتم بأمري. كنت اهنئه بمناسبة، فرد على التهنئة ببساطة. ثم بعد فترة هنأته بمناسبة أخرى، فنسخ رده في الرسالة القديمة وأعاد إرساله. فهمت المغزى. لست ألومه، ليس أني أخطأت عليه وأستحق، كل منا أخطأ على الآخر في مرحلة ما، لكني أعتقد أن الكل حر في اختيار علاقاته، وتقبل الآخرين. مع ذلك، يا الله، ما أقسى قلبه.

أرسل الألماني الأصغر رسالة، يقول في عنوانها أنه من الجيد رؤيتي. تكلم فيها بشكل عام كرد على رسالتي الأخيرة بشكل بسيط. ثم أرسل أخرى بمقالين. قرأت أحدها وأوضحت رأيي فيه، بصراحة.

لاحقاً، اتفقنا على العشاء في مطعم قريب منا (هو لا يسكن بعيداً عن حينا). برقر هاوس، الذي اعتبره أفضل برقر معقول السعر بالرياض. كان قد جاء ببعض الأوراق التي أرسل لي نسخ منها لأقرأها، يريد مناقشتها. ناقشنا الكثير من الأشياء. ورغم أني كنت أنوي أن لا أجعل الأمر يطول، إلا أني بقيت لحوالي ساعتين ونصف. بالطبع، كان هو من يتكلم معظم الوقت، فهو باعترافه شخص ثرثار. ناقشنا الكثير من الأمور الفكرية والدينية. هو غير مقتنع بشيء تقريباً. يقول بأنه مقتنع بأن الرسول صلى الله عليه وسلم نبي، لكن، لماذا هو الأخير؟ وكيف يعرف الإنسان أن من يحادثه هو الله بنفسه(!!)؟ فيكون نبياً؟ وكيف يعرف الأنبياء أن من يحادثهم هو الله؟ وأسئلة كثيرة أخرى. تناقشنا حولها. هو يعتقد بأشياء لا أريد الحكي عنها، حيث أخاف ان يجرح الناس هذا. أعتقد أني كنت أفحمه بلحظات، لكنه يلتف بطريقة: ماذا لو؟، وهو طريقة عقيمة إذا ما تكررت كثيراً. أخبرته بأني أعتقد بالنهاية أن الأمر يتعلق بالقلب، هل تؤمن بشيء؟ هل لديك الاستعداد للإيمان به كلياً؟ عند هذا، يجب أن تثق بما يقول، أو، لا يهم إن كنت مؤمنا أم لا. تكلم عن زميلة له ألمانية، تعمل في عمان(عُمان الكبيرة، ليست عمّان الاردن). وهي مسلمة وترتدي الحجاب. كان متضايقاً لأنها في فندق في الاردن حينما عقدوا ندوة، كانت الوحيدة بالفندق المرتدية للحجاب، رغم أن كل من حولها ألمان. أضحكني الأمر. أخبرته بأنه لا يفهم الغرض. قال بأنه صديقها، وكانوا كثره وألمان(!!). قلت بأنها لا تلبسه في عمان لأجل رضى الناس، ولن تخلعه لأن أناس معينين ليسوا بقربها ينظرون، إنها تلبسه لأنها مؤمنة وملتزمة، ولأجل الله، فهو يراها سواء في عمان أم بينكم في الاردن. صمت، ثم عقبت: هو يرى في كل مكان، وهو يرانا الآن، هل تعرف؟ قال بأنه يعرف. أخبرته بأنه كان من المفترض أن يحترم التزامها بما تعتقد. تحدثنا حول الكثير من الأمور الأخرى. نظر إلي للحظة وأنا أتكلم، وكان مبتسماً بطريقة غريبة، ويغمز من وقت إلى آخر. توقفت وقد أضحكني الموقف. سألته ما الذي يجري؟ لماذا يبتسم هكذا؟ قال بأنه مستغرب كوني متحفظاً وأنا في عمر صغير. ضحكت، يبدو أنه ليس لديه فكرة دقيقة عن عمري، رغم أنه أخبرني ذات مرة أني أكبر من أن أفهم حكي طلابه الشبابي. أخبرته بأني لست متحفظاً فوق الحد، إنما لدي وجهة نظر في جزئيات معينة من الموضوع الذي كنا نتحدث عنه. كنا نتكلم عن زواج السعوديين والسعوديات بغير أهل السعودية. كما تكلمنا عن ألمانيا، والعادات هناك، وتكلم عن الخمر أكثر من اللازم. أخبرني أنهم يعلمون بضرره، لماذا يشربونه؟ هكذا سألت. قال بأن الكثير من الناس يدخنون الشيشة هنا، قلت بأن هذا مختلف، فليسوا أكثر الناس يدخنونها، إنما الأقل يدخنونها، كما أنها غير مقبولة اجتماعياً، كما هو حال الخمر في ألمانيا، الذي يعلمون أنه ضار.
سألني إن كنت أدخن؟ قلت لا، شيشة؟ لا، خمر؟ أعوذ بالله لا لا ولا أي من هذا أبداً.
في النهاية، قلت بأنه فعلياً لا يريد أن يقتنع بشيء أو يؤمن به، لأنه لا يريد أن يلتزم بشيء، فهو يجد الحياة أريح بلا التزام ويريد أن يفكر بنفس الطريقة التي يفعلها الآن، وليس هناك شيء يمكن القيام به حيال هذا. قال مبتسماً على نحو غريب، وربما على بعض الإحراج الخفيف، بأنه بالفعل يحتاج إلى بعض الالتزام في حياته.

تحدثنا عن أهل المانيا، كنا نتحدث عن القبائل، وتسائلت إن كان لا يزال بعض الناس هناك ينتمون إلى قبائل؟. قال بأنه في بفاريا ربما لا يزال البعض ينتمي إلى قبيلة. سألته إن كان الدكتور الكبير، الذي يعجبني كثيراً وهو من بفاريا، ينتمي إلى قبيلة؟ ضحك وقال بأني علي أن أسأله هو. وجدت أن ضحكه غريب، لأني لأول مرة أراه يضحك فعلاً. كان قد رجح في وقت سابق أن الدكتور الكبير ينحدر من أصول ارستقراطية بسبب إضافة في اسمه: von. رجحت هذا بنفسي، طريقته بالتعامل، واهتماماته الراقية، وحتى شكله النبيل أمور لا تجتمع عادة بالناس الأقل شأناً. جئنا على ذكر الدكتور، أو جئت على ذكرة، مرتين أو ثلاث. المرة الأخرى التي أتذكرها حينما كان يحدثني عن السفارة، والأنشطة التي يحضرها هناك. فسألته إن كان الدكتور الكبير يحضر هناك؟ قال بأنه لم يره أبداً هناك.

لا زلت أعجب من رغبته بالتحدث لوقت طويل. لكني أشعر بأنه كان مرتاحاً جداً هذه المرة، وسعيداً بالتحدث، وربما أكثر ميلاً من المعتاد للاستماع نوعاً ما.

كنت أنا من دفع الحساب لأني أنا من دعاه. تسائل لماذا لا يدفع الكل عن نفسه؟ قلت بأن هذا في ألمانيا، ليس هنا. وأخبرته بأن أقصى ما يمكن القيام به برأيي مما لا يخالف العرف الاجتماعي هو جمع المبلغ، وليس أن يدفع كل عن نفسه. قال بأن دفعي للحساب أمر حسن، فهذا سيجعله يدعوني بالمرة المقبلة.

في اليوم التالي، أرسل يسألني إن كنت أريد أن أتناول الايسكريم معه؟..
قبل أن يدعوني لتناول الايسكريم، زودني بلا مقدمات بمعلومات جمعها من الموسوعة الحرة وترجمها لأجلي عن عائلة الدكتور الكبير. هو من عائلة ارستقراطية تاريخياً ومهمة بالفعل. واقترح علي أن أسأل الدكتور نفسه الأسئلة التي أريد، فهو سوف يتفهم أن لدي أسئلة، لكنه قد لا يتفهم أنه هو لديه أسئلة(يقصد نفسه). سألته بالرد لماذا يعتقد هذا؟ وأخبرته بأني أخاف دائما أن أزعج الدكتور، فهو مشغول. وبالواقع، رغم أني لم أقل هذا، أشعر بأني حضوري يشكل عبئ عليه، أمر ثقيل على الأغلب، ربما يفضل حضور الأشخاص من سنه أكثر.

مع ذلك، لم أتركه في حاله، لمصلحته طبعاً، أعني الدكتور الألماني الكبير، وليس الألماني الصغير. كان يحاول الحصول على بدل مالي مستحق له منذ حوالي 3 أشهر أو شهرين دون نجاح. لم أعلم سوا مؤخراً، حينما رأيته في تلك المرة. كما قلت، تابعت الأمر جيداً وبإصرار، حتى قيل لي أنه سيستلم المبلغ مع الراتب بعد أيام. أخبرته بذلك وفرح جداً. لعلي قلت هذا بالأعلى؟. ما جرى هو، أنه لم يستلم المبلغ. علمت لأني عدت للاستفسار عن طريق القسم المختص. فقيل لي أنه لم يجري شيء في صرف مستحقاته. لماذا؟! المشكلة من قسم الشئون المالية، وهو أغبى قسم بالجامعة، ورغم أنه يوجد موظف أو موظفين لطيفين، إلا أنه يمتلك بفخر أكثر موظفي الجامعة شراسة وعدوانية وقسوة قلب. كثيراً ما نزلت إليهم لمساعدة الأجانب الذين لا يستطيعون التواصل معهم. كثيرة الأشياء التي تضيع لديهم، أفترض أن الأوادم قد يتوهون رغم أنه عبارة عن ممر واحد، ويموتون عطشاً والموظفين هناك يضحكون، لأنه مكان قبيح بأهله ومفزع، ويحيط به شر ما، بالإضافة إلى الغباء المطبق. نزلت، وقيل لي أن أذهب إلى موظف كريه أعرفه، يعقد الأمور ويستفز الناس فقط حتى لا يساعدهم، وهو له هيئة الملتزم، رغم أنه عار على الالتزام. فعل ما يفعل بالعادة، ولم أتمكن من الحصول على أي معلومة بسبب تعنته. يقول بأن الأمر سيسر من تلقاء ذاته، ولماذا أنا أتابع الأمر؟! متجاهلاً أنه لا يدري ما الأمر بالضبط، ولا عن وضعه الحالي. مع أنه لم يعترض من قبل، وأشار بالبداية إلى أنه يعرف أني أجيء إليه، إذ أجيء للتأكد من أمور بعض العالقين بمشكلة كبيرة معهم. المهم أن هذا الإنسان قاتله الله فعل ما بوسعه ليضللني. عدت أدراجي محزوناً. قيل لي في اليوم التالي في قسم الرواتب أن أذهب إلى شخص آخر. لم أجده، لكن وجدت شخص بشوش وطيب، أخبرني بأن أذهب إلى فلان، وأخبره أني من طرفه. لم أجد هذا الفلان. لكني ثابرت بالسؤال في قسمه ذو الوجوه غير المرحبة، حتى أخبروني أن أذهب إلى فلان آخر في مكتب قريب. كان طيباً، ودلني للذهاب إلى شخص، أعرف من اسم عائلته، ومعرفتي لأقاربه، أنه تجمعني به قرابة بعيدة، لكني لم أقل شيئا طبعاً. كان متعاوناً إلى حد جيد على أي حال. وكان يتشارك المكتب مع ذلك الملتزم الكريه الذي حاول جهده لإحباطي. طبعاً لا يستطيع أن يجعل الأمور تسير بسلاسة حتى لو كان طيباً في هذا القسم. عدت إلى الرواتب، جئت بتاريخ طلبه ورجعت. وجد الورقة المطلوبة للدكتور الألماني بأسهل مما توقعت، كان يمكنه إيجادها بسهولة دون أن يطلب مني التاريخ. وأعطاني إياها. كان المطوع يسترق النظر إلي كل لحظة وأخرى بطريقة غريبة، وكنت أعتقد بأنه يتمنى أن لا يسير الأمر على ما يرام. في صباح اليوم نفسه، دخلنا معاً في الصباح في المصعد، وصافح كل الموجودين الذين لا يعرفهم، من بينهم أنا. تسائلت في نفسي وأنا مشمئز منه: الحين هذا التزامك؟ إذ ليست أول مرة أقاسي منه أنا والآخرين. قال لي أحد زملاءه السابقين لاحقاً، دون أن أدري أنه زميله، أنه غير متعاون أبداً، قاتله الله.

عموماً. قال لي الموظف الأخير في الحكاية أنه سيصرف في حسابه إن شاء الله بعد حوالي 10 أيام. فرحت، لأني أريد فعلاً أن أخدم هذا الرجل. اتصلت فيه، وقال مباشرة بعد السلام بأنه كان يود الاتصال بي، بخصوص المبلغ الذي لم يستلمه، أخبرته بأني أتصل فيه بهذا الخصوص، لماذا لم يخبرني من قبل أنه لم يستلمه؟ فقد مضى وقت على الراتب. قال بأنه لم يخبرني، فهو لم يتأكد من الأمر، وقال أنه آسف (يا حليله). أخبرته بأني لتوي حللت الأمر، وسيستلم المبلغ قريباً إن شاء الله. فرح جداً، وشكرني كثيراً، وقال بأنه سيدعوني إلى برج الفيصلية، في الدور السبعين. كنت سعيد لأنه فرح بالأمر كثيراً. سألته إن كان من الممكن أن نلتقي في مقهى؟ قال بأنه يود ذلك، يوم الجمعة. ثم أخبرني بأنه في اجتماع حالياً.
أرجو أن أراه قريباً.


أحد الزملاء جاء إلي بكتاب ابنته للغة الانقليزية. يريدني أن أوضح المهم وأساعد بكتابة الأمور بالكتاب. شرحت له أن هذا ليس كتاب علوم مثلاً، يمكن تخطيط الأسطر المهمة فيه. لكنه لم يقتنع. مشكلة. أعلم بأنها لا تستفيد فعلياً هكذا.



جاء دكتور سعودي قليل أدب. كثير منهم حينما يقلون أدبهم، يفعلون هذا بابتسامة خنوعة حتى يكون المقصد محيراً ويغلب حسن الظن لدى المتلقي. جاء إلى زميلي أبو محمد ولم يعجبني أسلوبه. يا الله، كم أتمنى لو أمكنني البصق بوجهه.



زميلي الدرامي صار ودوداً معي إلى حد بعيد!!. مفاجئة. لا نتكلم أو نحاول التعارف. لكن حينما يكلمني، صار يكلمني بذوق جيد، ويعاملني برقة. ربما ينتظر فجر السعيد حتى تفرغ من كتابة آخر نصوصها؟ أو ربما ينتظر موسم رمضان. لا، أمزح، بالواقع أتمنى أن يظل ودوداً هكذا. ليس بيني وبينه علاقة أو أي كلام، لكن حينما يكون هناك عمل، يكون لطيفاً جداً. ما السبب؟ الله أعلم.



اشتريت لعبة جديدة، بعد ماريو بفترة. لعبة أمير فارس. نسخة الوي خاصة بقصة مختلفة. ممتعة. لكن نظراً إلى أنها على ما يفترض تخص بلاد فارس، هي غير دقيقة أبداً. لا تدري ما علاقة الهندسة الإسلامية والعرب. مع ذلك، تبدأ بقصيدة قصيرة للشاعر عمر الخيام، وهو شاعر فارسي اسطوري. تقول القصيدة حسبما أتذكر: ذلك النبت على حافة كل ساقي... يلتمع كابتسامة ملائكية... اخط عليه بحرص ولا تتسبب بصياحه... فما نبت إلا من حلم عاشق.


يوم الجمعة، اتصل الدكتور الألماني الكبير في الظهر. لم أجب، كنت نائماً. اتصلت به في وقت لاحق، فعلمت أنه كان يريد أن نتقابل في مقهى. كان الوقت قد تأخر. لكن ظهر لديه ظرف طارئ، أمه مريضة جداً، ويجب أن يعود إلى ألمانيا. في صباح الغد، عملت على مساعدته، وحققت كل المطالب، سددت قيمة التأشيرة، وأصر على إعطائي المبلغ، ولم أمانع، فقط سألته إن لم يكن يحتاج المبلغ؟ وهو عموماً مئتي ريال فقط، لأن عدم أخذي للمبلغ لن يكون أمراً جيداً حتى على المدى البعيد في هذه المرحلة. ثم قيل لنا أن الكفالة ضرورية، فكفلته. تعقدت الأمور بسبب البيروقراطية رغم كل هذا. مع ذلك بذلنا ما بوسعنا. حينما أكملنا كل المتطلبات، فوجئنا بطلب المزيد. كان أمر محرج جداً. شعرت بالدوار والخجل. خرجت إليه، حيث كان ينتظر، وجلست إلى جانبه وشرحت له التطور، واعتذرت منه. كنت محرجاً جداً، كان الأمر خارج عن حيلتي، وشعرت بأن اللوم لا يقع علي، مع ذلك أشعر بأني أخطأت بشكل ما، إذ كيف يمكن للأمور أن تتعقد هكذا؟. تم حل الأمر بعد فترة قصيرة، لكني مع ذلك لا زلت أشعر بالدوار والاكتئاب. شكرني وأخبرني أنها ليست غلطتي، فالنظام فضيع.
مع ذلك، إكتئبت لبقية اليوم. شعرت بالإحراج. كان للمدير الدور النهائي في تصعيب الأمور، رغم أنه بالعادة هو من يسهل الأمور، مما ضاعف من شعوري بالمرارة. لاحظ مديري أني مكتئب. وجاء إلى مكتبي، وكلمني بودية، وبادرني بالمزاح، كان يحاول أن يسترضيني. ربما غضبت، أو ربما على الأصح شرهت عليه، لكن، لا تستطيع أن تغضب طويلاً على شخص بذل الكثير لأجلك. وليس بغضبة تشتري نفسك منه، إذ أنه يملكني بشكل ما.
في المنزل، ومع استمرار الشعور بالاحراج والاكتئاب، فكرت بالاتصال على الدكتور الألماني الكبير. أمسكت الجوال ورددته كثيراً، وحتى ضغطت زر الاتصال ثم غيرت رأيي وأغلقته. كنت أريد أن أسأل إن كان غاضباً؟. فقد رحل محبطاً، وكان من الواضح أنه يكبح جماح ضيقه الشديد مما جرى في قسمنا. لكني قررت أن أتصل يوم الثلاثاء، قبل سفره بيوم، حتى أودعه أيضاً. في ذلك اليوم حينما نمت، حلمت حلماً غريباً؛ حلمت أني أرى الدكتور، وقد تحولت ملامحه الشديدة الوداعة بالعادة إلى الغضب الشديد بينما هو يقترب مني، ولم أره غاضب أبداً بالواقع، فبدا شكله غريباً ومختلفاً. كان قد اقترب مني بالحلم، ورفع يده الكبيرة وأنا أنظر إليه بذهول، ثم هبطت يده لتضربني بقوة. لكن، لم تصل الضربة، لأني استيقظت من النوم فزعاً، حيث صحت بالحلم أو شهقت أو أنيت، لا أدري، فاستيقظت. ضاق صدري من بعد الحلم. شعرت بأن له دلالة قوية.
جاء الثلاثاء. اتصلت. رد بمرح. بعدما سلمت عليه، وسألته إن كان لديه أخبار عن صحة والدته، يبدو أن حالتها أسوأ للأسف. ثم سألته إن كان مشغولاً؟ قال أنه في سيارة، لكنه لا يقود. سألته إن كان لا يزال غاضباً بعد يوم السبت؟ فوجئ. وقال مع ذلك بأسلوبه الهادئ المعتاد بأنه لم يغضب علي، فقد ساعدته كثيراً، ولم يكن بيدي حيلة تجاه الآخرين، الذين لهم أقوال مختلفة ويتظاهرون بأنهم مدراء. كان غاضب عليهم بوضوح، لكن ليس علي كما فهمت. قلت بأني رأيت بأنه رحل محبطاً وغاضباً، وأني شعرت بالخجل كثيراً لأني ضيعت وقته. قال لا، لقد ساعدته كثيراً، فلو لم أكن موجوداً، لما انتهى الأمر بأقل من يومين، بينما أنهينا الأمر في يوم واحد. هل يعتقد هذا فعلاً؟ أتمنى ذلك، أتمنى أنه لم ينظر إلي وكأني كنت عائقاً. وقال بأنه رأى في وجهي اني كنت حزيناً، وكان ينوي العودة إلي، لكن لأنه سيذهب انشغل كثيراً في انهاء العديد من الأمور والاجتماعات. طلب مني أن لا أحزن. أخبرته، كنكتة، عن الحلم، لكني كنت بالواقع لا أزال قلقاً منه، وأريد أن أسمع رأيه. قال بوِد بأن لدي أحلام مثيرة للاهتمام، لكنه لم يكن غاضباً علي، وأضاف بأنه يعتقد بأني من ألطف الناس الذين يعرفهم. ثم تطرق إلى مستحقه المالي الذي تابعته لأجله ووعد به خلال 10 إلى 13 يوم لاحق، رغم أن هذه الأيام لم تمر. أعتقد أنه كان يريد أن يظهر بأنه لا يزال يعتمد علي، جبراً لخاطري. أخبرني عن رحلته، لقد تأجلت إلى اليوم التالي بسبب الحجوز، وستكون أطول من المعتاد. تمنيت الشفاء لوالدته المريضة.
ارتحت بعد المكالمة كثيراً.
أتمنى الشفاء لوالدته حقاً.




جاء الدكتور الصيني، وقد أحضر لي هدية لا تقدر بثمن.أداة لا أدري كيف تستخدم، تشبه المشبك، تحمل صورة قناع مستخدم في الأوبرا الصينية، تعرفت عليه مباشرة إذ يعجبني. و علبتين من زهور الشاي. وهي زهور قد لا يصدق البعض وجودها. عبارة عن كريات، ورود منغلقة، إذا ما سكب عليها الماء المغلي تفتحت بشكل غاية في الجمال، ونشرت الشاي. هذه الورود هي من أمنياتي المادية حرفياً.
حينما انتهى الإجراء الذي أتى من أجله، طلب مني أن أخرج لنأخذ صورة معاً. هذه هي المرة الثانية، في المرة الأولى أخذنا صورة حينما كنا في الوليمة التي دعوته وآخرين إليها، وقد كان شكلي فيها فضيعاً، بدوت في الصورة بالنسبة إلي كشيطان، أما في رأي أختي بدوت في ذلك اليوم في الصورة وكأني رسمة كرتون. خرجت إلى الممر، وبحثنا عن أحد ليأخذ لنا صورة. مر زميل كبير في إدارة مجاورة، وصورنا. لأول مرة منذ زمن بعيد يظهر شكلي حسناً في صورة. فرح بالصورة، وطلبت منه إرسال نسخة إلي.
سأدعوهم إلى العشاء اليوم ربما، في الخارج. وسأعطيهم بعض الهدايا إن شاء الله.
اكتشفت أن هؤلاء الناس كرماء ويقدرون الآخرين كثيراً. ربما تأثرنا كثيراً بالصورة النمطية التي يبديها لنا الغرب عنهم.
اتفقت على مقابلته والصديق الآخر قبل سفره. لكن لم يتمكن الآخر من الحضور. ووقته كان ضيقاً، فمكثنا في مقهى. تكلمنا حول أمور لم أتوقع أنه يريد الكلام عنها. الإسلام خصوصاً. هو غير مسلم، ولكن لديه اهتمام بالاسلام. أخبرني بأنه وجد راحة نفسية لم يجدها في حياته منذ أن جاء إلى الرياض. أخبرني بأمور مهمة أخرى. كذلك، فاجئني بهدية أخرى. مما أحرجني صدقاً، أخبرته بأنه يكلف نفسه كثيراً، لكنه قال بأنها بالواقع ليست لي، إنما لأمي. وطلب أن أبلغها سلامه وتمنياته لها بالصحة الطيبة. كان متعاطفاً معها لأنه اتصل بعض مرات في الأيام القليلة الفائتة، وفي كل مرة كنا في موعد طبي أو شيء من هذا القبيل. كانت الهدية شاي أخضر صيني فاخر.
أعطيته الهدايا التي أعد لها منذ فترة. مبخرة أنيقة، علبتين من الحبق من حديقة أختي مجففة خصيصاً له وللصديق الآخر، عطر عربي، بخور معمول. ولصديقه مثل هذه الأشياء.
ردد أكثر من مرة في أوقات مختلفة، بجدية وإصرار، بأن لا أنسى أبداً أن غرفته في منزلهم في بكين، ستظل متاحة لي إذا ما قررت الزيارة يوماً ما.



الكثير مما يجب القيام به. أذكر نفسي دائما بأن الناس يموتون ولديهم ما كانوا يودون عمله، أو قوله. أرجو أن أقوم بأهم الأشياء قبل أن أموت، وأرجو أن يكون ربي راضياً عني حينها، أن يرحمني.




تكلمت مع زميلي الملتزم الكبير قبل فترة، حيث يأتي من وقت إلى آخر ليقف عندي ويتكلم معي. لم نعد كما كنا طبعاً، ولا أعتقد أننا سنعود. كنا نتحدث حول أمر حينما وصف روحه بالطيبة أو شيء من هذا القبيل. فقلت بأني لا أشهد بهذا. قال بأني اتخذت وجهة النظر هذه من بعد موقف واحد فقط. أخبرته بأنه لم يكن واحداً. تساءل: ألا أرى أنه رغم هذا يأتي إلي دائماً، ويبحث عني، ويسأل عني، ويحبني؟. كنت أنظر إلى شيء في مكتبي وهو يتكلم، لكني في نهاية جملته التفت إليه، فوجدته ينظر إلي نظرة لم أرها على وجهه من قبل. بدا أن ملاحظتي، رغم ابتسامتي وأنا أقولها، قد جرحته. أعتقد بأني أخطأت حينما بينت وجهة نظري. ما الحاجة لقولها؟. كم أنا غبي.
كم أنا غبي.



غداً الخميس، سأرافق شخص أثير إلى نفسي جداً، في المستشفى، لليلة واحدة، إذ سيقوم بعملية صغيرة. هو ابن أختي، أكثر أبناء إخواني قرباً إلى نفسي. كنت قد كتبت قصة بإلهام كبير منه قبل سنوات، أسميتها: النونو. أحب تلك القصة كذلك.



سعد الحوشان
 

هناك 21 تعليقًا:

  1. السلام عليكم

    الحوشان:استمتاعي بقراءة مدونتكـ اصبح شي طبيعي بالرغم من اني كنت اعتبر قراءة مواضيعك شي متعب..الحمدلله تغير الوضع الان :)

    حديثك عن وصولك للرياض يذكرني بنفسي حتى امي حفظها الله تقول*ميشو نفس السمك ما تقدر تعيش برى الماي*أحس بالفعل أن الحياة تنتهي عند الحدود الكويتيه :)

    صُدمة بطلب المرأة للزواج بكـ بالفعل طلبها غريب وبشده ولكن الله اعلم بحالها فالثراء لايغني عن السند

    جزاك الله خير على مساعدة الالماني الكبير ولكن *الشرهة* على المدير هع

    لو تعلم كم طلبت من أهلي الذهاب لجرير لأتيت بنفسك وأنهيت الموضوع هههههههههه

    سلمت يداكـ :)

    .........................
    ملاحظه:أنا العب تنس ودريت قبل فتره اني اقدر العبها على الوي وشكلها حده تشوق,,الوي شلون صايره؟وشنو تحتاج عشان العبها؟

    ردحذف
  2. الأخت ميشو

    وعليكم السلام.

    سعيد بأنك تستمتعين بما أكتب، سعيد جداً. الأمر المهم هو أن لا تشعري بالنهاية أن الأمر مضيعة للوقت، حيث يحدث هذا حينما لا يستمتع الناس بالعادة.

    تعودنا على أسلوب الحياة، وإيجاد أمور نحبها باستمرار. لكن ربما يطيب العيش في أماكن لم نجربها بعد. قد يختلف الأمر، لكن من يعلم بما قد نشعر.
    بالفعل، أشعر بالشوق إلى الرياض بسرعة على ما أعتقد حينما أغادر، لكن يكون الأمر أخف وطأة حينما أكون في السعودية، وربما كانت دول الخليج لها نفس الوضع بالنسبة إلي، فلم أجرب. وربما أنت كذلك قد لا تجدين فرقاً كبيراً في دور الخليج.

    صحيح، الثراء لا يغني عن السند. أتمنى لها التوفيق والاستقرار من قلبي.

    همممممممممم، فعلاً، كنت قد تألمت لفعل المدير، لكنه كان قد ندم سريعاً بوضوح، وحاول أن يخفف من وطأة الأمر مباشرة، حيث كان من الصعب أن يتراجع على ما أعتقد أمام الموظفين بسرعة. أنا أحبه كثيراً، حتى لو حدث ما يحدث بين الناس من وقت إلى آخر، أظل ممنوناً له على الكثير من الأمور، وعلى تعامله الحسن معي، وتعاونه معي في ظروف كثيرة.

    ههههههههههههه. لا أنسى أنك أخبرتيني بعداء أمك لحبك للقراءة الزائدة؛ وعليه، ربما لو أتيت لأساعد وأنهي الموضوع انتهى موضوعي أنا.
    ما فيه أحسن من الرشوة، اغسلي المواعين يوم اجازة الخدامة.

    بالنسبة للوي، أنا بالحقيقة لم ألعب التنس عليه سوا حينما اشتريته، باللعبة المرفقة معه، وكانت ممتعة، لكن لم تكن عميقة جداً، لكنه شعور مذهل التحكم باللعبة كما قد يتحكم المرء بالواقع، كانت ممتعة جداً. بعد هذه اللعبة، صدرت ألعاب كثيرة رياضية لم أجربها. سمعت عن لعبة تنس ممتازة عليه. لكن المثير للاهتمام هو صدور قطعة تضاف إلى جهاز التحكم وتجعله دقيقاً جداً وواقعياً جداً. تأتي القطعة مع لعبة رياضية، تتضمن عدة رياضات، من بينها تنس الطاولة، أثق أنها دقيقة جداً لأني جربت القطعة وذهلت كثيراً لدقتها.
    أنصحك بشراء الوي، فبالتأكيد طالما تعشقين التنس أتصور بأنه هو الجهاز الذي سيوفر أفضل تجربة وأقربها للواقع. كما أن سعره ممتاز، وتتوفر عليه ألعاب أخرى رائعة جداً ونظيفة. بالإضافة إلى برامج التمارين الرياضية عليه المتعددة، حيث يعطي نتيجة حقيقية في الجسم كما قرأت.
    سأرى إن أمكنني أن أجرب تنس الطاولة وأخبرك عنها إن شاء الله.

    وسلمت يداك.

    ردحذف
  3. .
    .
    العمر مره واحده وجميل أن يكون لدى المرء هاجس أن لايمر بهذه الدنيا مرور الكرام..
    كلامك عن الإنجاز و عمر الأنسان فيه عزاء لمن أراد العزاء
    لكن هناك من لا ينتظرون العزاء أكثر من إنتظار نقطة تحول تنصفهم (إن)
    كانوا ممن يستحقون إلانصاف
    أو ممن يبحثون عن إنصاف ..
    كلا الصنفين لابد من جلبهم لمدونتك لأن كلامك فيه عزاء مقنع
    فعلا ليس كل مانريد انجازه يعود أمره ألينا فقط..
    كنا نسمع عن أمر بالمدارس منذ المرحلة المتوسطة بصيغة (شوفوا الضياع عند الكفار) أنهم يرغمون ابنائهم بسن ال18 أو أقل على ترك المنزل وأن يبدأ بعيش حياته تحت مسؤليته !!
    وكنا نشهق من هول الفاجعة..
    بعد أن اتضحت لي الأمور وجدت في هذا الأمر فائدة من ناحية معينة (طبعا في مجتمعهم)
    اولا هم لايرغمونه بل يهيئونه منذ الصغر لهذا الأمر ثم هو يختار أن يعيش حياته مستقلا بقناعاته دون أن يكون لأي شخص أثر في خياراته بشكل أو بآخر
    لا أقول أني أميل لهذا الأمر هنا بس أقصد التوضيح كيف ممكن أن ينجز الأنسان (إذا كان قابل للإنجاز) حين يكون لايعتمد على شخص آخر ، ولا يؤثر به شخص آخر ، ولا يعتمد عليه شخص آخر ،
    نحن تقريبا على عكسهم تماما
    نتخذ قراراتنا ونتنازل عن رغباتنا وفقا لمشاعرنا الإنسانية
    مثلا فلنفرض أنه قذ اتيحت لفتاة فرصة وظيفة أو دراسة مثلا بالخارج أو حتى بالداخل لكن في منطقة أخرى وقد تسهلت كل سبل الذهاب
    فأنها قد تلغي كل ذلك وتتنازل عنه لمجرد أحساسها أن والدها غير مرتاح لهذا الأمر (وإن لم يرفض)
    هي بالأخير لن تتحمل وجود ضيق في نفس أبيها هي سببه من اجل أمر دنيوي حتى وأن كانت تريده بشدة ..
    أو مثلا شاب ايضا أتيح له مثل هذا الأمر ولديه من يعتمدون عليه اعتماد كلي ولا يمكن لسواه ان يقوم بمهامه تجاههما
    أيضا أراه سيتنازل ..

    مافهمت كلامك حول الايمان والمحبه والاخلاص !
    ومافهمت كيف يمكن أن نسلك طرق مباشرة اليها !
    لا أعرف كيف !!
    لأني فعلا أحسب أننا نجدها بالطريق
    لم أفهم ايضا كيف يمكن أن تسمى هذه الأمور "إنجازات"!!

    الوزن لي رأي عام فيه ..
    لا أتقبل السمنه على النساء ابدا ابدا
    ولا أتقبل النحافه على الرجال ابدا ابدا

    الألعاب ما أفهم فيها
    ولم تجذبني حتى الآن
    على طاري الألعاب (رغم اني اراها بعيدة كل البعد عما تحكي عنه)
    بس فيه لعبه عالنت ( مو لعبة !! مدري وش أسميها) المهم أنها جنان
    تحط أي شخصية ببالك حتى لو مغمورة حتى لو من أقاربك
    وتحزرها بالنهاية
    كنت أضحك بتعجب لما تحزرها خصوصا فيه ناس ماتوقعتها تجيبهم ،، هذا رابطها
    http://ar.akinator.com/
    إن كنت تعرفها لاتقول أنك تعرفها
    حرام عقب كل هالهرج والحماس والخشه العرضيه يطيح وجهي ^^

    ما أعرف الممثلين الهنود لاني ما أحب أفلامهم لأنهم مايقنعوني
    رغم أن من أفضل ماشاهدت كان فيلما هنديا "سلام دوق مليونير" يكمن سر أختلافه أنه ببصمة وإنتاج امريكي،،
    ماعرفت من اللي قلتهم إلا سلمان خان
    بس بشوف هذا الثاني اللي تقول عنه بصور قوقل ..

    بالنسبة للمرأة الثرية ...
    ((لاااا تع ليييق))
    بس تمت أضافة صنف إلى قائمة طويلة في رأسي عنوانها "معقوله فيه أحد يسوي كذا !!"

    خويك ذاك له فلسفة غريبه بالصداقة
    أكبر منه ، يشكو له ، ينصحه
    وكأنها شروط و مطابقة
    لا أنكر اهميتها ولكن لانلحضها مسبقا"
    هي أمور تابعة لتوطد العلاقة
    أنا لا أهتم بالعمر كثيرا لكني عموما لا أميل لمصادقة من أصغر مني (على أعتبار سنه وسنتين) لا أعتبرها أصغر..
    لا يمكن الأفصاح والشكوى والفضفضه لمن لا يبادل بالمثل
    ليست أمرا متعمدا أو مدروسا ولكن هكذا تسير الأمور الطبيعية وهكذا يتدرج متن العلاقة وتتطورها
    وإلا لن تحمل أسم "صداقة"
    الفضفضة والشكوى مريحة جدا بل أنها تزيل حتى ضيق النفس في حينه
    لكن بالفتره الأخيرة ومع تلاشي كل من كنت أعتقد بأنهم مؤهلون أن أحكي لهم
    ولإنعدام ثقتي بالناس تقريبا
    لجأت فجأة للكتابة بالمدونه رغم اني لست كاتبه
    في بادئ الأمر كنت مرتاحه جدا أكتب مايحلو لي وماخذه راحتي حيل لقلة من يطلع وإنعدام الزوار تقريبا
    ما أن بدأوا بالتكاثر
    بدأ الأمر مخيفا بالنسبة لي فأصبحت أتحفظ عن بعض الفضفضه فقلت راحتي نسبيا"
    لكنه يبقى أفضل من الضيق والكتمان..
    .
    .
    .
    يبع ..

    ردحذف
  4. تكملة التعليق للأخ سعد الحوشان ..
    .
    .

    أتفق معك تماما" بالنسبة لمشاهد الموت والقتل والتعذيب وإلإذلال أنا شخصيا لا استطيع مشاهدتها ولو بحد السيف
    وإن أحتيل علي لأراها فستعكر علي مزاجي أيام
    * عندي إضافه ..
    تقطع نياط قلبي مشاهدة رجل يبكي
    (بإستثناء بكاء الهوالات طبعا)
    ليس شفقه ولا إنتقاد
    أرى الأمر كأنهيار جبل
    أحس الدنيا تطيح من عيني
    مرة شفت مقطع ليتني لم أره لرجل تقريبا شايب يبكي ويتمرغ بالتراب لايهمني السبب الذي اراه تافها لكن الأمر لايتعلق بما أراه بل بما يراه هو لدرجة جعله يمد يده للسماء ويعاتب الله (تعالى الله) ويقول: ليييه ؟
    أيضا لاتهمني جنسيته ولا عمله كل ماكنت اراه رجل كبير للشيب في راسه طرق لم يحشمها الزمن الذي جعله يبكي بهذه الطريقه ..
    لم أنتقص أحدا في حياتي بدرجة كبيرة بقدر ما انتقصت ذاك اللي كان يصورة وهو يرى ..
    وش ذا القلب اللي عليه !!
    هذا المقطع ..
    http://www.youtube.com/watch?v=PhuQgWCzyjc

    أيضا بعض رجال يضربون و يصورون بقصد الإذلال فيبكون من القهر
    وتنتشر مقاطعهم
    أتمنى العذاب الأبدي لمن يفعلون امر كهذا بهم مهما كانت اسبابهم
    تؤثر بي جدا هذه المشاهد
    الرجل دائما في مجتمعاتنا يكون بالنسبه لأهله كجبل كسند كدولة
    يميل دايما للتفخيم من أمر نفسه أمامهم
    أول ما أتخيله أن ترى أخته أو أمه أو زوجته أو حتى أبعد من ذلك هذا المقطع
    لافكر بهما بقدر ما أفكر به
    لو ينتحر والله ما ألومه

    بالنسبة لذاك الملتزم اللي يحاول تصعيب الأمور بخصوص صرف المبلغ كنت دايم تذكر بأنه ملتزم لتفسر استغرابك من تصرفاته وكأن الملتزمين لابد ان يكونوا أخيار !
    بصراحة تامه جدا أرى أن 80% من الملتزمين والملتزمات في بلدنا فاهمين الإلتزام خطأ
    بل بعضهم فاهم الدين خطأ
    حين يتكلمون أو يتصرفون بأسم الدين وشرائعة لا يستطيعون التجرد من الأعراف والعادات والتقاليد والعصبية والموروث والطبع وغيرها
    كلها أمور تشارك معهم في دينهم،،
    لديهم مسلمات غير قابلة للنقاش لا يسمعون فيها إلا انفسهم ويغضبون أن حاولت أقناعهم بأمر
    حتى بعض المعروفين منهم ..
    قبل كم يوم كنت اسمع صوت شيخ يتكلم بالتلفزيون يعظ حول أمور و يفسرها وكأننا في بداية التسعينات
    لا أدري كيف أستطيع أخباره بأن الأمور قد تغيرت ولم تعد الأحوال والأوضاع كما يحكي عنها
    كل مافي الأمر تكرار لسياسة (نسخ - لصق) من غير تفكير !!
    اكثر من أحب التزامه وفهمه للدين وتحضرني اسمائهم أحمد الشقيري و طارق الحبيب ..
    طارق الحبيب يجلب الطمأنينه يتميز بنبرة صوت مريحه جدا تجعل من مجرد الأستماع له متعه
    ماله دخل الصوت بس هذا ما استطيع أضافته لأنه ليس بحاجة مدحي لأسلوبه وعقلانيته و وعيه
    الشقيري أحب ذكائه وفهمه لأمور الدين استنادا للقرآن والسنه بتجرد من أي تأثير خارجي
    بمستوى تفكير عالي و واقعي
    أحب نظرته للأمور وحكمه عليها..
    يعجبني أيضا أن التدين لديه لا يلغي تطبيقه (ولنفسك عليك حقا) كما هو حال الأغلب
    أرى أثر أهتمامه بنفسه ، بلبسه ، بجسمه ، بمتعته ، وبثقافته ..
    عموما أحب الذين يبرزون من خلالهم حقيقة أن "الدين يسر"
    .
    .
    يتبع ايضا ..

    ردحذف
  5. .
    .
    ^_^ يا إلهي
    "فجر السعيد" هنا ايضا !!
    كنت قد رززت اسمها بصيغة التهكم في موضوع أنشأته تأثرا بأعجابي الشديد بمسلسل ما..
    هذا الموضوع حبيس المسودات منذ اكثر من 4 اسابيع لأني مازلت أجد مشكله في طريقة تنسيق بعض الصور..
    أحمد الله أن ممثلينا ومسلسلاتهم لايملكون شهرة عالمية
    وإلا لأاصبحنا أضحوكة الزمان على مدى القرون القادمة
    رغم أن بعضهم يسعون بكد لجعلنا أضحوكه ظنا منهم أنهم يبدعون !!
    أستطيع ان استنتج لماذا تسمي صاحبك ذاك بالدرامي فأمثاله بإزدياااااد
    لا أرى أي سبب لدراماهم سوى استمتاعهم بالأمر..

    لا أدري مالمواقف التي حكمت من خلالها عليه
    بس مدري ليه "كسر خاطري"
    ذاك الذي جاء يعاتبك حول وجهة نظرك حوله ..
    لو لم يعنيه أمرك ولو لم يهمه رأيك فيه لم يكن وقع كلمتك قد أثر به وجاء يعاتب
    أراك جرحته
    لربما لأنك قلتها بشكل علني
    المهم أنه وجد نفسه مظلوما بهذا الحكم
    لبعض الناس طقوس لانفهمها كما يخرجونها
    تختلف أحكام الأشخاص على الأمور بحسب تجاربهم و مشاعرهم
    *البعض قد يقومون بأمر نراه يغضبنا أو يجرحنا
    في حين أنهم يرونه بصدق "عااادي" بحيث لو وجه لهم لما سائهم
    إذن هم لا يقصدون ما نتج
    هذا الصنف لا يغضبني ولا ازعل منهم
    *ليس لدي مشكله سوى مع من يقومون بما لو وجه لهم لأ اقاموا الدنيا واقعدوها في حين انهم يوجهونه لغيرهم دون اكتراث وبقصد
    وكأنهم هم فقط بشر وبقية الناس جدران!!
    قد يكون صاحبك هذا من الصنف الأول !!

    لي رأي لايتنافى مع حسن ظني بأحكامك وتحليلاتك بصفه عامه
    لكن أجدك تدقق كثيرا وتفكر كثيرا في تحليل التصرفات و الكلمات وتفسيرها وتئويلها
    فترى لكل فعل قصد و نيه ولكل كلمة معنى وتفسير وغايه
    لا أخفيك أني كنت أنتهج نفس النهج ولكن منذ سنة تقريبا أظن بأني أحاول اعتزاله
    لأن البعض لا أدري .. فعلا لا أدري هل هم عفويين ليس خلف كلماتهم وتصرفاتهم مقاصد أم أنهم يجيدون المراوغه وأقناعي بذلك
    لم أعد أعرف أن أجزم بأمرهم فأعتزلت ذلك النهج
    أضافة اني لم أجده نافع او منتج أو مغيرا أمرا
    فأشتريت راحتي التي كان ينغصها التفكير بهذه الطريقة
    فأصبحت لا أعاتب
    وأحاول أن لا أهتم كثيرا ..
    غالبا أشعر بأنك تتخذ مواقف بسبب تدقيقك هذا
    إما تفادي أو عدم مخاطبة أو قطع علاقة بناء على تفسير يحتمل الخطأ ..
لا تكن صارما لهذه الدرجة إلا مع من تجزم بأمر ردائته مع سبق الإصرار والترصد
    أما من تكون تصرفاتهم مجرد أبراز لحتمية (عدم الكمال لدى بشر)
    أراهم يستحقون فرص أخرى..
    أيضا لا أرى أن أي تصرف يصدر بعد ذلك من نفس الشخص وإن كان حسنا قد يغير من حكمك أو موقفك الذي اتخذته
    بل أنك ايضا تعود وتئول وتفسر وتحلل على أنه ندم أو مصلحة أو أو ....
    ""ريح راسك""
    أنت حساس جدا
    في حين أن الناس عشوائيين جدا
    بقدر ما أشعر اني متأخرة جدا جدا وأنا أقول لك الآن "الحمد لله على سلامتكم جميعا"

    وللأثير إلى نفسك أيضا "الحمدلله على السلامة"

    ختاما"..
    لم أكن أؤمن بكتابة اليوميات بهذه الطريقه أو غيرها
    لكن حين قرأت هنا
    جعلتني اعيد التفكير برأيي فيه
    لكن طبعا يبقى الأمر صعبا جدا في تطبيقة على بنت وبالنت..

    حين أعدت قراءة تعليقي وجدت تشعبات لا أعرف كيف وصلت أليها!!
    لا تدقق كثيرا على شطحاتي في الحديث
    وجدت أحاديث كثيره قلت في نفسي وأنا أقرأها : وش دخلها بالسالفه!!
    مسحت بعضها و أبقيت على بعضها ..

    قريبا سيلتئم قلب كسير
    وقريبا لن يكون حال ذاك الكتاب إلا كحلم أيقضتك منه إشراقة كل ماتراه قريبا" ..

    هذه المره لم أقرأ كمعاينه
    بل أتيت وأنا عامدة على القراءة..
    أرى هنا تجسيدا بكل معنى الكلمة لمقولة ( وإن من الكلام لسحرا )
    .
    .
    .
    بلوقر بيزعل جد الحين ..

    ردحذف
  6. قيل بأن تعيينه لتدريس المواد كان لمساعدته، إذ كان لتوه عاد حاملاً شهادة الدكتورة من الابتعاث، وهو لا يملك مالاً. هكذا كانوا يعلمون طلابهم

    مضحك الحال ومؤلم في نفس الوقت ، لم يجعلون الأمر وكأنه جمعية خيرية على حساب آخرين أنا متأكدة بأن قدومهم للجامعة لم يكن لتحسين أوضاع مالية لغيرهم!!! أو على الأقل هو لم يخطر ببال أحدهم يوماً
    ~
    غريب طلب المرأة هكذا بشكل مباشر ، رغم أننا لا ننكر بان الأمر يحدث في أحيان
    لكن يظل الأمر محير خصوصا عندما يحدث للشخص نفسه
    ربما لأنه كما قلت أنها من الأمور التي لا يعتقد الإنسان حدوثها له
    ~
    إن الناس يضحكون حيث لا يجب أن يضحكوا

    تفريغ شحنات في غير محلها
    ومحاولات لإخفاء أمور أكبر في النفس بنظم أمثال هذا الحديث كما أعتقد
    خوفاً من أن تُلاحظ أفكارهم الحقيقية عارية أمام من حولهم
    ~
    لم أجد هذا الفلان

    ما أكثر من لا نجدهم في مثل هذه الأحوال
    ما يجعل الأمر مستفز هو أنه في كثير من الأحوال تجد من يبعثك لفلان وعلان
    بيده إتمام الأمر
    من أين يستقون هذا الكم من "النذالة" وافتقار الأمانة!
    ~
    فجر السعيد حتى تفرغ من كتابة آخر نصوصها؟
    أضحكتني سعد
    ~
    أتمنى أن تكون والدتك وابنة أختك بأفضل حال الآن بعد عودتكم
    ~
    وما يشوف شر ابن أختك
    ~
    89 >> لم تكن عشر أيام كانت أكثر من شهر لكن مثل هذه الأمور اعتادها الإنسان هنا
    سعيدة حقاً بها..عوضتني عن الانتظار
    أقصد نتيجة الاختبار :)

    موفق
    شذا

    ردحذف
  7. الأخت المقام الأسمى.

    سعيد بردك، وأخذك مدونتي بجدية، قلة من الناس على ما يبدو يملكون نفس الموقف تجاهها. سعيد بصدق.

    المجتمعات تختلف كثيراً بفهمها للجوانب الإنسانية في حياتهم ومحيطهم، وتلتقي مع ذلك في بعض الأمور. لديهم نقائص ولدينا نقائص.
    أعتقد بأن حمل الأبناء على الخروج من المنزل أمر جالب للتفكك وتباعد القلوب. لكن كما تقولين، هو يعزز الشعور بالمسئولية وتحقيق الذات.
    بالمقابل، بعض، بل ربما ندرة، يتخذون مواقف إنسانية عاطفية كما قلت. يضحون بطموحاتهم لأجل أهلهم. ربما كان هذا هو الحال لا أدري. لكن ما أراه الآن، هو أبناء لا يخرجون من المنزل معتمدين على ذاتهم، ولا يقدمون تضحيات مع ذلك.
    لكن أنت محقة، أمورنا تعتمد على حياة الآخرين كثيراً هنا. هذا ليس في كل الحالات أمر سيء، لكنه حتماً سيء في بعضها. والأمر يخضع للرؤية الشخصية في بعض الحالات.

    بالنسبة لمفاهيم الإيمان والمحبة والإخلاص، نحملها بالطريق، ولكن، لا نجدها بالطريق. أعتقد بأنها لها طريقها الخاص بالبداية حتى نجدها، لكن لا نتوقع أن نجدها بالطريق كسقط المتاع.
    نجدها بالنية كبداية، حسب رأيي.
    وهي إنجازات، لأنه ليس الكل يحوزها، وليس الكل يحافظ عليها، وليس الكل يعيها، وهي انجازات كذلك؛ لأنه لا شيء أهم منها، مع ذلك، نغفل عنها كثيراً، ونبحث في الإنجاز عن أمور أكثر دنيوية.

    بالنسبة للوزن، أعتقد بأنه أمر نسبي. يمكن للمرء أن يكون حسناً حينما لا يتجاوز الحد في أي من الاتجاهين. لا أحب النحافة الزائدة، ولا السمنة الزائدة، في أي من الجنسين. الرجال ذوي الكروش الكبيرة على نحو ملحوظ جداً، ومستقل عن باقي جسمهم، لا يعطونني انطباع جيد. في حين أني أقدر الصحة الجيدة فيمن أراهم أكثر من أي شيء آخر.
    والأمر يعتمد فعلاً، ليس كل معتدل مليح حتى. أحيانا حتى مرتفعي الوزن إلى حد معين تكون أشكالهم لطيفة.
    بالنسبة للمرأة، أكره حساسية النساء الزائدة تجاه الوزن. وهو لا يهمني كثيراً طالما لم يكن مبالغ فيه بالسمنة أو النحافة.


    بالنسبة للعبة، أكره تحطيمك... ههههههههه لكنه مضى عليها وقت طويل الآن.
    هي مذهلة فعلاً، وذكية.

    أنا لا أحب الممثلين الهنود كذلك، ولا أفلامهم، ولا أشاهدها. لكن هؤلاء مشهورين جداً، ويظهرون بالجرائد باستمرار.
    المليونير المشرد رائع فعلاً، بل بديع. لكن كما قلت، التأثير الأجنبي هو ما أوصله إلى ما هو عليه، بالإضافة إلى الممثلين غير التقليدين على الهنود، فهم مختلفين عن مقاييس الهنود السطحية.

    بالنسبة للمرأة الثرية، فلا أجد غرابة إلا أنها اختارتني. لأني ككل الناس، أتخيل الأمر يحدث للآخرين وليس لي، خصوصاً حينما يكون بعيداً عن مخيلتي. لكني لا ألومها، أو أعتقد أنها قامت بأمر سيء، على العكس، أعتقد أنها شجاعة ومنطقية. أتمنى لها التوفيق من كل قلبي.

    الأهم في الصداقة هو التكافوء في العطاء والأخذ. بغض النظر عن العمر. العمر مهم، لكن يوجد عوامل أخرى.
    لا أحسن الظن بمن هم أصغر مني كثيراً من ناحية الاستمتاع بالصحبة أو التعقل، لكن من يدري.
    ها أنا أتكلم وأنظر حول الصداقة. أمر مضحك.
    كنت منذ وقت بعيد أبحث عن التكافؤ بالأخذ والعطاء. لكن يوجد أشياء أخرى مهمة. الرغبة بالصداقة، الجدية فيها.


    لماذا التحفظ، وأسمك مجهول؟. إذا كان التدوين يساعدك فدعي القلق جانباً.
    ولا تفقدي الثقة بالناس، لكن كوني انتقائية، واختبري. لا أتصور إطلاقاً انه من طبيعتك عدم الثقة بالناس، فهذا بالنسبة إليك أمر غريب. كما أعرف أنك ذكية ولا تثقين بأي أحد بالمقابل. إن وثقتي بمن يستحق من الناس، فإنك وثقتي بنفسك.

    بالنسبة لبكاء الرجال. ما الهوالات؟.
    بالنسبة للمقطع الذي ذكرتيه، لم أره، لكن أعتقد أني رأيته من قبل. للتعاطف حدود. لست أحب حب الدنيا هكذا، إن كان هو من يبكي الناقة. فبكاؤه لم يكن بكاء حزن، بقدر ما كان تفجع على أمر ثمين.
    إن الرجال بالنهاية إنسان، يمكنهم أن يبكون حينما لا يجدون بداً، وهذا ليس بالضرورة مما ينهي الحياة. أتعاطف معهم كأي إنسان يبكي من القهر والظلم. ربما تأثير بكائهم خاص لأن بكائهم بالعادة خفي، بكائهم خفي.
    عدم تفهم الأهل لبكاء الرجل هو الأمر المؤسف والمأساة الحقيقية. فقدانهم للثقة به لأنه ذرف الدموع هو أمر مؤسف أكثر مما جعله يذرف الدموع على الأغلب. لا يجدر بك في رأيي أن تستكبري الأمر، إنما يجب أن تنظري إليه من منظور أكثر تكافؤ، وإنسانية متزنة. فالرجل والمرأة بالنهاية إنسان. هذا رأيي.
    ربما آخذ الأمر بنعومة وتفهم غير معتاد، لكني أعتقد بأن المشاعر الخانقة للنفس والمثيرة للأسى المؤلم قد لا تستحق دوما التواجد.

    يتبع...

    ردحذف
  8. تكملة الرد على الأخت المقام الأسمى:

    بالنسبة لبعض الملتزمين. فللأسف لا يمثلون ما يحاولون أن يمثلوه بشكل جيد دائما. مع ذلك، وجهات نظرهم تستحق السماع والتفهم، حتى لو تصورنا أنها غير ملائمة للزمن. لكن ما لا أتفهمه هو سوء تصرفهم أحياناً على نحو غريب. ولا أتفهم إحسانهم الزائد بالظن بأنفسهم، مقابل إسائتهم الظن بالناس. طبعاً ليسوا كلهم هكذا، ومن هو هكذا، قد لا يظل هكذا طوال عمره.

    لست متابع للدعاة، لكن من ذكرتيهم لا أرتاح إليهم إطلاقاً.



    زميلي الدرامي تغير مؤخراً كثيراً كما أسلفت. لا أعتقد أنه كان يستمتع بالدراما، لكن لا أدري ماذا كانت العلة. أرجو أنه اعتزل الآن. لقد صار بالواقع لطيفاً وهادئا ومؤدباً، وعلى نحو غير مفتعل. بدأت أرتاح إليه لسبب ما. ربما كان اللين واللطف، فما دخل اللطف بشيء إلا زانه. يعجبني أنه دليل حي وواضح على أن الناس يمكن أن يتغيروا إلى الأفضل، وبوقت قصير نسبياً.
    لا أحب الدراما، تفقدني الصبر. لكن، لحسن الحظ، لا تحيط بي كثيراً في العمل على الأقل. لكني أتخيل بأن الوضع مختلف في مجتمعات العمل النسائية.



    بالنسبة للملتزم الكبير وموقفي معه. أتفهم تعاطفك معه، وربما سوء فهمك لموقفي. بالواقع يا أخت المقام الأسمى لم يكن معنا أحد، كنا نتحدث لوحدنا، فلم يكن علنياً إن كان فهمي لرأيك صحيحاً. وكنت قد سامحته على غلطات مشابهة من حيث المبدأ، أكثر من مرة، ربما 3 مرات، وكنت مبادراً أيضاً في بعضها لإعادة المياة لمجاريها.
    من خلال هذا، أريد أن أعطيك مثالاً فقط على مرونتي تجاه الأمر. لكن وعيي لم يعد يسمح لي بترك الناس لاستنزافي كما كان يحدث. كنت أسامح، وانسى بسرعة، أعتبر أن البداية بعد المسامحة هي بداية جديدة، أنسى الخطأ، ثم يتكرر، ثم أشعر بأني لا أتعلم، لأن الأمر يتكرر مرة أخرى أيضاً. صرت أعطي فرصاً محدودة الآن، لأني لم أعد أتحمل، فأحمي نفسي مسبقاً ممن قد لا يقدر تسامحي.
    زميلي الملتزم الكبير هذا ليس إنساناً سيئاً، لكنه مختلف فقط. الأمر هو أنه ليس من الأنواع التي ذكرت. هو يعترف بخطأه بحقي منذ البداية، ويعلم يقيناً في كل مرة أنه يجرحني. ربما ندم بشدة في آخر مرة، لكني كنت قد اتخذت قراري على نحو منهجي، منذ أن لاحظت تكرر الخطأ وعدم احساسه بي وتقديره لتعاملي الخاص معه.

    بالنسبة لرأيك في أمر حساسيتي. فهذا يا أختي أمر مطروق على المدونة، طرقته الأخت آلاء في السابق، وناقشتني به الأخت بتول، عسى الله أن يقيمها بالسلامة. وكأني مهم بالفعل، سأحيلك إلى الموضوع الذي شرحت فيه رؤيتي لأمر الحساسية، ويمكنك الاطلاع هناك على الردود كذلك. هذا حتى تتوصلي إلى فهم أفضل لي، كي لا تسيئي فهمي.
    أنا يا أختي العزيزة أذكر تحليلاتي هنا، وما أفكر فيه، ولكن لا يعني أن هذا كل ما يدور في حياتي. أغفل الكثير، والكثيرين. إنما أذكر هنا ما يستحق الذكر والاهتمام، فإن كان لا شيء مميز في الحدث، سواء في ذاته أم في رؤيتي له، فلماذا أذكره؟. فاطمئني يا أختي على أمري.
    أنا كذلك أغير أحكامي على ما أعتقد. لك في الدرامي مثال. لدي القابلية الآن للارتياح إليه.
    كما أني لا أنظر إلى من يتراجع إلى أنه يريد مصلحة على الأغلب، رغم أن البعض بشكل لا يخفى يبحثون عن مصالحهم قبل كل شيء. لكني غالباً أنظر إلى مصلحتي، حتى لو صدقت نواياه بوضوح، هل من صالحي، أن أعيد هذا العلاقة كما كانت؟ هل هذا هو الشيء الصائب؟.

    عموماً هذه هي التدوينة، بما فيها الردود، التي دار فيها النقاش هو الحساسية ورؤيتي لها. أرجو أن تجدي فيها ما يدعوك إلى التفهم، وإن لم توافقي على وجهة نظري:

    http://www.saaddiary.com/2009/11/blog-post.html

    ردحذف
  9. تكملة الرد على الأخت المقام الأسمى:

    وسلمك الله من كل شر. بالواقع، أنا من تأخر كثيراً بإنزال هذه التدوينة، كما أني تأخرت بإكمال الرد عليك هنا، لقد صار التأخير ديدني مؤخراً، لأسباب كثيرة، منها الإجهاد العام، وفقد القدرة على التركيز. رغم أني بدأت بالرد عليك منذ أن كتبتي ردك.

    قريباً...
    سيضيع كتاب...
    تناهبت أوراقه الأياد...
    ومزقت غلافه الأنياب...
    قريباً...
    سيتسائل البعض...
    هل حقاً كان هناك كتاب؟...

    أشكرك كثيراً يا أختي على ردك المثري. لقد تأخرت كثيراً بالرد عليك، لكني وجدت في قرائته مرات ومرات السلوى في هذه الأيام.

    بلوقر...
    ما أكثر من علينا أن نرضيهم...

    ردحذف
  10. مسيت بالخير و الله يسلمكـ :)

    بالعكس مستمتعه جدااا بما تكتبه ,, ويجلعني ذاك أدون الكثير على صفحتي بكتاب الوجه هع :)


    أنا أيضا أحب زيارة الكثير من الامكان والعيش في بلاد أخري لكن لأسبوع فقط هع

    ((ربما لو أتيت لأساعد وأنهي الموضوع انتهى موضوعي أنا.)) ههههههههههههههههههههه


    المشكله أن أمي في هذه الامور *ما تنلهس* فقد تجلعني أغسلها دائما ههههههههههههه


    بصراحه أغريتني جدا لأمتلاك الوي ولكن الان مشغوله بالفصل الصيفي سأطلبها هديه إذا كانت درجاتي عاليه :)


    ملاحظه:لا تطول علينا بالتدوينه الجايه :)

    ردحذف
  11. الأخت شذا.

    إنها قلة الأمانة والاستهانة بالواجب وإتقان العمل، فمن أمن العقوبة أساء الأدب.
    سمعت عن دكتور سعودي، في جامعة سعودية أخرى، اكتشفوا بأنه يأخذ من المتعاقدين الأجانب رشا مقابل تجديد عقودهم، ويجبرهم على تضمين اسمه في بحوثهم. لما اكتشف أمره، تكتمت الجامعة، ونقلوه إلى جامعة أخرى، ليصبح وكيل جامعة بعدما كان وكيل كلية!! أي أنهم كافئوه بالواقع.
    ماذا تتوقعين يا شذا؟.

    بالنسبة للمرأة؛ فربما على مثل وضعها، وطريقة حياتها، ليس الأمر غريباً بالنسبة إليها. فمما لاحظته، أنها تتوقع أن تطلب وتجاب أوامرها، خصوصاً حينما أصرت على رؤيتي لصورتها بطريقة غريبة. لا ألومها، فهي لم تسئ الأدب، لكني أشفق عليها، وأتمنى أن تجد شخص يعينها على وحدتها. يوجد الكثير من الرجال من أعمار مقاربة لعمرها ممن فرصتها معهم أحسن.

    قولك تفريغ شحنات في غير محلها جعلني أتفكر. هل هذا هو الأمر حقاً؟ على الأقل بالنسبة إلى بعضهم؟ قد يكون. لكن، أعلم بأن الأغلبية يقومون بهذا عن ضعف بالوعي والإحساس أكثر من أي شيء آخر، أعني من يضحكون.

    ضحكت على ذكرك للنذالة. يمكن ملاحظة النذالة على الكثير من الناس في مجتمعاتنا العربية حينما يكون للناس بين أيديهم مصلحة. يحبون التحكم، ويحبون جعل الشخص يتعب قبل أن يحصل على حقه، بحيث لا يمدون يد المساعدة بأي شكل، حتى لو كانت من صميم واجبهم.
    مع ذلك، ذلك الرجل الذي دلني على الآخر كان بالواقع حسن النية.

    جزاك الله خيراً، والشر ما يجيك.

    مبروك، ما شاء الله تبارك الله. طيب ليش روعتينا بحكاية الامتحان؟ :)
    الحمد لله أن جاءت الأمور على ما تحبين.
    أين أديت الامتحان؟ أي جامعة؟

    الأخت ميشو
    هل صفحتك في الفيسبوك متاحة للجميع؟
    ولماذا أوقفت المدونة؟
    عسى الله أن يوفقك في دراستك. حينما تحصلين على الوي أبلغيني "أبي أحد أتفلسف عليه".

    ردحذف
  12. .
    تتطرق خلال حديثك لأمور يرغب أي شخص إن قرأ بإبداء رأيه فيها..
    هذا سر مدونتك،،

    الوزن هو كما قلت ،،


    أنا لا أعتقد أن المرأة قامت بأمر سيئ مطلقا"
    لم تفهمني أخوي!!
    هو مجرد تصرف يتنافى مع قناعة خاصه بي ليس بالضرورة أن تكون قناعتي صحيحه وليس بالضروره أن مايتنافى معها خاطئ
    أنا أرى أن أهم مايجب أن يميز المرأة (الأنوثه)
    لا أرى انوثه حين تبادر أو تلمح المرأة لرجل بالزواج منها
    فكيف بالتصريح بكل هذه الشجاعه!
    ناهيك عن العمر..
    أيضا لي قناعه خاصه فيه
    فلا أتقبل أمر أن تتزوج المرأة بمن اصغر منها أبدا..
    بسبب قناعتي هذه كنت قد واجهت انتقاد كبير بسبب عدم تقبلي الزواج بمن ليس به عيب
    فقط لأنه اصغر مني بشهرين..
    وكما قلت مسبقا هذا رأي شخصي أقدر أي أختلاف معه
    ولا أنتقد أي من يقوم به..
    أيضا لا استطيع أن لا أتعجب(من الطلب وليس العمر)..
    ورغم اني اراه يحدث كثيرا (العمر وليس الطلب) لكن مازلت لا استطيع أن اتخيل كيف يمكن التعايش معه‎!!

    في الصداقة مبدأيا لا أنظر بعد العمر سوى إلى بعض صفات يعنيني وجودها
    فقط أريد الأمانه، وعدم ثقل الطينة(ليس بالضرورة خفتها لكن مستحيل اتحمل ثقلها) ،وأن ألتمس مشاعر تجاهي
    غير ذلك لا يهمني أي شي آخر
    هذه مبدأيا لأن غيرها لن يظهر إلا مع المواقف والأزمات..
    يثير استغرابي عدم وجود اصدقاء بالمعنى لشخص مثلك..


    بكاء الرجال
    ايضا هنا لم تفهمني أخوي
    أنا لا أرى الأمر كما تقول ابدا
    أكيد ان الكل يحتاج أن يفرغ بعض المشاعر
    وهو أمر تنتج عنه راحه يحتاج لها كل شخص رجل أو أمرأة
    أنا ضد البكاء بشكل علني لأمور يمكن أن يتحكم المرء بنفسه فيها..
    ومن يرغمون عليه هم فقط من اتعاطف معهم لأجل القهر وليس لأجل البكاء..
    ولا أرى أن الأهل يفقدون ثقتهم به لبكائه لكني أتصور عدم تعايشه هو مع أمر مشاهدة أهله لمقطع هكذا..
    لا أعرف كيف اشرح كلمة (هوالات) تستطيع أن تقول انها تحمل معنى "خلق هاله استعراض"
    ولكن ما أقصدة بها الرجل الذي يستسهل أمر البكاء جدا على الشاشه لأمور غير مقنعه دون أن يرى عيب في ذلك بطريقة (شوفوني ياعالم أنا ابكي .. شوفوا أنا عاطفي .. شوفوني أنا رقيق)
    بالنسبة لصاحب المقطع وكأنك نبهتني لأمر المال
    لم أرى الأمر هكذا
    كنت أظن بأنه يحبها لأني سمعت أنهم يتعلقون بها بصورة غير طبيعية وقد سمعت احاديث كثيرة حول هذا الأمر
    وتعاطفت معه لكبر سنه..
    لا اتخيل كيف يمكن ان يتعلق الناس ببعض الحيوانات ولكن تحت ضروف معينه استطيع أن اتفهم
    (ولكي تضحك) كتب عبدالعزيز السويد ذات مره نصا:"كان لأبي كلب ابيض جميل يثق فيه أكثر مما يثق في أي مخلوق آخر،اغتالته يد الغدر والعدوان حين لم يجد احدهم صيداً في ليلة مشؤومة فاصطاد كلبنا، حاولت أن استظرف مع والدي في اليوم الأول بعد رحيل "شارون" ـ وهو اسم الكلب ـ فكاد أن يلحقني به!
    قلت له مواسيا : لاتحزن كثيراً فلديك خمسة أبناء وكل منهم سيكون شارون آخر!
    نظر إلى بغضب وقال: "تخسون وتعقبون "!

    >
    >

    ردحذف
  13. >
    >

    "يحسنون الظن بأنفسهم كثيرا بينما يسيئون الظن بالآخرين"
    هذا بالضبط ماأريد قوله
    أنت تعرف كيف تختصر احاديث طويله بكلمات معدودة..
    أما أنا فأسمع أن هناك مايسمى بالإختصار !!

    من خلال قرائاتي في أرشيفك أستنبطت مره أنك لا تتقبل "الشقيري"
    أما "الحبيب" ..... !!
    عموما لك أسبابك أكيد..

    أخبرتك مسبقا ومن أول تعليق لي هنا أني أرى الصواب كثيرا بأحكامك وفهمك للأمور وردود افعالك
    لم اسئ فهمك ولكن أردت فقط توضيح لبعض الأمور وقد وصل
    ولست انتقد لكن لم أرد لك هذا التفكير الغير مريح،
    سأزور هذا الرابط وأقرأ مافيه من رود وسأرسل تعليقي اسفلها لكن ليس الآن فلا اريد ان اثقل عليك ..

    أتفهم تأخرك بالرد..
    أنت تعمل.. ولديك ماتدونه بأوقات فراغك..
    صحيح أن "الإنتظار" من أكثر ثلاث أمور أكرهها بالحياة
    لكني أرى مايمكن أن يشغلك..
    وسأتفهم حتى لو لم ترد..
    عموما بينما كنت أنتظر
    كنت أيضا أستمتع بقراءة التعليقات على التدوينة السابقه مرارا"..

    عذرا عالإطاله..
    لم أردها ولكن كان هناك ما توجب أن أوضحه
    إلى جانب علامات استفهامك
    (لا وبعد تراني مختصره وآآآجد)

    "ماتفكر فيه تحصل عليه"
    فلا تكن متشائما هكذا..
    قريبا سيكون هذا الكتاب في أرقى رفوف الزمان والمكان..

    كتبت تعليقي هذا في نفس اليوم
    وكنت سأنتظر إلى أن تنهي ردودك هنا وتحصل على بعض الراحة ثم سأرسله
    فكما أسلفت لا أريد أن أثقل عليك..
    لكني علمت اني سأنشغل في الأيام القادمة فأرسلته الآن
    .
    .

    ردحذف
  14. الأخت المقام الأسمى.

    الآن فهمت ما ترمين إليه فيما يخص الأمرين بشكل أفضل.

    بالنسبة للمرأة، لم أعتقد أنك أسأت الظن بها وبفعلتها، لكني كنت أتكلم عن الضوء السالبي الذي نظرت من خلاله لأسلوبها. ولكن لديك وجهة نظر مفهومة حيال الأمر، فهمتها الآن بشكل أفضل.
    لكنك تقارنينها بك، بينما هي امرأة كبيرة، تزول اعتبارات كثيرة في عمرها وظروفها. كما أن قلة الفرص وتضاؤل الخيارات له اعتبار يتجاوز الأنوثة، وربما كانت الأنوثة تختلف باختلاف العمر، ربما لكل عمر ما يليق به من طباع لعكس الأنوثة.

    وأنا أيضاً لا أرغب لنفسي الزواج بامرأة تكبرني، أو حتى بنفس عمري، بصراحة. لكني لا أجزم بالاستحالة، ولكني أجده أمر صعب. لذلك أفهم وجهة نظرك.
    كما أني أفهم رفضك لرجل لأنه أصغر بشهرين. قد يراها الناس غير ذات معنى، لكنه يظل أصغر. كما أني أفترض، إن كان لك نفس قناعتي، أنك قد ترفضينه لو كان أكبر بشهرين أيضاً. فأنا لا أفضل أن أتزوج من هي أصغر مني بشهرين.
    لا يفهم أحياناً الناس هذه الأشياء الصغيرة، لكنها قد تكون مؤثرة في نفوس البعض من أمثالنا.

    شروطك بسيطة جداً في الأصدقاء، وهذا كرم. لكن لو أردت نصيحتي، لا ترجئي الحكم كثيراً حتى الأزمات، حاولي بقدر الإمكان فهم الصديقة قبل ذلك، ربما ساعدك تجنبها بالأزمات، فمن يعلم. طبعاً، وحتى لو قلت أنك قليلة التفكير بالأمور، لا أعتقد أن هذا هو الواقع، أعتقد أنك تميلين للتفكير، لكن ربما غلبت العاطفة وحسن الظن نتائج عقلك في الأوقات السابقة.

    كان لدي بضعة أصدقاء. لا أعتبر أن لدي أصدقاء الآن بالمعنى السابق، أو نوع الصداقة الذي أحتاج وأبحث عنه. لكن لا بأس، ما باليد حيلة. ربما في المستقبل يكون الوضع أفضل.
    الأمر يتعلق بالحظ أحياناً.


    بالنسبة لبكاء الرجال، مرة أخرى، لم أفهم جيداً، أعتذر. فهمت الآن. لكن عليك أن تعذريني أساساً على سوء فهمي، فقد كان الأسبوع الفائت صعباً ومتعباً، ولم تكن لدي قدرة جيدة على التركيز بسبب التعب والمرض في أيام، كذلك لانشغال الجسد والوقت.
    بيد أن الفاجعة التي تخيلتها حسب شرحك أصابتني بالذهول. قد لا يتعايش بعض الرجال فعلاً مع انفضاح انكسارهم أمام أهلهم، وهذا أمر مأساوي بالفعل. لقد تعوذ الرسول صلى الله عليه وسلم من قهر الرجال.

    أنا أفهم تعلق بعض الناس بالحيوانات، لكنهم حالات خاصة وفريدة، ولن يقوموا بما قام به الرجل إلا لو كانت المسألة مادية على الأغلب.
    لم أطلع كثيراً على كتابات عبدالعزيز السويد، لكني أجد أفكاره غريبة، وهذا أمر يعجبني. تخسون وتعقبون، أجدها مضحكة لأجل الفكرة، لا يتوافق الأمر أبداً مع طبيعة الناس هنا، لكني أفهم إلى ماذا يرمي الكاتب فيما يخص شارون. ذكي.

    من يعرف الإطالة دون أن يُمل من يقرأ هو مبدع، وهذا أمر تجيدينه. كما أن الكتب لا تؤلف بالاختصار. إنها الملخصات التي ترمى بالعادة بعد الامتحان في أقرب قمامة.

    الحبيب سمعت عنه الكثير من الأمور التي لا تعجبني. وأنا بصراحة لا أحب هؤلاء الذين يتظاهرون بالعصرية والحياة المثالية الخالية من المشاكل. مثل أهل التطوير الذاتي لدينا. قيسي على ذلك العريفي، القرني(يا الله، هذا بالذات لا أتحمل رؤيته). وأنا عموماً كما قلت، لست بمتابع للمشهد. أجده مضيعة للوقت غالباً. أعجبني الشثري حينما رأيته مرة لدقيقتين ربما، قبل أن أذهب في سبيلي.

    بالنسبة لتوضيحك، فأنا مدرك يا أختي العزيزة لحسن نيتك، وقد قدرتها كثيراً. لكنك ستتوصلين إلى فهم أكثر لاحقاً إن شاء الله، إن وجدت الوقت ولم تفقدي الرغبة.
    ولا تتحدثي عن إثقالك علي. يخيل إلي أنك تجنين الكثير من الحسنات بمجيئك هنا ورد الصوت، انت تحسنين بي، فلا تتوهمي أنك تثقلين.

    بالواقع، لم أكن أدون في الأسبوع الفائت، كنت أقرأ حينما أفرغ، وأكتب الرد عليك، وأتعامل مع مشاغلي وتعبي (غثيان وإرهاق)، الذي خف الآن على ما أعتقد، ولله الحمد.

    أنا أيضاً لا أحب الانتظار. وبالعادة، أعتقد بأن الناس لا ينتظرون كثيراً حتى أجيب على تعليقاتهم لأني أفرح بها. ورغم فرحي بتعليقاتك لكن حدث التأخير معك للأسف.

    لا تختصرين مرة أخرى، وإلا فلن أنشر.

    لا تتخيلي أبداً أنك تثقلين. بالواقع أنت تصنعين معروفاً كبيراً، وجزاك الله عنه خير الجزاء.
    ولا تنتظري راحتي، فقط اكتبي ردودك، وإن منعتني ظروف عن الرد بسرعة فما باليد حيلة، لكن قراءة التعليقات التي تحسن فهمي للأمور تسعدني كثيراً.

    شكراً جزيلاً أخت المقام الأسمى على تعليقاتك المثرية.

    أرجو أن تكون مشاغلك في الأيام القادمة مثمرة.

    ردحذف
  15. اخي سعد,,ما ادري بس حسيت بلوقر ماكو ناس واجد

    خخخخخخ اهم شي احصلها وتفلسف على راحتك هع

    ‎Meshoo Al-enezy‎ هذي صفحتي :)

    ردحذف
  16. ليصبح وكيل جامعة بعدما كان وكيل كلية!!
    عجيب ..!
    الحال مؤسف بحق،، لم يعد الإنسان يضمن حقوقه ،،أصبحت تسلب منه لتصبح بين يدي من لا يستحق ،، أمر محبط
    ~
    يحبون التحكم،

    بشكل يثير الاشمئزاز في كثير من الأوقات ،، تجعل عبارة إن كان لك عند ... تتردد كثيرا على ألسنتنا

    ~

    الله يبارك فيك ،، أنا كنت مرتاعة بالأساس :) لكن الحمدلله جت مثل ما نتمنى

    ~
    عذرا على التأخير لكن ما انتهت حوسة النتايج والاختبارات إلا اليوم ،،

    موفق

    شذا

    ردحذف
  17. الأخت ميشو.
    طيب، أعيدي النظر في غير بلوقر إن لم يكن مقنعاً. مع أني أعتقد أن انتشار المدونة يتم بالحظ، وبالرد في مدونات أخرى عموماً، وفي التحديث.
    بانتظار حصولك على الوي، وربما أضفنا بعض لنلعب على الانترنت(ودي أفوز على أحد) :)

    صفحتك على الفيسبوك لم أستطع رؤيتها. لا زلت لا أستطيع الوصول إلى الصفحات بشكل جيد على هذا الموقع. ربما لأني غير مشترك.

    الأخت شذا

    للأسف، كثيراً ما نقول هذه العبارة. لكني كثيراً ما أتساءل، وإن يكن في صياغة أخرى: لماذا تكون حاجتنا لدى الكلب بالذات؟ ولماذا نضطر لقول يا سيدي؟.

    أتمنى لك التوفيق من قلبي.

    ردحذف
  18. قرأت مدونتك التي جعلتني أفكر كثيرا في حياتي اللي تدهورت مؤخرا ..

    هل يحق لي التفاؤل بعض الأحيان بالمستقبل الأفضل وتحسن الأوضاع ؟؟ أم تعتقد أنه من الأفضل المضي قدما والاستسلام حينما تسوء الأمور وأنه من الأفضل أن نترك ما نحن فيه (أي لا نعمل على إصلاح الأوضاع الحالية بل الهروب والانتقال إلى غيرها؟)؟

    سؤال من أخ تائه وجد في مدونتك الطويلة ما يقلب المشاعر والأفكار ..

    ردحذف
  19. عزيزي عبدالله،

    كنت قد قررت منذ فترة جيدة أن لا أسمح بنشر التعليقات التي لا يمكنني الرجوع إلى كاتبها بأي شكل. لكني سمحت بنشر تعليقك كاستثناء، لشعوري بسلامة نيتك وصدق كلماتك.

    في كلا الخيارين الذين طرحت، يجب أن تتفائل، وتضع تحسن وضعك الشخصي هدف أمامك، وهذا رأيي. بل إنه رأي الرسول صلى الله عليه وسلم، حينما قال تفائلوا بالخير تجدوه.

    أما الخيارات نفسها، فكليها قد يكون حلاً بالواقع. يوجد من الظروف والأوضاع ما يرجا تحسنه، ويوجد من الظروف والأوضاع ما الهروب منه وتركه إلى مجال جديد وأوضاع جديدة أكثر جدوى.
    ولا يرتبط دوماً تحسن الأوضاع بتحسننا كأشخاص، أو سوئها بسوئنا. أعتقد أن ظروفي الآن أسوأ مما كانت عليه، لكني بالمقابل أتصور بأني أصبحت أفضل. كمثال، أنا بلا أصدقاء، ورغم أهمية الأصدقاء، إلا أني بدون صداقاتي القديمة أصبحت أفضل، وأطمع بأصدقاء أفضل. وهذا ينطبق على حياتي ككل، إن ظروفها أسوأ الآن، لكني أكثر وعياً مما كنت عليه حينما كانت أفضل، فأنا الآن أفضل مما كنت عليه رغم سوء الظروف.

    يمكنك أن تجرب تحسين وضعك الحالي، لكن أتصور بأنه من الأفضل أن تكون واعياً كذلك للوقت، يجب أن لا تضيع الكثير من الوقت قبل أن تترك أوضاعك الحالية، وما يلازمها بقدر الإمكان، إلى أوضاع أخرى، لو كنت غير متأكد من إمكانية صلاح الأمور الحالية. هذا إن كان فهمي لسؤالك الغامض صحيحاً.

    ولا تنسى بأن الحياة تتغير، تتحسن وتسوء، مثلما يتقارب الناس ويتباعدون.

    كذلك، تؤخذ النصيحة من أهلها، وما خاب من استشار، إن كانت الأمور ملتبسة، وكان الوضع محيراً، فإن إشراك شخص تثق به، وبذكاءه وحسن طويته وهذين الأمرين مهمين بنفس القدر، سيكون خطوة كبيرة تجاه الحل.

    لا يمكنني تقييم ظروف أو أوضاع لا أعرفها. فقد يكون حديثي لا يحمل حلاً واضحاً. لكن أتمنى أن يكون دافعاً للتفكير الحسن، ومصدر للإلهام بأي شكل. أتمنى أن تتحسن أوضاعك بصدق من كل قلبي. وسأدعو الله لأجلك.

    ردحذف
  20. جزاك الله خير .. والله أنا متأسف جدا لكون ردي لم ينل على موافقتك التامة ولكن لست أملك معرف ولست مهتما بالتدوين.

    ضروفي هي نفسية بحتة.. تحيط بالآخرين من حولي ولكنهم يصبون جام غضبهم علي نتيجة لحزنهم واكتئابهم.. إن معزتهم وحبهم في قلبي يجعلني راغبا في البقاء إلى جانبهم وتحمل الأوضاع المؤلمة أملا في شفائهم قريبا من ضروفهم المؤلمة..

    أتمنى من الله عز وجل أن يحقق أحلامي وآمالي وأن يمدني بالصبر على معاونة من هم في حاجة ماسة إلى صبري هذا .. والمسلمين كافة..

    أشكرك يا أخ سعد على كلماتك التي هدهدت روحي المتعبة قليلا.. لا أذاقك الله وهنا ولا حزنا..

    ردحذف
  21. عزيزي عبدالله،

    إن ما أريده ممن يردون بالعادة على مدونتي هو وجود على الأقل بريدهم الإلكتروني حتى يمكنني التوثق منهم أكثر، أو العودة إليهم عند الحاجة. ليس بالضرورة أن يكون لديهم موقعاً أو مدونة.
    لكن، لا أعتقد أن لدي خلاف أو اعتراض على نشر تعليقات مهذبة كتعليقك.

    أرجو من الله أن يكافئك بقدر نيتك. أرى تضحيتك، وهي لن تكون إن شاء الله بلا جدوى.
    ربما أمكن تحسين الظروف بإيجاد حل مع هؤلاء الذين تحب. ربما التحدث يجعلكم تتشاركون الصبر معاً. التفهم مطلوب، والتفهم لا يأتي عبر الصمت.
    أرجو من الله أن يعينك على ظروفك، ويجعلها للأفضل تتغير.

    ردحذف

ما رأيك بالقول؟