سِجل المدونة

الثلاثاء، 19 مايو، 2009

حياة إجرائية (أحداث، أفكار)



بسم الله الرحمن الرحيم


كثيراً ما يصرح الناس بأنهم عند نقطة معينة أعادوا النظر في حياتهم، وهذه النقاط تختلف في تباعدها من شخص إلى آخر. البعض تكون لديهم متباعدة ومحدودة العدد، ولهذا يسمونها إذا ما تمخضت عن تغيير كبير في التفكير أو نمط الحياة بالنقاط الانقلابية، وغالباً ما يتسم أصحاب هذه النوعية من نقاط إعادة النظر بالحياة اللاهية واللا مبالاة المستمرة، أو الجمود، أو افتقاد الحس والتفكر، أو ربما فقط الرضا، رغم شكي. يوجد آخرين، إعادة النظر لديهم إما على نقاط متقاربة جداً أو لا تتنتظر نقطة محددة، أو موقف خاص واستثنائي، إن إعادة النظر أمر إجرائي يتخلل حياتهم بانتظام. قد يظن المرء للوهلة الأولى أن هؤلاء أذكياء أو حكماء بالضرورة، ورغم أن هذا محتمل، إلا أني أعتقد أنهم معرضون للخطر في حال وعيهم بإعادة النظر المستمرة هذه، خطر أن تصبح حياتهم كلها، مستمرة، إعادة نظر.

أنا لم أكن حكيماً أو ذكياً، كما لم أكن لاهياً وغافلاً، ولكني كنت ممن يعيدون التقييم باستمرار، وبالتدريج، اكتشفت مؤخراً أن حياتي عبارة عن إعادة تقييم مستمرة، عن مراقبة للحياة.


كنت أحادث أخي الذي تخرج من نفس كليتي أمس، كنا نتحدث عنها كالعادة، وعن تطوراتها وما يجب أن تكون عليه. تكلمنا كذلك عن الذين درسونها هناك، والذين أداروها. تذكر يوم تسجيلي في الكلية، وتحويلي من الاداب التي وضعت فيها قسراً رغم أن نسبتي ودرجاتي كانت أكثر من كافية للدراسة في اللغات. هو يعتبر لسبب ما أن دكتور معين هو من ساعدنا، رغم أني أعتقد بأنها واسطة أخي الذي يعمل دكتوراً في الجامعة في كلية أخرى. يقول أخي أمس بأن فلان، هذاك الدكتور، هو من قرر التوسط و "فزع" لنا، أما وساطة أخي فكانت ضعيفة. أعلم بأنه لولا الله ثم وساطة أخي لما تحرك الموضوع أساساً، ولكني ذهلت من وجهة نظر أخي هذا، كنت دائما أعتقد بأن ذلك اليوم الذي قابلت فيه الدكتور الذي يفترض أنه فزع لنا هو اليوم الذي كرهت فيه الكلية لعدة سنوات. كان نفس الموقف، ولكن بفهمين مختلفين.


انتقلت الكلية إلى مبنى جديد، كانوا يتحدثون عنه منذ أن كنت طالباً، منذ الأزل. كنت قد تساءلت في مدونتي القديمة، هل سأصلي في المبنى الجديدة باعتبار اللغات انتقلت إليه أم في القديم؟ الآن لا فرصة لدي في الصلاة لا هنا ولا هناك طالما انتقلت، ولكني أعلم بأني سأصلي في المبنى القديم لو عدت إن شاء الله، فماذا يعني الجديد بالنهاية، الذكريات لا تتعلق بي وحدي، إني أتذكر الناس هناك، والمواقف هناك، وهذه أمور لن تنتقل بطبيعة الحال، إنها تربطني معها وتبقيني هناك.





أشتاق للجامعة حقاً، لكل شيء فيها. ما لاحظته أن هناك يوجد أحداث تجري، وهنا لا شيء يحدث، وكأنما خرجت من الرياض إلى مدينة صغيرة. كل أنواع الأحداث كانت تجري هناك، احداث جيدة، أحداث غريبة، أحداث سخيفة، ولكنه أمر يبقيك حياً. هناك بإمكانك أن تتخذ مواقف حقيقية، يبدو لي هناك أني أكثر من مجرد مكينة عمل. يمكنك مثلاُ أن تساعد الناس بوضوح، أن تسير معهم بحاجاتهم، ويمكنك أن توعي الآخرين، أو تتعلم منهم. تعرفت هناك على العديد من الناس، وفي السنة الأخيرة زاد عدد الناس بشكل غير عادي، في خطة لتنمية الجامعة بشكل غير مدروس. استفاد العديد من الدكاترة من عملهم كمستشارين أو تفريغهم من محاضراتهم، وانفتح لهم منجم ذهب، بينما زادت الضغوط على الموظفين، وزاد تجاهلهم. عرفت هناك دكتور كما تتوقع من دكتور سعودي، غريب أطوار، وقد يكون مهزوزاً بشكل ما. كان ضخم البنية، فارع الطول، حينما رأيته لأول مرة حسبته شخص آخر أعرفه فأصبت بالذهول، ولكن نظرتي الذاهلة تلك، ربما حتى المرعوبة، جعلته يتعجب على ما أعتقد ذلك اليوم. في البداية كان ودوداً، وحينما عرف بأني مترجم وأطلع على لغتي، أبدا اهتمامه، حسب زملائي في تلك اللحظة بأنه سيأخذني إلى الأعلى، القسم الذي يعمل فيه، وفرحوا لي وترقبوا، حيث يتصورون بأن المحظوظين يعملون هناك، ولكني لم أحسب هذا، ولم أعتقد بأنه يود نفعي. بعد فترة كف عن السلام، وصار يتصدد بعدما كان يبحث عن مصافحتي، ويشكر جهودي بحماس وبخفة دم، جهودي التي تؤثر على اعمالهم في الأعلى. جعلني الأمر أتساءل، ما الخطأ الذي قمت به؟ فحتى أنه لم يكن يعطيني فرصة لأسأله عن حاله أو أتحدث حينما كان يسلم علي لأظن بأني أخطأت. صرت بعد ذلك أتجاهله بالمثل، واعتبرته مجرد غريب أطوار، متقلب. بعد فترة، عاد يريد أن يسلم، علماً بأن صدوده المتعمد كان مفاجئاً، ومحرجاً بصدق. كنت قد قررت أن أبتعد عن هذه النوعية المتقلبة من الناس، ولهذا، لم أعره اهتماماً حينما عاد للسلام، فقط أصافحه وأرد الكلمة بمثلها دون أن أبتسم. أعتقد بأنه ندم على موقفه الغريب، حيث عاد أكثر إصرار على التواصل رغم عدم المعرفة، ولكن حدث موقف فهم منه موقفي منه، ذلك أنه حينما جاء إلى مكتبنا أنا وزملائي، حيث له أعمال مع بعضهم، جلس في انتظار زميلي، واختار أن يجلس بقربي. كان الزميل الآخر يكلمه قبل قليل، وقد فرغا من الكلام، حينما جلس، أمال رأسه قليلاً تجاهي وسأل بهدوء: كيف الحال؟ ولكن زميلي البعيد، وهو رجل كبير، التقط السؤال وأجاب عليه بإجابة طويلة وصاخبة، بان الضيق على وجه الدكتور رغم أنه تفاعل بأدب مع زميلي، ولكني في تلك اللحظات كنت أجمع أغراضي وأغادر على عجل لانتهاء الدوام، دون أن أقول كلمة. كف بعد ذلك عن السلام والسؤال، ولكنه صار يرمقني بنظرات مريرة، طوال الوقت. أعتقد بأن الأمر بالنسبة له صار خليطاً من الندم والشعور بأنه فهم متأخراً. حيث أن الدكاترة السعوديون دائما ما ينظرون إلى أنفسهم وكأنهم صفوة، أعلى من الآخرين على المستوى العقلي، فلا يخالطونهم بصدق، ولكن حينما يثير أحدهم ممن ليس من فئتهم الاهتمام، يتخيلون بأنهم يسدونه معروفاً حينما يعطونه الاهتمام والانتباه، رغم رغبتهم بهذا. لم أعامله بسوء، أو أكشر بوجهه كما قد أفعل مع آخرين، لأني كنت بشكل ما أعطف عليه، رغم أني أتصرف وكأنه غير موجود. آخر ما أتذكره هو نظرته المحرورة إلي وأنا أعمل في المكتب واقفاً، أترجم بين اثنين. وحينما أردت الخروج من المكتب تظاهر بأنه لم يرني وسد الطريق بجسده الضخم أمامي وانتظر، لأطلب منه الابتعاد على ما يبدو، ولكني نفذت من فرجة صغيرة دون أن أمسه، أو أطلب منه أن يعطيني الطريق وأنا ألاحظ جموده وصمته الغريب في المكان الأغرب، وألمح نظرته الجانبية إلي. تساءلت لاحقاً، ما الذي يضرني لو أعطيته الانتباه الذي يريده، أن أشعره بأني أعلم بأنه موجود؟ ولكن بالمقابل، كان هناك فرضية أنه قد يجيب بجلافة أو ينتقم لنفسه، فأنا لم أعرفه بالقدر الكافي. ولكن صدقاً، رغم غرابة أطواره إلا أنه كان يبدو خلوقاً ومستقيماً، عكس زميله شديد الودية مع الكل، ولكن غير المريح.




كم أنا جائع. لم أتناول وجبه حقيقية منذ الخميس، واليوم السبت.





أنا متعب نفسياً هذه الأيام. متعب جداً. لماذا؟ لأني لا اتعلم. يوجد شخص منذ أن عرفته وهو لا يقيم للمعروف وزناً. ومع ذلك، أظل أخدمه في أموره ولا أرد طلباته، ودائما يفاجئني بتنكره لكل شيء، ثم بعد فترة يعود وكأن شيء لم يكن وأتسامح معه، وأساعده واعاونه، ثم يعود إلى تنكره. تألمت كثيراً لتنكره الأخير، لشتائمه التي أرسلها لي عبر الجوال لأني رفضت أن أذهب بدلاً عنه لأحضر له غرض ما من مكان قريب، لأني كنت سأذهب لأفعل شيء أهم. تألمت لقلة حيلتي، وغبائي. لست أرغب الرد عليه بالمثل، لأن هذا لن يجدي، ولكن لا شيء يجدي معه أبداً.
أنا لا أتعلم أبداً.



جاءت اليوم ورقة طلب النقل، دون أن أدري. أدخلها مدير المكتب إلى الدكتور دون أن يبلغني، وكانت خطتي مع السكرتير هي أن ادخل على الدكتور قبل أن تدخل الورقة، ولكنه لم يحضر اليوم. لم يكن يعلم مدير المكتب، وهو رجل طيب وودود، متعاون جداً. جاء إلي يسألني عن سبب انتقالي، وقال بأنه متفاجئ. أنا فوجئت بما جرا بالواقع. كنت أفكر في بداية اليوم بأنه ربما علي أن أنتظر لفترة طويلة جداً، حتى تصل الورقة. ولكن يا عالِم، قد أنتظر لفترة أطول بعد وصول الورقة الآن. أحيلت الورقة إلى الدكتور الذي أعمل معه. يجب أن أكلمه غداً، الله يوفق.



تكلمت في وقت سابق عن زميلي الأبكم الأصم الطيب. الأسبوع قبل الفائت، جلس على كمبيوتري بينما خرجت أنا. حينما عدت قابلته يخرج من مكتبي، ورمقني بنظرة غريبة، ولم يمزح كالعادة. حينما جلست عند المكبيوتر، وجدته قد نسي أن يغلق ملفات الانترنت. كان يحاول أن يرى ما أفعل على الانترنت، ما أزور وما أشاهد. بدا لي هذا ضرب من التجسس. استغربت كثيراً، وشعرت بنوع من خيبة الظن. ماذا يتوقع أن يشاهد؟ أنا إنسان مستقيم بفضل الله. لم أره بعدها طوال الأسبوع الفائت، وهو شيء لم يحدث من قبل. ظننت بأنه ربما خجل مما جرى، يبدو أنه مدرك لنسيانه إغلاق الملف. اليوم جاء إلى المكتب، وكنت أنوي منذ الحادثة أن أسأله بهدوء لماذا فعل ما فعل؟ ولكني وجدت نفسي أتخاذل عن الأمر، ما الفائدة؟ إن كتب الله خيراً، فسأمضي قريباً من هنا. كان قد جاء ليسألني إن كنت سأنتقل؟ أخبرته بأني أحاول، وأني أنتظر الموافقة. هذا ما أحضره على ما يبدو. نصحني بأن الوزارة أفضل فشرحت له ظروفي، التي باتت واضحة للجميع مؤخراً لكثرة استئذاني من العمل. ثم سألني لماذا لم أحلق لحيتي منذ مدة؟ وبالفعل، لم احلقها منذ قبل موعد طبيب الجلدية بزمن طويل. أوضحت له بأني لا أشعر بأني على ما يرام.


لا أدري لماذا دخل على ملفات جهازي، وأشعر بأنه يعلم عن مدونتي إذا كان قد بحث جيداً، وربما يقرأ ما أكتب. إن كنت تقرأ، فلست بغاضب منك، لقد كنت طيباً معي، ولكن ما كان يجب أن تطلع على شئون الآخرين.


منذ فترة جيدة وأنا أشعر بأني على شفا تراجع وضيق، يبدو أن موقفي مع ناكر المعروف هو القشة.



اليوم هو الثلاثاء. ورقة الاذن بنقلي أحالها رئيس إدارتنا إلى الدكتور الذي أعمل معه ليبت بالأمر منذ يوم الأحد. بدا الأمر أسهل هكذا. فهذا لا أخجل منه كثيراً. أعطيته الورقة أمس الاثنين، بما أني أقوم مقام السكرتير له. وعكس ما توقعت، فوجئ بالأمر. كنت أظن الدكتور المشرف أخبره بالأمر. تساءل لماذا أريد أن أذهب؟ أخبرته عن ظروفي، لم يبدو عليه الإقتناع أبداً، بل على النقيض. وبدا لي أنه توتر. تحدث عن المستقبل الجيد هنا، وأن الجميع يحاولون الانتقال من الجامعة إلى هنا بينما أنا أريد العودة؟ وهو صادق في هذا، ولكن المسألة لا تتعلق بالمهنية والمستقبل المهني، إن الأمر أهم وأبعد من هذا، أبعد من دائرة الذات. قال إن كانت حاجتي للمستشفى بحيث أنه يهمني أن أكون موظفاً بالجامعة فإنهم يستطيعون من هنا تدبر أموري هناك، قاصداً بأنه عضو هيئة تدريس في الجامعة، بالإضافة إلى واقع أنه ذو مكانة كبيرة هناك. شرحت بأن الأمر لا يتعلق بهذا، القرب مهم أيضاَ جداً. رد بأن بعدنا عن المستشفى ربع ساعة. ليس حقيقة طبعاً، لسنا بعيدون جداً، أو بالواقع يوجد درب مختصر إلى الجامعة على نحو مؤثر جداً في موضوع الوقت، ولكن المسافة تظل بعيدة، كما أن القرب من أجل التردد على المستشفى يصبح أحياناً ملحاً وضرورياً جداً. شرحت له أن الأمر يتعلق بقرب المستشفى من المنزل أيضاً. لم يعر كلامي اهتماماً، ولكنه قال بأنهم هنا سيصبحون أكثر تقديراً لظروفي من الجامعة، وسيصبحون لي أفضل من الجامعة، وأنه يقدر بأن المرء إذا كانت لديه ظروف فالشكوى لله، فهذا لا يمنع أنهم يريدونه هنا في العمل. ثم أعقب بأنه حينما يسأل عن كثرة استئذاني مؤخراً فإنه لا يعني بأنه متضايق من هذا، كان مجرد سؤال فقط. وقد ذكرت أنا هذا السؤال في تدوينتي السابقة أو التي قبلها. فوجئت بربطه، وعزيت توتره إلى هذا على الأغلب. أخبرته بأن الأمر لا علاقة له بسؤاله إطلاقاً، الأمر يجري منذ مدة طويلة الآن. قال بأنهم سيعطونني مميزات ومرونة كبيرة في الحضور والانصراف، وأن أنسى هؤلاء في الجامعة فلن يكونوا أفضلهم منهم لي. وأضاف بأنه ينصحني نصيحة أخوية بأن أبقى من أجل مستقبلي. لم يبدو أنه يحمل ظروفي محمل الجد، إنه يعتقد بأن لها أولوية ثانية. طلب مني أن أفكر، وأن أخبره لاحقاً برأيي. خرجت، من عنده، وعملت كالعادة في جوار مكتبه، بدا لي أنه ليس ككل يوم، ومع أني عودته كل يوم أن آتي بعد الظهر لأسأله إن كان يريد ماء، حيث أذهب لجلب الماء لنفسي ومن يريد من زملاء المكتب في هذا الوقت من اليوم كل يوم، إلا أنه يبدو أني لم أذهب في اليومين الاخيرين فلم أسأل، ناداني، وقال بلهجة غير معتادة منه أبداً، بلهجة أراد بها على ما يبدو بعض القسوة: جب لي ماء... أحضرت له الماء، لست أغضب منه، إنه كبير بالسن، وكان طيباً معي جداً، ومتحملاً لأخطائي، واليوم كان يريد مصلحتي بوضوح، ربما تصرف هكذا لأنه حسب بأني صرت أتجاهله بعدما عودته؟ بأني لما فكرت بالانتقال لم أعد أهتم به؟ أو فقط لأنه توتر؟ لاحقاً في نفس اليوم، سألته عن الاسم الأول لدكتور نريد أن نتواصل معه، قلت: اسمه عبدالعزيز الفلان؟ قال: ايه. ثم أعقب: الدكتور! كأنه يؤكد على أهمية هذا. بالتأكيد سأسمي هذا العبدالعزيز بالدكتور كما يحب، ولكن هل كان التذكير ضروري؟ هذا التذكير اللاهي، اللامبالي، الطبيعي، هو ما أشعرني بأني لست في مكاني الطبيعي في كل الأحوال، هل تفهمونني؟ هذا التفريق البغيض، لا تنسى بأنه دكتور، إن إسمه الأول لا يكفي، إنه أكثر ممن ينادون بإسمهم الأول، نحن أكثر. الدكتور الآخر، الذي لا أشعر تجاهه بنفس الارتياح، اكتشف بنفسه موضوع خروجي، ورغم تفهمه لظروفي أكثر من الدكتور الأول، إلا أن أسباب رغبته في بقائي كانت أنانية، إنه يريدني لأني أعمل من أجله الكثير، لأنه سيتورط بأعماله حينما أخرج، كان صريحاً بما يكفي. ولكن من الجيد أنه تفهم ظروفي جيداً، وهذا شيء قدرته فيه جداً. بعد مشورة مدير المكتب الطيب، قررت أن آخذ برأيه وأخبر الدكتور الذي أعمله معه في اليوم التالي برأيي، بحيث أبدو وكأني قد فكرت، رغم أن المجال لا يحتمل التفكير. واليوم التالي هو اليوم. واليوم، استوقفته قبل أن يخرج ومعه ضيف أجنبي، وأخبرته بأني أود أن أحدثه ولكني لن أعطله عن ضيفه. حينما علم بما أريد أن أحدثه عنه قال بأنه أخبرني بأن أنسى الأمر وأن لا أفكر فيه، فقط لا أفكر فيه، قال هذا مبتسماً، بضحكة صغيرة، وخرج. كان يظهر الود، ولكن، يجب أن أخبره في وقت أوسع غداً إن شاء الله بما أريد.



لم تعمل سيارتي صباح اليوم، من الواضح أن بطاريتها انتهت. طلبت من والدي إيصالي إلى طريق الملك فهد في طرف حينا، واستقليت سيارة أجرة. كان يقودها شيخ باكستاني، طاعن بالسن. يلقي القصائد بلغته، ويلحن أحياناً ذكر الله. طلب بابتسامة زيادة 5 ريالات حينما وصلنا، قائلاً بأنه لم يعلم بأن الطريق مزدحماً. هذا موقف يتخذه العديد منهم، ولكن بما أنه كان إنسان مريح، وافقت. لو لم أوافق، لما اختلف شيء. في العودة، كان سائق سيارة الأجرة رجل كبير بالسن، ولكن هندي. حينما وصلنا إلى حينا، طلبت منه أن يتوقف في بداية الشارع الذي يقع عليه منزلنا. نهايته مسدودة حالياً، ويعملون على سفلتته، وكنت راغباً في المشي قليلاً. سأل باهتمام ين يقع بيتي؟ أخبرته بأنه في نهاية هذا الشارع، تحرك مباشرة داخلاً الشارع، وهو يخبرني بأن السيارة هي ما سيمشي، وهو لن يغضب إن أوصلني، فلا يجب أن أمشي تحت الشمس وبهذا الحر. أريته سيارتي وأخبرته بأنها معطلة اليوم، سأل لماذا؟ فهي جديدة. أخبرته بأنها البطارية. أعلمني بأن هذه يجب أن تغير. شكرته وأعطيته المال وذهبت. كان يوم مختلف بعمومه، سبقته نومة طويلة جداً. وفي العمل، واجهت موقف الدكتور من انتقالي، ورفض الدكتور الآخر إعطائي الفرصة لأعمل بعض الأمور للدكتور الذي أعمل تحت إدارته أساساً(!!) وقمت بإعادة تطويع ترجمة أنهيتها أمس وفقاً لما يريد المشرف، وغياب زميل ومكالمته لأن والده مريض.




كل هذا لا يهم، ولكن، هذا كل ما هنالك.


سعد الحوشان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ما رأيك بالقول؟