سِجل المدونة

السبت، 4 يوليو 2009

صك العتق (أحداث من التدوينة المفقودة، وأحداث مستجدة)

بسم الله الرحمن الرحيم
هذه التدوينة ضمن التدوينات لتي تغطي التدوينة الضائعة.
ماذا أيضاً؟...
أحب أن أوضح أني انتقلت بالفعل إلى الجامعة اليوم ولله الحمد كما أوضحت في مدونتي المصغرة. وعليه، هذه الأحداث قبل لانتقال، بينما سأوضح لو تكلمت عن شيء بعد الانتقال.

في الوزارة، حصلت متأخراً على ورقة طلب انتقالي. وهذا بعدما خاطبت الدكتور المشرف أكثر من مرة ليساعدني بالأمر مع مديري الطيب المتعنت. لا أدري لماذا لم يخبرني زملائي على غير العادة بأن سفر الدكتور المشرف قريب، وهو سفر طويل نوعا ما كالعادة. أخبرني أحدهم متأخراً. فذهبت مباشرة إلى مديري، فلم يعد الأمر يستحق التأخير أكثر. حينما دخلت، لا أدري كيف عرف غرضي، قال مبتسماً بأنه يبدو أني لم أعد أطيق الصبر، وسلمني الورقة. ذهبت فرحاً إلى مكتب المشرف، أكاد أن أجري. ولكن، حينما وصلت إلى المكتب، أقصد عند مكتب سكرتاريته، وجدت الأمة كلها هناك، والدكاترة يثرثرون. قيل لي بأن هناك اجتماع مع كل هؤلاء بعد قليل مع الدكتور المشرف. شعرت بالأسف. ولاحظت أني كلما حاولت محادثة أحد وجدت ذلك الدكتور البغيض بوجهه غير المريح أمامي يسبقني أو يحاول صرف الشخص عني لنفسه، وكأنما يقصد هذا، حتى رغبت في صفعه. اعتقدت بأنه يود الظهور أمامي باستمرار لسبب ما، ربما يحاول استفزازي؟. ذهبت إلى الباب، حاولت الدخول، ولكن سبقني المدير العام، لم يدخل، نظر إلى ما أحمل من أوراق وقد كان شخص ساعدني بصياغة الخطاب معي يسألني عنه، وقال المدير العام: عفتنا؟ ما عاد تبينا؟. ثم أعقب: عشانهم ما قدروك، قايل لهم والله. قلت بأن هذا ليس هو السبب. ولكنه قال: "الا السبب ونص، قايلهم يقدرونك، مهوب رح جب خطاب والا اكتب خطاب والا اتصل على الصيانة. قايل لهم..." فكرت بأنهم ربما إذا لا يصدقون أعذاري؟ للأسف. على أي حال، استمر اجتماعهم لفترة طويلة جداً، ولما خرجوا بقي شخص واحد بالداخل مع الدكتور المشرف. لما خرج دخلت وسلمت، قال الدكتور المشرف بعصبية: نعم يا سعد؟ أو وش تبي يا سعد؟ لم أتوقع هذا المزاج، ورأيت أن من الأفضل أن لا أشرح شيئا، فقط قلت وأنا أسير إليه: آآآآآآآآآآآ. وأعطيته الورقة وصمت. وقعها ونظر إليها لوهلة، ثم مدها إلي بقوة، بقوة وحزم وجبين مقطب، أخذتها وشكرته، خرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفي، ولكني التفت سريعاً إلى الباب وأخرجت لساني بعصبية، ولكن، سرعان ما أدخلته، إذ خطر في بالي بأنه لم يقصر معي أبداً، لقد كان طيبا جداً معي، ربما لم تسر الأمور على ما يرام في الاجتماع؟ أو ربما أحد الدكاترة الأغبياء رفض أن يفهم شيئا؟ صح! لقد كان آخر من خرج هو ذلك الدكتور الاستغلالي من عنده. لم ألبث دقيقة حتى اتصل ذلك الدكتور الاستغلالي يطلب مني الحضور إلى مكتبه. دخلت، وكان الدكتور البغيض الذي يشاركه المكتب يكلمه بأمر ما، وخطر في بالي مباشرة بأنه أخبره برفضي العمل معه. طلب مني الجلوس، وسألني وهو يخبرني بأنه يعلم بذات الوقت إذا ما كنا انتقلنا أنا ومديري الدكتور إلى الإدارة الأخرى؟ ثم قال بنفس الأسلوب، وبابتسامة وبتشفٍ واضح أنهم سحبوا منه المشروع الذي كنا نعمل عليه؟ رددت بثقة أردته أن يراها بأن مديري الآن يعمل على أمور أكثر أهمية من ذلك المشروع. أتمنى لو كنت باحثاً، أريد أن أقيس العلاقة بين هرمون الاستروجين وشهادة الدكتوراة. ثم أخبرني ما طلبني لأجله، أخبرني بأنه كلم الدكتور المشرف، وأنه أخبره بأني أعمل معه الآن، و"قد" يسمح لي أن أعمل مع"هم" في أوقات الفراغ، يقصد مديري الحقيقي. يا للخسة. لا زال يراني كشيء يستعمله. كذلك، يبدو أن قولي بأن مديري هو مديري لزميله البغيض قد أغاضه كثيراً، وهو يريد أن يريني بأنه مديري رغماً عني. فكرت، لكن الدكتور المشرف يعلم بأني سأنتقل، ويريد أن يوقع ورقتي، لماذا إذا أخبره بأني سأعمل معه؟ أعتقد بأنه يتلاعب به، أو يأخذه بقدر عقله. لم أعارض، فقد كنت أحمل أوراق انتقالي الموقعة بين يدي على أي حال. أشعر بأن الدكتور المشرف لا يكن له إحترام حقيقي. وإن كان كذلك، فهو مصيب.
على أي حال، ها قد خرجت.


اشتريت هدايا لأصدقائي بالعمل في الوزارة كهدية وداع، وبالطبع، لمديري الدكتور، وللدكتور المشرف، وبالطبع، لم أشتري للدكتور الاستغلالي، ولم أكن لأشتري له حتى لو كنت لا أستحي لأهديهم شيء برخص علوك غندور. اشتريت لهم عطور من محلي المفضل شكس، حيث أشتري زيت الفانيلا الذي ارتبط بي، الذي قاطعته منذ أن جئت للوزارة لسوء نفسيتي. بالطبع، عطري الدكتورين الكبيرين أثمن، وعطور أصدقائي هي من النوع الذي أستخدمه لنفسي وأحبه أيضاً قبل الوزارة Warm وقد عرفته منذ افتتاح المحل واشتريته.اشتريتها الاربعاء، لأهديها اليوم السبت، قبل أن أباشر عملي في الجامعة بنفس اليوم. كان اختيار العطور صعباً. أردت على الأقل أن أعطي لكل دكتور ما أشعر بأنه يمثل شخصيته أكثر. رأيت في شخصية الدكتور المشرف انعكاس غير دقيق لشخصيتي، نحن مختلفين جداً، ولكن نلتقي بنقاط قوية على ما أعتقد، إن الأمر أشبه بأننا لا نتشابه كما في المرآة، ولكن، نقوم ببعض الحركات المتشابهة أحياناً فتحسبنا أمام مرآة، أما الدكتور المدير الطيب، فهو أبوي الشكل والطابع، ورغم أن الجميع تقريباً لا يفهمه ولا يحبه، أو على الأقل يخاف منه، إلا أنه إنسان حنون بالواقع وحساس، ولكنه لا يعرف كيف يعطي الانطباع الصحيح (ليس أنه يستغل الوضع ويخبئ الحقيقة عمداً كبعض الناس). اخترت عطر يحوي لمسة من الفانيلا للدكتور المشرف، فهو ذو شخصية حيوية، وعلى جانب كبير من العصرية والذكاء المثير للاهتمام، بينما اخترت للدكتور مديري عطر جميل وثقيل كشخصيته، يحوي لمسة من العود، وحضور مميز مثله تماماً. كنت أعلم أن الدكتور المشرف في سفر الآن ولن يعود قريباً. دخلت المكتب وأعطيت صديقي المطيري وأبو فهد الرجل الكبير هداياهم، وأخذت هدية مديري الدكتور إليه. دخلت وسلمت عليه، وأخبرته بأني سأباشر اليوم في الجامعة، وأعطيته هديته، سأل ما هذا؟ هكذا يسأل الناس دائما، لا أدري لماذا. طلب مني أن لا أقطعهم، أي أن أكون واصلاً، وطلب مني أن أخبره حال أردت العودة، شكرته وودعته. كان الدكتور اللطيف الآخر في مكتبه، وهو ذو العائلة التي تحدثت عن أنها عائلة شخص آخر أعرفه. وكان يبتسم بقوة، لا أدري لماذا، ولم أسلم عليه لأني لم أنتبه أنه هو، ولكن ودعته حينما خرجت ورد بوِد، فعلمت بأنه لم يغضب لأني لم أسلم عليه. باقي الهدايا، كتبت ورقة لصديقي المطيري ليوزعها عني، بأسماء الأشخاص. وطلبت منه أن يوصل سلامي. ولكن حينما كنت أجلس وأكتب، جاء زميل لا أعرفه جيداً، وهو من الرياض، لم أكلمه إلا مرة أو مرتين على الأكثر، وهو من الناس السود في الرياض، المخلطين بعرق غير قبيلي. وقال بقوة بأنه سمع بأن هناك هداياً توزع، وقد جاء ليأخذ حصته!!! وهو أسلوب لم يعجبني. اقترب بالفعل بلا حياء إلى الكيس، وهم بمد يده!!! فاقتربت من الكيس الذي يقبع على الأرض بجانب كرسيي، وأنا أنظر إلى الرجل. كف يده. وسأل إن كانت الهدايا محسوبة؟ أخبرته بأنها محسوبة بالفعل، فمن الواضح أنها ليست كيس فشفاش(لم أقل العبارة الأخيرة، لست بهذه القسوة) ولكنه أصر في محاولة لإحراجي بأنه لن يتنازل عن هديته، وسأل عن نوع الهدايا؟ وسأل عنها أكثر. ثم سأل بابتسامة وكأنما نفد صبره إن كنت سأعطيه واحدة، لم أشعر بالإحراج، من يستحي من هذه الأشكال بوجوهها مراقة الماء؟ قلت له بابتسامة: ربما في المرة القادمة. فتغير وجهه (أخيراً) وشعر بالخجل على نحو تأخر إلى حد لا يصدق. وقال بأن الأمر لا يحتاج. ثم سألني عن أمور في العمل لا علاقة لي بها ليغطي إحراجه. كان أبو فهد الرجل الكبير ينظر إلى الموقف، ووجه أبو فهد عموماً غير معبر، فلا أدري بماذا شعر بالحقيقة.


 
كنت قد سلمت ورقة الموافقة منذ الاسبوع الفائت إلى الجامعة، الموافقة على انتقالي. ورغم طيبة أهل القسم الذي عملت فيه بالوزارة، أو أغلبهم، إلا أني شعرت وأنا أحمل الموافقة بالجامعة لأعطيها مديري، بأني أحمل صك عتقي، شعور قوي تملكني، هل كنت أسيراً؟ لقد تم بيعي وشرائي بالكلام بين الدكاترة كثيراً هناك، إلى درجة أنه مهما كان النعيم هناك، إلا أني كنت فيه مجرد مملوك معنوياً، وربما كان سبب شعوري هذا هو مرور فترة طويلة وموضوع نقلي يتأخر لأسباب غير عادية، أحببت بعضها جداً، ولكن كرهت وضعي ككل...


 
سعد الحوشان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما رأيك بالقول؟