الاثنين، 18 أبريل، 2011

شعر السعيد يطول (ألماني،جهاز،القصيم،قصائد،أحداث)

بسم الله الرحمن الرحيم












ينظر المرء لأمور مختلفة بأعين مختلفة. لكن مع الأسف، لاستبدال المنظور، يجب أن يتغير الوقت، فلا يستطيع المرء أغلب الأحيان رؤية بعض الأمور من أكثر من منظور بنفس الوقت، أحياناً لا يفطن المرء في خضم الحياة لضرورة هذا الأمر، فكل ما يرجوه الإنسان هو أن يختار المنظور الصحيح في كل مرة ينسى رؤية الصورة كاملة. قد لا يمتلك الخبرة كذلك، قد لا يدري بوجود أكثر من منظور للأمر الواحد في معظم الأحيان.


نظرت من مناظير غير ملائمة لوقت طويل، إلى مختلف الأمور. إني أفضل قدرة الآن على اختيار المنظور السليم، وهو المنظور الأشمل، ربما أكثر من منظور للأمر الواحد.
لكن، يظل اللبن المسكوب مسكوباً.
إني أود أحياناً أن أحذر بعض الناس، كثير منهم غرباء، من سوء عاقبة نظرتهم للأمور، التي يحسبون بأنها إيجابية، إذ أني مضيت سابقاً على نفس الدرب، وأعرف نهايته.


لكن هذا يجرني لأمر مهم؛ إنه يتعلق بأخ بعث إلي بكلام، ليخبرني من خلاله ببضعة أمور، وكم أشكره على ذلك. مع ذلك، لم يتح لي الرد عليه.
هذا الأخ أراد أن يلفت انتباهي إلى كتابات امرأة غير سوية بوضوح؛ ويحسن بالمرء تجنبها حينما يعرف هذه الحقيقة، لألا تسحبه إلى انحطاطها. إن أمرها يشبه المصيدة أو الفخ، قد يقع المرء بالفخ لأول مرة، لكن يجب أن يتفاداه في المرات القادمة، فالمؤمن لا يجب أن يلدغ مرتين من ذات الجحر، كما يحث الرسول عليه الصلاة والسلام.


لأكون صادقاً، لم أكن أريد أن أسمع، أو أقرأ، شيء عن الموضوع، مهما كان الغرض، لأنه مضيعة للوقت، أمر غير مهم بأي طريقة قلبته، إنه فقط مثال مؤسف، سبق وأن اطلعت عليه، على حدود الرداءة القصوى وسوء الخلق والتربية، والانحدار المستمر. 
لم استطع التواصل مع الذي أرسل إلي الأمر، إذ كنت أريد أن أخبره بوجهة نظري التي سأقولها الآن.
ما كنت أريد أن أقوله له هو نصيحة؛ أن لا يتفاعل مع تلك المرأة، ولا حتى أن يطلع على ما تقول، أياً كان. فتلك المرأة على جانب كبير من الخساسة وحب الأذية، وهي لا تستريح من المحاولة لجر الآخرين إلى مستواها الخفيض، ولا تهنأ إلا بالإسائة، وجرح الآخرين، حتى حينما يكونون غافلين عنها، وهي ليست من الذين يسلم المسلمين من ألسنتهم بسبب أو بدونه، هي مؤذية باختصار.


إن اختلاف البيئة، أو على الأصح اختلاف مستواها، يجب أن يؤخذ بالاعتبار. فهذا يجر أمور كثيرة، مثل نوعية التربية، ومستوى الرادع الذاتي لدى الناس. إن بعض الناس يخطئون على الآخرين ويجرحونهم كردة فعل، ردة فعل ليست بالضرورة على أذى أو شيء خاطئ، قد يكون اختلاف وجهات نظر أو حتى مجرد مجاملة، لكن هذا أفضل ما يحسنونه، فالخبيث لا يأتي منه إلا الخبث. وبعض الناس يذهبون إلى أبعد من هذا، إنهم يلاحقون الناس ليخطئوا عليهم، ليعاقبوهم على معرفتهم بهم، ليشعروهم بأنهم قادرين على الأذى والجرح والاستمرار به، دون كلل أو شعور بالندم.
إن بعض الناس خاوون، يعيشون حياتهم من خلال حياة الآخرين، فهم غير قادرين على الانشغال بأنفسهم، وغير مالكين لسمات تمنحهم القبول لدى الناس، فيحاولون إقتحام حياة الناس رغماً عنهم، وإيذائهم، لإشغال أنفسهم، وإشغال الآخرين بهم. وهؤلاء، أفضل ما يمكن للمرء أن يقوم به هو أن لا يراهم، أن يختفون من الوجود بالنسبة إليه بعدما يكتشفهم، ولو اضطره هذا لاتخاذ موقف مضاد ولكن حاسم، حتى لو كان على بعض القوة والحزم وربما شيء من القسوة، فهو يدافع عن نوعية حياته، ويدفع عنها الأذى الذي من الممكن أن يشغله ويقلقه بلا داع. المهم أن يجعل الأمور واضحة، حتى تقف عند حد معين على الأقل، وقد يتبع الأمر بعض الإزعاج، لكنه سيظل بسيطاً ويائساً.
لقد عايشت بعض الأشخاص من هذه النوعية، أو جمعتني بهم مواقف ومسائل. لقد عيشت حياتي عني أيضاً لبعض الوقت، أو اقتسمت معي، وإن يكن معنوياً.
إني صاحب تجربة، وقد يلومني رقيق لا يعرف بطانة الأمور ولم يعايشها، لأنه سعيد حظ.












فرحت اليوم، في قلبي، حينما علمت أن زميل لي كان ينوي أن يسألني سؤال سألته إياه، أي أنه كان لديه نفس الاهتمام والنية. سألته أين يصلي الظهر بالعادة؟ حيث نكون في العمل، فضحك، وقال بأنه كان سيسألني نفس السؤال، أخبرته، وسألته إن كان سيأتي معي اليوم للصلاة؟ وافق مباشرة، وبدا لي أن هذا كان غرضه منذ البداية.
صلينا في كلية الآداب، حيث ذكرياتي الكثيرة تقيم، حيثما كانت كلية اللغات والترجمة في نفس المبنى. المصلى جميل، ويحوي ذكريات كثيرة على وجه الخصوص. أتذكر حتى حينما جئت مع أخي للعمل على إجراءات تحويلي من قسم إلى قسم، وكان كل لحظة والأخرى يخرجنا ويدخلنا في المصلى، حتى أخبرني لاحقاً وهو يضحك أنه يقوم بهذا ليتعبني بخلع ولبس حذائي الصعب.
ثم في سنوات لاحقة، بعدما تخرج أخي من الكلية، واستقامت أموري بعد ذلك بفترة، بدأ المصلى يستهويني أكثر فأكثر، حيث يلتقي الناس للصلاة والجلوس للتحدث أو قراءة القرآن، أو التفكر والتأمل. حينما كنت أجلس متكئاً على عمود، ماداً رجلي أمامي، حقيبتي البريدية إلى جانبي، أفكر، وأتطلع للناس وللنخيل خلف الزجاج والشرفة، ونور الشمس من الجدران الزجاجية العالية يهيمن على المكان بمن فيه. ثم، يمر أحدهم ويحدثني بود وهو واقف أمامي، نبتسم ونحن نتحدث، ثم تقع عيني على شخص آخر، ينظر إلي بتركيز وهو يمر متباطئاً، وقد أضاق عينيه على نحو طفيف، واكتشافي لا يثنيه عن الاستمرار بالنظر، إنه يتجرأ على نحو غير مألوف.


تلك المرات التي أصف فيها للصلاة، فيود شخص أن يلفت انتباهي إلى تواجده على مقربة، يتنحنح، يمر من خلفي، ويصف ببطء، وبيني وبينه واحد. إنه يريد أن يثبت شيئاً، أن يخبرني بأني لا معنى لي بعدما أهنته في وقت سابق، أن ما قمت به لم يؤثر، فهاهو لا يبالي بوجودي. لكن الإمام يسلم منهياً الصلاة، ويتبقى لي ركعة او اثنتين، ويتبقى له كذلك ما لا أدريه من ركعات، لكن، وكانت صلاة مليئة بالترقب والسهو بفضله، أجده يسرع في أداء صلاته، على نحو غير مألوف، يريد أن ينهيها قبلي، ليتجاهلني فقط، بعدما يلفت انتباهي وكأنه لا يدري، كما يفعل حينما تسنح الفرصة. مع ذلك، يشاء الله أن يكون الرجل أكثر إخلاصاً، ولا ينهي صلاته قبل أن يتمها بالفعل، فيفاجأ بأني سلمت بعد إتمام صلاتي، كانت ركعة أو ركعتين فقط تنقصني، فيقوم من التحيات التي كانت الأولى له متباطئاً عكس قيامه في السابق، يائساً، إذ لم يعد للإسراع فائدة. أقوم وأنا أعلم بوعيه بي، لكني أمضي وقد وقف بعد قيامه البطيء على نحو متناقض بشدة مع سير صلاته السريع قبل انتهائي. حينما ابتعدت قليلاً التفت إليه، ووجدته واقفاً، مغطياً وجهه بكلتا يديه، لوقت طال.
كان يهتم كثيراً ليريني أنه لا يراني في مثل تلك الظروف، أني لا أساوي شيئاً. ربما أنه كان يريد أن يثبت لنفسه قبل أن يثبت لي، أن إهانتي القوية له لم تهزه.












على نحو مخالف للخطة المتفق عليها، قابلت الدكتور الألماني قبل قليل، لأول مرة في  المساء منذ زمن طويل. كنا سنلتقي في صباح الغد، ولكني ذهبت قرب بيته في مهمة، ولما فرغت اتصلت به، كان في البيت، فذهبنا إلى المقهى القريب.
كان يريد أن يعرف ماذا ردني الأسبوع الفائت عن لقائه. كان جاثوم تعرضت له قد أفسد خطط اليوم كاملة حينما حدث في وقت مبكر من نومي. حكيت له كل شيء، من دون أن أتوقع منه الاستيعاب أو التصديق. تناقشنا حول الأمر، وبما أني تعرضت له خلال حياتي لمرات متعددة، كانت لدي خلفية جيدة، وتفسيرات مختلفة قرأتها، وتفسير أعتقده.
كان قد حدث لأول مرة منذ سكننا في منزلنا هذا، في حين كان يتكرر علي في منزلنا القديم، وكانت تلك المرات أكثر شناعة وتأثيراً من المرة الأخيرة، بحكم أني أكبر الآن وأكثر تفهماً وشجاعة. 
يقول أناس بأنه الشيطان يجثم على صدر المرء ويخيفه ويشل حركته، ويقول آخرون بأنها عملية حيوية عبارة عن شلل مؤقت مثير للفزع والتهيؤات، أما أنا فأقول بأنه الأمرين على الأغلب. أعلم بوجود كيان آخر واع ومدبر في الأمر، وبنفس الوقت قد يكون كائن حي ينتهز الإشكال الحيوي ولا يسببه.
هذا جنون؛ لكن لمن لم يمر بالتجربة فقط، أو كما مررت بها. وأتمنى أن يظل جنوناً في نظر الآخرين، فهذا خير من أن يمروا بهذه التجربة.
إن الأمر في نظري هو تجاوز حد لا يجب أن يتجاوزه المرء، لأنه شيء غير طبيعي.


أخبرته بأمر مضحك؛ كان أحدهم قد اتصل بي في اليوم الفائت، فأخبرته بأني كنت أفكر به قبل أن يتصل، ففرح جداً. ضحكت وقلت ربما يجدر بي تقدير لطفه أكثر مما أفعل، فقال متحمساً بأنه يجدر بي ذلك. ليست أول مرة نتحدث عن هذا الشخص، والدكتور يحضني غالباً على إعادة النظر في نظرتي إلى هذا الشخص قليلاً. لكني أخبرته بأن المشكلة ليست في لطفه، لكن في ثقتي في هذا اللطف، الذي قد يتبدل بسرعة، لأي سبب. قال بأنه لاحظ بأن الناس هنا يعانون من مشكلة الثقة ببعضهم، بالتفكير بما ينويه الآخرين. أخبرته بأني لست هكذا؛ فلا يهمني ما يفكر به الآخرين طالما لم أواجه منهم مشكلة أو خطأ جسيم، فبعد الخطأ، أبدأ بالتفكير بتلك الطريقة. غني عن القول أن مرد عدم تقديري بشكل كبير للطف ذلك الشخص هو أنه أثبت في وقت سابق أنه لا يمكنني الاعتماد كثيراً على عاطفته الفياضة. أخبرت الدكتور بأني خاب ظني كثيراً، ربما بسبب هذه الطريقة التي أسير عليها، إحسان الظن.


حكيت له عن جانب من حياتي. رغم أني حكيت له الكثير من قبل، إلا أنه دائماً ما يظل لدي الكثير. كثيراً ما يذهله ما يسمع؛ ما مررت به، ما فكرت به، ما قلت، ما قيل لي. قال بأن حياتي مليئة بالكثير من الأمور المختلفة. ويقول بأن حياتي ضاغطة، أني أتحمل أكثر مما يجب. لكن، هذا هو الحال، ولا مجال لغيره.


حينما أوصلته إلى المنزل، شكرني على قدومي، وقال متفكراً، وهو ينظر إلى البعيد بأنه تعلم الكثير اليوم، أكثر مما حلم به. ضحكت وقلت بأنه لم يتعلم شيئاً، إلا أنه قال بأنه تعلم الكثير، وهو دائماً يتعلم مني. ثم قال، وكأنه يحدث نفسه بقدر ما يحدثني، بأن حياتي كون قائم، لا أحتاج إلى السفر لتعلم شيء، فحولي كل شيء. رددت بأني ربما أود لو سافرت، أود لو استرحت في بعض الأحيان من هذا الكون، لكني بالواقع صرت أستريح أخيراً حينما أراه، وهكذا أسافر خارج كوني.












ذهبت اليوم وأخي إلى وكالة رينو. كنت قد حجزت لديهم موعداً لتجربة سيارة. أعلنوا بأن من يجربها يحصل على ذاكرة فلاش (!!)، ومن يشتريها يحصل على آيباد (!!!). هي من صناعة أو تجميع كوري، وهي ليست من سياراتهم المشهورة، حيث أنهم لا يريدون بيع سياراتهم المشهورة هنا، لأن سعرها سيكون مرتفعاً كما قيل لي، مما أحزنني. اسمها فلوينس، وهي جميلة جداً من الخارج، رغم أني لا أحب الشكل العام لها، سيدان، وهو المنتشر بين السيارات مثل كابريس وكامري وخلافها، إلا أن خطوطها جميلة جداً برأيي. مريحة من الداخل، وتحتوي على تقنيات رائعة جداً. وسعرها أكثر من ممتاز بالمقارنة. أخبرني مسئول المبيعات بأن ذاكرات الفلاش منتهية من عندهم، وأني يمكنني المرور يوم السبت للحصول على واحدة. يعرف أني لن أعود من أجل فلاش، لكن ما أردته هو تجربة السيارة. خرجنا لتجربتها. الجلوس فيها مريح، إحساس التحكم بالمقود جيد، لكن عزم السيارة صدمني بسوءه. لا يمكن أبداً وصفه بأنه جيد، إنه مخجل بالواقع.
قال لي الرجل بأنهم لن يحضروا سيارة لاقونا، سيارتي الحلم، للبيع هنا. قال بأنها مكلفة، وأنهم أحضروا سيارات أخرى من سيارات رينو الشهيرة المصنوعة في فرنسا، وأصبحت مكلفة أكثر من اللازم. يا للخسارة؛ قطيعة، ولا عوض.
عموماً، الغريب أن الرجل دعاني للدخول بعد التجربة، وسأل مسئول آخر، يبدو أنه مديرهم: هل لدينا فلاشات؟. قال الرجل، وكأنه لم يتوقع سؤال كهذا: "نعم، لدينا." لا أدري لماذا قال في البداية أنه لا يوجد فلاشات. أخي يقول بأنهم يوفرونها ربما لأصدقائهم، وربما افترض بأني اقتنعت بالسيارة. أخذت الفلاش، وبصراحة، لا يمكن للمرء أن يتمنى فلاش يمكنه شراءه بعشرين ريالاً في بعض الأحوال، لكن كنت آمل أن يكون مطبوعاً بشعار الشركة، ولم يخب ظني. صغير جداً وموصول بطريقة معينة بقطعة بلاستيك تشبه الكرت، يندمج فيها حينما يطوى، فيكون قابلاً للوضع في المحفظة.




رينو،،، لاقونا كانت الحلم، وهو حلم لن يتحقق الآن.
فورد إذاً، إن شاء الله، بعد سنوات.












حضر قبل أسبوع تقريباً مدير المركز الذي أخذت الدورة منه في الجامعة، الدورة التي استمرت لمدة شهر بلا فائدة للأسف. كان أهدى طباعاً، وشعرت بالتوجس من أسلوبه. كان قد جاء لعمل له. اقترح علي المرور على مكتبهم، الذي أمر من أمام المبنى الذي يحتويه كل يوم وأنا أسير إلى الصلاة وأعود منها، لأخذ الشهادة المصححة. أخبرته بأني سأفعل. لم أنوي أن أفعل بصدق، فلم أكن أريد شهادة على دورة لم أستفد منها شيء. 
لكن اللافت هذا الأسبوع هو قدوم الكويتي ذو الجنسية الأمريكية، وهو رجل طيب ومثير للاهتمام، وكان ممن أعطونا بعض التدريبات في الدورة، والوحيد الذي اتفق كل من أعرف على فائدة وجوده وجودة أسلوبه. لكن كان حضوره في قسمنا غريباً. أعني طريقته بالتصرف، أما مظهره، فقد تغير قليلاً، لكنه يظل صاحب شكل صبياني محبب رغم جسده الكبير. كان شعره مقصوصاً بدقة حول رأسه، وكانت أذناه لافتتان للنظر كالعادة ببروزهما، وإن لم تكونا كبيرتين، مما يجعله يبدو كطفل كبير.


كان ينظر إلي بطريقة غير معتادة، وقد اقتضب السلام معي، وكنت أشعر بأنه يمر بحالة ذهول أو صدمة. بالطبع، يعرف هو أني أعمل هنا. أسلوبه كان مغاير لأسلوبه المعتاد معي، الأسلوب الذي يظهر منه الاهتمام والتقدير والرغبة بالتواصل. كان قد أخبرني في آخر يوم بعد الحفلة بأن أمر على مكتبهم من وقت إلى آخر للسلام، وهو سيراني في مكتبنا.
لكنه اقتضب تواصله بوضوح في قسمنا أمس، وقبل أن يذهب، أخبرني بأن آتي لآخذ الشهادة من عندهم، ومضى بهدوء.
الهدوء البارد أو الحذر الذي ظهر واختفى به كان مثير للتساؤل.


في اليوم التالي، جاء مرة أخرى، كان يريد إكمال عمل يخصه. سلم علي، وأخبرني من خلف الحاجز بأن أمر لآخذ الشهادة، أو بإمكانه أن يحضرها لي. كان هذا شيء محرج. أخبرته بأني أمر دائما قربهم وسآتي لآخذ الشهادة.
لأنه يعلم بأني مترجم، يحدثني باللغة الانقليزية، لكني أرد عليه دائما بالعربية.
في نفس اليوم، وأنا عائد من الصلاة، ذهبت إلى مكتبه، وفي نفس المكتب يجلس الشخص الأردني بالعادة، لكن لحسن الحظ لم يكن موجوداً، كان هناك فقط شخص آخر لم يبدو أنه مهم جداً بالنسبة إلى الكويتي الطيب. سلمت، ووقف ليعطيني شهادتي، كنت ألاحظ كل شيء، وقد تأكدت بأنه ليس نفس الرجل الذي كان يستقبلني بود وحماس من قبل، أو يتواصل معي بنفس الشعور. مع ذلك، لا يمكنني أن أقول بأن اهتمامه كان منقوصاً، إنما كان مختلفاً، إنه اهتمام أشبه بمن عرف أن للشيء الذي كان يثير اهتمامه وجه آخر، قد يكون مقلقاً، لكنه يريد أن يستكشفه، رغم حذره. وهذا أمر محمود، ففي نفس الموقف، يفقد الآخرين الأكثر سطحية الاهتمام. لم يكن لدي أدنى شك في تلك اللحظة بأنهم يعرفون بأن رأيي في الدورة شديد السلبية، لكن هل يعرفون أنه أنا من كتب الانتقاد القاسي واللاذع الذي وصلهم مع غيره؟ ربما. من المفترض أن لا يهتمون بمن كتبه، لأن أغلب من أعرف انتقدوا سلباً أشياء كثيرة، لكن قد يكون لديهم أسباب مجهولة للرغبة بمعرفة ماذا كتبت طالما لم أكتب أسمي، في حين أن آخرين كتبوا أسمائهم. كتابة البعض لأسمائهم أمر يضيق الخيارات في تحديد من كتب ماذا، ممن اختاروا إخفاء هويتهم في الاستبيان. لكن هل يهتمون بمعرفتهم؟!. هذا ما لم أستطع البت فيه. قال الرجل وقد عرفت أنه أعد التساؤل وأضمر النية معي سلفاً، قال باللغة الانقليزية بأنه يريد أن يعرف رأيي الصادق بالدورة. شعرت بأنه ربما ألح على حضوري لأجل هذا السؤال، وأنه على الأغلب انتظرني. هل خاب أمله حينما لم آتي أمس؟، لكن لديهم الاستبيانات، لماذا يسألني؟، ما أعتقده هو أن الدورة كانت كارثة بالنسبة إليهم، وقد تكون أفقدتهم توازنهم إدارياً، فقد كانوا يعاملون الأمر بحرص كبير، وقد أفردوا محاضرة حتى في الغرفة التجارية للدعاية لأنشطتهم وأفكارهم.
قلت بأني أعتقد بأن الكل لم يكن راضياً عن الدورة. رد بأنهم رأوا هذا بالاستبيانات. سألني عن الخلل. أخبرته بأنه ترتيب الأوليات في المادة، وسيطرة المدربين السيئة، وسوء اختيار المتدربين، وأشياء من هذا القبيل. كان يحثني على شرح النقاط، وكنت أشرحها، وكان يوافقني. 
الغريب بالأمر هو أنه طلب مني كتابة أني استلمت أصل الشهادة، وأن أوقع على صورة الشهادة، مع أنهم لم يطلبوا نفس الأمر في نهاية الدورة. ربما لأن التسليم كان احتفالياً؟. أو ربما كان أحد ما قد كتب شيئاً، ويهمهم أن يعرفون من هو، فيقارنون الخطوط؟. لا أدري. بعدما سمع كل ما يريد، دعا لي بالتوفيق وخرجت.















لن تتخيل...
لأني فعلت...
كيت وكيت...
وقلت...
كيت وكيت...
وربما أسرفت...
وأقمت وأقعدت...
لكن لن تتخيل...
أنك كنت عزيزي ولا زلت...
أني بعد نشوة جرحك حزنت...
أني للسعادة اعتزلت...
أني في الندامة المستدامة استكنت...



هذه قصيدة كتبتها قبل فترة طويلة. لا أعتقد بأن آخر بيتين يصحان على حالي الآن، أو على الأقل ليس لنفس الأسباب التي كتبت لأجلها القصيدة.














اليوم، جاء الدكتور الألماني إلى مكتبنا سعيداً، هو سعيد لأننا أنجزنا موضوع له بسرعة غير معتادة. هو حظه سيء معنا دائما،،، بالواقع؛ حظه ليس سيء، لكن لأن الأمور تتم عن طريقي، يؤثر حظي على الأمر. هذه المرة مرت الأمور على نحو ممتاز. تابعت الأمر وتحدثت مع كل من له علاقة بالأمر. 
أحضر الدكتور معه هدية، علبة كبيرة من الحلوى البلجيكية، وطلب أن توزع على الجميع، مزح زميلي بأنها لن توزع ولكن سيقتسمها معي، فنحن من اهتم بالأمر. طلب الدكتور أن تكون مسؤولية التوزيع علي إذاً. وزعت الحلوى، وللأسف أن بعض الناس لديهم نهم لا يخفونه، وهم قد يأخذون صف كامل من الحلوى في المرة الواحدة، رغم محدودية العدد وكثرة الناس. بالكاد احتفظت بثلاث لمن لم يأخذوا، وحافظت على الأخيرة حتى يأتي من تعب بالفعل في أمر المعاملة. أما أنا فلم أتذوقها، مما صدم الدكتور حين سأل عن رأيي، ثم أضحكه. قال بأنه أحضر العلبة لي بالأساس، لكن نظراً للموقف وحضور زميل آخر طلب توزيعها. قال بأنه سيحضر لي علبة خاصة لاحقاً.
















رأيت فيديو كرتون من سلسلة يصنعها شاب سعودي اشتهر منذ فترة بهذه الأمور. الفيديو الأخير ينتقد النظر بالأنساب عند الزواج. هذه وجهة نظر هو حر بها. لكن، كان الأمر الغريب هو الإهانات المبطنة والموجهة إلى أهل القصيم بالفيديو. الرجل بدوي، وكبعض البدو، يبدو أنه يحقد على أهل القصيم حقد أعمى. بالواقع، فرح الكثير من الناس بالأمر، والكثير من الناس يفرحون بالإهانات الموجهة إلى غيرهم لدوافع مختلفة، قد تكون تجربة سيئة مع فرد، أو تكون الغيرة، أو الاتجاه العام وأسلوب القطيع. جادل بعض الناس بأن الرجل استعرض البدو بانتقاداته في كرتون آخر من صنعه. رأيت كل ما صنع قبل الفيلم الأخير، وأرى الفرق بين الانتقاد والانتقاص الحاقد. حينما تنتقد مثلاً الشعراء المتملقون، فإنك تنتقد الشعراء فقط من ذلك الجنس من الناس، أما حينما تنتقد أهل الفتيات الذين يسألون عن الأصل عند الزواج، ولا يسألون عند توفر المال حتى لو كان المتقدم أجنبياً، فأنت تقدح بأنساب ومبادئ مجموعة كاملة متباينة من الناس. كان الأمر بعيد كل البعد عن حسن النية بوضوح، واستغلال واضح لإعجاب الناس ضعيفو الوعي، بإذكاء عداء قائم على ادعائات خبيثة حقاً أيما خبث. المحير أنه شاب صغير، ويحاول أن يبدو مثقفاً ومتعلماً. كيف طاوعته نفسه على الإساءة للناس هكذا؟ بهذا الوضوح والجرأة والخبث؟ إنه لأمر محير، فكونه صغير السن يجعلني أحسن الظن بالعادة، الصغار قلوبهم أطيب، ولم يتعرضوا بعد إلى الكثير من مساوئ الحياة، ولا يريدون عداء الناس إلى هذه الدرجة وهم لم يتعرفوا عليهم تماماً، في الأحوال العادية.
إن أول ما خطر على بالي حينما رأيت الفيديو هو أني تذكرت لورنس، ذلك الشاب قذيع اللسان الذي امتلأ الوب بمقاطعه الصوتية وهو يسيء لمختلف أنواع البشر والعوائل بأسوأ ما يمكن أن يقال، حيث خرج لاحقاً في الجرائد وقال، ويا للعجب، أنه إصلاحي، يريد تحسين المجتمع. لا فرق على الإطلاق، إنهما متماثلان من حيث المبادئ بغض النظر عن الأسلوب، لكن هذا الشاب أذكى بكثير، فقد انتقد أهله انتقادات بسيطة، حتى يظهر بمظهر المحايد الباحث عن الحق، ثم أخرج حقده بأسوأ طريقة ممكنة على أهل منطقة لعل الكثير منهم يهوون أعماله. إن الأمر يبدو لي مخططاً له، فأنا أتحدى أن يقول نفس الأمور تجاه أهله، وإلا لما انتقدهم بتلك الأمور التافهة فقط ليختار غيرهم لأجل الإساءة والإهانة والقدح في المبادئ والأنساب. هو لورنس القذيع بنسخة أخرى فقط.


يمكن لنا كلنا أن نقول مختلف الأشياء عن الآخرين، ويمكن للكثيرين أن يبدأوا فيديو بحديث شريف، ثم يشوهون أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام بالإساءة لأناس يؤمنون به، الإساءة لمبادئهم وشرفهم وأعراقهم ومواقفهم. لكن خوف الله والانشغال بأمور أحسن هي الفارق.
لقد أصبح كل من ظن نفسه يعرف كل شيء يتظاهر بالبحث عن الإصلاح ولو أساء للناس وجرحهم.
فلا أقول إلا حسبنا الله، وهو نعم الوكيل.
هذا الشاب اسمه مالك نجر، وهو يصنع حالياً فيديوات مسامير لصالح صحيفة سبق الالكترونية.












مؤخراً، لم أعد أجد ما يمكنني قراءته. في المكتبة لا أجد ما يعجبني، وحينما وجدت اليوم اكتشفت أني لم أصرف ما يكفي من مال.
بيد أن متابعة مجلة ناشونال جيوقرافيك العربية سدت فجوة كبيرة لدي. صحيح أنهم يتعاطون مع بعض الأمور بسطحية نوعاً ما أو على نحو غير وافٍ، لكنهم يتعاطون مع أمور أخرى بجدية كافية، مع أنها تكون غالباً الأمور الأقل إثارة لاهتمامي الخاص للأسف. هي تترجم عن النسخة الانقليزية، ولا أعتقد أنهم يتصرفون بها كثيراً بالتغيير والانتقاء خلال التحرير، لأنها احترافية. لكن بعض القراء لا يدركون أن مجرد كونها تترجم إلى اللغة العربية لن يجعل منها صافية النوايا تجاه بعض القضايا، فلا يقرأونها على أساس أنها مترجمة وأمريكية بالنهاية، فيغضبون تجاه بعض وجهات النظر التي نعلم أنها وجهات نظرهم هناك، ونعلم أن المجلة مترجمة، فماذا يتوقعون؟! وجهة نظر مفتي المملكة؟!.
العدد الأخير عموماً كان سيئاً، لم يحوي الكثير من المقالات، ورغم أن الذي قبله لم يكن مثيراً جداً للاهتمام إلا أنه كان أفضل. لكن أتصور بأن العدد المقبل سيكون بمثابة المكافئة بالنسبة إلي؛ حيث أن العدد الانقليزي الآن يحتوي على تقرير عن حضارة الإنكا، الحضارة الأكثر اثارة لاهتمامي، وبالتأكيد، إن شاء الله، سيترجمونه. في عدد سابق تحدثوا عن حضارة الازتك، وكان أمرها مذهلاً، ومروعاً في نفس الوقت. لم أقرأ الكثير من الأمور الجديدة عنها، لكن كان هناك بعض الجديد نوعاً ما، وبعض الصور الجميلة.








التقيت الدكتور الألماني مؤخراً، وكان لقاء أطول من المعتاد بكثير، لأنه سيسافر لفترة. لديه أعمال تتعلق بالمجتمع هنا، يقوم بها لصالح الجامعة. كان مهتماً بآرائي، التي أحياناً تصدمه، لكنه يقتنع بها بالنهاية. النساء هنا، البطالة، وهذه الأمور. يأخذ آرائي على محمل الجد، ويتأملها، لكني أحياناً أفكر إذا ما كانت آرائي بالفعل تمثل شيئاً مهماً. يعد غالباً مواضيعه ويخبرني بأنه لديه بضعة أمور يريد أن يسمع رأيي فيها، بعدما يخبرني عن العمل الذي يتعلق بها.
دعاني إلى مطعم، رغم أن كلينا لم يكن جائعاً. حسب أني سآكل بأي حال. ولم أرغب صدقاً، لكن أمام إصراره وتلهفه، وخوفي من خيبة أمله، طلبت سلطة، فكرت بأنه مطعم كبير ولابد أنه أنظف من سواه. هو مطعم فابيانو الإيطالي.


تحدثنا عن أمور كثيرة جداً كالعادة، وهو لا خلاف لديه حول سماع سخافاتي عموماً. إنها سخرة من الله، أن ترزق بمستمع ومتحدث جيد دون سبب وجيه، دون ميزة حقيقية تقدمها في المقابل.
بما أنه كان يوم أربعاء، كان الإزعاج على أشده، وقد جلسنا في الخارج لأن هواء الليلة كان رائقاً. كان هناك شبان يدورون كالقطط الضالة، ويصرخون كالبابونات الجائعة. تناقشنا حولهم. قال بأن الشبان يفعلون هذا في كل مكان. اعترضت، قلت بأني ذهبت إلى الخارج؛ ماليزيا والهند، وكان الشبان هناك مختلفون. قال بأنهم مساكين هنا، لا مكان للترفيه أو أنشطة تشغلهم. قلت بأن هذا ليس سبب وجيه، ويوجد ما يشغلهم لو أرادوا، كما أنه لا يوجد مبرر لما يقومون به، هم فقط يريدون السيطرة على الحيز كاملاً لأنفسهم، وكأنما لا يوجد أحد آخر، الكل في الهامش، الكل فقط موجود لينتبه إليهم. لم ننتهي من هذا النقاش إلا وازداد الطين بلة؛ جائت مجموعة من الفتيات المتبرجات وجلسن خلفنا. وهو أمر غريب، أتوقع أنه يوجد قسم للنساء. لكن عموماً، لو جلسن صامتات لما أضارني وجودهن، لكن كان علينا سماع نعيقهن كلما قالت واحدة منهن نكتة أو شيء. كان أمر لا يحتمل، في لحظات كنا لا نسمع بعضنا رغم بعدهن النسبي. زعقت إحداهن بلا حياء، فالتفت في اتجاههن مكشراً فصمتت، وصمتن جميعاً، ثم عدت بنظري إلى الدكتور ليكمل، إذ توقف مجفلاً من الصرخة. لكنه لم يكمل، إنما ابتسم، ثم ضحك، ووصمني بأني أقسو على البشر. 
حكيت عن يأس الناس الذي لا يشعرون به بوضوح غالباً، إنه جزء من الحياة. حينما يعتقدون بأن كل شيء جيد ويعجبهم جدير بمكان آخر ومجتمع آخر. حينما يعجبهم أحدهم مثلاً، فيخبرونه: أنت لا تنتمي إلى هنا، أنت تنتمي إلى الغرب، أو يجب أن تعيش في الغرب، أو "شغل أمريكان". لم أخبره بالأخيرة عموماً. ونفس الشيء لدى شعوب أخرى؛ قد يقول لك غربي: أنت أذكى من أن تكون عربي أو سعودي، أو لماذا لا تأتي لتعيش هنا؟ ستبقى مع عائلتنا في المنزل وتكمل دراستك.


علق على شعري الذي طال قليلاً، هو يطول بسرعة، قال بأنه جيد. أخبرته بأن هذا الشعر الذي يعجبه كان مثار للسخرية لدى البعض، كان أخي يقول لأمي دائماً: يمه، انسجي لي بطانية من شعر سعد. ضحك على القصة وهو ينظر إلى شعري.
وأخبرته بأني في السابق حينما أحزن كثيراً، كنت أقص شعري في كل مرة، أذهب إلى الحلاق وأقصر شعري.
لا زالت مثل هذه الأفعال قابلة للتطبيق، وإن لم أكن أعلم مبرر الرغبة الملحة بقص شعري حال الحزن الشديد. ربما كان قلة الحيلة. ولكني لم أقصه بسبب الحزن منذ وقت طويل؛ أي أني لم أحزن حزناً بالقدر القديم منذ زمن الآن.
هل يَعجب أحد حينما أقول عندما أُسأل: لا أريد للزمن أن يعود؟.


قال بأن زيت زيتون الجوف، وهو زيت زيتون منتج محلياً في منطقة الجوف، هو أجود ما تذوق من زيت الزيتون هنا في السعودية. لم يكن لدي شك بأنه سيعجبه.




الآن، لن أراه لثلاثة أسابيع على الأقل. فكرت في البداية ماذا سأفعل في نهايات الأسبوع القادمة. لكني توصلت إلى أني يمكنني أن ألقى أصدقاء آخرين من الجامعة حتى يعود.








معاملة الناس وكأنهم أقل من ناس لأسباب غريبة، ولكن لا تقال، هو الأمر السائد هنا. إني أفقد قدرتي على الاحتمال مع الوقت أكثر فأكثر.
رفعت اليوم ممرضة هندية في المستشفى صوتها علي، وبطلب من زميلتها السودانية، صفقت الباب بوجهي. كنت أكلمها بهدوء محاولاً إفهامها بأن أمي لا يمكنها أخذ الطريق الطويل، بينما كانت تريد أن تمنعها عن المرور دوناً عن نساء أخريات.
ذهبت مجرجراً الإهانة التي يتعرض لها الجميع في المستشفى الجامعي حتى تعودوا عليها، دون أن يجدون من يشتكون إليه، ويفهم عمق الإهانة في التعامل مع العاملين في المستشفى، أجانب وسعوديون. حاولت الحصول لأمي على موعد جديد، لكن كان المكان مزدحماً بالنساء، مما اضطر أمي للقيام وأخذ الموعد لتجهزه بنفسها على خلاف العادة، مع العلم أنها تتعب طوال اليوم بعد السير لخطوات قليلة في المستشفى. عدت إلى الممرضة الهندية، وسألتها لماذا رفعت صوتها علي وصفقت الباب بوجهي؟ قالت بأنها لم تصفق الباب ولم ترفع صوتها، وأنها أخبرتنا بأن المرور ممنوع من تلك الجهة. والنساء الأخريات؟. سألتها لماذا لم تتركني أشرح لها، حيث أن أمي مريضة ولا تستطيع قطع مسافة طويلة، لماذا لم تستمع، ولماذا أهانتني بهذا الشكل؟ قد يكون صفق الباب ورفع الصوت مقبول في ثقافتها، ولكن ليس هنا، كانت تبتسم أحياناً بلا مبالاة. اعتذرت حتى تنهي الموضوع، قالت بأنها آسفة، قلت بأنها ليست آسفة حقاً، إلا أنها ردت بأنها آسفة بصدق، لكني لا أصدقها. كانت تحاول طوال الوقت أخذ الوصفة والموعد من يدي تريد قراءة أسم والدتي، وأنا أرفض، تقول بأنها تريد المساعدة بكتابة اسم أمي على الموعد، حيث لا يكتبه الطبيب على نفس الورقة. أخبرتها بأني سأهتم بالأمر بنفسي، ولكنها كانت مصرة. طبعاً، لم أعطها إياه، لقد أتيت هنا عبر السنين، وأعرف كيف تتم الأمور، فالوصفة تقدم مع الورقة وفيها الرقم والاسم، فيسجل الموعد على هذا الأساس. ذهبْت، وهي تحاول أن تتصرف وكأنها تصحح ما قامت به، لكن أسلوبها التمثيلي أقنعني بأنها تقوم بهذا تظاهراً فقط، وابتساماتها التي لم تغب أشعرتني بأنها لا ترى بأننا قابلون للإهانة، فنحن بلا كرامة في نظرها أساساً.
وجدت الطبيب الذي رأيناه في المراجعة، وهو شاب سعودي متوسط العمر، تعامله جيد مع أمي لكنه يحسب نفسه يفهم كل شيء، ويتصرف على هذا النحو، ويحكم على هذا الأساس على نحو لم يشعرني بالراحة تجاه آرائه حول صحة أمي. أخبرته بما حصل من الممرضات، بالإهانة وما جرى منهن، وسأل أي الممرضات، أخبرته أنها الهندية والسودانية البدينة فلانة. ابتسم ابتسامة واسعة وقال بهدوء بأنه سيكلمهن، وكأني كنت أطلب منه واسطة. وظلت ابتسامته تطفو على وجهه، وكأنه موظف خدمة عملاء مرائي، وكأنما يعتقد بأن الابتسامة هي المعروف الذي انتظرته بفارغ الصبر، في حين كنت أشعر بالإهانة الشديدة، التي تراكمت عبر وقت طويل ومواقف متقاربة في مختلف الأقسام. هل كان يريد مني أن أشكره؟ أن أقول جزاك الله خيراً وأمضي؟ ظل ينظر وهو يبتسم بذلك الشكل المصطنع، بينما تأملته وأنا أشعر بيأس ممزوج بالاشمئزاز، أوليته ظهري فجأة ومضيت بلا كلمة. قال: المَخرج من... لكني مضيت دون التفاتة. فوجئ بالطبع؛ إنه دكتور، ودكتور سعودي، وقد انعم علي بابتسامة، كيف لي أن أفعل هذا؟. هتف: سعد!. لكني تجاهلته ومضيت، لم يتوقف، لحقني وهتف بصوت أعلى، إذ كنت قد ابتعدت: سعد!. كذلك، تجاهلته. مشى خلفي، وهتف مرة أخرى: سعد!. لم أجب، انعطفت إلى ممر، كنت ذاهب إلى أمي، التي ظلت واقفة تنتظر فرصة بين النساء للحصول على موعد. أطل من نهاية الممر، وسألني سؤال غريب: سعد، أين أمك؟. لم يكن بوسعي أن أتجاهله في ممر له نهاية لا أستطيع تجاوزها، إذ تجلس النساء قربها. أشرت إلى أمي بإصبعي. فقال طيب، وكأنه اطمئن، رغم أنه يعلم بأني لن أضيع أمي بطبيعة الحال، هل سيكون أحرص مني عليها؟.
في طريقي للخروج رأيته في مكتبه يكتب؛ لم يخالجني شك بأنه نسي الأمر برمته.
خرجت من المستشفى كئيباً، شاعراً بقهر كبير، شاعراً بأني تحملت سوء التعامل والحط من الكرامة أكثر من اللازم. شعرت بكراهية تجاه مستشفى لطالما كافحت لأحبه.


وقبل أسبوع أو أكثر قليلاً من الحادثة هذه، كانت ممرضة في قسم آخر تتجاهل أمي، ولا تنظر إليها حتى وهي تكلمها. الممرضة كانت فلبينية. سألت الممرضة لماذا لا ترد على أمي أو تنظر إليها على الأقل؟ أم يجب أن تتحدث بالانقليزية؟ قالت بأنها أخبرتني من قبل بما تريد أمي معرفته، أجبت بأنها لم تخبر والدتي، وطالما والدتي تكلمها فيجب أن تنظر إليها وتبدي بعض الإحترام، فالكل يستحق الإحترام.  لم تجب بالطبع، ظنت أن الأمر إنتهى عند هذا الحد. وأصلاً هي وسواها كلهن اعتدن على هذا، لا أتذكر مرة واحدة جئنا فيها في مراجعة ولم نتعرض لنفس الموقف المتكبر. أما الموعد نفسه، فظلوا يدخلون زملائهم بالمستشفى قبلنا، ومن يعرفون من الناس، رغم حضورنا قبل الجميع، حتى مرت حوالي ساعتين من الانتظار. توترت أمي. وهي تتوتر في مثل هذه الحالات، وبالعادة أظل أنا رابط الجأش، سوا أني مؤخراً صرت على شفى الانهيار في مثل هذه المواقف، ولم أعد أحتمل، لم أعد أحتمل، لقد تلفت.
بالنهاية، اقترحت على أمي أن نأخذ ورقة الموعد لنعود بها إلى من حولنا بالأساس، أو حتى نذهب إلى مستشفى خاص. أمي ترفض هذه المقترحات دائماً، التي أقولها بالعادة لمعالجة توترها، لكن يبدو أنها أدركت هذه المرة أني أنا من يعاني، خصوصاً بعد موقف الممرضة، فوافقت. حاولت موظفة حجازية إقناعنا بالانتظار، لكني أصريت بأن تسحب ورقتنا التي جئنا بها، وشكرتها على اهتمامها. في طريق الخروج، مررت بالممرضة الفلبينية، وقلت لها بأني لدي نصيحة؛ أن تنظر إلى الناس على الأقل حينما يكلمونها، فهذا احترام يستحقونه. قالت بأنها تحترم الكل، ولم تقم بشيء خطأ، قلت بأن ما قامت به لم يكن إحتراماً. قال بأنها محترمة، أياً كانت وجهة نظري عن الأمر، وأنها لا تريد أن تناقش. رددت بأن الأمر لا يعود لي، فليست وجهة نظري مبنية على لا شيء، فإذا كانت تعتقد بأنها محترمة فلتتصرف على هذا الأساس، وحينها سيظهر بأنها محترمة وستكون وجهة نظري مغايرة. قالت بأنها لا تريد أن تناقش أحداً، وأنها تحترم الكل رغم كل شيء. كانت لا تنظر إلي، وكانت يديها تنتفضان توتراً. قلت بأنها ليست حرة بالإساءة إلى الناس ثم رفض النقاش، وإن كانت تعتقد بأنها محترمة، فلتظهر الاحترام الآن. حينما صارت تصر على نفس الكلمة، بأنها تحترم الكل، قلت لها بأني سأمضي، ولكن قبل أن أمضي، وطالما أنها لدينا هنا، فلتتعلم بعض الأخلاق الحسنة. سمعتها خلفي تقول بأنها لديها أخلاق، فالتفت وقلت: لماذا لم تظهر الأخلاق إذاً؟ أين هي أخلاقك؟. ومضيت.
تعبت في ذلك اليوم كثيراً في نفسي. إني عاجز عن توفير الاحترام الذي تستحقه أمي في المستشفى.












نزل العدد الأخير من مجلة ناشونال جيوقرافيك، الذي يحوي المقال عن حضارة الإنكا، الحضارة القديمة الأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة إلي، إلى جانب الحضارات الأمريكية القديمة، قبل وصول الهمجيون.
رغم أن الغلاف يعرض صورة جميلة من مباني ماتشو بيكتشو العظيمة فوق القمة الشاهقة لجبل، إلا أن المقال خيب أملي كثيراً، ولم يكن بنصف جودة المقال عن الأزتك قبل بضعة أشهر. تحدث عن جوانب وأحداث تاريخية بتركيز أكبر من إنجازات الحضارة وتفردها  وأساليب العيش فيها. ركز عموماً على الملوك، ورغم أنهم مثيرون للاهتمام، إلا أنه لم يتطرق لأكثر من حروبهم بكثير.
خاب ظني كثيراً.










اليوم سأشتري جهاز ترددت كثيراً في شراءه إن شاء الله، وهو جهاز مذهل جداً. ساعدني على اتخاذ قراري شاب في المنتدى الذي أتابعه، اهتم باستشارتي للجميع بصدق، وأخذني بجدية. أنا ممتن.


اشتريت الجهاز، وهو رائع جداً ومتطور، شيء غير مسبوق فعلاً. هو جهاز محمول، للألعاب أساساً، لكن يمكن القول أنه متعدد الأغرض، حيث يمكنه عرض الفيديو وتشغيل الموسيقى وتصفح الانترنت والكثير خلاف هذا. هذا لا يختلف عن المعتاد بالطبع، لكن المميز أن الجهاز يحوي شاشة ثلاثية الأبعاد، أي أنها تختلف عن أي شاشة تعرفونها. حينما تنظر في الشاشة؛ تشعر بأنك تطل على بعد حقيقي في الداخل، يوجد عمق في الصورة، الأشياء تبدو مجسدة على نحو طبيعي، وليست مسطحة كما في الشاشات والصور والكتب. هذا لأنه يعرض صورة لكل عين، والمرء لا يدرك هذا، لكن هذا ما يجعله يرى الأمور بشكل جديد، مثل الواقع، فنحن نحدد أبعاد الأشياء لأن لنا عينين ثبتهما الخالق سبحانه في تباعد محسوب يدعم قدرتنا على تجسيد الأشياء وتقدير تباعدها عن بعضها. كما يحوي الجهاز، على كاميرا مثل العينين، حيث أن لها عدستين، فتصور صوراً ثلاثية الأبعاد. بالطبع، لا يمكن عرض هذه الصور على شاشات لا تدعم التقنية، مثلا لا يمكنكم رؤية الصور بشكل ثلاثي الأبعاد لو نشرتها على المدونة. لكنها صور رائعة جداً، لو مثلاً صورت شخص وهو يمد كوباً أو ورقة في إتجاهك، فسترى بوضوح أن الكوب يتقدم جسمه بواقعية.
الأمر مثل أجهزة التلفاز الغالية التي يعلنون عنها في الجرائد وفي كل مكان، لكن الفرق أنكم لا تحتاجون إلى نظارة خاصة لرؤية الصورة بشكل ثلاثي الأبعاد، إنما عينيكم فقط.
اسم الجهاز ننتندو ثري دي اس 3DS.






أما المؤسف، فهو أن جوالي، غير العزيز، قد فسد. وقد مللت حقاً من مشاكله مؤخراً. وقد قذفت به، لأول مرة، قبل فترة حينما لم يسمح لي بالرد على مكالمة. لكني أعتمد عليه كثيراً، أراجع وأسجل من خلاله مواعيد أمي وأبي ومواعيدي الخاصة، وأصور وأرفع الصور من خلاله، وأكتب الملاحظات، وأتابع بريدي أولاً بأول وأكتب عبره الرسائل، أقرأ، أراسل، أمسح الوثائق (سكانر)، أصور النصوص المهمة...
الآن، أنا عالق مع جوال أمي السابق، حيث كلما بحثت عن اسم ظهرت لي صديقتها والجارات؛ أم العتيبي وأم عبدالرحمن، وأم السماثى (جيراننا حينما كنا في فلوريدا... خخخخخخخ أمزح). كما لم أعرف كيف أخفض الصوت، فيكاد أن يسكت قلبي من الفزع حينما يجيب أحد مكالماتي.


المشكلة هي أني لا أجد جوال أريد أن أشتريه. يوجد جوال موتورولا الجميل، الذي وضعت فيديو عنه قبل فترة طويلة، لكنه أصبح قديماً الآن، ولن يستقبل بالتأكيد تحديثات جديدة، هذا إذا كان قد استقبل أبداً. ربما لو يظهر الجيل الجديد منه أشتريه. لكن ما أتمناه حقاً هو أن تعرب اتش بي أجهزة بالم بري وتنزلها هنا، أتصور بأني سأشتريها بلا تفكير، خصوصاً أني أرغب بتجريب شيء مختلف عن الأندرويد الآن.


أخذت الجهاز الجديد اليوم إلى العمل، وقد ذهل الناس به، إنه لشيء عجيب حقاً. يصعب وصفه على خلاف التقنيات الأخرى، ولا يتعلق الأمر بمجرد وجود الشاشة ثلاثية الأبعاد. إن دمج الجهاز في بعض تطبيقاته بين الواقع والخيال لهو أمر جدير بجعل أكثر الناس بروداً يحترقون حماساً وذهولاً. لم يسلم مديري من التأثير. وبالواقع، أثار مديري العزيز إعجابي لأنه لم يحتج الكثير من الشرح ليدرك الأمور، وقد أدرك أمر الشاشة مباشرة من تلقاء ذاته. جعلت مديري يصطاد السمك على مكتبه، وفوق أوراقه التي تنتظر توقيعه. الجهاز يضيف إلى الواقع في هذا التطبيق أشياء تتواجد على نحو واقعي وملموس في الشاشة، بحيث يشعر المرء بأنها بالفعل جزء من المكان. كانت الطاولة تتموج بواقعية وكأنها مغطاة بالماء، بينما قرب المدير الجهاز لينزل السنارة في الماء، ثم بعدما علقت سمكة سحبها سريعاً واصطادها. في تطبيق آخر، يظهر في الطاولة ما يشبه الحفرة، تطل فيها من مختلف الاتجاهات، وقد تضطر للوقوف والدوران لترى ما بداخل الحفرة وتجد أهدافك، وستقاتل تنيناً ينبثق من الطاولة على نحو مذهل.
حينما يترك المرء الجهاز في جيبه، في وضع شبه مغلق توفيراً للطاقة، يحسب الجهاز خطوات المستخدم، ويكافئه بنقاط عليها، يستفيد منها في فتح بعض الألعاب والتطبيقات. مشيت كالعادة إلى الصلاة وحزت سبع نقاط. في وقت لاحق، تركت جهازي في جيب زميل في المكتب كثير الحركة، لكن حد المرء في اليوم الواحد من النقاط هو عشرة.


ربما الميزة التي تصعق المرء في بدايات الجهاز هي التصوير والعرض ثلاثي الأبعاد وكل ما يتعلق بها. أخذت الجهاز اليوم معي إلى كلية الآداب، وقمت بتصوير بعض الأشياء، أعمدة متباينة البعد، نباتات مصطفة بأحجام مختلفة في الخارج، وأشياء من هذا القبيل. منظر الصور مذهل، ترى العمود الأقرب أقرب بالفعل، في مقدمة الشاشة، بينما الأعمدة الأبعد في عمق الشاشة، كل حسب بعده. لا أكف عن الشعور بالذهول. تصوير الناس والأشياء الصغيرة بالقرب منك أمر مذهل، لكن ليس بروعة تصوير أشياء كبيرة ومتباعدة. 
أتمنى لو كان بإمكاني عرض الصور عليكم كما أراها، فلا يمكنكم تخيل الأمر مهما حاولتم. لكن لو عرضتها لرأيتوها مجرد صور عادية، لأن شاشاتكم ليست ثلاثية الأبعاد.
أتمنى أن يصدر تطبيق لتبادل الصور على الجهاز، سيكون رائعاً.
كما يوجد تطبيق جميل للتعديل على الصور على نحو غريب، يمكنك رفع اجزاء من الأرضية مثلاً.
إني نادم لأني ترددت في شرائه.












قلت لزميلي بأني رأيت شخص يشبهه كثيراً في القسم الآخر، فقال بأنه "حلو" مثله بالتأكيد. ضحكت على ثقته، ما شاء الله، ولكنه سأل مازحاً لماذا أضحك؟ فهو يسمع كثيراً بأنه وسيم. كان يمزح، لكن ليس لدي شك بأنه صادق ما شاء الله. كدت أن أهتف:أتمنى لو كانت لدي مثل هذه الثقة.










وصلتني دعوة محولة إلى ندوة تنظمها السفارة النمساوية، عن مسلم نمساوي قديم ترجم معاني القرآن إلى اللغة الانقليزية.
هي بالأساس للصديق الألماني الأصغر، لكنه لا يستطيع الحضور، وقد تحدث مع المنظمين بشأني ويقول بأنهم لا خلاف لديهم بحضور شخص ذكي (مجاملة). الموضوع مثير للاهتمام، لكن، حتى أنا لا أدري إن كان لدي الوقت، فمعظم النشاط يدور في الصباح، حيث اكون في العمل.












مفاجئة غريبة وأمر غير مخطط له. سأذهب غداً إلى القصيم مع بعض أهلي. لا أدري لماذا شعرت بالإثارة، هل لأن الأمر لم يخطط له، أو لأنه يتعلق بمهمة غير اعتيادية في تلك الوجهة؟ فنحن ذاهبون لرؤية طبيب ألماني هناك. أخذت إجازة قبل خروجي من العمل، بعد الساعة الرابعة.  بالعادة، يأخذ التخطيط وقتاً طويلاً قبل أي رحلة بالنسبة لي.











في القصيم...
حيث يطيب الهواء...
ويخفق أخيراً القلب السقيم...
حيث تحل ذكرى محل الخواء...
ذكرى أناس باتوا الآن تحت الأديم...





أكتب الآن من المستشفى القصيم، حيث رأينا قبل قليل دكتور ألماني لأجل أمي وابنة أختي، الاثنتين اللائي ذهبنا بهن إلى الهند للعلاج العام الفائت... هل مرت سنة؟.


الطبيب الألماني يعرف الدكتور الألماني الكبير صديقي، بالواقع، يبدو أن كل الأطباء الألمان يعرفونه هنا، وسيرونه قريباً حسبما فهمت. كان الدكتور ودوداً، حتى قبل أن ندخل عنده. رأيته عند الاستقبال، حيث ابتسم لي، ولابن أختي حمودي(ذو الشعر الخويتمات)، الذي خاف منه واختبأ خلفي، مما أضحك الطبيب. وجدته مصراً على الابتسام والتأمل. بدا رجلاً مريحاً بشكل عام. حينما دخلنا عنده لم أتوقع أن يكون هو من سيرانا، توقعت آخر يبدو جافاً.
صافحني، وقال شيء باللهجة الشعبية لم أدركه تماماً. ثم سألتني ممرضة آسيوية إذا ما كنت أتحدث الانقليزية، حينما أجبت بدا أن هماً انزاح عنها، إذ كانت الممرضة الأخرى الألمانية لا تتحدث العربية. بدا أنه لم يسمع هذا، حيث سألني بعد قليل نفس السؤال. تحدثنا عن ما جئنا لأجله، ولم يبدو أنه قادر على مساعدة ابنة أختي لاختلاف التخصص، لكنه عرض أن يراسل مركزاً في ألمانيا، ليرى الإمكانيات هناك. بعد قليل سألت عن طبيب أوصاني الدكتور الألماني الكبير للسؤال عنه والسلام عليه، والقول بأني صديقه كتوصية. ذلك الدكتور ليس موجوداً، شرحت له سبب سؤالي، عرف دكتوري، وبدا عليه الاهتمام. تحدثنا قليلاً حول الأمر.


غادرنا ببعض التوصيات، والطلبات كذلك. يجب أن نقوم ببعض الإجراءات الطبية هنا في الرياض، لأرسل إليه النتائج.


حينما خرجنا من المستشفى، كان الليل قد حل، وكنا سنغادر القصيم.
في طريق العودة ونحن نعبر  الطريق الصحراوي، دخلت من النافذة رائحة صدمتني؛ كانت الصحراء تعج برائحة جميلة، يخيل للمرء حينما تحاصره أنه عرف طيب العيش أخيراً. وبدون أدنى مبالغة، كان الأمر كما لو كنا في داخل محل للورد والزهور ونحن في سيارتنا. قالت أختي بأن هذه على الأغلب رائحة الخزامى التي تنبت في هذه النواحي. كانت رائحة سحرية. ولم أتخيل أبداً أنه قد يكون للصحراء رائحة جميلة، ناهيك عن أن تكون قوية. أعلم بوجود بعض الأزهار الرائعة، لكن، كنت دوماً أتخيل بأن رائحتها محدودة فيها. ما كنت أتخيله دائماً هو التنزه في مكان أخضر مزهر في الخارج، والحصول على نحو المتوقع على نفس التجربة التي حصلت عليها في صحراء القصيم على نحو مداهم.


في طريق العودة، كما في طريق الذهاب، أشغلت نفسي بالجهاز الجديد، وقد بدد الوقت جيداً. أحضرت معي لعبتين، وهما ليستا مما أصدر خصيصاً للجهاز، حيث لم تعجبني الألعاب التي صدرت حتى الآن وقررت أن أنتظر ألعاب القادمة، إنما لعبت ألعاب الجهاز الذي سبقه، وهي تعمل عليه.


كانت رحلة ممتعة ومفاجئة، سوا أني تعبت لأني لم آكل جيداً.












قبل فترة، جلست مع صديق أجنبي من آسيا، وأتينا على ذكر قوات درع الجزيرة المرسلة إلى البحرين. قال بأنه رأى بالتلفاز مقابلة مع دبلوماسي سعودي، سأله فلسطيني لماذا لم يرسلوا قواتهم إلى فلسطين طالما أرسلوها إلى البحرين. قال بأن الدبلوماسي السعودي قام بما هو صحيح، ولم يجب. بينما يعتقد هذا الصديق بأن السؤال مشروع؛ لماذا لم نرسل قواتنا إلى فلسطين؟. قلت له بأن هذا سؤال غبي بالواقع، فليس لأن فلسطين في ورطة نضحي بأنفسنا وحياتنا بغباء لأجل العاطفة. كما أنهم لا يستحقون المساعدة في الوقت الحالي، حاولنا أن نساعدهم كثيراً من قبل، لكنهم لم يساعدوا أنفسهم، ولا حيلة لنا بهم. جمعناهم في مكة للإصلاح، وتظاهروا بالاتفاق، وعلى الأغلب أنهم عادوا بأموال طائلة معهم، وما أن وصلوا إلى هناك حتى استئنفوا القتال فيما بينهم، والتنكيد على قومهم البائسون. كيف نساعد أناس هكذا؟ كيف نساعد أناس لا يريدون مساعدة أنفسهم، منقسمون ويكذبون؟ هل نجابه دولة نووية، ومن خلفها أمريكا، لأجل أناس هكذا؟ مع علمنا بأننا لن نربح؟ هل نضحي بحياتنا ودولنا في الخليج لأجل لا شيء؟. وأضفت بأنه لا يمكن مساعدة أناس لا يريدون مساعدة أنفسهم، ويريدون أن يتكلون عليك في كل شيء، لهذا، السؤال غبي. نحن نتدخل حيث يمكننا التدخل وتصحيح الأمور، ولا ننتحر ونضحي تضحيات بهذا الحجم لأجل أناس ليس لديهم نية للاتفاق أو مساعدة أنفسهم.
اقتنع برأيي، أو هكذا أبدى، قائلاً بأنه بالفعل لا يمكن مساعدة من لا يريد مساعدة نفسه. كنت أعلم منذ البداية بأنه يريد أن يسمع رأيي في موضوع جدلي كهذا كالعادة. العاطفية الكبيرة لدى بعض العرب، والحقد لدى بعضهم الذي يريد منفذاً مهما كان ليتسرب منه حتى لو كان ضد أخيه، هو ما يسيء لقضايا الناس. ليس من المنطق أن نخسر كل شيء مرة واحدة، ونحن بوضوح الطرف الأضعف في المعادلة في كل النواحي المنطقية. إننا نساعد بقدر ما نستطيع، فيجب أن تصفى النوايا أكثر من جهة الآخرين المتربصين، وأن يقدروا الواقع أكثر بعيداً عن الحقد والكراهية التي لن تنفع أحداً. يجب أن يكونوا منطقيين فيما يتوقعون، وأن يقدروا ما يحصلون عليه معنوياً ومادياً.


إن الكثير منهم يعلق علينا كل مشاكله ومآسيه وفشله بعدما لاحظ وجودنا. لكن، لماذا لم يلاحظ وجودنا أحد حينما كنا نحن الفقراء، التعساء؟.


ولأن الشيء بالشيء يذكر؛ كنت اليوم أطالع خبر عن اعتقال رئيس ساحل العاج قباقبو أخيراً، بعد المشاكل التي اختلقها وعضه على الكرسي الذي لم يعد مشروعاً له. مر زميلي الملتزم الكبير، وقال بأنه يستغرب بأني أصبحت أطالع السياسة، قلت بأن بعض الأخبار تشد انتباهي أحياناً. قال بأسلوب متوقع: "كان فتحت على الأقل على أخبار ليبيا". قلت بأن المرء يمل هذه الأخبار، وإلى ماذا سينتهي أمرهم، كيفما انتهى؟ سيعود بائساً ومنقسماً. بالطبع، أتمنى أن يزول الألم والظلم عنهم، وأن يتخلصون من مشاكل القذافي، لكن، ماذا بعد ذلك؟. لو استمر القذافي بالتواجد وامتلك زمام الأمور من جديد، فسيعودون كما كانوا وأسوأ، ولو ذهب، فلست أتوقع بأنهم سينجحون بتنظيم أنفسهم وإنهاء المشاكل. قلت بأن العرب ومن لف لفهم من أفغان وباكستان مقرفين في هذه المواضيع، لا يصلحون للمساعدة أو الاهتمام بهذه الطريقة طالما كانت أساليبهم هي ما نرى. صدمه الأمر. وسألني ألست عربي؟ ألست مسلم؟ قلت بأنه يعرف هذا دون أن يسأل، لكن المرء يجب أن يقول الحق ولو على نفسه، فما بالك بالآخرين. نحن بطبيعة الحال نستخدم صيغة العرب حينما نريد التحدث عن الناس خارج الخليج لمجرد التفريق والمقارنة، مع علمنا بأننا أصل العرب. وأخبرته بأن ساحل العاج أصلاً مليئة بالمسلمين، فلماذا لا نهتم بها؟ هل لأنهم سود؟ ولماذا لم يفتح أحد فمه حول ما حدث في غينيا؟ ولا دولة مسلمة قالت شيئا بينما النساء هناك يغتصبن في الشوارع، والرجال يقتلون بالمئات، هل لأنهم لا يشبهوننا؟ هل إذا كانت المرأة سوداء لا تكون مسلمة؟ او حتى إنسانة؟ هل لا تكون عفيفة؟ هل يجب أن يحدث الأمر في افغانستان أو خلافها لنهتم؟. صمت. وأضفت بأن كل من ساعدناهم من قبل أثبتوا بأنهم لا يستحقون المساعدة، أنظر إلى أفغانستان بعد طرد الاتحاد السوفييتي ماذا صنعوا ببعضهم، حروب وفساد ولواط واستغلال للأطفال، وانظر إلى فلسطين التي جمعنا قادتها لدينا للإصلاح وخدعونا وأحرجونا وكأننا لم نفعل شيئاً. يوجد نماذج جيدة نسبياً مع ذلك، وإن كانت بطيئة التقدم، مثل البوسنة، أنظر كيف استقروا بعد الحرب، هؤلاء يستحقون المساعدة. وأضفت بأن الأجدر في رأيي هو الالتفات إلى أمم، مسلمة بالطبع، لم نلتفت إليها من قبل، بعدما أثبت من اهتممنا بأمرهم فشلهم وعدم جدارتهم. لم يعجبه كلامي كالعادة، وقال بأن دماغي مغسول، وأنه سيعيد غسله. قلت بأن هذه وجهة نظري، ودماغي ليس مغسولاً، كما أن له وجهة نظره.


بطبيعة الحال، لم أكن أبداً ضد مساعدة الدول العربية، لكني ضد تركهم ليفعلوا ما يشائون بمساعداتنا، أو أن تكون مساعداتنا بلا مقابل. إن كنا سنساعد بالمال، فيجب أن نمتلك الشجاعة لنوصل المال إلى من يستحقه وبالطريقة الصحيحة، فإن لم نمتلك الشجاعة فلا حاجة للمساعدة. وإن كنا سندعم تنمية الآخرين، فيجب أن يتم الأمر تحت إشرافنا المباشر، ورقابتنا، وبشروطنا ورؤانا، وبمقابل تسهيلات لنا إن كان ذلك مهماً، وأن لا ندع الأمور في أيد جاهلة أو أنانية لا يهمها صالح شعبها، فإن كان لا مناص منهم، فلا حاجة للمساعدة في هذا الوقت.
إني أتمنى الأصلح لكل المسلمين على الإطلاق، لكني لا أعتقد أن الكثير من متخذي القرار والمؤثرين في تلك الأقطار هم ممن يعتمد عليهم أو يجدر احترامهم. ما نحتاج أن نلتفت إليه ونقيمه هو حاجة تلك الشعوب المسلمة والعربية الحقيقية، والمناقشة والمجادلة حول حاجة تلك الشعوب، وليس وجهات نظر فئة صغيرة وغير جديرة منها.









سعد الحوشان

هناك 6 تعليقات:

  1. الفئة التي تحدثث عنها ، أرى الأمر محاولة موازنة غير قابلة للنجاح ،
    ليرى غيرهم أن شيئاً ما في حياتهم يحدث فيخلق الأهمية في نفوس الغير ، لكن إن تمعن الإنسان فإن كل ما يحدث هو في حياة الآخر سوى ذلك الشخص..
    -
    الجاثوم،،أفكر فيه من وقت لآخر خصوصا عندما أشعر بالأمر يحدث لي ،،قبل ما يقارب الأسبوع أو أكثر نمت وأنا أجلس على مكتبي..كان الشعور جداً بشع كل ما حولك تراه رغم نومك..لا صوت تصدره حنجرتك..ولا حركة تفقهها يديك..حرّمت على نفسي النوم في ذلك المكان أصبحت أخرج من تلك الغرفة فور شعوري بالنعاس..أعلم بأنه قد لا يكون له صلة بذات المكان ..لكن شعور نفسي براحة أكبر بالنسبة لي
    -
    'فلا يقرأونها على أساس أنها مترجمة وأمريكية بالنهاية، فيغضبون تجاه بعض وجهات النظر التي نعلم أنها وجهات نظرهم هناك'
    منذ مدة اتذكر عندما قرأت رأي عن كتاب السر لأحدهم والرأي كان اعتماداً على النسخة العربية المترجمة كان هناك بالتأكيد ما يخالف ما نؤمن به كمسلمين وذلك في صفحات وليس كل شيء ، المهم أن من كتب نسخ الجمل وعلق على كل واحدة ،لكني في الوقت ذاته وجدت أن الأمر طبيعي كون هناك أمور مخالفة لنا كمسلمين لا يعني ذلك اتباعها لكن لو تُرجم كل شيء لما يوافقنا نحن أعتقد أن الترجمة تفقد مصداقيتها في هذا الحال.
    المعنى الذي أراد إيصاله الكاتب مهم ومن الخطأ برأيي نسب أفكار إليه زيفاً فقط لتوائم أناسا آخرين.
    -
    'قال بأنهم مساكين هنا، لا مكان للترفيه أو أنشطة تشغلهم'
    كما ذكرت سعد مؤكد أن ذلك لا يكمن خلف التصرفات تلك الأيام لا تقدم دوماً كل ما يتمناه الإنسان ، إنها تجعله يبحث في أحيان حتى يجد ما يود بنفسه ، هكذا أقيس الكثير من الأمور ، لو تعلقنا بما سيوهب لنا فإننا في الغالب متقدمين بضع خطوات لا أكثر..حتى من البشر ممن حولنا ..الكل يردد نفسي..نفسي..
    -
    يبدو أن الحال يسوء في المستشفى..لا أخفيك بأني كل مرة أقرأ ما تكتبه عما يحدث هناك معك ووالدتك أشعر بالغضب والحزن لما نصل إليه هنا في التعامل مع الغير..والغير في هذه الحالة ليس أي شخص..ولكن مريض بحاجة إلى الدعم والراحة النفسية قبل أي شيء
    كل ما كنت تذكره يحدث في القسم ذاته أم أقسام مختلفة ؟ هل يمكن أن تذكر القسم؟
    -

    موفق
    شذا

    ردحذف
  2. الأخت شذا،

    لعل الأمر كما تقولين، محاولة إظهار حياتهم على أنها زاخرة لا خاوية. لكن ما الفائدة من خداع الذات. إنه أمر مؤسف.

    بالنسبة للجاثوم، فالأمر كما قلتي، يعاف المرء المكان الذي يصيبه به لبعض الوقت. المشكلة حينما يكون هذا المكان هو السرير. ما يحدث بالعادة هو أني حالما أفيق منه أغادر المكان، وأحاول النوم أو الاستراحة في مكان آخر لتجاوز الصدمة. وصدقيني، أن تري الغرفة دون أن تستطيعي الحركة خير من أن تري أشياء أخرى وتشعري بها.

    صحيح معك حق في رأيي فيما يخص الترجمة. بالطبع، يجب مراعاة المشاعر بقدر الإمكان، لكن بما لا يغير الفكرة أو الحقيقة المذكورة، ولو كانت من وجهة نظر مختلفة.

    بالنسبة للمستشفيات، فيا عزيزتي شذا، الأمر يتعلق بمختلف الأقسام والعيادات، لأنها سياسة مستشفى إدارته فاشلة، أو لنقل مستشفيات. يمتد الأمر إلى كل قسم. حتى في الإسعاف. إنه مكان يخلو من الإنسانية. لقد تركت ووالدي مغشي عليه دون مساعدة على رصيف المستشفى، بينما الممرضات ينظرن إلينا من بعيد، رافضات القدوم للمساعدة.

    شكراً على تواجدك دوماً يا شذا، أقدر لك هذا كثيراً.

    سعد

    ردحذف
  3. .


    لم يتح لي الرد عليه !
    لم استطع التواصل مع الذي أرسل إلي الأمر !

    اذن اعتقد بأنه تعليق بغير معرف ..
    ان كان استنتاجي صحيحا .. فلا تثق كثيرا بالغير معرف .. فقد يكون الامر برمته " مشهد تمثيلي "



    الجاثوم .. فعلا جنون بنظري ..
    استمع لمن يحكون عنه بذهول تام .. الى الآن لم اتمكن من استيعاب الامر , ولا كل التفاسير التي فسر بها , كلها بنظري غير منطقيه وغير مقنعه

    سبحان الله قبل كم يوم من انزال التدوينه وجدت تفسير اقول عنه بكل قناعه تامه انه هو "التفسير الحقيقي"
    قد ساهم ايجادي له في استيعابي وفهمي للأمر اخيرا

    سأحاول ان اشرحه كما فهمته :)
    يتعلق الامر بخروج الروح اثناء النوم (الموته الصغرى)
    في حاله نادرة يتوافق خروج الروح مع كون الجسد نائم والعقل واع ..
    لذلك يتمكن الشخص من الرؤيه والاحساس بخروج الروح دون ان يتمكن من الحركه ..
    ويفسر هذا رؤية الشخص لكل ماهو حوله في المكان بينما هو مغمض العينين (صحيح ؟)
    بأن الروح هي من ترى ليس الجسد ..



    اممممممممممممم بخصوص الفيديو ..
    كأنه موضوع الجاثوم .. كيفما قلبت الامر لا استوعبه كاملا .. ولابد ان اجد تساؤلا لا اجابه له !!
    لكن .. لم اتوقع منك هذا الانفعال المنجرف قليلا .. لو من شخص عادي لتفهمته واستوعبته .



    يا الله !!
    انا فقط اقرأ ماحدث معك في المستشفى لم اعشه ..
    انهيت هذا الجزء وانا حقا اشعر با لانهاك لما حدث واشعر حقا بقلة الحيلة
    وضيقة الصدر ..
    حقا تجيد التعبير والوصف ..
    تذكر عندما قلت بأن وصفك لدقائق الامور رائع ؟ بأول تعليق !!
    اضف الى ذلك انه يجعل القارئ يشعر ويعيش ويحس فعليا بما تقول ..
    اعلم انه لايجب ان اتحدث عن الاسلوب هنا .. ويجب ان يكون تعقيبي على الوضع المؤسف ,
    لكن ليس لدي اكثر مما قلته انت ..

    "وسألتها لماذا رفعت صوتها علي وصفقت الباب بوجهي؟" "لماذا لم تستمع، ولماذا أهانتي بهذا الشكل؟"
    "كأنما يعتقد بأن الابتسامة هي المعروف الذي انتظرته بفارغ الصبر، في حين كنت أشعر بالإهانة الشديدة، التي تراكمت عبر وقت طويل ومواقف متقاربة في مختلف الأقسام"
    "خرجت من المستشفى كئيباً، شاعراً بقهر كبير، شاعراً بأني تحملت سوء التعامل والحط من الكرامة أكثر من اللازم"
    "تعبت في ذلك اليوم كثيراً في نفسي. إني عاجز عن توفير الاحترام الذي تستحقه أمي في المستشفى."
    لا اعلم لم ! لكن تأثرت كثيرا وانا اقرأ هذه الاجزاء ! كثيرا !
    سعد لم تعود اليهن وتسألهن لم فعلت كذا ولم قلت كذا ؟؟!!
    هل تعود وتسأل من اجلك ومن اجل ان سؤالك قد يخفف عنك الغيض ؟ أم اعتقاد منك انك ستشعرها بالندم لكي لاتعود لتكرار الامر ؟

    الله يجزاك خير ويخلي لك امك ويشفيها ولا عاد تحتاجون تروحون للمستشفيات ابدا ولا تعايشون سوء او حسن تعامل موظفينها ابدا ..



    توافق على اقتناء نوكيا ؟
    لدي لك نصيحه بالذهب , بحكم فساد الغير عزيز (لا اعلم لم اعتقدته عزيزا!) ..



    بخصوص فلسطين .. اخيرا وجدت من يوافقني الرأي
    دائما ماكنت اقول " لايجب ان يخوض احد حربا هو يعلم مسبقا انه سيخسرها"
    اصبح اسم القضية الفلسطينيه يستغل كثير عالطالعه والنازله لكسب التعاطف في اي مجال واي حديث ..
    والان هو يستغل بقصد الاحراج !! اعتقد بأن من سأل وحين لم يرد عليه .. جاء في نفسه بأنه قد احرج هذا الدبلوماسي
    وجعله يشعر بالخجل من نفسه لانه لم يرسل رجال قوات درع الجزيرة لفلسطين ليموتوا فقط .. (تجربه!!).. ثم نعووود من جديد للقضية الفلسطينية !!


    .

    ردحذف
  4. الأخت استثناء،

    لا لا، الأمر كان أبعد شيء عن الخداع. لم يكن من الصنف الذي تتخيلين، فأنا لا آخذ المجهولين بجدية عموماً.

    تفسير الجاثوم الذي قرأتيه من الواضح أنه من بنات أفكار شخص لم يمر بالتجربة. غالباً ما يأتي الجاثوم قبل الاستيقاض مباشرة، وهذا يعني أن الروح من المفترض أنها عادت. كما أن المرء لا يكون نائماً دائماً، وبالنسبة لي أكون في تمام وعيي، وفي آخر مرة كانت عيناي مفتوحتين، أرى الطانية على وجهي، وأراها وهي تنثني على جوانبي، وأسمع خرفشة الكيس بجانبي، كنت في تمام وعيي، قادر على الأنين لكن ليس على الصياح، لعدم قدرتي على فتح فمي.
    الجاثوم أمر ملموس أكثر مما تتصورين، حسب تجربتي على الأقل.
    وأتمنى أن لا تمري بالتجربة أبداً.

    بالنسبة للفيديو، أنا شخص عادي يا "استثناء". وبالواقع، لم أكن منفعلاً كما تتخيلين، كنت أريد مناقشة الوضع وإيضاح وجهة نظري ومشاعري تجاه الأمر بوضوح، ولأن مشاعري هي القرف من القضية والأخلاق والمبادئ خلفها، ربما حملك هذا على الاعتقاد بأني منفعل وغاضب. بالواقع، تعودت منذ صغري على انتقاد القصمان المجحف، وقد ساهم هذا بشكل أو بآخر بتشكيل شخصيتي وشخصيات الكثير من أهل المنطقة على ما أتصور، وأحياناً يشعرني الأمر بالامتنان. إلا أني واضح بالدفاع عن انتمائي من الأحقاد التي لا أساس مقبول لها.

    أنت شعرت بمعاناتنا بالمستشفى لأنك طيبة القلب، كان يمكنك قراءة نفس القصة أو سماعها من آلاف الأشخاص الذين يعانون مثلنا، وستتألمين، فالأمر راجع إلى قلبك، وليس إلى الأسلوب الذي قيلت به القصص.
    إني أعود وأسأل لأني أريد أن أقوم بشيء، أن لا أسكت، أن أحمل الناس إن كانت لهم قلوب أن يعيدون النظر، أن أحاول ذلك على الأقل.
    والله يجزاك خير ويسمع منك، ويخلي لك والديك وأهلك.

    نصيحة عن نوكيا؟ ما هي؟ أنا بالواقع أنتظر هواتف ويندوز منهم لأقرر، لكن إن تواجد خيار جيد منذ الآن، فلن أنتظر.

    ضحكت على قولك :تجربة!. بالواقع، من المؤسف أن لا يفكر الآخرين بغيرهم حينما يطلبون الأشياء غير المنطقية هذه. لا أحد يهتم بخسارتنا لدولنا وحياتنا على ما أعتقد، في حين من المطلوب منا أن نهتم بالكل. لكني لا أستغرب، فلم يهتم أحد بالسابق ليهتم الآن.

    أشكرك استثناء على ردك الطيب.

    ردحذف
  5. قد لايكون بنفس الكيفيه التي شرحتها , لكني مازلت مقتنعه بأن الامر له علاقه بخروج الروح او عودتها..
    من جانب آخر .. اريح بكثير من اعتقادي بوجود كاين واع ومدبر للامر ..



    تصدق عاد .. انا لم الحظ انتقاد اهل القصيم الذي تتحدث عنه (اتحدث عموما وليس حول الفيديو)
    لأن الفيديو بنظري حبكته غلط .. وان كان فعلا اهل القصيم يفرقون في الانساب.. فمهما بلغ الامر لديهم .. هو اطلاقا ليس بقدر حجمه لدى البدو ..
    لكن ماقصدته بأنك لست عادي .. اي انك ترى الامور بواقعها ,
    اهل القصيم هم من يكرهون البدو كره اعمى وبناء على اقوالهم بأنفسهم
    ان لحضت حقد من قبل البدو فصدقني انها ردة فعل عكسيه لتعامل سيئ أو سماع تجارب مقربين او سماع مقولة "حنا نكره البدو" على مسامعهم..
    سعد .. انا اقول رأيي بعيدا عن سياية القطيع! ولست هكذا ابدا !
    انا الى الان لم اعرف احدا من القصيم معرفه شخصيه , وصحيح اني اسمع مواقف وتجارب كثيره من افواه اثق بصدقها..
    لكني مع هذا احتفظ بنظره جميلة لهم .. ولاني لا اريد ان احكم الا من خلال تجاربي انا ..

    تصدق ايضا .. لو شاهدت الفيدو دون ان أقرأ التعليقات ودون ان اقرأ ماقلته قبل مشاهدته..
    لما فهمت انه يقصد اهل القصيم .!



    بخصوص نوكيا ..
    لم اغير جهازي السابق القديم .. لاني صعبة الذوق بالجوالات
    وبقي لدي فتره طويله ولم اواكب اي تطور حولي .. بسبب عدم اقتناعي بشئ
    لدرجة انه ضاع مني مرتين وعدت لشراء نفسه !
    قبل فتره وجدت اخيرا مااعجبني .. وحين اقول مااعجبني انا اقصد الشكل فقط
    بعد ان اشتريته من اسابيع وجربته .. هو تحفه من جميع الجوانب , وخاصة في النت ..
    واخيرا بفضلة جربت وصول رسايل البريد الالكتروني مباشرة عليه ..
    nokia x6

    .

    ردحذف
  6. لا يتعلق الأمر بالراحة يا استثناء، يتعلق بواقع الأمور. من يعلم ما قد يكون الأمر بالواقع. هذا يحملنا على التساؤل؛ هل الروح قادرة على الرؤية بذاتها، ضمن نفس البعد. هذه الأمور الغيبية، الله أعلم بها.

    ليست المشكلة الأكبر يا استثناء في التفريق بالأنساب، فهذه حكاية تافهة إلى درجة أن الرد عليها لا يستحق التعب، رغم أن خصه الأمر بأهل القصيم أظهر عنصريته. لكن المشكلة الأكبر هي تصويره لأهل القصيم على أنهم مزدوجي المعايير، والمال يغير مبادئهم، وهذه ليست في أهل القصيم. ولعلك لا تعرفينهم جيداً، حيث أن معاييرهم أعلى مما تتصورين.
    إن النقاش في هذا الأمر لن يكون مجدياً، وسيتحول إلى جدل عقيم. لذلك لن أرد على النقاط التي ذكرتي، سأوضح باختصار ما أردته مما كتبت بالضبط، وهو ما يبدو لي أنك لم تستوعبي أنه النقطة المحورية:

    يمكن للناس أن يحملوا في صدورهم ما يشائون، فحسيبهم الله، لكن لا يجب أن يعاملوا الآخرين على هذا الأساس ويكيدوا لهم بلا ذنب. لذا، يمكن لهذا الشاب أو غيره أن يكره أهل القصيم كما يشاء وبقدر ما يشاء، لكن أن يهينهم على الملأ ويشكك بمبادئهم هذا ما اعترضت عليه منذ البداية. لا يمكن أن ترغم الناس على حبك، لكن احترامك حق لك، ناهيك عن عدم الافتراء عليك.


    أما بالنسبة للجوال، فهو أنيق، وشاشته كبيرة، لكني حسبته بجمال جهاز الجديد، لا أدري ما اسمه، أعتقد n8.

    شكراً لك استثناء.

    ردحذف

ما رأيك بالقول؟