الجمعة، 14 مايو، 2010

ليس الوقت في الساعة(قبل مغادرة الهند)

بسم الله الرحمن الرحيم





أتمشى مؤخراً في الهند، في طريقي لشراء حاجياتنا، وأفكر بأن الأمر متناقض. يبدو أنه مضى علي الكثير هنا، ويبدو أنه لم يمض شيء.
أعلم بأن الوقت في القلب، هذا ما كنت أعتقده ولا زلت، إن القلب يحدد شعورنا بالوقت. لهذا تمضي الأوقات السعيدة سريعاً، ولهذا تبطئ الأحزان على قلوبنا، وتتعملق، حتى يصبح أثرها الأكبر. لكن، لم يعد هذا ما يجري معي، لسبب أعتقد بأني عرفته الآن، وأنا الذي كنت أعتقد بعبثية قلبي، وآليته؛ أعتقد بأن قلبي غير قادر على الشعور بالمدة على نحو دقيق، أو القرار على شعور محدد تجاهها، لأنه مختلط المشاعر عموماً، ويميل إلى السهو، والسهوم بأحداث ماضية، لم يعد لوقتها قياس.
كما أني عموماً لا أملك الإحساس السليم بالأشياء غير المنظورة القابلة للقياس على ما أعتقد. احساسي عموماً سيء بالاتجاهات والمسافات. وهذا مؤشر ربما يؤخذ كعارض دال.

هل ما رأيته هو الهند حقاً؟ هل هو كوتاكال على الأقل؟. ربما سأتسائل هكذا، حينما يمرق الوقت، وأبدأ كالعادة بالخلط.
أعرف بأني رأيت الرياض، والقصيم، وهي أماكن لن يخامرني الشك حيالها أبداً. رغم أن القصيم تبدو خيالية، لأنه يبدو أني أعرف عنها أكثر مما أعرف بالواقع، لأني أعيش امتداد لحياوات أخرى كانت تدب عليها.

لكن، ماذا عن الناس؟ هل هم كالأماكن؟ شعورنا بهم خاضع للوقت؟ هل الخلط في أمرهم، وليس بينهم، أمر وارد بالقدر المعقول؟. يعتمد على الناس. لا زلت لا أنسى علاقات ومعارف عرفتها صغيراً. كنت ربما هامشياً إلى حد يجعلني أتصور بأنهم لا يتذكرونني الآن. بينما أعلم يقينا بأن ذاكرتي لا تخلو من ثقوب.



هل أنا سعد؟ من أنا؟ يحدث أن أنظر إلى المرآة بوعي معين، وأشعر بصدمة، حينما لا أعرف نفسي.



قابلت أناس نسيوني، وأناس كنت أتصور بأنه يجدر بهم نسياني، مع ذلك تذكروني جيداً. عرفت شخص يتظاهر بالنسيان، ليبدي عدم المبالاة، لكنه لا يريد أن يُنسى أبداً، وهذا ما يجعله لا يَنسى بدوره. وهذه ليست مأساة، إنه يدور فقط في حلقة مغلقة، حتى يقرر ما يريد، أو، يخرج عن مساره حين غفلة. مثل الفراش المتورط بالدوران حول ضوء اصطناعي. الفراش، لو مددت له عصا، سيستقر فوقها، وستتمكن من إنقاذه، بإبعاده على النور.

الأشقاء ينسون بعضهم.
هذه المأساة.




مر اليوم سريعاً نسبياً. لم يبدو أنه سيكون كذلك في بدايته. أرجو من الله أن ييسر باقي الأمور، قبل الذهاب.  غداً سيتبقى اسبوع على عودتنا.


قررت أن أدلل نفسي قليلاً لأقطع الوقت. سأذهب أكثر لأستخدم الانترنت. بعد العشاء بقليل، أخرج وأذهب إلى حاسب المركز المخصص للزوار، وأفصل وصلة الاثرنت وأشبكها في النتبوك، الذي اشتريته قبل أشهر لأجل هذه الرحلة أساساً بشكل أساسي. تأجلت هذه الرحلة كثيراً، وأحاط بأمرها الكثير من العراقيل. والحمد لله على كل حال. بعدما أفرغ، ولا أسرف في الأمر أبداً، أعود أدراجي إلى الغرفة. في طريقي أجد الرجال مجتمعون يتسامرون، بعضهم على كراسي، وبعضهم على مطارح على الأرض. نادراً ما أجلس، ولم أكن لأجلس لولا وجود المطوع الجديد. صرت أختصر جلوسي حتى مع وجوده مع ذلك. ولم أعد أحاول أن أحادثه لأسري عن نفسي. أخاف أنه سيحسب أني غريب، أو ثقيل. يستدعيني للجلوس وأنا مار، لكنه رجل مجامل بوضوح، وأعتقد بأنه لا يجدني مريح تماماً لكنه يخاف من التسرع بالحكم. ربما لا يعجبه سماعي بجهاز الموسيقى وأنا مار؟. وأنا عائد اليوم، وجدته مع شخص واحد، لماذا شخص واحد؟ لأنه أمس، رحل سبعة رجال بعوائلهم ومرافقيهم، لقد قل عدد الناس، رحل الكثيرون أمس، وفي الأيام القليلة الفائتة. بقي بضعة شيوخ عموماً، وبعض الشباب الشقي. ناداني، وطلب مني الجلوس لسماع "السالفة". جلست  ممتثلاُ، ولكني لم أعرف عن ماذا يتحدثون. سرعان ما قام هو لأجل الطبيب، ودخل غرفته. بقيت أنا والرجل الآخر. تكلمنا قليلاً، ثم استأذن منصرفاً، في حين جاء شاب آخر. كان الكثير من الشبان قد ذهبوا إلى حفل غنائي في مكان مجاور، عرفنا عنه لأن صوت الموسيقى هو أعلى صوت لموسيقى سمعته. عاد المطوع الجديد بعد قليل.  وذهب الشاب الآخر تاركنا لوحدنا. تكلمنا حول شتى الأمور. عن العادات وهذه الأمور. لديه الكثير ليقوله، بعض كلامه جيد ومقنع، وبعضه لا، لكنه يتصرف وفقاً لعمره، يتكلم ويهتم بأن يتكلم، ولا يهتم كثيراً أن يسمع أو يستوعب بشكل كامل، رغم أنه على جانب جيد من الذكاء، حيث أثق بأنه ناجح ومنتج جداً في عمله وتخصصه، لكن ما أتحدث عنه هو مسألة اجتماعية. علمني الكثير من الأمور الحياتية، اقتنعت ببعضها، وكان قيماً، بعضها لم أقتنع به تماماً، لكني لم أستطع إيضاح وجهة نظري، وبدا لي أنها غير مهمة تماماً. جاء شاب وجلس معنا، وهو هادئ، ويهتم بترتيب مظهره كثيراً ولكن إلى حد محمود. أدخله بنقاشنا، حول الإخوة الصغار، ووافقه بوجهة نظره، ولم يوافقني، كان الأمر واضحاً، وكما شرحت، إن وجهة نظرهم هي النموذجية. يحتاج المرء إلى تفكير، وتجربة، ليتجاوز وجهة النظر تلك، ويتمكن من استيعاب غيرها. كان الشاب أقل دبلوماسية وذكاء في تعبيره. ذهاب إلى حد غير مفهوم من الوقاحة.
كانت جلسة ممتعة إلى حد جيد. دقائق من المشاركة الاجتماعية الجيدة بالنسبة إلي، من ضمن الوقت الطويل  هنا.
لكني أعتقد بأني قلت له أكثر مما يجب.


عشنا وضع صعب منذ أمس. ورقة التقرير التي تحتاج إلى تصديق من القنصلية السعودية أصبح وضعها غامضاً. كان مدير المكتب الذي يهتم بالأمر حسب توصية القنصلية، وهو نفس الشخص الذي دعاني إلى منزله، أقول كان متعاوناً ومهتماً جداً. أمس، اتصلوا بالمعقب، الذي أخبرنا بأنه يستلم الآن الأوراق من القنصلية، كما كان يخبرهم منذ الصباح. ثم قال بأن لاحقاً بأنه ختم الأوراق من القنصلية، ولكنه يحتاج إلى ختم وزارة الشئون الخارجية الآن. قلت لأهل المكتب بأن هذا مستحيل، فالقنصلية لا تختم أوراق قبل ختم الوزارة الهندية. ارتبك المعقب حينما أخبروه على ما يبدو، واعطوني السماعة لأحادثه، كان التفاهم معه صعباً، وأخبرني بأن الورقة ستصلني يوم الاثنين أو الثلاثاء جاهزة. سألته عن اسمه، ارتبك، ولكنه اخبرني به. كنت في قمة قلقي، وأنا أشعر بأن الأمر ليس على ما يرام. وظيفة أختي على المحك. طلب مني المدير أن لا أقلق ولا أهتم، وأنه سيحل هذا الأمر، فهذا عمله وواجبه. استنفر موظفيه، وصاروا يتصلون، ويجمعون الأرقام. أخيراً تمكن من الاتصال بمدير في بمبي، ودار نقاش ازداد حدة مع الوقت. لم أفهم شيء، لكنه باللغة الانقليزي شيء عن قلة الأدب. وقد ازدادت لهجته حدة في نهاية المكالمة، ورفع صوته، وبدا الأمر جدياً جداً. أغلق السماعة، وطلب مني القدوم إليه في اليوم التالي قبل الساعة الرابعة، واقترح أن نتصل بالقنصلية معاً. اتصل بالقنصلية قبل الذهاب بوقت، لكن علمت بأنهم في إجازة هناك. ذهبت إلى الرجل وأنا قلق، ولكنه كان مستبشراً، وأخبرني منذ أن رآني بأنها ستصل يوم الاثنين، وخرج من المكتب لأتبعه، وأخبرني بالخارج أنه هدد ذلك الموظف بالطرد، وهدد برفع شكوى إلى الإدارة الرئيسية. مكتب السفر هذا هو الأكبر في الهند، والأكثر انتشاراً. وله فروع في الرياض كذلك وفي جدة مؤخراً. اسمه أكبر ترافلز. شكرت الرجل على اهتمامه. جزاه الله عني خير الجزاء.



انطفأ الكهرباء، ونحن في الواحدة والنصف ليلاً. أرجو أن يعود للعمل سريعاً لأجل التكييف.



الرياض، أين أنا منك؟.



لم تكن الغربة في هذا السوء حينما ذهبنا للسياحة في ماليزيا. طبعاً، اختلاف الأسباب له الدور ربما الأكبر. لكن يوجد جوانب أخرى. سهولة إيجاد الطعام الحلال، جودة المطاعم والأسواق، التحضر، البيئة الإسلامية إلى حد كبير. هنا تسمع الأذان للصلوات غالباً من أكثر من مسجد، مع ذلك، لا يخامرني الشعور نفسه بالطمأنينة مثلما كان الأمر عليه في ماليزيا، رغم الأمان هنا.




أكملت أمس مسلسل فيجن اوف اسكافلوني The Vision of Escaflowne، للمرة التي لا أدري كم. هو مسلسل ياباني مرسوم، وقديم الآن. هو أفضل مسلسل رأيته إطلاقاً، مرسوم أو غيره، ولم أشاهد الكثير من المسلسلات، إذ أني لا أشاهد التلفاز منذ أن كنت صغيراً باستثناء الكرتون والمسلسلات الكرتونية إلى عمر معين، ولا أحمل المسلسلات عموماً من الانترنت ولا أحب مشاهدة الانيمي كما كنت أفعل إلا إن كان جيد ويوافق ذوقي مبدأياً، وليس مسلسل، إنما فيلم. صارت مشاهدتي للأفلام نادرة جداً عموماً، خصوصاً بعدما ألغيت اشتراكي في محل الفيديو، ناهيك عن المسلسلات.
يعجبني عمق المسلسل في عرض المشاعر، الواضحة والخفية، والجانب الأخلاقي في تناول الناس وحياتهم حتى في الفكر. كما يعجبني فيه الفن البحت في التصميم، وفي الإخراج، والموسيقى غير العادية. يعجبني خياله الواسع جداً، ولكن ذو الأساس المقنع. حتى الآليات الخيالية، تشعر المرء أنها مبنية وفق منطق دقيق. كل شيء في المسلسل ساحر. يعجبني التحدث عن حضارة قديمة محقت، حينما تعدى أهلها الحد في الترف، وغيروا حتى خلقهم. الكثير من الشخصيات الرائعة والمثيرة للاهتمام، والكثير من المواقف البديعة والمؤثرة والحابسة للأنفاس. تعجبني الرؤى والأحلام التي تتعرض لها البطلة الرائعة، ويعجبني تغير الشخصية الرئيسية الأخرى باستمرار إلى الأفضل. وحتى تغير البطلة، وتعلمها، وحتى غلطاتها، وضميرها.
مليء المسلسل بالدروس، مليء بالعبر، مليء بالإنسانية، ونقيضها المريع. أحب كون البطلة قد تقوم بأخطاء عادية، لكن لها نتائج وخيمة، أحب التعامل مع نفسيتها بواقعية.


لا يقارن طبعاً بأفضل فيلم شاهدته، أكثر فيلم أحبه، لكن هذا سأتحدث عنه في وقت لاحق.
مع ذلك، يظل الأفضل في فئة المسلسلات، رغم خبرتي الضئيلة.



بقي سبعة أيام غير قابلة للإحتمال.




الشخص، العامل هنا، الذي حصل بيني وبينه اصطدام حينما جئت في البداية، وبعد نهاية المشكلة، وجعل الأمور طبيعية مرة أخرى، أجده يتصرف بغرابة. يحاول أن يكون ودوداً معي بقدر الإمكان، ويخبرني بأنه يريد أن أذكره بالخير، وأن أدعو له. بنفس الوقت، يرمي أحياناً بالتعليقات المغلفة حينما يحدثني، وهو يحب التحدث كثيراً. لا تهمني كثيراً محاولاته، ولست أجده مثير للإهتمام كشخص. لسبب ما، يذكرني بأشخاص رديئون عرفتهم، وإن لم يبدر منه ما بدر عنهم من سوء. لديه ميل إلى الشك بأن الكل يذمه من خلف ظهره، وأن من يمدحونه في وجهه، يذمونه لاحقاً في جلساتهم مع الآخرين. أنا لست أمدحه في وجهه، ولست أذمه من خلفه، ليس لدي سبب، بعدما انتهت المشكلة في ذلك الوقت، وأعطيته عطر مكرهاً. لكني أفاجأ أحياناً برقته، ولا أفهمه. أشعر بأنه لا يرتاح إلي، ويجدني بوضوح شاب غير جيد، كما ألمح إلى بنطلوني البرمودا، بأنه لا يجعل ابنه يطلع على المجلات التي تحوي صور شباب يلبسونه، مع ذلك، يعود أحياناً مظهراً كل المودة، ويساعدني بشكل يستعصي على التوقع، وباهتمام بالغ، ودونما تأخير. أتسائل أحياناً حينما أوليه ظهري، هل ينظر إلي بازدراء وأنا ذاهب، بعدما قلت له بابتسامة:جزاك الله خير؟ كامتنان على لطفه؟. لا يلغي هذا امتناني على خدماته الأخيرة واهتمامه. قال لي قبل يومين، حينما جاء إلى غرفتنا ليطمئن بأن كل شيء على ما يرام بخصوص ثلاجة استبدلت لنا، قال بأنه يريدني أن أدعو له فقط، وأن أكون واحداً يمتدحه من بين العشرين الذين يذمونه من خلفه ظهره. مضى. فكرت بسبب شعوره هذه، والتصريح به؟. شعرت بالعطف عليه.
حينما أشكل الأمر مع الموظف الآخر، حينما تركني أنتظر وهو يقول كلما اتصلت:خمس دقائق. في اليوم التالي، اعتذر الشخص الأول، صاحب المشكلة القديمة معي، وقال بأنه سوا الأمر، وأن الموظف الآخر لم يفهم الأمر جيداً، وأدى ما بوسعه. كنت بالواقع أتوقع بأنه سينظر إلي بازدراء، وسيحرض الآخرين لأن غضبت من المعاملة ولم أخفي غضبي. توقعت هذا من بعد أن أحضر الدكتور، وهو مدير المركز كذلك، إلي حينما حصل الإشكال في أول مرة، وكبر الموضوع، ووجه إهانة بقوله بأن الهند جمهورية ليست كالسعودية، وحاول الحط من قدر السعودية بالتلميح، حتى سألته بغضب ماذا يريد أن يقول؟ ماذا يقصد؟. من بعد ذلك الموقف، وإحضاره للدكتور، وموقف الدكتور نفسه، شعرت بأنه سيصعب علي حب المكان وأهله، بتصعيدهم الطفولي وحبهم للإنتقاد. مع ذلك، يصعب علي كذلك كراهية مجموعة كبيرة من الناس، ومكان واسع. حاول الموظف الآخر بعد ذلك التلطف معي، بعدما أظهر ضيقه، وتفاديته بقدر الإمكان. قالت أختي بأن الأول، والأكبر، ربما أوضح له أن هناك سوء فهم، وأني طيب بالأصل لكن ربما "عصبي". لا لم أكن عصبياً، تطلب الأمر الكثير حتى أفقد السيطرة على أعصابي، ولو لم أفقد السيطرة، لشككت بأن لدي أعصاب. كما أني أشك بأنه ينظر إلى على أني طيب بشكل مجرد. الآخر، حصل على بريدي، وصار ودوداً، وصار من الواضح أنه يريد أن يتعرف علي بشكل أعمق، ويريد أن يتواصل معي أكثر. لم يكن سيء من الأصل، سوا أنه بااااااااااااااارد.
الآخر هو شاب اسمه أمير. طيب وودود. منذ أسابيع، كنت ألحظ أنه يتابعني. جاء إلى عند بركة الأسماك، الصغيرة جداً، وكلمني، يريد أن يتعرف علي. يعمل بالصيدلية، رغم أنه لا يحمل شهادة بالصيدلة. تكلمنا كثيراً، وأخبرني عن أخيه الذي يعمل في الامارات، ويبدو كالاماراتيين، فملامحه قريبة من ملامحنا أهل الجزيرة، ولونه. حيث أراني صورته، بالملابس الاماراتية. سألته لماذا لا يسعى هو أيضاً للعمل هناك؟ قال بأن الناس الذين من "أعمارنا" لديهم الكثير ليفعلوه قبل الإنكباب على العمل الشاق والعيش بعيد عن الوطن والأصدقاء. سألته عن عمره؟ قال 23. فكرت بأن هذا سوء فهم شنيع، ربما لو أخبرته عن عمري سيحصل لديه ردة فعل. كما حدث في الحج، حينما كان الكل يراعيني ولا أفهم لماذا بالضبط، حتى سألني أحدهم عن عمري، ولما أخبرته، قال اثرك عود!!. مع العلم أني لا أبدو صغيراً كشكل، لكن ربما هدوئي يخدع، وربما بدا علي أني سهل الضياع في ذلك الحين. أرسل إلي الصيدلي بريد يحوي صورته، وأراد أن أرسل إليه صورتي. لا أتوقع بأني سأستطيع. لكني أخبرته برقمي في السعودية كما طلب في رسالة أخرى.





ماذا سأفعل حينما أعود إلى الرياض؟ طعام؟ نادي رياضي؟ لعبة ماريو الجديدة؟




بقي 5 أيام تقريباً. ستكون ثقيلة، ورغم أن الأيام الماضية كانت ثقيلة، إلا أن وجود ذلك المطوع، ومحادثاتنا القصيرة المعدودة، كانت تهون الأمر. ما حدث هو أنه اضطر للمغادرة أبكر مما كان ينوي بكثير. هل أنا الوحيد الذي لاحظ سخرية الأمر تجاه حظي؟ الأمر يكرر نفسه دائماً.
لم أكلمه كثيراً، وبالواقع، تفاديته معظم الوقت. لكن وجوده بالجوار كان باعث على الارتياح-أني بين فترات معقولة قد أزعجه بحضوري لأسري عن نفسي وأبدد وحدتي.
كنت أحاول الرد على تعليق بالمدونة، وأنشر رد بالمنتدى حينما تعطل اتصال الانترنت، ويئست من رجوعه، فقمت. كان الوقت في حوالي العاشرة والنصف ليلاً. سلمت على سعوديين وهم جلوس في طريقي إلى الغرفة، قال أبو سليمان، وهو من الجنوب: بكره الظهر بيننا اتصال يا سعد. يقصد حتى نذهب جميعاً لاستلام التقارير المصدقة. قال شاب من أصدقائه: أنا أنصحك ما تماشي جيازنه يا سعد. ضحكوا. مضيت في الطريق المظلم المفتوح، كفناء للمركز البدائي، يستقبلك فيه تمثال رديء لأسد محدق وسيء التلوين، وكان على جانب الممر، بينه وبين الجدار أرض مزروعة بالثيل ومشجرة على نحو خفيف، تتوسط المساحة بركة صغيرة تلوثت في الأيام الآخيرة، واتوقع لأسماك الزينة فيها الموت قريباً، يقف إلى جانب البركة تمثالين رديئين لطيور اللقلق، إحداها انكسرت رقبته وجبرت بالجص. انعطفت إلى جلسة الرجال، وهي في الطريق أصلاً إلى السلم إلى الدور العلوي حيث غرفتنا، وكنت اتوقع أن أرى المطوع قبل سفره، حيث سيسافر غداً. وجدته مع أبو طارق، كويتي وصل مع قريبه بنفس وقت وصولنا تقريباً، وهم رجال كبار طيبين، وحنونين. سألت إن كان يمكنني الجلوس أو أنهم يتحدثون عن مشاريعهم؟ كنت أداعبهم بخصوص موضوعهم في المرة الفائتة. جلست. وتكلموا، وتكلموا، وتكلموا. انضم رجل كبير على عربة، جاء به ابنه، ثم جاء أبو جراح، الكويتي الآخر، الذي جاء مع ابو طارق. على وجه أبو جراح مسحة رزانة وحكمة، وحزن. سألني عن حال أهلي، كما هي العادة. واصلوا كلامهم، جاء الأبن الآخر للرجل الكبير على الكرسي. تحدثوا عن الفرق بين الكويت والسعودية، من حيث تسوير المراعي والصحراء، ومجلس الأمة، والفساد والالتزام، وأمور أخرى وجدتها قابضة للنفس، ومملة، تحدثوا أيضاً عن المواشي. تحدثوا عن جريمة المرأة التي أحرقت الخيمة، حيث يقام زفاف، وكانت فاجعة أشبعتها الجرائد متابعة. رحم الله أموات المسلمين. مضى الرجل صاحب الكرسي، ثم استأذن أبو جراح، وسلم عليه المطوع مودعاً، بينما ينوي أبو طارق رؤيته غداً، وجاء ابن الرجل الكبير وسلم عليه كذلك. في وسط سلام هؤلاء عليه، كنت جالس على الكرسي أفكر؛ هل سيمكث قليلاً؟ سيعود ويجلس على الكرسي لنتكلم؟. لكني في النهاية وقفت، وأنا أقول لنفسي: ليكن لديك كرامة. كان سيذهب على الأغلب. مر وقت وأنا واقف، انتظر الرجال الآخرين يفرغون من السلام عليه. كان ابن الرجل الكبير يعطيه رقمه في السعودية، وهو من القصيم، ويطلب منه إعلامه بأي خدمة يحتاجها، أو حتى إن أراده أن يرسل إليه "كليجا"، ولم يكن يمزح. كان هذا المطوع قد اكتسب شعبية كبيرة، ومودة غير عادية، في وقت قصير، دون أن يبذل الكثير، ما شاء الله. وهذه علامة طيبة لأجله. التفت إلي أخيراً وصافحته مودعاً، تبادلنا بضع كلمات مبتذلات، ومضيت.



نستعد باكراً لسفرنا، كلنا لا نطيق الصبر على العودة. أمي لديها السبب الأكبر، أخي عاد من أمريكا للزيارة قبل أيام.
كم كنت سخيفاً حينما كنت صغيراً. كنت أتمنى الذهاب إلى أمريكا، وأتمنى أن أرى دزني ورلد، والملاهي الأخرى، والشراء ورؤية الطبيعة. كنت آمل أن ياخذني أخي الاكبر إلى هناك، حيث كان قد وعدني، وعود الكبار. يوجد أماكن أجدر في رأيي الآن، مع ذلك، لا يهم إن رأيت أي منها.



إن فتح علبة مشروب غازي هنا تشكل حدث ذو عواقب. النمل عجيب هنا، أنواعه كثيرة، ويظهر من العدم، و مزعج وجريء. سقطت نقطة أمس من الفانتا على البلاط، نقطة، جمعت نمل لا عد له. اليوم، لم أوقع أي نقطة، لكن رائحة المشروب جذبته. ووجدت نملة تقف أمام العلبة على رجليها الخلفيتين تقريبا(نملهم حقاً عجيب) وتتطلع إلى العلبة مفكرة. سبحان الله، أحياناً أرى النمل هنا يقوم بحركات عجيبة، خصوصاً نوع منه. بينما لهى بعض النمل يبحث في أماكن أخرى. لم أكره النمل في حياتي، أحبه. لكن نملهم يجعلني أعيد النظر. كذلك النمل الأفريقي الذي ظهر في بعض مناطقنا فجأة العام الفائت، رغم أنه قل عدده، ولا أتوقع أن يستوطن فعلاً، إلا أنه كان مؤذي، وإن بطريقة مختلفة. لم يكن بصراحة يجتمع على الأكل أو يؤذي من هذه الناحية، لكن يشق بعناد وقوة شقوق في ملتقى الجدار والارض و بين بلاط السيراميك، ويعض بلا تردد لو وجد أحد في طريقه(أفريقي حِمِش صحيح). لا يعض النمل العادي في السعودية، يعض فقط النمل الكبير الأسود(القعر)، وهو حشرة خبيثة وكريهة، خلافا للقعس، وهو نملة سريعة جداً، ذنبها مرفوع لأعلى. ولكن هذا النمل كله نادر في البيوت، باستثناء النمل الصغير البريء.




وجدت اليوم ابو سليمان يتمشى مع ابنه يزيد، وهو صغير ربما عمره سنتين. حملته وقبلته. كم أشتاق إلى المحمدين وسلاف...





لا أدري لماذا، صارت تخامرني ذكريات بعيدة كل البعد مؤخراً، على وتيرة مستمرة. عن طفولتي المبكرة. الصف الثاني الابتدائي وما قبله. اصدقائي واصدقاء ابن خالي الذي كان يدرس معي، المدرسين اللعناء والطيبون، الأحداث السخيفة الأهم من الموت والحياة، كل ذلك الشيء المنطقي بالفعل. لا أنسى مدرس الرياضيات العصبي، أو القراءة، أو القرآن الطيب، وصيحته المميزة: حوشآآآآآآآآن. رحمه الله. أو مدرس العلوم، الذي كان يسميني بما يوافق رؤيته لي: حوسان. كانت قد حدثت مشكلة في شتاء السنة التي درست في الأول الابتدائي، أعتقد بخصوص قفازات ضاعت. جاء مدرس العلوم، ورفعني وطبع وجهي بالسبورة المليئة بالطباشير، ثم أدارني وهو يحملني إلى الطلاب، الذين انفجروا ضاحكين،،، لا، كان الصف الثاني الابتدائي، أبغض سنة. لا أحمل ضغينة تجاه هذا المدرس، ولم أحمل، كان طيباً جداً. ما لم أطقه أبداً هو الاستاذ نعمان في الأول الابتدائي، لا بارك الله فيه. أما الأستاذ الهاجري، مدرس الدين والقرآن في الثاني الابتدائي، فياله من إنسان. أمر مضحك، ماذا كنت أقول أكثر من تفاهات ليجدني مسلياً؟ كان حينما يفرغ من الدرس يستدعيني دوناً عن الطلاب كل مرة، وينشغل الجميع بالتحادث واللعب. ويحادثني، ويضحك. كان يقترح أن أذهب معه إلى البيت، لأرى أولاده. ويسألني إن كنت أحبهم؟. حدثت مشكلة ذات مرة، أنا وصديقي الحميم، العزيز مالك، تشاجرنا حول مكان الجلوس. لا أدري لماذا، لكن كل منا ادعى أن هذا مكانه. استدعانا الأستاذ الهاجري، ولم يستطع التوصل إلى حل، فوضع قرعة. وضع في يده قطعة متناهية الصغر من الورق المسفوط وقبضها خفية، من يعرف الإصبع الذي يخفيها يحوز المكان. كنت أول من سيختار، وضعت اذني ببساطة على يد المدرس، وصرت أضغط أصابعه حتى أسمع الورقة، في حين كان هو غارق بالضحك. اخترت، واختار صديقي، وفزت أنا بالقرعة. لم يرد صداقتي مالك بعد ذلك لوقت، لكن لا أدري كيف حللنا الأمر، وعدنا أصدقاء. كان مالك قوي الشخصية في ذلك السن. يوجد كذلك باسم، أو باسل، وهو صبي يمني، كان زميلي في الأول الابتدائي، كان أطول مني، وهو هزيل جداً، بجبهة كبيرة، وشعر ملفلف كخويتمات صغيرة. عاقبه الأستاذ نعمان بأن جعله يقف في آخر الصف، حيث توجد مساحة شاسعة. كنت ألتفت وأؤشر إليه أن يعود إلى مكانه بهدوء، لكنه يرفض خوفاً. حاولت إقناعه، بينما الدرس يتواصل. قمت بالنهاية وجريت بأهدأ ما أستطيع وسحبته من يده، بينما جلس على الأرض، أو على قدميه، جررته بسرعة حتى وصلنا. كان الأمر وكأنه تم في جزء من الثانية. كنت أظن المدرس لم يلاحظ، لأنه لم يقل شيئا واستمر بالشرح. لكن أعتقد بأنه لاحظ وصمت.
أتذكر أن باسل كان معجب جداً بشعري، ويسألني ماذا أفعل به ليبدو هكذا؟. ربما لأنه كان يبدو نموذجياً كالشعر في أفلام الكرتون، الذي يغطي الجبهة. حينما حلقني والدي، ولم يكن يرضى بغير الحلاقة، كانت حسرة باسل على الشعر كبيرة.
قالت أمي بتهول قبل أيام، وهي تعبث بشعري كما تحب أن تفعل: "يا جوده جودااااه ما شا الله.” ثم تضيف بنبرة بين السخرية والأسف: "غاذيه”. لم أتمالك نفسي، وضحكت على هذه الكلمة الشعبية وموقعها، كما ضحكت أختي. لأمي نظرة شعبية في الشعر. فالشعر القوي برأيها ورأي جيلها، الشعر القوي والكثيف، هو الشعر الجميل. المقاييس مختلفة الآن، يريد الناس شعر آسيوي باسترساله اوروبي بخفته، لهذا يفرد حتى الشباب شعرهم. مشكلة أمي مع شعري أنها تعتقد أنه في غير موقعه على ما يبدو. أحاول أن أسعدها أحياناً باقتراح أن تقصه بنفسها حينما يكون طويل قليلاً وتلح علي بالذهاب إلى الحلاق، لعلمي بأنها ترغب أن تعبث بشعري على هذا النحو. لكنها ترفض، لا تجرؤ. أخبرها بأنها لو افسدته فسيصلحه الحلاق، لكنها ترفض مع ذلك. رغم أنها في وقت من الأوقات كثيراً ما صرحت بهذه الرغبة.

عودة إلى الموضوع الأول؛ كان هناك الكثير من الصبية الأشرار، رويد، وابراهيم فرحات، كانت مشاكسات إبراهيم هي قصة حياتي. أجد نفسي أبتسم حينما أتذكره الآن. كان هناك ذلك الصبي الجميل، الذي تعرض إلى حادث، وعاد برجل مكسورة بعد وقت طويل(ربما لم يكن الوقت طويلاً، لكن حسب رؤية القلوب الصغيرة) وحينما دخل الفصل، خطى خطوتين بالعكاز، ثم توقف وأنزل رأسه وبكى.

لم أدرس هناك إلا سنتين، قبل أن يقرروا نقلنا قسراً، نحن من لا نسكن سكن الخارجية، إلى مدرسة أخرى. حينما أذهب إلى هناك، السكن، لأوصل أهلي إلى المستوصف في المرات النادرة، كنت أذهب أتمشى إلى مدرستي القديمة. تبدو أصغر مما كانت عليه. لا يتاح لي الدخول. لكن بوسعي تذكر صيحاتنا في الطلعة، حينما نختار الطريق الواسع، أو رؤيتنا نخرج عبر الطريق الضيق المختصر، خلف المقصف."طلعه طلعه، واللي نايم يصحى".
اللي نايم يصحى. أنا نائم.

أيقضوني...
قّلبوني...
اجمعوا شتاتي...
لملموني...
من انتثاري...
من انكساري...
من شرودي...
من انهياري...
اعتذروا إلي...
واعذروني...
اغفروا لي...
واستسمحوني...
على الجبين أو الخد قبلوني...
وهدئوا روعي باحتضاني...
أنعشوا قلبي...
ارحموني...
وأنجدوني...
أنجدوني...




يا له من يوم. لم يكن الأغنى بالأحداث، لكنه كان جيداً. استلمت أخيراً التقارير التي تركتها في المكتب للتصديق، يا له من هم انزاح. هذا جعل اليوم مريحاً جداً. بقي فقط الحصول على الأدوية التي سنأخذها معنا، و التقارير التفصيلية التي لن نصدقها في السفارة. نسافر فجر الاثنين إن شاء الله، بقي 4 أيام. غالباً سنعاني في الطائرة، إلا لو وفقنا الله بمضيفات متفهمات، وجنبنا وجود المضيفة المجرمة كمال، ومكنني من الحصول على مكان لأهلي خلف حاجز الدرجة الأولى، لتمد أمي رجليها في طائراتهم شديدة الضيق. هي فقط ستة مقاعد في ذلك المكان، كل ثلاثة متجاورة، أريد ثلاثة متجاورة منها، وأنا يمكنني الجلوس خلفهم. أتمنى أن يتفهموا بالمطار حاجتنا.



هل ستسير الأمور على ما يرام؟.




لسبب ما، أشعر أن الخميس والجمعة المقبلين سيكونان يومين ثقيلين، أثقل من السبت حتى. أمر مضحك، قد تنعكس الآية.




أشعر بأني قد قلت شيء خاطئ جداً لأحدهم دونما قصد، وربما أخذ انطباع خاطئ.




ذهبت أمس إلى المستشفى القريب، مستشفى طب حديث كمستشفياتنا، أبحث عن دواء بدأ ينفد لدينا. سألتني الفتاة الصيدلانية عن اسمي، فسألت إن كانت تريد اسم لتسجله على الفاتورة؟ لكنها لوت شفتها وكأنها لم تفهم  وأكملت عملها. فوجئت بسعر الدواء الرخيص جداً. هو نفس المادة التي أريد، ولكن من شركة هندية. الشريط الواحد يباع لديهم بما يوازي ريال وبضع هللات منه. اشتريت شريطين بريالين وربع تقريباً. دائما ما أفكر بعجز شركات الدواء لدينا. أفكر، لماذا لا تنتج الكثير من الأدوية لدينا؟ نحن لدينا النسبة الأعلى من مرض السكري مثلاً، لماذا لا ننتج أدويته؟ والضغط؟ والأدوية التعويضية؟ والكثير غيره. كما أفكر بشركات الألبان الضخمة لدينا، من الأضخم في العالم، لماذا لا تنتج حليب أطفال؟!. لماذا علينا أن نستورده ونحن لدينا وفرة من الحليب. لقد وجدت حليب أطفال يأتي من الأردن حتى، وبالتأكيد ليست لديهم مزارع وأبقار مثل ما لدينا.
الكثير من المنتجات نكتفي باستيرادها. ولو لم تشتري دانون الفرنسية شركة الصافي لدينا، لما رأينا الكثير من المنتجات الجديدة.




سألني سائق هندي اليوم إذا ما كنت كويتياً؟ جيد، هذا تغيير عن المعتاد؛ اماراتي. لا زلت أستغرب تخميناتهم الخاطئة رغم أن السعوديين هم الأكثر.




جاء رجل جديد، لم أره من قبل. وجدته يتأملني كثيراً، وتبدو نظرته غاضبة في تلك اللحظات. فوجئت اليوم أنه أخ المطوع الجديد، الذي رحل قبل أمس وحكيت عنه هنا كثيراً. لا يوجد أدنى شبه، وهو سيرحل قريباً أيضاً كما فهمت. سبحان الله. وجدت أنه يبدي اهتماماً بمحادثتي. تحدثنا عدة مرات، وجدته ذكياً وهادئاً، لكن مختلف من حيث الشخصية والطباع عن أخيه أشد الاختلاف. أخبرته بأنه لا يشبه أخاه، فاستغرب، قال بأن كل من رآهم يظنهم متشابهين، لكن ربما لأنه يحلق لحيته؟(يتركها سكسوكة قصيرة). قلت لا، لا يوجد شبه. حينما فكرت، وجدت أن الفرق كبير، لا يتشابه الرجلان إلا بالشفتين. نزلت اليوم وقد كان مع اثنين، رجل كبير وابنه، شاب في ثلاثيناته على ما يبدو، وهم من القصيم، الرس تحديداً. أخبر الابن والده بأني دكتور محاضر في الجامعة!! وهو يريد أن يضحك، كان على ما يبدو يشاكسني، صححت بأني مترجم فقط. لفت هذا انتباه أخ المطوع الجديد، وعرفت بأنه درس  الترجمة ولم يكمل في جامعة أخرى. أخبر الرجل القصيمي والده أني من القصيم أيضاً، من المذنب. قال الوالد، الذي يسير بصعوبة بمساعدة عربة مشي، ونعم. كلمني بصيغة أرق، وهو يحكي، يقول: يا وليدي. لم يطل مكوثه، ذهب مع ابنه لينام. وبقينا وحدنا نتحدث كثيراً. عاد الابن، راح، عاد، راح، ونحن نتحدث. بالنهاية، عرض على جليسي فقط مرافقته إلى الشباب الجالسين هناك. رفض بأدب، وقال بأنه سينام قريباً. تحدثنا بعد ذلك لوقت جيد. وكان النعاس واضح عليه وهو يقاومه، لكن كلينا كان مستمتع بالجلسة. بطبيعة الحال، كنت أستمع أكثر مما أتحدث بكثير. غالباً ما كان الأمر هو ردود فعل على ما يقول، أو تعقيبات، وكان مستمتع بالتحدث بأحاديث ممتعة. عاد الشاب مرة أخرى، لكن قبل أن يقترب للجلوس، وقف الرجل، وودعنا، مخبرني بأنه لا يسهر إلى هذا الحد بالعادة.

فوجئت بأن عمره أصغر مما توقعت اليوم بكثير، وشرح لي بأن الشيب عبارة عن جينات موروثة. قال بأن عمري لا يبين علي، ابتسمت. تنظر أمي بتهول إلى الشيب المختبئ في رأسي كل يوم تقريباً حينما تعبث به.  سألني عن عمري؟ وقال باسماً بأنه لا يبين علي. ابتسمت. عمري في الملف الشخصي، وهو يبين لمن لا يشعر بالنعاس.




أعادتني أمي إلى طفولتي في لحظات كثيرة خلال هذا الشهر. أشياء صغيرة. تعدل وتمسمس الفنيلة من الخلف لتواسيها، بطريقتها القوية والحازمة، حينما تفعل هذا أشعر بأني عدت إلى عمر مبكر، في لحظات كانت تفعل هذا بالفعل، في سوق، أو في بيت ناس، بنفس الطريقة. توبخ عند الطعام بطريقة مختلفة. هي دائما ما توبخني بالحقيقة، طوال عمري، حول الأكل، أني لا آكل ما يكفي، أني لا آكل أشياء صحية، ولا تلاحظ حينما يرتفع وزني. لكن هنا صار الأمر مختلف،  ربما لوجودي بالصباح، حيث يأخذ الوضع طابع متخوف وأشبه بوضع الطوارئ. اكتشفتني أكثر من مرة أدوخ وأنا أقف، وتسود الدنيا في عيني، أفقد القدرة على الكلام. لكنا اطتشفت متأخرة لحسن الحظ. حينما أعود إلى الرياض، لن يحدث هذا إن شاء الله.




لا يوجد لدي كتاب أقرأه الآن، ولا يوجد فيلم أو مسلسل. بقي أربعة أيام تقريباً. متى تنقضي؟. أتسلى أحياناً بقراءة مدونتي القديمة، إذ أحتفظ بنصوصها في ملف. أجد أشياء مثيرة للاهتمام، أشياء نسيتها. أحياناً تكون أشياء بعيدة من الطفولة، نسيتها الآن، ولكن لم أكن قد نسيتها حينما كنت أدون في مدونتي السابقة. طبعاً، أضحك على نكتي البائخة، لا أحطم نفسي.




لا أعتقد أني سأتمكن من الذهاب إلى العمل في يوم الوصول. يجب أن أتمكن من ذلك قبل الحادية عشرة، وإلا فلن أذهب إلا في اليوم التالي. اختي محظوظة، قالوا لها أن توقع حضورها في اليوم التالي فقط وتنصرف. مع ذلك، أجد أني بقدر ما أريد أن أرتاح، بقدر ما أشتاق إلى العمل.




سمعت اليوم أن الرجل الهندي الذي اصطدمت به في أول الأيام له أعمال غريبة. يعرض الزواج من فتيات بمقابل على الرجال كبار السن من الخليج.




لا أدري لماذا في هذه اللحظة أعجز عن التفكير في أي شيء غير الرياض؟.





اليوم هو الخميس، وفي الاثنين الذي يليه، موعد سفرنا فجراً. ما حدث هو، أنه خطرت في بالي أنا وأختي فكرة ونحن نتحادث. كانت أمي ستنهي فترة علاجها اليوم، بينما ابنتها سنتهيها يوم السبت. ماذا لو قدمنا موعد سفرنا أكثر؟. شجعتني بحماس وخرجت إلى مكتب السفر دون أن أتناول شيء. هناك، شرحت الامر، وأعطوني خيارين، السفر يوم السبت فجراً، أو الأحد في الواحدة والنصف ظهراً. شاورت أختي، اتفقنا على السبت، لكن هكذا لن تحصل ابنة أختي على جلستها الأخيرة من العلاج. أخبرته أني سأستشير الطبيب. عدت، استشرته، لم يخالف، بالواقع، ستكون ابنة أختي قد تعدت أيام العلاج المقررة. أخبرت المكتب بأني أريد الرحيل يوم السبت. يا الله، كم فرحنا، كم جذلنا. لكن المكتب اتصل، وأخبرني بأن علي أن أدفع غرامة 4000 ربية لشركة الطيران هكذا، وهذا يساوي حوالي 400 ريال/درهم(خلاص اماراتي). لم أفهم لماذا، فأعطوني المدير، الذي دعاني وأخذني إلى منزله للشاي من قبل. أخبرني بأن سبب هذا هو تغيير الحجز قبل موعد السفر بأقل من 3 أيام. وقال بأنه يمكنني تفادي هذا بالذهاب بعدها بيوم، أي الأحد ظهراً، ونصحني بذلك بشدة. بدا الأمر محبطاً، استشرت أختي وأمي، وتناقشنا، اتصل بي المدير، ونصحني مرة أخرى بجعل الحجز يوم الأحد. أكملنا النقاش، اتصل المدير مرة أخرى، وقال بأننا لو ذهبنا الأحد لكان أفضل، فالرحلة ستكون مباشرة بين كاليكوت(حيث المطار) والرياض، دون المرور المرير والتوقف في مسقط، دون حتى رؤية مطارها. كان عنصر شديد الإغراء. هكذا، ستحصل ابنة أختي على يوم آخر من العلاج، وسنذهب مباشرة إلى الرياض إن شاء الله، وسنغادر المستشفى حيث نقيم في الصباح وليس في الحادية عشر مساء، وهذا بالذات أمر يهم أختي، فهي خوافة. بالمقابل، كنا قد "شوافنا" للذهاب يوم السبت، وبدأنا نفكر إن كان الفرق كبيراً بين الأحد والاثنين، لكن لا يهم لأن التغيير مجاني تقريباً(علينا أن ندفع 40 ريالاً لخدمات المكتب). وخطر في بالي أن الرحلة ستكون أقصر، وإن كان فهمي صحيحاً لعذرهم للنزول في مسقط، ستكون الطائرة كبيرة، وربما أفضل، بدورات مياه أكثر(قبل شهر، منذ أن رحلنا من الرياض إلى أن وصلنا كاليكوت والناس ينتظرون دورهم لدخول الحمام). اتكلنا على الله، وقلنا الأحد نذهب. يظل أمر جميل أن نسبق الموعد مع ذلك. ولو كان فهمي صحيحاً، يبدو أن الدكتور قد تورط حينما ألزمنا بالبقاء لـ30 يوماً على الأقل حينما شاورته لأول مرة بعد أيام من وصولنا، قبل أن أحرك تاريخ المغادرة أقرب، ربما كان يجدر بنا الذهاب الجمعة أو اليوم حتى.
لم يبقى الكثير، لا من الوقت، ولا من الواجبات. أخذت الأدوية اليوم التي سنأخذها للسعودية معنا، بقي خمسة قوارير، غداً إن شاء الله. رتبنا الحقائب بحماس، بقي التقارير وأنا موعود بها غداً إن شاء الله.
ربما ما لا يمكن التنبؤ بأمره هو حجز المقاعد. أحتاج إلى مقاعد في مكان معين لراحة أمي. سيعينني الله.




الحقيبة، نسميها شنطة، وفي الساحل على الخليج العربي يسميها الناس جنطة. قال الكويتي الطيب أبو جراح لصاحبه، بأنه وضع التقارير بالجنطة أو بجانبها أو شيء من هذا القبيل. تخيلت أنه يقصد امرأة مخبولة بالجنطة (جنط=رجل غبي/مخبول)
ذهبوا ولم أودعهم. أشعر بمرارة، لقاء طيبتهم لم أودعهم. لم أكن أعلم أنهم سيرحلون مبكراً وفجأة.




الهنود هنا لهم طريقة عجيبة بتحوير الأسماء. لن أشرح، ولكن سأعطي مثال. يوجد هنا شخص اسمه عبدالستار، كاختصار، يسمونه ستار، ولكنهم لا ينطقونه هكذا، إنما يقولون: ستّارِه. آخر اسمه ناصر، يسمونه: ناصرِه. أمير:أميرِه. كلها بكسر الراء، الذي أصبح قبل الأخير. لكن الجيد أنهم لا يفعلون هذا مع غير الهنود. صرت مثلهم بالواقع، حينما أسأل عن أحدهم صرت أجد نفسي تلقائياً أفعل المثل، وبنفس نطقهم الخفيف والسريع، فهذا يجعلهم يفهمون بسرعة ما أقصد.




صار يقال لي دائماً بأني أبدو مرهقاً، حتى لو لم أكن أشعر بإرهاق كامل. لكن لا بد أني مرهق بالفعل.




سنعود إلى الرياض عصراً إن شاء الله، يا للطف الرياض في العصر. أحد المحمدين، ذو الشعر الملفلف، سيكون بإنتظارنا، هذا الصبي يفعل أشياء عاطفية غير متوقعة دائما. ثم محمد الثاني، ذو الشعر المسترسل، ربما سيشتاق إلي هذه المرة.




أتذكر تسمياتي لنفسي، أو الألقاب التي منحتها لنفسي، على الانترنت. كان بعضها غريب، ورأيته يتكرر بعدما استخدمته. ليس بالضرورة لأنه جيد ومبتكر، لكن ربما لفرط عاديته خطر على بال شخص آخر. لقبت نفسي ذات مرة باللغة الانقليزية:ملاك متنكر. كان لهذا اللقب دلالات على وضع معين في ذلك الحين. كما أسميت نفسي مرة: نوماس. وهو الشيء الطيب أو الفأل الحسن. سعد الحوشان كان أفضل اسم اتخذته، اسمي الحقيقي. أسميت نفسي في منتدى ذات مرة:سعد الحوشان. وكتبت أسفله: زوبعة في فنجان. كنت أريد أن أدلل على أني قد أبالغ، أني قد أثور، قد أريد، قد أحاول بأقصى ما أستطيع، لكني بالواقع لم أكن ذو قدرة حقيقية. كانت لي شعبية جيدة في ذلك المنتدى. كتبت بعد ذلك أسفل اسمي: الجني المغني. لقب أمي كانت تعطيني إياه، في مناسبات مختلفة، "كانت". أحببت التقدير الذي حظيت به في ذلك المنتدى، قبل الأحداث السيئة التي جرت، لا سامح الله الظالمين.




إذاً، هذه آخر تدوينة أكتبها هنا، في الهند. بعد غد، ظهر الأحد، سنعود إن شاء الله إلى المملكة الحبيبة. المملكة الحبيبة...
أعطينا البعض هنا هدايا مالية قبل الذهاب. بقي شخصين. أعطيت الرجل ذو المشكلة الأخيرة معي، والذي عاد يصحح الأمور، وقد فوجئ، وفرح جداً، ولم أنتظره ليشكرني، أوصلت جهازي بالانترنت ودخلت. جاء بعد قليل، وشكرني بارتباك. خمنّا بأنه لم يتعود أن يعطى. فهو شاب أصغر من الآخرين، ولا ذكر له كالآخر، الذي اصطدمت به، أيضاً، في بداية الرحلة. هذا أيضاً سأعطيه. كان قد ألمح بشكل ما، بالإضافة إلى أنه أبدى اهتماماً كبيراً بحاجاتنا بعد المشكلة، كما أوضحت. اقترحت إعطاء فتاة بالصيدلية بعض المال، لأنها كانت ودودة، ومهتمة بعملها. أحياناً تأتي بالدواء بنفسها، وتستفسر من الطبيب بخصوص أدويتنا بنفسها، كما أنها جائت ذات مرة مع زميلتها إلى غرفتنا لتتأكد من ملائمة دواء صرف لنا، بعدما تأخر الوقت  وكان من المفترض أنهن لا يعملن.


أدعوا لنا بالوصول سالمين.


سعد الحوشان


هناك 15 تعليقًا:

  1. وهم اليوم استمتعت بالقراءه :)

    ذكرتني بأبلتي الرياضيات بأولى ابتدائي يا إني كنت اكرهااا دايم تطقني :$ الله يسامحهاا

    وصاج بو جراح اسمها"جنطه" :D ,,وحده من خواتي تزوجت بالرياض وتغيرت لهجتها 180 درجه صارت حدها سعوديه,,عاد من تجينا بس نعلق على كلامها خصوصا كذا هههههههه


    اتوقع انكم الحين بالرياض,,الحمدلله على سلامتكم ولا تعبتو

    ردحذف
  2. الأخت ميشو

    لا ندمتي.

    اعلم ان اسمها جنطة، لكني أجد اختلاف النطق يولد كلمات جديدة بالنسبة للهجات الأخرى. وهذا شيء يضحكني.
    قولي لأختك يقول سعد: يا جبل ما يهزك ريح! ههههههههه
    لا يتعلق الأمر بالانتقال بالمكان فقط حتى تتأثر لهجة المرء. كان لي أصدقاء حضارم وحجازيين، كانت تخرج أحياناً كلمات مني غير متوقعة، وبشكل طبيعي محرج. غضبت ذات مرة من ابن أخي فصحت بقوة وبسرعة: ايش!! ضحك أخي وعذبني في تلك الأيام كثيراً بالسخرية. لكن اللهجة تخضع للوعي أحياناً، يختار المرء كيف يتكلم ويدرب نفسه.

    بالرياض الآن منذ البارحة، الحمد لله.

    شكراً لك أخت ميشو. وجزاك الله خيراً.

    ردحذف
  3. "لكني أعتقد بأني قلت له أكثر مما يجب"

    هذا ما أبغضه عند التفكير في الاحداث التي تمر بي في أحيان عندما أجد بأن ما قلته كان أكثر مما يستحق القول، لكن أحيانا في وسط النقاش والحديث تنسى نفسك وتتعمق كثيراً.
    ~
    "لم أكره النمل في حياتي، أحبه."
    تذكرت وأنا أقرأ ما كتبته عن النمل ،، واحدة كان الكثير يستهزئ برأيها عن النمل ،، أراها تقدرهـ كثيراً ..كانت تحاول أن تزيل كل ما أمام النمل إن رأته حتى يمشي بسلام :) .. أذكر بأنها قالت شيئاً ما عن أنه إذا أصابها الماء يتبرأ منها من معها (مدري قبيلة ولا جماعه D: المهم من معها) لأن رائحتها تتغير أو شيء من هذا القبيل ،، لم أتحقق من المعلومة لكن كل شيء وارد.
    يبدو أني أطلت الحديث عن النمل .
    ~
    أيقضوني...

    قّلبوني...

    اجمعوا شتاتي...

    لملموني...

    من انتثاري...

    من انكساري...

    لا داعي لأن أنسخها كلها في الرد ،فقط وددت أن أخبرك بأن المعاني التي حملتها جميلة ، قرأتها أكثر من مرة ووجدت فيها من الحزن والجمال الكثير.
    ~

    موفق
    :)
    شذا

    ردحذف
  4. الأخت شذا

    ينسى المرء نفسه أحياناً، وأحياناً فقط يسيء تقدير الأمور، وأحياناً يأخذه الأمل قبل أن يتكلم. في هذه المرة أسأت القدير.

    هذه معلومة جديدة عن النمل، لم أقرأها من قبل رغم أني قرأت عن النمل بعض الشيء. يوجد امرأة اتصلت بالشيخ، تقول بأنها رأت نملة وجدت طعاماً، فذهبت النملة وعادت برفيقاتها، ولكنها كانت قد رفعت قطعة الأكل، لم يجدن شيئاً فغادرن، فأعادت القطعة، وجدته النملة مرة أخرى، وعادت بزميلاتها، تكرر الفعل من المرأة، وفي المرة الثالثة لما تكرر مجيء النملات الأخريات دون أن يجدن شيئاً، تنازعن النملة التي أتت بهن حتى قطعن أوصالها فماتت. فوجئت المرأة بهذا، وندمت أشد الندم. أخبرها الشيخ بأنها تأثم، وعليها التوبة والاستغفار.
    لا يمكن أن يكون الحديث عن النمل، والتفكر في مخلوقات الله، طويلاً في رأيي.

    أشكرك أخت شذا على رأيك في الخاطرة. كثيراً ما خطرت في بالي هذه الأفكار.

    ردحذف
  5. أنا لا أقراء الأمور الطويلة
    وإذا كنت تطلق وصف (عادي) على هذا الصنف (بحسب وجهة نظرك التي لا أجدها صحيحة دوما .. وليس بالضرورة أنها تنطبق علي)
    لكن أذن تستطيع ان تقول عني (عا) فالحروف كلها ستكون كثيرة علي ^_^
    (رغم أني لا أجدك قد قلت هذا عن قناعة أكثر منها استفزاز للقارئ حتى يقرأ ويتحمل طول مواضيعك)

    ونظرا" لعدم وجود ما افعله حين دخولي النت
    يمر الوقت سريعا حين اقضيه في التنقل بين المدونات ،
    في أحدى المرات كنت قد دخلت لمدونة شخص كان يكتب أشبه مايسمى باليومات على حد قوله !!
    قرأت ماكان بوجهي..
    وحين انتهيت تمنيت أني استطيع ان أعيد الزمن للوراء ..
    يتملكني الغضب حين أقرأ شي طويل وبالنهاية أتحسف
    قصته كانت طويله (ليست بطول ماتكتب) لكنها طويلة
    أستطيع ان اختصر لك تلك القصة في 6 كلمات
    لم استطع أن أقاوم رغبتي في ترك تعليق له : (مايستفاد من القصة؟!!)
    ويبدو أني أغضبته لكنه كان (جنتل مان) ورد علي بكل احترام جعلني أعتذر منه وأغرب عن مدونته حين استشعرت أنها رغبة بطنها بين كلمات منمقة ولطيفه..

    في مدونتك لم أشعر بما شعرت به هناك ..
    رغم اني استطيع ان أقول (مايستفاد؟!)


    لكني شعرت بفائدة روحيه جعلتني لا اشعر بطول ما أقرأ ..
    كما لو كنت استمع لأغنية لكاظم الساهر

    (ماشاء الله) حياتك حافلة ،،
    أكثر ما أتمناه في هذه الدنياة حياة حافله،
    يمكنني أن اتنازل عن اي شي من اجل الحصول على حياة حافلة،
    لم أتمنى قط أن أكون رجلا
    لكنك جعلتني للحضة أتمنى ذلك
    فهو الفرضية الوحيدة التي استطيع بها ان أحقق ما أريد وأكون ما أريد وأصل لما أريد..

    رغم انه هناك من أختار لنفسه الروتين ومنبسط فيه جدا..
    من هؤلاء أتمنى أن أحصل على جزء بسيط من هذة البسطة (بسطة:من الأنبساط وليس ذاك السوق الرملي)

    أسلوبك في سرد الأحداث ممتع ..
    لا يقال عن هذا النوع من الكتابه (أبداع) لأنه مجرد حكي ليس خاطرة ولا شعر ولا مقال
    لكني رأيت فيه ابداعا،
    وصفك لأمور ثانوية وغير مهمه جميل،،

    أظنك شخص يفهم و ذكي ،
    تجيد الحكم على الناس ، تتحلل شخصياتهم بدقة وصحه ، تجيد التعامل ، تعرف متى تتحدث وتعرف متى تسكت ،
    أظن الصواب في ارائك وتحليلاتك للأشخاص وللأحداث ،
    تمدح نفسك بطرق غير مباشرة..

    أكثر ما أضحكني (وقد تستغرب لماذا؟!)
    لكنه موقف الحج وتعليقك عليه

    حجيت هذه السنة و"استغفر الله اللهم لاتؤاخذنا" لكن يا أنا ضحكت ضحك بالحج !!
    له اسبابه طبعا (وقد جعلتني أفكر أن أكتب موضوعا عن تجربتي في الحج)

    أعجبني تعليق (شكلي يوحي اني سهل الضياع)

    وأنا شكلي طولت (^_^)
    عموما ماحسيت بنفسي ..

    الله يوفقك ويسعدك
    ويعطيك العافية على هذا الأثر الروحي ..

    ردحذف
  6. الأخت المقام الأسمى

    بداية، كم أحب الردود الطويلة.

    بالنسبة لحكاية العادي، أو غير العادي، ألا ترين أنك قرأت التدوينة كاملة؟ اعتبريه اختباري لقرائي، وأنك اجتزتيه، سواء كان اختبار معتبر ومصدق من وزارة التربية أم لا.
    بالواقع نعم، أكتب هذه العبارة لأدفع بعض من قد يهمني أن يقرأوا ما أكتب لأن يقرأوا. لكن أعلم بأن من آثار العبارة الجانبية هي عناد آخرين، كما قد أفعل أنا، والهروب. مع ذلك، يمكن النظر إلى الأمر على أنه صادق بعض الشيء. ليس كل من سيحجم هو غبي، لكن أكثر من يقرأ نصوص طويلة لابد أنه مميز بشكل ما، خصوصاً في مجتمعاتنا التي لا تشجع هذا الشيء، ولا تتدرب عليه. صح؟
    هو إذا استفزاز، ومعتقد، لكن ليس حسن ظن بنصوصي، فقد يقرأ أحدهم النص كاملاً ولا يعجبه، لكني أعتقد بأنه مميز لقدرته على القراءة.
    سألني مرة شخص أجنبي إن كان الكثير من الأغبياء يرسلون إلى بخصوص مدونتي؟ قلت: "لا، الأغبياء لا يقرأون النصوص الطويلة". يمكنك القول إذا أني أعتبر قرأة النصوص الطويلة، على الأقل، على الأقل، على الأقل، مؤشر لحسن التفكير.
    لكن من الجيد أن أشار أحدهم لهذه الجملة. كنت أفكر أن الناس ربما لا يرونها لسبب ما.

    بالنسبة لقصة الجنتلمان، فأنت محظوظة أنه لم يكن أنا. يا الله، كم كنت سأوبخ!! هذا إن سمحت بعرض التعليق. برأيي، من لا يجد ما يسره، فلا يلومني، فما أكتبه قد يعجب أحد آخر ببساطة، ولسوء الحظ أن لم يكن هو الأحد الآخر. ما كان عليك تحطيمه أختي.
    جائت واحدة قبل فترة إلى مدونتي، وانتقدتني بشيء أشرت إليه أنت أيضاً بشكل ما هنا. لم أنشر تعليقها، لكني أفردت له مساحة ضمن تدوينتي التالية، وأسهبت بالرد، ولا أخفيك أني كنت غاضباً. لا أعتقد أن من ليس لديه غير التحطيم وقول الأشياء السلبية عليه أن يرد بالضرورة. أنا لدي قابلية كبيرة لمنع الردود غير السارة عن مدونتي بدل عن إضاعة وقتي وأعصابي، لكن لأنه كان لي وجهة نظر بذلك التصرف فعلت ما فعلت. سياستنا شبيهة عموماً مع التعليقات على ما أعتقد، أنا وأنت.

    فائدة روحية... بالتأكيد هذا ليس مني، هذه من تأثيرات الهند. لطالما تصورت أن للهند جاذبية روحية مميزة.
    لكني سعيد بهذا، سعيد بشعورك هذا وأنت تقرأين ما أكتب.

    لكن حياتي ليست حافلة كما تتخيلين. في أول مستوى لي بالجامعة، أرانا دكتور أجنبي صورة عجيبة لصخور نحتتها عوامل التعرية على نحو غريب. كانت الصورة في صحراء في أمريكا. سألنا إن كان لدينا مثل هذه في السعودية؟ قلنا لا، هذه فقط في أمريكا. قال بأننا مخطئون، لدينا مثلها وأجمل. لكن الفرق هو؛ أن أمريكا تقول للعالم: أنظروا!! لدي هذا وذاك! أنظروا ما لدي!. ونحن لا نقول هذا.
    أنا مثل أمريكا في هذه الحالة، أنا أقول ما يجري. لدي النفس والوقت والاستمتاع، وليس لدي الأصدقاء.
    قد تجري في حياتي أشياء استثنائية أحياناً، لكن تجري أيضاً في حياة الناس، لكنهم أحياناً غير حساسين بما يكفي، أو لا يعطون الأمور قدرها، أو ببساطة لا يمكلون الوقت، أو لأي سبب آخر. كما أن التركيز على حياتي ينفعني في هذه النقطة.
    قال لي أحدهم ذات مرة وهو يضحك أن الأشياء العجيبة والمميزة تجري لي دائما، ولا يدري ما السبب، قال آخرون ذلك أيضاً، وزاد أحدهم أن هذه الأشياء تحدث له أيضاً حينما يكون معي. لكنه فقط تعزيز الحساسية هو ما يجعل الأمور الاستثنائية بأعين الناس تحدث. الحساسية ليست في داخل النفس فقط، إنها أمر موحي، ومحيط.

    من الجيد أنك لا تتمنين أنك رجل بالعادة. والآن، ما دمت عرفت أني "خرّاط"، وأن حياتي ليست حافلة أكثر من غيري كما تبدو، أرجو أن لا يعاودك هذه الشعور مرة أخرى أبداً.

    لا خيار لنا في سعادتنا و"بسطتنا". لكن، مع الوقت، ومع اختيار أحسن الخيارات مع تراكم الخبرة، ربما تأتي السعادة من تلقاء ذاتها. أو، نفتح بسطة ونبيع حنّا وبيوز.
    يتبع...

    ردحذف
  7. تكملة الرد على الأخت المقام الأسمى.

    لا أظن أني أتصف بما وصفتيني به. بالواقع، أشكك بأحكامي كثيراً، وكثيراً ما انخدعت، وربما هذا ما دمر الكثير لدي، أني أحسنت الظن بأحكامي وتحليلاتي. بالنسبة لوقت التحدث والسكوت، أعرف أني يجب أن أسكت معظم الوقت. أتمنى أن أكون مصيباً الآن. أتمنى أني تعلمت، لكن ما تعلمته هو؛ أني في كل مرة سأسأل نفسي: متى سأتعلم؟.

    أستغفر الله، كان حجي نقيض حجك. لقد كان متعباً، ولم أضحك، وأشعر بأني لم أؤدي فرضي كما يجب، وألقي باللوم كاملاً على الحملة الخسيسة السيئة حملة الجميعة.
    أرجوا أن تكتبي الموضوع سريعاً. أريد أن أعرف لماذا ضحكتي كثيراً؟.

    بالنسبة لامتداحي نفسي بطريقة غير مباشرة. قرأت ذات مرة قبل زمن طويل، أن برل باك مؤلفة الرائعة: الأرض الطيبة. كانت تجلس مع مجموعة نقاد وضلعاء بالأدب. كانوا يمتدحون روايتها، ويحللون التفاصيل، فكانت عند ذكر بعض النقاط تهمس لمن بجانبها أنها لم تقصد ولم تفكر بما يقولون. ربما هذا ما يجري معي حينما تتصورين بأني أمتدح نفسي.

    لم تطيلي، أسعدتني مشاركتك الأفكار جداً جداً.

    وفقك الله وأسعدك كذلك.

    شكراً جزيلاً على مجاملاتك اللطيفة. أرجو أن تجدي ما يمتعك دائما في المدونة.

    ردحذف
  8. .

    مرحبا مرتن اوخرى ..
    (يا ليل) ^_^

    أولا هذه المره ومن خلال شرحك لعبارة (العادي)
    أظنك مدحتني أنا بشكل غير مباشر
    كانت بالنسبة لي كمكافأة على ماقمت به..

    ونظرا لأني أعتدت دخول النت من جهاز الجوال لدرجة اني أصبحت أرى دخولي من اللآب يتطلب جهدا
    ونظرا لان التعليقات في مدونتك ليست كطريقة "الصفحة الكاملة" لدي ، بل مظمنه بحيث لايمكنني ان أكتب تعليقي من الجوال فقد قمت ببذل ذلك الجهد
    فأنا استحق مكافأة أيضا على هذا،
    << تلمح لك تغيرها ^_^

    أخ سعد..
    ليس لدي مشكله مع النصوص الطويلة حين تكون نتيجة بحث عن امر أثار فضولي أو حين تكون بصيغة مشوقه وممتعه أو أمر يجعلك تعيد التفكير بأمور جعلتك العادة أن تجمد التفكير فيه أو أمر يكون له بصمة بعد إنهائة حتى لو يكن صعب التصديق وهذا الآخير يستهويني كثيرا

    وجدت مرة خلال تجولي بالنت موضوعا في احد المنتديات
    وشخص قد وضع ردا لاعلاقة له بالموضوع
    وكأن الفزع قد تمكن منه لدرجة انه لم يفكر ان ينشئ موضوع جديد!!
    كان يتحدث بلهجة التحذير عن قراءة أمر ما لم يفصح عنه كثيرا
    بقدر ماكان يحذر

    قررت في نفسي أن أبدأ رحلة البحث عن ما يحكي عنه فوجدته..

    رغم طوله الذي جعله أشبه بروايه متعددة الأجزاء ذات ارتباط وثيق ببعضها إلا اني كنت أقرأة بنهم جعلني في بعض الأيام أقاوم النوم بشده..

    كان تحذير ذاك الرجل مبني على ان قراءة ذاك الأمر سيجعلك تعيد تفكيرك بأمور شتى..
    كان مصيبا" ولكن (عموما) مالعيب في ذلك..!!

    لا أقول بأني صدقت ماقد كتب
    ولكني أيضا لم أكذب
    فقد كان يحتمل الضدين
    لكن أغلبية من جعلتهم يقرأونه قد كذبوه متجاهلين كل الإقناع الذي فيه لأنه كان صعب التصديق..
    أنا أرى انه فقط كان يفتقر إلا (مصدر) ليجعلني أصدقه.

    ومثله كثير ..

    حين كان أول ما قرأت هنا عبارتك (العاديون)
    قلت في نفسي فلنرى عن ماذا يتحدث هذا الفتى!!
    كنت أنوي أن أقرأ فقط البداية لأ آخذ فكرة عن ماذا تكتب..
    فراقت لي قناعتك عن الوقت
    ثم لا شعوريا وجدث نفسي بالسطر الأخير..

    بالنسبة للأغبياء فبعضهم قد يقرأ النصوص الطويله
    كمن هوايتهم قراءة نوع معين من القصص ليس بها فائدة سوى اسالة الدموع
    << جربت أن تكون غبية يوم ما

    ليست لدي مشكله مع النصوص الطويله
    لكن ماذا قد اكسب من قراءة نصوص طويلة (أتحدث عموما) لا أحتاج قرائتها لأ عرف أنها تحدث!!

    بالنسبة لذاك الجنتلمان
    فلا تقلق عليه فلم يكن مفرط الحساسية ليتحطم
    بل كان (ياجبل ما يهزك ريح)
    وفعلا معك حق..
    ما استطيع ان اختصره لك ب6 كلمات قد راق لبعض من قرأت تعليقاتهم على نفس الموضوع.

    إن كنت فعلا كأمريكا
    فإن كان ليس لديك أصدقاء فلأنهم يجدون من الصعب أن يكونوا مثلك
    أمريكا بغض النظر عن بعض الأمور وبرأي وآقعي
    هي دولة عظيمة استطاعت أن تكون من اللآشي إلى كل شي

    أخ سعد
    إن كان يخالجني (أحيانا) شعور أني أتمنى أن أكون رجلا
    فهذا في لحضات اليأس
    حين يتملكني التفكير بطموح كبير..
    ليس هذا ما أستحقه،
    وليس هذا وضعا لي،
    هذا الروتين الذي قد أرضى رجالا
    أنا لا يرضيني
    <
    لست "خراط"
    أنت رجل
    وأي رجل ستكون حياته حافله بكل سهولة إذا اراد..

    في محيطنا كثير من الشباب بكامل قواهم العقلية الذين لايعملون بحجة أنهم لم يجدوا وظائف
    أراهم أغبياء إلى حد كبير

    بناء على ما أعيشه أنا ( كبنت في مجتمع محافظ جدا ) جعلني أرد في يوم ما على شخص قد كتب موضوع عنوانة "10 مفاتيح لتحقيق النجاح"
    هذه المره لم أقرأ سوى العنوان فقط لأكتب له:
    "ليس هناك سوى مفتاحين للنجاح
    1/ الحظ
    2/ أن تولد وفي فمك ملعقة من ذهب"
    لم أعود لأعرف ماذا قد رد
    خفت أن يكون "حساسا" مثلك ويوبخني..
    ولأني بعد ذلك عرفت في نفسي أن الكلام غير موجه لي..

    ذات يوم
    كنت استمع لسيدة أعمال وهي تتحدث عن أن الحياة فرص ويجب أغتنامها ولا وجود لما يسمى بالحظ

    قلت في نفسي حتى لا اغيضها فهي تحكم من خلال نفسها ومجتمعها "إلا والله إلا فيه شي اسمه حظ"
    من يومها أصبحت أرى تعريف (عدم الحظ) على أنه ما يجعل تلك الفرصة تمر من الطريق الذي لست تقف عليه في حين أنك مرغم أن تقف بطريق آخر.

    لا أقصد بعدم الأنبساط أني في ضيق
    بالعكس..
    أنا أقصد أن يكون لدي عقل يجعلني أرضى بالروتين حتى أرتاح ولا أفكر بطموح دون جدوى.

    ترى صديقتي المقربه
    أني يوما ما سأكون شيئا عظيما
    وأظنها هي (الخراطه)



    .

    ردحذف
  9. .


    لا أعرف مالذي دفعك أن تكتب ردك في جزأين (لكني سأفعل مثلك)
    ربما لتخفف علي وطأة طوله

    لاتخف فما يطول معك هو الأمر الأستثنائي الذي أجده الآن ..

    تشك بأحكامك ، كثيرا ما انخدعت ، دمر الكثير لديك،
    هذا قبل أن تكتب ماجعلني أراك العكس
    (كل واحد يتعلم من كيسه)
    أن يخذلك البعض لا يعني أنك لاتجيد الحكم على الناس
    بل على أن (البعض) لم يكونوا "قد الهقوة"

    أنا ايضا أشعر بأني لم اؤدي فرضي كما يجب وأيضا كان متعبا جدا بسبب المطوع الذي كان يجب أن نمشي خلفه
    (لا انسى ذاك اليوم الذي جعلنا نمشي فيه على الأقدام ما يعادل أكثر من 25 كيلو)
    لكني كنت أنسى كل التعب حين أفرط بالضحك (إلى حد الجلوس) رغما عني بسبب بعض المواقف وبعض الأشخاص الذين تعرفنا اليهم في الحمله
    أرى بشده أنه يتوجب علي أعادة حجي إن شاء الله
    كانت تجربه رائعة جدا
    لن انساها أبدا


    قد تراني لم أطيل بتعليقى الأول
    لكن هذه المرة أنا اجزم بأنك تشعر بأنك تورطت ^_^
    لكني حين بدأت أعلق وجدتني لأول مرة أكتب بمتعه
    دون أن أشعر بنفسي..


    وسلامتك ..



    .

    ردحذف
  10. الأخت المقام الأسمى.

    أنا بالواقع لم أمدح، أنا بينت الكيفية التي أرى فيها الأمر بالعادة، وأنت وقعت ضمن تصنيف معين بالنسبة إلي. أعتقد بأنك ذكية.

    تضحيتك بتشغيل اللابتوب تذكرني بحجم تضحياتي التي لا يشكرها ولا يقدرها أحد، مثل توطاة الرجلين وتهميز اليدين، لكن لا تخافي، أنا أقدر وأشكر تضحيتك، بما أننا نتجرع نفس الكأس على ما أعتقد.
    بصراحة، هذه معلومة جديدة أشكرك عليها، فائدة التعليق غير المضمن. لكن المشكلة أني أفترض دائما دخول أناس "ميح" إلى المدونة، وربما واحد من ألف، يريد أن يعلق من هؤلاء. أود أن يكون الأمر سهلاً وواضحاً بالنسبة لهم.
    أرجو أن لا يجعل هذا تضحيتك سدى، فأنا أتمنى أن تتكرر صدقاً.

    صحيح، الكثير من النصوص الطويلة فارغة بالواقع، ولا قيمة لها، لكن متى يمكننا أن نقرر هذا؟ بعد قرأتها، أو قراءة ما يكفي منها. بعض الناس غير قادرين على التقرير، لأنهم غير قادرين على قراءة نص طويل.

    ما هو النص الذي قرأتيه وكان مثيراً للتفكر؟ هل لديك رابط؟ أود أن أطلع عليه إن كان يمكن الوصول إليه.

    يختار بعض الناس أشياء رديئة من وجهة نظرنا ليقرأوها. لكني لدي وجهة نظر بالأمر. قد تكون رديئة برأينا فقط، لكنها ملائمة لهم وتفيدهم بشكل ما، وقد لا تكون. لكن يظل من الجيد أنهم يقرأون، هكذا يمكن دفعهم في وقت آخر للإطلاع على شيء مختلف، وربما أفضل.

    إن كنت جربت أن تكوني غبية في خياراتك للكتب في يوم ما، فهذا لحسن حظك، آخرين غبائهم يكون في قرارات أكثر مصيرية. خذيني كمثال.

    بالتأكيد، اختيارنا لما نقرأ أمر جوهري، لكن الإطلاع الواسع أمر مهم كذلك. مع ذلك، فعلاً، بعض الأشياء تفيض تفاهة مهما طالت، ولا فائدة منها.

    للأسف، لا أعتقد أني أشبه أمريكا بأفضل ما فيها. لكن إطراءك كان عزاء كبير.

    لا زلت مصرة على أن حياتي حافلة. والأسوأ، لأني رجل. لك أن تتخيلي ذهولي من حياة أختي حينما كنت صغيراً، وقصصها بالمدرسة (كانت دراما اجتماعية، مسلسل كويتي صدق، وحده مرة طاحت من البلكونة، وجت المديرة وغطت وجهها بسجادة، وقعدن يزاعقن البنات، آخر شي طلعت مغمي عليها. وطايحة وهي واقفة، مو من البلكونة مثل ما شهدت زميلتها النصابة) لا أنكر أن بعض الحيوات حافلة، لكن بعضها ليس حافل فعلاً، لكن تروى وكأنها حافلة، كحياتي، وحياة أختي.

    أنت يائسة أكثر من اللازم على ما يبدو يا أختي. كما أنك لا تعرفين أنك يائسة، وهذا أسوأ. لديك الموهبة، يمكنك التحرك، وسيحدث إن شاء الله.

    أعتقد أنك محقة بخصوص الحظ. لا يعرف من يقولون أنه لا يوجد حظ الظروف السيئة على ما يبدو. صحيح أن الجهد يثمر، لكن أحياناً الحظ أقوى، إلى درجة أن بذل الجهد حتى غير ممكن. كإنسان يمر بظروف عائلية صعبة. امرأة مثلاً لا تستطيع الدراسة لكثرة أبنائها أو تعنت زوجها، أو رجل لا يستطيع فتح مشروعه الخاص لأن راتبه بسيط وهو يعول عدد كبير من الأنفس، في حين قد لا تساعده الجهات المعنية على الاقتراض بسبب سوء ظروفه واحتمالية فشله. هذا حظ سيء وموجود. كما أن الفرص نفسها لا تتوفر لبعض الناس لسبب غير مفهوم، أو تطير لظروف خارجة عن الإرادة، أو فقط يمنعهم شيء عنها. هذا حظ. أستغرب ممن يتكلمون عن الحظ وكأنه غير موجود، وأتسائل عن تجربتهم بالحياة، المختلفة بالتأكيد عن تجربتي.

    أن تفكرين بطموح هو أمر مجدي، حيث ستعرفين ماذا تريدين حينما تأتي الفرصة.

    وضعت التعليق في جزأين، كما قد أفعل مع هذا، لأن هرجي واجد، وبلوقر يرفض نشر الهرج الواجد بالتعليق دفعة وحدة. باله ضيق، يذكرني بالناس حولي.

    يتبع...(شفتي؟)

    ردحذف
  11. تكملة الرد على الأخت المقام الأسمى.

    أتمنى أنك مصيبة فيما يخص أحكامي. أرجو أن أثبت ذلك لنفسي.

    في الحج مشينا من مزدلفة إلى منى، بعدما هربت باصات الحملة حالما أنزلتنا ولم تعد، بدون أي تجهيزات، ولا أي شيء.
    يبدو أنك إنسانة "عَشرة". تعرفت وضحكت حتى جلست، ما شاء الله. أنا مرضت هناك بشدة، ودعوت الله أن يؤجل مرضي حتى أنتهي من الحج، إذ خفت لشدته أني قد لا أتمكن من أدائه. لم أتداخل كثيراً مع كل الحجاج، ربما مجموعة منهم كانوا لطفاء ومهتمين بأمري. لكني خرجت بصداقتين من هناك. لكن بعض الحجاج، سبحان الله، يأتون للحج ويقضون وقتهم بلعب الورق!!، وآخر معنا كان يستلم الناس بالسخرية والتنكيت. هو بالاربعينات من عمره. لم يكن الأمر لائقاً، ولا معتدلاً. لم أسلم منه. سمعته يسأل عني قبل أن يبدأ السخرية: "من هذا؟ من وين؟ (ثم يعلق على شكلي وكأني مرفه أو ولد نعمه)". سألني لاحقاً عن وظيفتي وأجبت بحسن نية، وكان الجميع يسمع، ثم سألني إن كنت رميت الجمرات؟ أجبت بأني رميتها، وقبل أن أسترسل بالحكي، قال بأنه يعتقد بأني رميت الجمرات بالمناديل، ثم قلدني متخيلاً: ياي، الله يلعنك يا شيطان!!. صدمت لأسلوبه، خصوصاً أنها كانت أول مرة نتكلم بها. لم أجب. صديقه غير الموضوع سريعاً، وجاملني فيما يخص تعليمي وخياراتي.
    ندم الرجل لاحقاً رغم أني لم أقل شيئا لا له ولا لأحد، وصار حتى يجمع لي الحصى لأرمي الجمرات. لكني أفكر، الحج مناسبة قصيرة، وقد لا تتكرر، كيف يخاطر المرء بإفساده.
    لا أدري ما دخل هذه القصة، لكن بذكر الحج، وقلت ربما تضحكين.

    كلما أطلت، كلما كان أفضل. كيف أتورط؟ بالواقع، النقاشات القليلة على مدونتي من أمتع الأشياء بالنسبة لي، إن لم تكن أمتعها. فشكراً جزيلاً لك.

    ردحذف
  12. .
    عذرا" عذرا" عالتأخير..

    بالنسبة للرابط أبشر
    بروح الحين قوقل أدوره..
    على خبري ما لقيته(كامل) إلا بشق الأنفس
    كنت ألقاه موجود لحد جزء معين ومغلق !!!
    .
    .
    .
    لقيته
    بس وضع الذمم متدهور ..
    لقيت ناس وآآآجد بكل قواة عين حاطين الموضوع على انه بحث هم مسوينه !!!
    مع العلم أن البحث أول ما ظهر بالنت بأسم شخص اسمه ساري الليل بمنتدى اسمه القلعة ب ٢٠٠١..
    وطبعا ساري الليل والقلعة مالقيت لهم اثر (ملح و ذاب)..
    قريت مرة أن هالمنتدى محجوب بالسعودية والإمارات
    معرفش ليه!!
    هذا رابط من حدا المنتديات ..

    http://www.albrkan.com/archive/index.php?t-18638.html

    تقريبا من الروابط القليله اللي يكون فيها كامل الأجزاء..
    مع العلم أنه مو هذا عنوان البحث الحقيقي ..
    (فلنقف دقيقة صمت حزنا" على روح جاليليو >_<)

    بالنسبة لأختياري للكتب ..
    لاااا ياخوي ،
    لا يروح بالك بعيد
    أنا ما أقرأ كتب ولا أشتريها أصلا..
    بصراحه بصراحه مخجلة
    تقدر تقول (بحياتي ماقريت كتاب)
    مو لأني ما أحب..
    بس أحيانا صيحات الموضة أقوى مني ..
    حتى الكتاب اللي حاطه أسمه بملف التعريف ماقريته بالمعنى الحقيقي
    *تجي منه نسخة صغيييرة رؤوس أقلام بألوآن ورسومات تقدم كهدية
    ولا يجي ببالك بعد أنه جاني هدية
    إلا اخذته عنوة من وحده أمون عليها وأسمح لنفسي أن آخذ ما اريد منها "إلا" أذا استشعرت في عينها (وفي عينها .. فقط) انها تريدة !
    بس ربك كبير ..
    أخذ مني بنفس الطريقة !

    ولأني استحيت أخلي الخانه فاضية كتبت أسمه
    عن قولة (ماتعرف كتب)^^

    بس يوم مره شفت شكله اللي كبر المركا
    قلت بقلبي "خير الكلام ما قل ودل"

    مو يقولون أن النابغة الذبياني بدأ يقول الشعر بعد الأربعين
    أنا أن شاء الله أن الله أحياني بصير أقرأ وأشتري كتب وأنبغ بعد ال٤٠ ..

    حاليا" يكفيني أني أحاول أعرف عن (كل) أمر "شي"
    مع تفاوت درجات الشي اللي أعرفه عن كل أمر،،

    أغلب قرائاتي من النت..
    أكثر ما أحب أقرأ عن (الشخصيات)
    تثير فضولي أسماء فأبحث عنها..
    بعضهم مازال لغزا في رأسي ليس له تفسير!
    أحب أقرأ عن غرائب الأحداث ..
    أحيانا عن حضارات قبائل وطوائف وشعوب معينه..
    أحب التاريخ .. بس مدري هو يحبني وإلا لا!!

    لي مصدر آخر في القراءة
    غير القراءة
    ينافس أجود رواياتك اللي تقراها وقد يتفوق عليها
    بس مابي اقوله لأني ادري بك ماراح تؤمن بفائدته..

    أما أنت ...
    ماشاء الله عليك الله لا يضرك ..
    وين رايح سعد؟
    للمكتبة
    من وين جاي؟
    من المكتبة
    وين بيروح بعد شوي؟
    للمكتبة !!

    إذا تقاعدت افتح يا مكتبة يا محل الكترونيات ..
    إذا تبي الربح أصرف النظر عن المكتبه..
    أنصحك بمحل الألكترونيات
    وآضح أنك تقني وتفهم بهالأمور بشكل راقي جدا ..

    الغباء بإتخاذ قرارات مصيرية مايسمى [غباء]
    هذا أسمه [قدر] ومحد يتحكم فيه "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"

    بصراحة تامة ايضا
    أنا ماني (عشرة) حيل
    عندي حرص شديد شديد شديد أني مابي أي أحد يمون علي بسهولة..
    ولا أعرف أبادر إلا نادرا"..
    ومو أي شي يضحكني..
    بس بالحج غالبا أضحك لحالي بحكم أن مايضحكني يكون مخيف أو متعب لمن حدث لهم..
    ماكنت أقدر "أدلي بدلوي" في حينها بسبب وجود الرجال غالبا حولنا مع محارمهم..
    ولا ودي أحد ينتبه أني أضحك عشان محد ينقد علي !!
    كنت أشيل "دلوي" لين نرجع للمخيم..
    بس ذاك اللي يعلق عليك والله ضحكني بس شكله طيوب..
    فيه ناس سبحان الله طبيعتهم تغلبهم مايقاومون الجمعه بأي مكان وأي زمان إلا ينكتون..



    [""العمر مره""] وأنا أختك..
    أستمتع فيه..
    .

    ردحذف
  13. الأخت المقام الأسمى.

    أشكرك على الوصلة. موضوع مثير للاهتمام فعلاً. لكن أخاف بأنه يحوي الكثير من الأمور المؤلفة. يوجد كتب بمراجع أكثر موثوقية.

    بالنسبة للقراءة، فليس المهم أن تكون من كتاب بالضرورة، أنت قارءة إذا كنت كما قلت. لكن الكتب أكثر تركيز وتوجيه للفكر. ربما يجدر بك القراءة عن اهتماماتك أياً كانت من كتاب، تجربة. قد تندمين حينما تصلين إلى عمر كبير وتبدأين بالقراءة، أنك لم تقرأي من قبل كثيراً.

    اهتمامك بالشخصيات والتاريخ والحضارات اهتمام جميل ومثري فعلاً. أنا أقرأ عن هذه الأمور من الانترنت غالباً مثلك. من موسوعة ويكيبيديا.

    ما المصدر الآخر للإطلاع؟ مصدر للقراءة وليس قراءة؟. لغز.
    ماذا يكون؟ قد تتفاجئين بأني اؤمن بفائدته.

    أنا من ناحية التقنية أفهم إلى حد كاف، لكن ليس إلى حد كبير. ربما أحرص أن تكون معرفتي عملية، كمستخدم، أكثر من كونها خبرة تقنية.

    بالنسبة للغباء والقدر.
    مسيرين ومخيرين يا أختي.

    ضحكت على حكاية الدلو. فعلاً، احيانا لا يتمكن المرء من الإدلاء بدلوه. أنا متأكد أن الأمر أصعب على النساء كذلك.

    أما بالنسبة للشخص الذي علق علي، فأنا أرى أنه "مطفوق" أكثر من كونه طيوب. بالواقع، لست أحب الناس الذين يميلون إلى التعليق على الآخرين. تفهمت لاحقاً ندمه، رغم أني لم أحقد عليه، فقط تفاديته، فأنا لا أعرفه.

    أشكرك كثيراً،
    مع بالغ التقدير أختي المقام الأسمى.

    ردحذف
  14. .
    .
    قارئه قارئه ..
    والله لا يجيب "الندم" إن شاء الله،
    وإن كان لابد من ندم .. يكون على "قراءة" ولا يكون على شي أكثر وجعا"

    "ويكيبيديا" هذي صديقتي
    وذراعي اليسار لأن العم "قوقل" طبعا ذراعي اليمين.

    مصدر القراءة اللي أقصدة في منافسة رواياتك ..






    *أفلام هوليود [طبعا مع حسن إنتقاء]
    الأجانب مبدعين بكل ماتعنيه الكلمة وفي كل مجال ..
    ذكاء حبك للأحداث
    مع تسلسل ممتع و شيق جدا،،
    ولابد من فائدة أو تحفيز فكر بالنهاية،،
    تقرأ بصوت و صورة وخلال ساعتين ..
    فأغلب عمليات البحث اللي اجريها تكون بسبت "اسم" أو "حدث" أو "مشهد" أو "مقوله" في افلامهم..
    إلى جانب أسباب اخرى طبعا"
    وأغلب أفلامهم ما تكتب ولا تصور ولا تنجح عبث ،،

    عموما" هم مايسوون أي شي عبث ..







    العفو ..

    ردحذف
  15. قارئين والأجر على الله.

    أوافقك على أن بعض الأفلام، من هوليوود أو غيرها، مثرية فعلاً. لا تغني عن القراءة طبعاً.
    أفلام كثيرة تقدم تجارب يكتنزها المرء في ذاكرته، تؤثر فيه، وتغير آرائه. أحب الأفلام، رغم أني لم أعد أشاهدها كثيراً بسبب الظروف، وليس بسبب الملل أو عدم الاهتمام.
    أعتقد أن بعضها فن راقي فعلاً.
    لكن، تظل الكتب تقدم تجارب أكثر تنوع وعمق عموماً.

    أشكرك على هذا النقاش المثري أخت المقام الأسمى. وأرجو لك التوفيق.

    ردحذف

ما رأيك بالقول؟