الأربعاء، 27 أكتوبر، 2010

لا بد لبعض البرتقال أن يسقط (ألماني،أحداث،جامعة،قصيدة،مشتريات)





بسم الله الرحمن الرحيم  





تبدو الحياة أحيانا مستعصية على الفهم. ترخي الحبل من جهة وتشدة من أخرى، فلا يدري المرء؛ هل يتنفس الصعداء أم يشد شعره ويعض ثيابه. هذا حالي مؤخراً، ما كان لا يشكل أصبح مشكلاً، وما كان سقيماً بدا وكأنه يتعافى. أشعر وكأن أحد ما قد قيد قدماي بسلاسل، ثم ترك مفتاح القفل في يدي،ومضى. إن أفلت القيد أخاف أن أظل دربي إليه فلا أعود، وإن بقيت، أخاف أن تذهب الحياة. لماذا أعود إلى القيد، ولا أحد يرغمني؟ إنها المسئولية. لا تعطيك الوقت لتغفو، أو تحلم. تتركك لتضحك، ولكنها تحسب الضحكات، فهي مقننة، ولكنها لا تقنن دموع التعاسة، فهي من يغفو في ذلك الحين.

إن أمر المسئوليات أشبه بمحاولة إمساك أكثر من برتقاله في اليد الواحدة. قد تكون يد المرء كبيرة، وقد يعرف مع الوقت كيف يمسك برتقالة زائدة عن العادة. لكن، لن يمسك الإنسان أبداً القدر الذي يريده من البرتقال في اليد الواحدة.
وقد يتصور المرء أن لا أحد مرغم على هذا، يمكنه أن يستخدم كلتا يديه بأكثر من طريقة. لكن، ماذا إذا لم يكن لديك أكثر من يد واحدة؟ ماذا لو لم يكن في هذه اليد أكثر من ثلاثة أصابع، أو اثنين؟. يبدو لي أحياناً أن هذا حالي معنوياً، وإلقاء البرتقال الذي يتوجب علي التقاطه ثم حمله أبداً يتواصل، ويتواصل، ويتواصل...
سيسقط بعضه، لكن أيّه؟. 

هل حياتي برتقالة؟.
هل معنوياتي برتقالة؟.
هل قلبي برتقالة...
برتقالة زجاجية بالتأكيد...






ماذا بوسعي أن أقول؟ كانت هناك أحداث، ولكن تبدو لي كلها هامشية، باستثناء آخرها؛ حيث رأيت الدكتور الألماني أمس كالمرة الأخيرة. ولكن هذا سأتحدث به لاحقاً.كان سوء الحظ ملازم لأسبوع محدد، حينما تعطلت سيارتي، واستأجرت أخرى. تعطلت سيارتي لأن البطارية تلفت، رغم أنها ليست قديمة جداً. السيارة المستأجرة اصطدمت وأنا أقودها بسيارة أمامي. ورغم أن الصدمة خفيفة، إلا أن صدام السيارة الكبيرة أمامي معدني بالكامل، وأثر هذا على السيارة. المضحك أني لم أكن مسرعاً حتى، بل كنت أخرج من مواقف الجامعة في صف طويل. السيارة كوابحها سيئة، وكنت فوق مطب حاد، وتلك السيارة الكبيرة أمامي. أصلحت السيارة على حسابي قبل تسليمه وفق نصائح سمعتها، لكن المكتب لم يعجبه الأمر. إلا أن تعامله كان رائعاً ومتفهماً رغم غلطتي حيث لم أخبرهم بالصدمة، معتقداً أن إصلاحي لها يكفي. هو محل ابن عامر لأجار السيارات، المحل الذي لن أتعامل مع غيره الآن. كان صاحب الشركة متفهماً، ورغم أن موظف الفرع كان حازماً في البداية، إلا أنه سرعان ما حاول مساعدتي، وبفضل الله ثم جهوده مر الأمر بسلام.


خرجت سيارتي في ذلك اليوم، من لدى الميكانيكي المفضل لدي، ذلك السوري الضخم جداً، حيث لا أثق في غيره. هذه المرة كان ودوداً جداً معي. مع ذلك، أخبرني منذ البداية أنه لن يصلح المكيف. لماذا؟ لأن وكيل سيارتي باع كومبرسر معطل وصارت مشكلة كبيرة، لهذا لا يريد أن يتعامل مع سيارتي من ناحية التكييف. ضاق صدري. مع ذلك، طلبت منه أن يصلح الأشياء الأخرى، ويشرف على ما سيصلحه خارج الورشه. اتصل في صباح اليوم التالي ليطلب القطع التي يحتاج. سألني عن ماذا سأصنع بالمكيف؟ أخبرته بأني لا أدري حقاً. قال بأنه سيرسلني إلى أحد يعرفه جيداً بعدما يفرغ من إصلاح سيارتي. بدا أنه تعاطف. كان اهتمامه كبيراً بالسيارة والمتابعة معي، وحينما جئت لأحضر القطع، رأى الصدمة في السيارة المستأجرة، وبحث لي عن أحد جيد ليصلحها بسرعة. ذهب معي وفاصل الرجل كثيراً، وبعنف إلى حد ما. قدرت جداً ما قام به. سألني عن عملي، وتفاصيل من هذا القبيل. سألني عن الحاسبات، يقول بأنه يريد شراء واحد جديد، جيد ومعقول السعر والإمكانيات.


حينما فرغ من سيارتي، كان سعيداً جدا بالنتيجة، ومتحمساً جداً، لم أره فرحاً هكذا من قبل. سحبني ليريني إياها، ورصد ردة فعلي، ثم طلب مني الخروج لتجربتها وتعبئتها. خرجت وعدت، لكني اكتشفت أن السمكري لم يتقن جزء من السيارة، وأريته إياه. ضاق صدره جداً. استدعى السمكري، وأنبه، لكن السمكري قال بأنه اضطر إلى إدخالها للصبغ بسرعة حتى يقفل عليها الفرن، فلا يراها المرور لأنه ليس معها ورقة إصلاح. كانت الضربة أصلاً ليست ناتجة عن حادث حتى أحصل على ورقة إصلاح، لكن لن يفهمون المرور بالطبع، فهم لا يوظفون أشخاص لامعوا الذكاء عموماً، مثل الشرطة.

لكن تقرر أن آخذ سيارتي، وأعيدها لاحقاً ليصلحونها بالوقت الذي أريد لمدة يوم واحد. يجب أن يكون يوم خال من المسئوليات. ربما يكون ليل الثلاثاء القادم إن شاء الله.




هل أنت في الرياض، وتريد علاج أسنانك مجاناً؟ نعلم جميعاً مدى التكاليف المتعلقة بالأمر، خصوصاً أن أكثر الأطباء غير أمناء، والأمناء يكلفون كثيراً رغم جودة عملهم وحرصهم (أحيي الدكتورة سوزان، أفضل طبيبة أسنان بالعالم، وأكثرهم عصبية وخفة دم).

ماذا عن العلاج لدى طلاب، يشرف عليهم ويتابع عملهم شخص يحمل الدكتوراة، ويرصد غلطاتهم فيخافون؟ هؤلاء طلاب كلية طب الأسنان في جامعتنا. كنت قد حشوت من قبلي سني لديهم وكان عملهم متقناً، لأنهم، كما قال أذكاهم (بالمشاركة مع صديقه): يطبقون ما تعلموه، لا يتعلمون على أفواه الناس، لأنهم تعلموا بالفعل ما يجب القيام به مسبقاً. 
ولا يجب على المرء أن يقلق من المواعيد عموماً، لأن هؤلاء القوم يبحثون عن المرضى بحثاً، ويتصلون بك لتحضر لأن هذا من صالحهم. كما لا يجب أن تخاف، إذ أن الدكتور حولك في المكان، وسيأتي ويشرف أكثر من مرة ويشاهد عملهم في فمك، ويمكنك أن تخبره عليهم كذلك فيما أفترض (أحرّش عليهم).
الآن، لا تحتاج حتى إلى الذهاب إليهم، حيث أوجد أحدهم، زميل عزيز في الانترنت، صفحة تعبئ فيها بياناتك، أو بيانات طفلك، فيتصلون بك ليعطونك موعداً. ماذا يريد المرء أكثر من هذا؟. يعالجونك مجاناً ويتصلون بك لحجز المواعيد.
كنت قد تركت عنوانهم منذ فترة في الشريط الجانبي في مدونتي، لكن يجب شرح فوائد الأمر والتنبيه عليه.
هذا عنوانهم، زوروه وأزعجوهم بمشاكلكم:
http://talkodontics.com/de/stepone.htm






تسببت لي الجامعة التي تقدمت بطلب الدراسة بها بأزمه لبعض الوقت. اتصل بي موظف من عندهم، وأخبرني بأن علي أن أؤدي الامتحان للغة،،، الذي أديته بالفعل!!. كانوا قد أخبروني بأني نلت الدرجة الكاملة عليه، مع ذلك، يخبرونني الآن بأنه ليس لديهم علم بأني أديته. شعرت بقلق. أخبرني الموظف أن ملفي موجود مع الناس الذين لم يختبروا. أصريت على موقفي، وبدا أن الموظف توتر. تكرر الاتصال، وكان موقفي واحداً. شككت بأنهم أضاعوا أوراقي، لكن هذا مستحيل، فإن كانوا هم أضاعوا نتيجتي التي كانت لديهم، لا بد أنها لدى المركز المسئول عن اختبار الناس. بعد أيام، وصلني اتصال، يخبرني بأن علي الحضور لأداء المقابلة. أخيراً... لكن ماذا عن درجاتي؟ هل ضاعت حقاً؟. اتصلت بالشخص المشرف على البرنامج، وبعد جهد جهيد توصلت إليه، وأخبرني بأن درجتي موجودة لديه الآن، وهي كاملة.


كنت أول من وصل إلى المقابلة، وقال لي الرجل السوري الذي يلبس ثوب وشماغ أن مقابلتي في الساعة الثانية، أخبرته بأن الموظف الآخر، وهو الجديد، أخبرني أن مقابلتي في العاشرة. أخبرني بأن هذا خطأ منه، وظلا يتناقشان بالأمر والموظف الجديد يبسط الأمر ويقول بأنه لدى الدكتور وقت قبل المحاضرة ليقابلني. خفت أن يكون موقف الموظف الجديد حرجاً، فسألت إذا ما كانوا يريدونني أن آتي لاحقاً؟ فلا مشكلة لدي. لكن المسئول السوري رفض، وأرسلني مع الموظف الآخر، وهو يحمل أوراق كثيرة، إلى الدكتور. هناك خرج من المكتب دكتور أجنبي، لا أدري هل هو مصري أم سوري أم ماذا يكون بالضبط، لكنه بدا ودوداً جداً، صافحني وسألني أن أجلس في مقاعد قريبة خارج المكتب، حيث قابلناه. رأيته وسمعته يشرح له درجتي المكتوبة على الورقة، مما أكد لي أنها كان يجب أن تكون في ورقة مستقلة كما هو متوقع. حضرن فتيات، واستغربت وجودهن في مبنى الرجال. وجاء رجلين، فهمت أن أحدهما مثلي جاء للمقابلة، والآخر كان له موقف غريب، هكذا يبدو أن نفسيته نتنة، وله طلة دكتور، سعودي طبعاً. افترضت أنه دكتور، ولكنه كان متقدماً مثلي كما عرفت. دخل الجميع قبلي لسبب ما، رغم حضوري أولاً، باستثناء واحد. طالت مقابلات البعض. اتصلت بوالدتي وطلبت منها أن تدعو لي، كنت قلقاً. أخيراً جاء دوري، ودخلت في مكتب فسيح وفخم باعتدال وذوق، أعجبني بقدر ما رأيت ما شاء الله. كانت الإضائة رائعة، بالمشاركة بين الكهرباء والشمس من النافذة الكبيرة، بينما جلس الدكتور على أريكه ضمن أرائك صفت حول طاولة بعيداً عن مكتبه. ابتسم وصافحني، وطلب مني الجلوس. سألني عن ما سأقدمه للبرنامج وزملائي الطلاب. كم أكره هذا السؤال وما شابهه، إنه منطقي وذكي، لكني دائما غير مستعد له، لا أدري ما أقول؟ لو قلت ما أتصوره ببساطة، ما أتخيله مسبقاً، ربما بدوت ساذجاً. لكن كان هذا اختبار لعزيمتي، لأني كنت قد قررت أن أكون صادقاً معهم تماماً. قلت بأني سأتعاون بالبحوث، وتبادل المعلومات. لم يكن لدي الكثير لأقوله، وهذا ما يخطر في بالي دائماً، ولا أستطيع أن أفلسف الأمر أكثر. شعرت بأن إجابتي لم تكن مقنعة. سألني لماذا أود الدراسة لديهم؟. أخبرته بأني استشرت شخصاً خبيراً (الدكتور الألماني الكبير والعزيز)، وقارنا برنامجكم وبرنامج جامعتين أخريين، وقال بأنكم الأفضل بكثير. تأمل الرجل وهو ينظر باتجاه آخر. سألني ماذا أعجبنا في برنامجهم؟ قلت بأنها الخطة والمناهج والإمكانيات. سألني أي الجامعات قارنا؟ أخبرته بأنها جامعة أهلية أخرى، وجامعة الملك سعود. سألني بابتسامة إذا ما كنت قد تقدمت لهاتين الجامعتين الأخريين؟ قلت بصدق ووضوح: لا، لم أتقدم. ازدادت ابتسامته وفجر قنبلة: ألأنك واثق بأنك ستقبل هنا؟ أجبت بتلقائية رغم الصدمة، أجبت بعاطفة جلية يعلم الله أنها صادقة: لا لا، أنا فقط لا أريد أن أدرس في أي مكان آخر. صمت، وتأملني مبتسماً بغموض. فكرت مباشرة، ماذا كان يقصد؟ هل أعطيت إنطباع خاطئ؟ بأني واثق من نفسي أكثر من اللازم مثلاً؟ هذا أكثر ما أخشاه، لأنه أكثر ما أكرهه بالناس. كان المسئول السوري عن البرنامج، أو الجانب الإداري من البرنامج، موجوداً، وقد ابتسم هو الآخر. سألني أين أعمل؟ قلت في جامعة الملك سعود. استغرب. يبدو أنه لم يقرأ سيرتي الذاتية أو يطلع على أوراقي، ربما لأني لم أكن ضمن جدوله في اللحظة. قال مبتسماً: تعمل لديهم، لكن لا تريد أن تكمل لديهم؟ أنا: لا، لا أريد. اتسعت ابتسامته، بينما أطلق الرجل السوري زفرة صغيرة، كضحكة، فشعرت بالإرتباك. قال الدكتور: إذا سمعة برنامجنا جيدة؟ أنا: بالتأكيد. سأل هل سأستمر في الجامعة حينما أفرغ من البرنامج؟ قلت: غالباً لا. سألني ماذا سأفعل؟ قلت بأني أتمنى أن أبدأ تجارتي الخاصة. كانت المقابلة باللغة الانقليزية. أخربني بأن المقابلة انتهت، بابتسامة ودودة ،ووقف بتهذيب وصافحني لأخرج. ظللت أفكر وأفكر بما قلت وأبحث في سكناتي وحركاتي عن دوافع السؤال الغريب. لا، كيف أكون واثقاً جداً من نفسي وأنا مرتبك؟ إلا لو كنت منكوساً... سألني الموظف الجديد، الذي يشجع كل من يخرج، عن أدائي؟. أخبرته بأني أخاف بأني لم أؤدي جيداً. شجعني، ومضيت.
لا أريد أن أكون غبياً، وأحسب بأن الدكتور كان يجاملني، فهذه القرارات لا تتخذ سريعاً حتى يجامل.

ما لاحظته هو أن مقابلتي كانت عبارة عن لحظات، انقضت أسرع من الآخرين. ربما من كان بعدي كان مثلي.


لا زلت أنتظر اتصالهم. قيل لي أنه قد يكون في نفس اليوم أو يوم العمل التالي، ولكن لم يحدث هذا، غداً أكمل أسبوعاً. قيل لي بأن هناك آخرين لم يؤدوا الاختبار والمقابلة ويريدون أن ينهوا أمرهم أولاً، ثم يعلنون النتائج للجميع... يا للإنتظار الثقيل.



بعد تأجيل موعد لقائنا في المرة الأولى، التقيت الدكتور الألماني (الألماني الكبير) بعد عودته من السفر في نهاية الأسبوع الفائت. كانت ساعة تقريباً، أو هل كانت دقيقة؟ أم لحظة؟ أم ارتداد طرف؟. إني أعيش في تلك اللحظات بقلب لا ينبض فقط لأجل باقي الأعضاء، إنما أعيش بقلب يشعر بطمئنينة وارتياح لا عهد له بهما، ومع ذلك، يبدو له في تلك اللحظات أن هذا كل ما عرف في الحياة. نتحدث عن شتى الأمور التي أحب، أسمع الكثير من الحديث الممتع، المليء بطيبة الإحساس والحكمة وحسن الانتقاء، وأقول ما لا يهتم أي أحد آخر بسماعه مهما أحبني، واجد أذان صاغية، وقلب واسع وكريم. أشياء كثيرة، ومهمة جداً، تقال وتسمع في تلك اللحظات. لا تهمني أبداً أهميتها للناس، إنها مهمة بالنسبة لي. الأدب، التاريخ، العائلة، الموسيقى، التجارب، الرؤية للحياة، وما هي عليه، هنا وهناك وهناك. وحتى؛ الماء، وزهر الفانيلا، والخزامى.

ثم يقال لي؛ أريد أن أراك قريباً مرة أخرى، فهذا ما أحب أن أتكلم عنه، ولا أجد الفرصة هذه بالعادة.



نبدأ بالأول فالأول، وليس الأهم فالأهم، لأن كل ما صار مهم، وليس كل مهم يهمكم مع ذلك.


كنت قد جئته بأشياء جعلت أهلي يعدونها له. معمول خاص لولبي الشكل، لا يمكن أن يكون أكثر إتقاناً، لعلم أختي على حرصي على تقديم أفضل مما أتلقى بالعادة له. وتمر مكور ومغلف بدقيق البقل، أو الإقط. وهذا شيء لم أتذوق مثله من قبل إلا مؤخراً، وقد صدمتني النكهة الغريبة الرائعة، وأردت له تجربة جيدة، وغير متوقعه. أعجبه جداً، طبعاً، ما أتيت به. نزلنا إلى المقهى الذي يحب، ووجدنا الطاولة التي يحب خالية لحسن الحظ. جلسنا. تكلمنا حول الكثير من الأمور، وناقشنا أشياء جدلية، بالعادة أتجنب مناقشتها على وجه الخصوص مع الناس، فضلاً عن أني أتجنب النقاش ككل مع أي كان أصلاً. أخبرني بأنه يشعر بصداع شديد، لا يدري سببه. سألته لماذا إذا لم يؤجل اللقاء ليرتاح؟ قال بأننا أجلناه المرة الفائتة، وهو لا يحب تأجيل الأمور. عرفت بأنه سيطلب ماء، فتذكرت بأني أحضرت له معي ماء مدعم بالأوكسجين، وهو شيء أعتقد أصلاً أنه يساعد في الصداع. ذهبت وأحضرته من السيارة. أعجبه الماء جداً، وخفف من ألم رأسه. تحدثنا حول أبنائه، وقد فوجئ أني أعرف اسماء بعضهم فضحك لأنه نسي أنه أخبرني من قبل. لأحد أبناءه اسم استغربته على ألماني، قال بأنه غير دارج جداً، وقال بأن البعض يختصره إلى :توني. قلت بأنه كان لدينا زميل بالجامعة ندعوه توني، لأنه يبدو كلبناني. ضحك، وقال بأني أنا نفسي لا أبدو منتمياً تماماً للمكان. قلت بأن بعض الناس كانوا يدعونني بأسماء فارسية (بهلوي، آية الله، شاهنشاه، إلخ..)، معتقدين بأن هذا ما يلائم شكلي. ضحك، وقال بأن هذا ما كان يحيره، ولكنه عرف الآن، كان دائما يعتقد بأن شكلي غريب، وكأني من مكان آخر، ولم يستطع تحديد وجه الاختلاف والغرابة، هل هو شعري؟ أم حاجباي؟ ولكنه يعتقد بأني أبدو الآن من تلك الجهات، من فارس، واقترح بأننا ربما جئنا من هناك منذ زمن بعيد (!!) وأني ربما سليل "رومي". رومي؟ لم أفهم. تسائلت ما هو رومي؟ قال بأنه المسلم الشهير، ففهمت أنه يقصد الرومي، جلال الدين. فضحكت. قلت بأن هذا كان ليكون أمراً رائعاً لو كان لي صلة به، لكن بالواقع أنا أعود إلى قبيلة الدواسر، وهي تنقسم إلى شقين، وأنا من الشق الذي يعود إلى قبيلة الأزد، الذين غادروا اليمن في زمن سحيق (بعد انهيار سد مأرب، كما في القرآن الكريم). قال: نعم، صحيح، قد تبدو يمنياً، فهم شعب جميل، كان لدي طالب في مصر، كان شكله مختلفاً وأسلوبه مختلفاً، كان كثيراً ما يلفت انتباهي هذا الشيء، فعلمت أنه كان من اليمن، وقد كنت أحبه جداً، نعم، قد تبدو يمنياً.

سألني عن ما جرى في أمر المقابلة، أخبرته عنها، ما قلته، والوضع المحير الذي كانت عليه في رأيي. قال بأن إجابتي كانت ذكية، حينما قلت بأني لا أريد أن أدرس في مكان آخر. فكر أكثر، ثم أكد أنها ذكية مرة أخرى، وأنها ستعجب المسئول، إلا لو كان غبياً.

تحدثنا كذلك عن الأحوال هنا، حال الثقافة والحياة. أخبرته بأن الوضع كان على مسار مختلف قبل 30 أو 40 سنة. أخبرني بأن الكثير من الناس أخبروه بذلك، لكن ماذا جرى؟ أخبرته بما أعتقد؛ بأن المتدينيين فرضوا نوع من السيطرة، التي غيرت الكثير. ولكنهم الآن يحجمون بسبب هذا، وتشن عليهم حرب شعواء. قال بلا تعاطف بأنهم أسائوا إلى الثقافة. أي يقصد أنهم يستحقون. أجبت بأنهم أسائوا للأمر لأنه لم يردعهم أحد، إنها ليست غلطتهم أن سمح لهم وسكت عن كل قراراتهم، قد يكونون أخطأوا، لكن ليس خطأهم وحدهم، حيث لا يجب عقابهم عليه الآن. فمثلما غيروا المجتمع بشكل متشدد، إنما من يريدون الأخذ بزمام الأمور ومعاقبتهم الآن يريدون أخذ المجتمع باتجاه معاكس تماماً وبنفس التطرف، وبالتالي الإسائة إلى الثقافة بنفس الطريقة، قال مثل السماح للنساء بالعمل؟ كان مبتسماً. أجبت بأني لست ضد عمل النساء، لكن لا يجب فرض الأمور على الناس غير الموافقين وغير المستوعبين، يجب أن تبين للناس وجهة نظرك ومنطقك وأسبابك بوضوح وإجراءاتك، أن تقنعهم على نحو أفضل، لا أن تفرض الأمور عليهم قسراً. وأكملت بأن هؤلاء الناس حينما يقولون بأن أفواههم كانت مكممة حينما كانت السيطرة للمتدينيين، إنما يريدون تكمييم أفواه المتدينيين بنفس الطريقة، وهذا خطأ، وبهذا يرتكبون نفس غلطتهم، ويضرون بالمجتمع وثقافته، ويهدمون المكتسبات التي خلفتها سيطرة المتدينون، فمع أنهم كانوا متشددون ولا يفهمون جيداً، إلا أن نواياهم كانت طيبة. ما يجري الآن هو معاقبة هؤلاء الناس، رغم أن أجيال جديدة منهم ظهرت، أفضل تعليماً وأكثر منطقية، إنهم يعاقبون رغم أنهم أحرار بوجهات نظرهم، فقد يخسر المرء وظيفته كما حدث مع أحدهم لأنه أبدى وجهة نظره بأمر ما، وهذا أمر سيء، فهي وجهة نظره وهو حر بالتفكير، ولا يجب أن يكمم فمه. ساد صمت بعد ذلك، وقد كان يتأمل. قلت بعد لحظات بأني أعلم بأن ما أقوله قد لا يبدو منطقي بالنسبة إليه وإلى ثقافته، لكنه قاطعني، وقال بأنه يجد ما أقوله منطقي ومقنع. فوجئت.

كان يسأل كثيراً عن صحة والدتي، وابنة أختي، حيث يعلم أننا ذهبنا للهند لعلاجهن. وهو يبدي اهتماماً كبيراً بأمر أمي وصحتها، لعلمه ربما بتعلقي بها. أخبرته بأن أمي تقول قصائد جميلة جداً، وأنها امرأة ذكية وطموحة، لكن ظروفها لم تكن مواتية في أي وقت من الأوقات. حينما أكون مرتاحاً، حينما أحب أحداً حقاً وأقدره بصدق، فسيجد أني أخصه بحديثي عن أمي كثيراً. تحدثت أكثر طبعاً، أمثله عن قصصها وطفولتها، وطبيعتها الطيبة. كما حدثني عن أمه، التي تشبه أمي كثيراً فيما بدى لي. لكن، هل أشبهه أنا؟.


سألته ونحن خروج؛ هل تحب رائحة الفانيلا؟ قال نعم، فأعطيته زجاجة صغيرة. فرح بها وشكرني، وقال محتجاً بأني أعطيه الكثير. لكن، كان قد أهداني هو مسبقاً ذلك الكتاب الأثير عن قلعة نيوشونشتاين وبانيها، بالإضافة إلى كعك من صنع ابنته.

مضينا، ونحن نتكلم عن الأزهار، وعن العطور هنا. أخبرته بأن والدتي تحب الخزامى جداً، قال بأنه يجب أن يحضر لها إذا عطراً أو أزهارا منها حينما يذهب إلى أوروبا، فرنسا أو ألمانيا. أخبرته بأن لا يتعب نفسه، ولكنه أصر، لأن أمي غالية كما يقول. قدرت هذه المجاملة، التي ما كان ليذهب أحد إلى مداها، كان أمر بالغ اللطف. قال بأن علي أن أذكره بالأمر إن نسي.
قال بأن أحد ما أوصاه بالمجيء بعطر لا يصنع إلا في السعودية، وأنه يود مساعدتي بالأمر.

حدثته عن عم أمي رحمه الله، وهو شخص جميل ورائع، ولكن أولاده لا يشبهونه، سألني إن كنت قد التقيته؟ قلت بأني رأيته بضعة مرات. ثم أتينا على ذكر البدو عرضاً، حينما حكيت بمودة عن زوجة عم أمي رحمهما الله، التي ساهمت بتربيتها بحب، وهي بدوية، حيث أن أمي نشأت يتيمة. سألني عن ما يخطر في بالي حينما أتذكر البدو؟ قلت يخطر في بالي بأنهم أقاربي رغم أني لست بدوياً، حيث أن لدي عدة جدات بدويات(رحمهن الله). وأضفت؛ ولكني حينما أكون غاضباً، فإني أفكر بأشياء أخرى!!. ضحك، ثم سأل بجدية: مثل ماذا؟ هل تفكر بأنهم وسخون مثلاً؟. قلت لا، أفكر بأنهم مشاكسون.
وسخون؟ من الواضح أنه استمع لشكوى بدوي على الأغلب. هو مهتم جداً بفهم المجتمع. لكنه قد لا يجدني نموذجياً، ولو كان الأمر لائقاً، لأخبرته بأن ينظر إلي كمراقب مثله، ربما أجنبي أيضاً بشكل ما. أجنبي أصيل، مخلوق من طينة هذه الأرض، آصل وأكثر انتماء ممن لا يخامره الشك بانتمائه، لكن أجنبي بشكل ما، روح غير مستقرة تماماً في المكان، غريب أطوار، لكنه يعلم بأن طباعه إنما تنتمي لمكان وزمان آخر، فالأمر نسبي، وهو غريب أطوار بنظر البعض لأنهم جاهلون بأمره، وبالحقيقة، فقط.
وصلنا إلى بيته، وقال بأن علينا أن نلتقي أكثر، أنه يستمتع بما نتحدث عنه، وهنا لا يجد غيري ممن يمكنه التحدث معهم هكذا. قال هذا مع علمي بأن لديه أصدقاء كثر، مما أعطاني بعض الأمل في أني ربما لي نوع من الأهمية، أو ربما أحصل عليها لاحقاً. اقترح أن نلتقي الأسبوع القادم. قلت بأني لا أود أن أزعجه لعلمي بأنه مشغول. قال بأنه بالفعل مشغول، ولكنه يحتاج إلى الخروج من جو العمل. عبرت من خوفي من الإلحاح، قال بأني يجب أن ألح، فهو يحتاج أحياناً إلى الدفع.
مضى.


في الأسبوع الذي يليه، اتصلت به سائلاً عن رغبته باللقاء. توقعت بأنه لن يريد، لكني أردت أن أبين بأني مهتم. لكنه كان لديه مشاريع ليتحدث عنها في تلك المكالمة. أرادني أن أبحث له بخصوص أمر يتعلق بالقصيم (هذه فائدة مني أخيراً). و قال بأنه سيخبرني غداً عن إمكانية لقائنا بعدما ينتهي من أمر ما. اتصلت في اليوم التالي، وقد كان الجمعة، وأنا حقاً لا أتوقع أنه سيمكنه لقائي، إلا أني فوجئت بأنه يستطيع. أخذته إلى مقهى يبيع أفضل الشوكولاته الساخنة هنا، في رأيي على الأقل، اسمه كاريبو، وهو غير بعيد بمقاييسي عن منزلنا. حينما دخلنا، كان المكان مزعجاً قليلاً بوجود مجموعات متفرقة ممن يتحدثون بصوت مرتفع. لكن في لحظة دخولي، رأيت رجل غربي يجلس وحده أمام حاسبه، وقد نظر إلي بطريقة غريبة، مذهولة أو مروعه، مما شد انتباهي. كان الدكتور خلفي بقليل. مضينا لشراء المشروبات، ونحن نعود إلى المكان الذي اخترناه، كان الغربي ينظر إلي بطريقة فاحصة غريبة جداً. أردت أن أخبر الدكتور، لكن فكرت بأن هذا أمر غير مفيد. جلسنا، وكنا خلف الرجل، واكتشفت لاحقاً أنه يترك عمله، حيث أمامه الجهاز ودفاتر وأقلام، و يلوي ظهره لينظر إلي. ما الأمر؟، هل الأمر أني بصحبة شخص غربي؟ لكني أرى الكثير من الناس بصحبة غربيين، بالإضافة إلى أني دخلت قبله في البداية، فعلى الأغلب أنه لم يعلم مباشرة أننا معاً. تجاهلته عموماً، فالغرابة أمر حقيقي، وحتمي.
تكلمنا حول الكثير من الامور كالعادة، لكن الأمر اتخذ بعداً فلسفياً أكثر من العادة، وبالواقع، كان الدكتور يفاجئني أحياناً حينما يستغرق بالضحك فجأة، بينما أنا أتكلم بجدية. سألته أكثر من مرة، ما الأمر؟ ولكنه يكرر بأن طريقتي بالتحدث تعجبه، وأنه يجدها عجيبة. سألني عن ما جرى بأمر قبولي في الماجستير، وجدت الموضوع فضيعاً لأتحدث به، والتفكير بالمقابلة يجعلني طوال الوقت أشعر بالسوء والقلق والخجل، رغم أني لا أستطيع أن أضع يدي على ما كان خاطئاً من طرفي في المقابلة. غطيت وجهي وأنا أئن، وأقول بأن الأمر فضيع. المشكلة أنه كلما تقدم الوقت كلما شعرت بأن المقابلة مرت على نحو أسوأ، حينما أتذكر نظرات الدكتور التي قد تكون ساخرة. حاول أن يهون وقال ربما انتهاء المقابلة بسرعة يعتبر علامة جيدة. قلت ولكن هذا جانب من الأمر، المشكلة أن الرجل كان ينظر إلي مبتسماً ويتأملني بطريقة غريبة، وكأنما كنت شيئا مضحكاً رغم جديتي الكاملة ورسمية أسلوبي. قال بأنه ربما كان معجباً بأسلوبي، فسردت عليه هذه القصة:

" حينما أردت الانتقال من الكلية التي سجلوني بها إلى كلية اللغات، تطلب الأمر أن أقابل دكتور سعودي، وهو شخص غبي حقاً. في حين أني كنت صادقاً، كان يجد هذا الأمر مضحكاً على نحو ساخر. كان يجد صراحتي وإجاباتي الصادقة تماماً أمراً غبياً ومضحكاً، فكنت حينما أجيب يضحك وينظر إلى أخي، الذي كان حاضراً، وقد وكان طالباً بالكلية قبلي. شعر أخي بالخجل البالغ مني، ومن إجاباتي الصادقة الساذجة، بسبب ضحك الدكتور. مثلاً؛ سألني إن لم أنجح باللغة الانقليزية، ماذا سأفعل؟ أجبت بأني سأحول مساري إلى لغة أخرى أجد نفسي بها أفضل. وجد هذا مضحكاً، وربما افترض بأنه من الغباء أن أقول هذا. حينما خرجنا، قلت لأخي بأني لم أعد أريد أن أنضم إلى الكلية، ولكن الأوان كان قد فات...".

كان يستمع إلى القصة باهتمام، وبعد ذلك، طلب مني أن أنساها، وأن لا أعتقد أن كل الناس هكذا. ثم أخبرني عن فائدة الأفكار الإيجابية، وطرد السلبية وعدم الإستماع إليها. أخبرته بأن ما يقوله قد يبدو جيداً، ولكن الحياة ليست هكذا، ولا يجب على المرء أن يحسن الظن بالناس دائماً، يجب أن يكون حذراً ويفكر بواقعية، حتى يتفادى الصدمة. ضحك باستغراق فاجئني. قال: إذا، سيتوجب أن أنضم لدكتورك (يقصد النذل في الكلية)، وأضحك على ما تقول، مع أن سببي مختلف. إنك تتحدث بطريقة مميزة وغريبة، إن ظروفك غير العادية وطريقة تحدثك عن حياتك تخلق التعاطف الشديد في من أمامك، بحيث يرغب من قلبه في أن يساعدك بأي طريقة، ولكنك تخلق بنفس الوقت شعوراً بالذهول الشديد والصدمة، يجعل المرء يفكر بأن الضحك خير من البكاء.

يقول بأني مزيج غريب من الصدق والتشكك، من البرائة والنظرة السوداوية، ويضيف بأن هذا يشكل لغزاً، وأني حين أتكلم، فإني أصور العالم بتشككي وكأنما على وشك الإنهيار، ورغم كل هذا، يجدني راغب بمساعدة الناس بأقصى ما أستطيع، راغب بالتعاطف وجعل الأمور أفضل والتخطيط لهذا، ومصادقة الناس ومحبتهم، والضحك كذلك، مما يشكل تناقضاً يحيره، ويضحكه. يجد طريقتي بالتعبير عن الأمور مباشرة وصريحة، مع ذلك، لدي ما يتناقض مع هذه البساطة.
لم يحلل أحد شخصيتي على هذا النحو من قبل، ليس لأن هذا صعب، لكن، لأنه لم يكن الأمر مهماً لأحد من قبل.

كان قد أتى بكرة صغيرة لابنة أختي، لتلعب بها وتتمرن.
ربما هذه المرة كنا أقرب لطبيعتنا فعلاً.

تكلمنا حول الكثير، الكثير من الأمور. أخبرته بأن رؤيته تخلق لدي شعوراً طيباً يدوم. لم يفاجأ على ما يبدو، فخلاف أنه يعرف نفسه، يبدو أنه يعرفني بعض الشيء أيضاً.

المضحك هو أنه وجد قبعتي مادة للتطلع والضحك، ويبدي إعجابه بها بنفس الوقت، وبالقبعة السابقة. بوسعي أن أقول بأنه لديه تناقضاته هو كذلك. يقول بأن قبعاتي غريبة وجميلة، ومضحكة. كنت أرتدي قبعة هارلي ديفدسون، وهي مصنوع اكثرها من الصوف. أخبرته بأني أحب القبعات المختلفة، لكني لا أجدها كثيراً هنا، هذه أحضرتها من الهند. أخبرته بأني أحب القبعات التقليدية في بفاريا منذ أن كنت طفلاً صغيراً، وملابسهم كلها كذلك، وأني أرى الآن أنه من المؤسف أن الناس لم يعودوا يرتدوها باستمرار هناك.

سألته عن أعز أصدقائه، قال بأن له صديق عزيز في ألمانيا، وكانوا صديقين بالواقع، لكن أحدهما مات. ثم قال مبتسماً: لقد بدأ الناس يموتون من حولي. كان يشير إلى عمره الكبير. لكني رددت: وأنا مات لي أصدقاء أعزاء. شد الأمر انتباهه. اخبرته أن أحدهم مات منذ زمن طويل بفيروس في كبده، والآخر مات في حادث سيارة، في يوم استلامنا لشهادات المدرسة. تأثر. لكني أضفت: لكن الآن، لن يموت لي أصدقاء، لأني ليس لدي أحد. استغرب، بدا بأنه لم يتوقع هذا أبداً. كيف له؟ هو لا يعرف كيف الناس هنا، وماذا يتوقعون منك.
ودعته عند منزله. قررت أن أمنحه إجازة مني للأسبوع التالي.



متى سترد الجامعة؟ اتمنى أن يكون هذا قريباً إن شاء الله. حتى أخبر من يريد أن يعلم في هذه التدوينة.



اشتريت نظارة من موقع سكر. هذا الموقع يأتي بكميات محدودة من الماركات المشهورة، بالاتفاق مع موزعيها، ويعرضها لفترة محدودة بأسعار مخفضة، غالباً على نحو لا يفوت، وأحياناً على نحو لا معنى له، إذا ما احتسبنا قيمة الشحن من الإمارات. لكنه رائع، وقد اشتريت النظارة المميزة بصفقة رائعة جداً، من الماركة التي أحببتها من النظارة السابقة، أوكسيدو. هاهي:



والآن طلبت مع زميلي بالعمل بعض الحلي. هو لزوجته، وأنا لأمي. ما اشتريته بالأصل يباع بـ 450 تقريباً، ولكن بالعرض يباع بـ156. لا أعتقد أن ذوقي يعجب أمي، مع ذلك.

في هذا الموقع، الذي يجب أن ينتبه المرء إلى أنه في حال لم يكن الخصم مجزياً فلن يكون للأمر فائدة إذ سيكون هناك شحن حوالي 60 ريال إلى الرياض. مثلاً، لو كان الخصم سيوفر عليك فقط 50 ريالاً، فأنت ستدفع أكثر للشحن. أو لو كان سيوفر عليك مثلاً 200 ريال، فأنت رابح حتى مع الشحن. طبعاً قد تشتري بخسارة في حال اعتقدت أنك لن تجد السلعة أساساً بالسوق بسهولة. يوضح الموقع السعر قبل وبعد الخصم ليقارن المشتري.


يمكن الدفع بأكثر من طريقة. بالبطاقات الإتمانية (الفيزا والماستركارد) لن يدفع المرء غير قيمة السلعة ورسوم شحنها، أما لو أراد أن يدفع نقداً عندما يستلم من شركة الشحن، التي توصل الطرد إلى أي مكان يريد، العمل أو المنزل، فهو سيدفع رسوماً، أعتقد أنها أقل من رسوم الشحن، ربما بالخمسينات. مع ذلك، إذا كان الخصم الأساسي كبيراً جداً، فهذه مبالغ لا تذكر.


إذا أردتم الإشتراك في الموقع والإطلاع على عروضهم المؤقتة التي تتجدد باستمرار، يمكنكم استخدام هذا الرابط:




https://www.sukar.com/sales/registration/saad.mhh$0040gmail.com




حينما تستخدمون هذا الرابط للتسجيل، فستكونون كأنما لبيتم دعوتي، وسيضيف هذا إلى رصيدي نقاطاً حينما تستفيدون من الموقع. ستجدون الرابط كذلك في العمود الجانبي للمدونة.





وتحت الطلب أيضاً خواتم من أمريكا، تحدثت عنها مؤخراً، تستخدم مكائن الساعات المحلاة بقطع من أحجار كريمة صغيرة بتزيينها. بالإضافة إلى حلي نسائي بنفس الطريقة للأهل. لكن تركيز المصمم الأساسي على الأشياء الرجالية.
يبدو أنها وصلت اليوم إلى السعودية.. همممممم. إذا هل أنتظر قبل نشر التدوينة؟ ستكون تدوينة موضة (بمقاييسي المتواضعة طبعاً).


حصلت على الخواتم، بعدما سامني البريد السعودي، و، ويا للعجب، الشركة المرسلة، سوء العذاب.

بداية، تأخرت الشركة بإرسال الطلبية بأعذار واهية. ثم بعد إرسالها أرسلت لي رقم التتبع عبر البريد الممتاز. ومنذ ذلك الحين، بدأ البريد السعودي يكذب حالما وصل الطرد إلى السعودية ويقول للبريد الأمريكي أنه يحاول إيصال الطلب إلي (إلى عنواني، منزلي) دون استجابة. وقد حاول مرتين، في يومين. وفي كل مرة يكذب، ترسل إلي مسئولة وقحة من الشركة تتهدد بأن السلعة لو عادت إليهم، لو لم أستلمها، فإنهم غير مسئولين عن إعادتها!!!. شعرت بأنهم يتصورون أنفسهم جمعية خيرية، وأنا مستفيد من صدقتهم!. وكانت تكذبني بوقاحة حينما أخبرها بأن البريد لم يتواصل معي، ولما تواصل معه رفض الإيصال، وتخبرني بأنها يمكنها تتبع الطرد!!. كان البريد يقول لي بأنهم لم يعودوا يوصلون بالرياض، عكس باقي مدن المملكة (!!). طلبت إيصال الطرد إلى أقرب فرع للبريد إلي، في الجامعة حيث أعمل، فرفضوا، طلبت إيصاله على الأقل إلى صندوق بريدي الموضح عليه، فرفضوا!!. حاولت أكثر من مرة التفاهم، لكن قيل لي أن أذهب إلى الفرع الرئيسي على طريق الملك فهد لأستلمها، فلا حل غير هذا. ذهبت، وقد كنت منذ يومين أتشاجر مع الموظفة الأمريكية المجنونة والوقحة. وحينما وصلت قال لي الموظف: لقد أرسلنا الطرد منذ قليل إلى صندوق بريدك!!!. كدت أن أموت غيضاً. خرجت إلى الفرع حيث صندوق بريدنا، ووجدته مغلقاً. في اليوم التالي، أخبرني الموظفين هناك أنهم لتوهم استلموا الطرد!!. ما الذي جرى؟! كنت أحسب أن البريد تحسن بعد التحديث، ولكن هاهو يتدهور، وقد قرأت شكوى أكثر مرارة في الجريدة قبل أمس، من شخص أرسل أوراق بالبريد الممتاز إلى الرياض من حفر الباطن، واستمرت لديهم أربعة أيام رغم انها يجب أن تصل في اليوم التالي، وحضر إلى الرياض ليحل الأمر، لاحقاً بريده، ولم يتمكن مع ذلك!! وكل ما قالوه له: يوجد غيرك الكثير ممن لديه هذه المشكلة. أي: صه!.

عموماً هذه صور الخواتم:







أما الشركة، فلن أضع عنوانها، لأني لا أنصح بالتعامل معها. موظفتهم مجنونة ومتسرعة وتفهم بالمقلوب إلى حد كاد أن يصيبني بالجنون. ترسل إلى تهدد( تخيلوا!! يهددون زبونهم!!)، ثم تقول بأنه لم يشتكي أحد غيرك!! ولا أدري متى اشتكيت؟! أخبرتها بأن هذه أغرب وأسوأ خدمة عملاء مرت بي في حياتي كلها!.

لكني أحببت الخواتم جداً، المصمم صاحب الخواتم مبدع جداً برأيي، وقد أرسلوا شهادات تثبت أنها قطع أصلية بتوقيع المصمم.





التقيت الألماني الأصغر قبل يومين، كنت قد فكرت بالمرور والسلام عليه في الكلية. صادف بأنه خارج مع زميل له، قابلتهما أمام الكلية. لم يعرفني مباشرة، حتى هتفت باسمه وأنا قادم إليه. سلمنا وعلمت بأنه كان قادم إلى عمادتنا. اختصرت استفساراتهم بمكالمة بالهاتف. دخلنا إلى الكلية، حيث مضى زميله ليصحح بعض أوراقهم قبل الذهاب، فيما بقينا نحن نتكلم. ونحن ندخل، سألني إن كنت قد أتيت لأزوره؟ أخبرته بأن هذا ما أتى بي، فابتسم بسعادة واضحة، ونظر إلى الأمام، وقال بأنه سعيد جداً بهذا.

لم أتوقع قبل فترة بسيطة أن الأمور التي تردت في وقت معين قد تصلح معه، ولم أتوقع حتى قبل تردي الأمور أن تكون علاقتنا ودية نوعاً ما. كنت دائماً أتخيل بأني لا أستطيع أن أنجح عموماً في علاقة مع غربي، رغم أني لم أجرب، لكني كنت أتخيل بأني سأكون مملاً (هذا حالي مع من يفهم لغتي، فما بالك مع من لا يفهم) وربما أكون أكثر تقليدية، وأقل مرونة، مما يجب. لكن يبدو أن أموري تسير على ما يرام. بالإضافة إلى أن هذا الألماني تحسن بدوره.

تسائل وهو ينظر إلى النظارة وهي تتدلى من جيبي؛ هل هذه ألوان علم بريطانيا أم أمريكا؟ ضحكت، وقلت بأني لم أفكر هكذا حينما طلبتها. قال بالطبع، كان يجب فقط أن تكون مختلفة عن أي شيء يلبسه الآخرين، أن لا تكون سوداء طبعاً. كان يمزح ويجامل. تكلم عن حبي للتصميم، وقال بأنه يمكنه أن يحاول أن يكون مثلي، لكنه يخاف أن يسيء الإختيار وتأتي الجرأة بنتائج عكسية. حينما نلتقي، أجده يتفحص ما ألبس ويعلق عليه بشكل مضحك. لكنه يرفع معنوياتي إلى حد بعيد، وأنا أشعر بالامتنان لهذا. إني آكل لنفسي، وألبس لنفسي كذلك بشكل عام، لأني على ثقة بأن اللبس طالما لا يخالف الشرع والأدب العام، وإن كان مختلفاً، فهو ملائم طالما يسعدني. أخبرته بأن ذوقه هو نفسه جميل، وأن ملابسه جميلة ومتناسقة. تحدثنا لبعض الوقت عن مشكلة سيارته المفاجئة، يا لسوء حظه مؤخراً. لكن فوجئنا بشاب ليس صغيراً يأتي ويسلم علينا، ويسأل الألماني إن كان سيكلمه الآن بخصوص أمر معين؟. كانت مقاطعته الواثقة لنا لا تنم عن ذوق عال أو شعور بما يراه الآخرين. طلب منه الألماني الإنتظار قليلاً. لكن الرجل سأله أين ينتظر؟ هنا؟ يقصد معنا، إذ كنا نتكلم وقوفاً قرب مكتب الألماني، غير بعيد عن استراحات الطلاب. كان اقتراحه غريباً جداً، وجريئاً. أخذ الألماني على حين غرة، واقترح أن يفتح له مكتبه لينتظر فيه، لكني تدخلت وقلت بأني سأمضي الآن، ويمكننا أن نتحدث لاحقاً. لكن الألماني رفض. شعرت بأنه لم يرد للأمور أن تسير كما يريد ذلك الشاب الغريب. قال الشاب بأنه سينتظر، وكأنه سيقف غير بعيد عنا، ولكن الألماني اقترح عليه أن ينتظر هناك، قرب استراحة الطلاب، حيث يجلس الكثير من الناس على كراس مريحة يتحدثون. مضى الشاب، ووقف يراقبنا عند عمود، دون أن يجلس. كان ينظر إلينا بطريقة غريبة. وبالواقع، شعرت بأن الأمر ما كان يجب أن يتطور على هذا النحو، ربما كان يجب أن يتركني الألماني أذهب لينتهي من أمر الشاب، ونكمل حديثنا لاحقاً. كان لدى الألماني الكثير ليقوله، وبدأت أنا التحرك للنزول إلى الدور الأرضي ومغادرة الكلية، فجاء معي. حاولت تنبيهه أكثر من مرة للشاب، لكن بدا بأنه يريد أن يتركه ينتظر. في الأسفل، أخبرني بأنه ليس طالب لديه حينما سألت، إنما شخص يريد الذهاب إلى ألمانيا ويريد استشارات، أكاديمية على ما أفترض، فالألماني الأصغر ناشط بالأمر. طلبت منه أخيراً أن يعود إلى الشاب، بينما سأمضي أنا، أطاعني أخيراً.




مديري العزيز، يرفع معنوياتي مؤخراً كثيراً بالمسئوليات التي يوليني إياها، والثقة التي يعبر عنها في قدرتي على المساعدة. أشعر بأني سعيد جداً بالأمر، حتى لو بدا لي أنه يحصر المسئوليات التي كان يخطط لتوزيعها على مجموعة علي وحدي، قائلاً بأنه يعتقد بأن لا أحد آخر سيتمكن من إخراجها على أجمل نحو، فأنا أريد أن أؤدي للعمل خدمات خارج حدود الترجمة حينما يطلب هو مني، لأرد بعض جميله علي.


كنت قد كتبت مؤخرا ورقة ملاحظات حول العمادة، بأنظمتها ومدرائها وموظفيها، وكانت بشكل عام مملوءة بالمرارة والصراحة. طفح بي الكيل من أسلوب بعض الموظفين غير الإنساني مع المراجعين، وعن عدم فاعلية البعض، وضياع الوقت، والتنصل، وسوء التدبير. حينما كتبتها كنت أرجو أن تصل إلى المدير العام، بحيث تلفت انتباهه لأمور خارجة عن السيطرة، وأوساخ تدس باستمرار تحت السجادة. كان مديري راضياً حينما اطلع على الورقة، وطلبت منه إيصالها للمدير العام، ورفضت إقتراحه بإيصالها للعميد أو أحد الوكلاء؛ قلت بأني لا أريد التعامل مع دكاترة، لا أريد أن أخاطر بعرض أرائي أمام فئة لديها ميل عموماً لسوء الفهم. تفهم مديري رغبتي، وأخذت الورقة إلى المدير العام. أشاد بها، وطلب أن أعود إليه بشكل مباشر في حال لاحظت إشكالاً. حسبت الأمر انتهى، والأمانة أديت. بيد أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. لقد وصلت الورقة بشكل ما إلى أحد الوكلاء، وهو بالواقع الأكثر تواضعاً وطيبة، لكن لا يمنع أني لم أرد المخاطرة معه. اسود وجهي، حسبما أتخيل، حينما أخبرني مديري. ثم جيء إلي بعجلة، وقيل لي أن الوكيل يريدني حالاً. ذهبت، ووجدته سعيد ما قرأ، وقال بأنهم يريدون مناقشتها في مجلس العمادة، وأن هذه النقاط بالضبط هي ما يحتاجون مناقشته. ولكنه يريدني أن أضيف إليها أمثلة، وأن أزيد من نقاطها أكثر، حيث أعجبه كونها جائت على شكل نقاط. أخبرته بأني لا أود أن يعلم الجميع بأنها مني، فقال بأنه كان يخطط لاستدعائي إلى مجلس العمادة لمناقشتي بها! عبرت عن أني لا أريد هذا، فاتفقنا على إلغاء اسمي من الورقة. زدت نقاط أخرى، تتعلق بالمدراء على وجه الخصوص. أطلعت مديري عليها، وأعجبته. كنت قد أضفت ملاحظة بأن هذه النقاط ليست عامة، وأن هناك حالات استثنائية.

قيل لي بأنها نوقشت، وأخبرني الوكيل بأنه كان سعيد بها وبما أثارته من جدل، وأن العميد سعد بها كذلك.
جيد، أتمنى أن تتحسن الأمور لدينا، خصوصاً على المستوى الإنساني، هذا الأمر يشغلني كثيراً، وهو في رأيي أهم نقطة ذكرتها وشرحتها. أعطيت مثالاً بالسخرية من الناس باللغة العربية، لأنهم لا يتحدثونها، وهذا أمر مشاهد في أقسام كثيرة لدينا، وكوني مترجم أعمل للعمادة كلها إلى حد بعيد، أرى ما لا يراه من يبقى في قسمه فقط.

فوجئت بأحد الزملاء من قسم آخر يهنئني على الورقة!! سألته متفاجئا: كيف علمت بأني أنا من كتبها؟! قال بأن الكل يعلم. بعد قليل، أخبرني من أخبره. أرجو أن يكون هذا في قسمه فقط، لأني لا أريد أن يذهب التركيز عن النقاط بحد ذاتها، إلى من كتبها.
لكن مديري يعتقد بأن الجميع في مجلس العمادة يعلم بأنه أنا، من نوعية الهموم وشمولية النقاط، خصوصاً أني ذكرت مرافقة الأجانب. ورغم وجود مترجمين آخرين، إلا أن مديري عبر عن أنه لن يظنوه أحد آخر لأن المترجمين الآخرين لا يغادرون مكاتبهم، وجاملني قائلاً بأن الجميع يعلم كذلك بأني أنا من قلبي على العمل.


علمت أمس بأني قبلت في الجامعة. أقول هذا لمن يهتم.

أخبرت أمي، وأخبرت الدكتور الألماني مباشرة. أخبرته برسالة الكترونية. قلت بأني سعيد، ولكني قلق، ولكني سعيد أكثر مع ذلك. ثم أخبرته بأننا يجب أن نحتفل بطلب شيء يؤكل مع القهوة حينما نلتقي، لكني سأعطيه إجازة مني لهذا الأسبوع، حتى لا أصبح كثيراً عليه.
رد بأنه سعيد، وأني أقلق كثيراً. وقال بأنه لا يحتاج إلى إجازة مني، وهو يريد أن يراني لأنه قد يغادر المدينة لبعض الوقت في الفترة المقبلة.

إذا، سأراه مرة أخرى هذا الأسبوع إن شاء الله، لحسن حظي.

غداً أول يوم في الجامعة. لا أعتقد أننا سندرس، سيكون الأمر تعريفياً، وربما يخبروننا بأن ندفع الرسوم (أسوأ شيء في الحكاية، لكن هذا اختياري) أرجو على الأقل أن يقبلوا التوفل، ويخفضوا المواد، وبالتالي المبلغ.

أتسائل إن كانت الجامعة ستساعدني؟ أقصد بالطبع الجامعة التي أعمل بها. لا أتوقع بصراحة، حيث سيتسائلون، لماذا لا تدرس عندنا؟! وهؤلاء الذين سيطرحون هذا السؤال ويتعجبون، هم الذين نالوا شهاداتهم من جامعات جيدة في الخارج، هل سأقول: يا أخي، لا يلدغ المؤمن جحر مرتين؟. ربما وزارة التعليم العالي يمكنها المساهمة؟ لا، لا أتوقع، حيث أنهم لا يبتعثون الناس على رأس العمل حتى داخلياً. لكن لو حصلت على مساعدة، سيمكنني التوفير لبدء مشروع لاحقاً إن شاء الله، أو حتى للزواج (وإن يكن بدرجة أقل من الحماس، لكن أيضاً، إن شاء الله). لكن، لا تأتي جميع الأمور كما يشاء المرء، بالإضافة إلى أني أشعر بالرضا بصراحة حينما أفكر بأني أكافح لأجل نفع نفسي.


اشتريت حقيبة للنتبوك، حيث أخطط لأخذه للجامعة عند الحاجة إن شاء الله.أعجبني شكلها، وهي تعلق بطريقتين، إما بطريقة ساعي البريد، أو على الخاصرة على نحو غريب. وهي ذات جيوب كافية لأشياء أخرى كالدفتر والأوراق. هاهي:



بالطبع سأعلقها على كتفي كما كنت أفعل في أيام الجامعة، بطريقة مائلة عبر صدري وظهري، بحيث تتدلى خلفي. أما تعليقها على الخاصرة، فهي طريقة جميلة جدا ومميزة وغير مسبوقة لحقائب من هذا الحجم والشكل، لكن يجب أن يكون المرء مرتدياً سروالا وفنيله، إذ لو لبستها هكذا بالثوب، فسأبدو كتهامي يرتدي وزرة بيضاء، أي لا يعرف في أصول الأناقة التهامية حتى، أي فاشل هنا وهناك.



يوجد الكثير من الأشياء لأتابعها، الكثير من الطلبات والحاجات التي أسئل عنها، غالبها يدخل في إطار المعروف الممتد تجاه آخرين. لكن في الفترة الحالية، سأخصص لهم وقت فراغي فقط.



حسناً، ذهبت إلى الجامعة في أول يوم، وأعطونا محاضرة تعريفية، شيء توقعت ما يشبهه، ووزعوا علينا ملفات ورقية جميلة تحتوي على كتيبات ومعلومات ممتازة عن البرنامج والجامعة، وخطابات قبولنا. نادوا على اسم في البداية حينما أرادوا التوزيع، ثم غيروا رأيهم، ثم نادوا على اسمي، كنت أول من نادوه. لهذا الأمر دلالات، ربما كنت أكثر من احتاروا في أمره، يقبلونه أم لا؟! ثم قالوا قبل إغلاق الملف، وهو الملف الأخير "يا رجال ما يضر..” ثم وضعوا ملفي في الأعلى. كان هناك في القاعة التي تشبه المسرح طلاب كثر نسبياً، وقد جلس الرجال في جهة، والنساء في جهة. كان المحاضر هو مدير البرنامج، وهو دكتور سعودي كبير بالسن. اضطررت لنفض رأسي، وفكرت بصفع خدي، حتى أتمكن من التركيز على ما يقول؛ لا على لكنته الثقيلة جداً ومخارج حروفه السيئة، إذ أن المحاضرة باللغة الانقليزية، شأنها شأن البرنامج كله.

لحظه، خبر سعيد لي؟ سعيد بالتأكيد، لكن كان يمكن أن يكون أسعد. الخبر السعيد هو أنهم لا يريدونني أن أدخل دروس اللغة الانقليزية، وهكذا وفرت حوالي 7000 ريال (الدولار=3.74 ريالات). أما الجانب السيء، هو أنهم أخبروني في البداية أن على من يريد تفادي هذه المواد أن يأتي بنتيجة مقبولة في اختبار التوفل. كنت أفكر لماذا لا يأخذون اختبارهم بالاعتبار؟ لكني قررت أن أجرب حظي مع التوفل، والحمد لله أني لم آحضر دورة تدريبية له كما نصحوني، رغم أن هذا بالتأكيد أضاع علي بعض الدرجات، إلا أنه خفف الخسارة، لأن الدورات حسبما فهمت تكلف أكثر من الامتحان(الامتحان أكثر من 800 ريال) والكتب التدريبية غالية أيضاً، وقد داهمني الاختبار وأنا أتردد بالشراء، لأن حسبما فهمت، لا يختلف الاختبار كثيراً عن اختبار الجامعة الذي حصلت فيه على الدرجة الكاملة، إنما اختلف بما يكفي لأخسر بعض الدرجات، وأجد الكثير من الإزعاج في وقت تسجيل صوتي لتقييم لغتي من خلال سماعة مهترئة. أتصور بأني حصلت على درجة مرضية مع ذلك، وقد قررت أن أعرض عليهم درجتي في أول يوم لخبروني عن إمكانية تفادي المواد الانقليزية. لكني فوجئت بمشرف البرنامج، السوري الذي يلبس الشماغ، يقول لي حالما رآني تقريباً، بأنه ليس علي أن أحضر المواد، فقد قرروا ذلك لأني حصلت على الدرجة كاملة في اختبارهم. ألجمتني المفاجئة، وقد كنت أخاف أن يطلبون الأوراق الرسمية لنتيجة التوفل التي لا أدري متى ستصل. سألته عن أمر التوفل؟ فقال بأنه لا حاجة لي به. طيب، الحمد لله، لكن ليتني عرفت قبل أن أدفع للتوفل.

عودة إلى المحاضرة التعريفية، كانت الامور على ما يرام، وكانت الخيارات التي شرحها مثيرة جداً في البرنامج. حينما سأل إن كان لدى أحد أسئلة، فضلت أن أصمت رغم أن بعض الخيارات التي شرح، وسنواجهها إن شاء الله قرب النهاية، كانت على بعض الغموض. لكني فكرت بقراءة الأوراق المفصلة أولاً، وإن لم أفهم فيمكنني مراسلته، كما أن أمامي حوالي سنتين قبل الاختيار. لكن، توالت بضعة أسئلة من النساء الحاضرات. ثم من بعض الرجال. النساء جادات حقاً في الأمر، وأقل بلادة منا ربما.

بعد ذلك، دعانا إلى الخروج وتناول بعض الأشياء، التي جهزت كترحيب بنا. فرحت، إذ أني كنت أنظر للشكولاتات وأفكر من أي صانع أتوا بها، ولمن ستكون؟ كنت أرجو أن تكون لنا، لا لضيوف لن يدفعوا شيء للجامعة، ولم يتمنوا أن ينضموا إليها.
خرجنا، وبدأنا بالأكل. كان هناك عصيرات من خمسين فاكهة(ما أثقل ظل هذا الاسم) وشوكولاتات من أنوش، وكيك، وفطائر متنوعة. فطائر السبانخ كانت مرعبة بلذتها. الفتيات المسكينات لم يستطعن أخذ الكثير على ما يبدو، إذ خجلن من التردد على مائدتهن أمامنا ثم العودة إلى الغرفة المخصصة لهن، لكن هذا أفضل للحمية بالتأكيد. كان البعض يسأل عن اللغة الانجليزية، وفوجئت بأحد المشرفين يؤشر علي ويقول للناس: مثل هذا، فهو لن يمر بدروس اللغة الانقليزية لأنه أخذ درجة جيدة في اختبارنا. التفتوا إلي بغتة، أعتقد أني كنت أمضغ شوكولاته كبيرة. سمعت نفسي كمثال بالأمر مرة أو مرتين أخريين. هتفن أمي وأخواتي حينما أخبرتهن: "بسم الله عليك!!”. حركة.

بعد فترة ليست بالقصيرة بدأ وقت أول درس. كان مدرسنا سعودي، لأننا لا زلنا في الطور التحضيري، ولهذا الطور سندرس على أيدي مدرسين من الجامعة نفسها، ثم بعد ذلك على أيدي أجانب. لغته ليست متقدمة كما قد يفترض المرء، على ما أعتقد، يمكنكم القول بأنه يفي بالغرض لو أحببتم، لكن فقط لو كان المستوى اللغوي متقارب معكم. حيث أني أحبطت حينما قلت أكثر من إجابة فتجاهلها، ثم قال أحد آخر نفس الإجابة، لكن بطريقة ملتوية بدون كلمات متقدمة تختصر الأمر، ففوجئت بأنه أخذ بها بحماس. كما أني أعتقد لم أكن مريحاً بقدر ما أراد. كان على الكل أن يعرف بنفسه، ويذكر اهتماماته، وكان الرجل ينكت ويمزح مع الكل. لكن ما قلته هو أني مترجم منذ سنوات في جامعة الملك سعود، ولم أتكلم عن اهتماماتي. وأجبت عن سؤاله لماذا أنا هنا. كان ما قلته غير مثير للاهتمام، لكن كان هذا عنوة. لكن من الواضح أنه لا يجدني كما يحب، فأنا ألاحظ بأنه لا يسمح لي بالإجابة أو المحاولة معظم الأحيان. ولا يريد معرفة اسمي على ما أعتقد. سألت بمداخلة حينما شرح لنا عن تقديم تقارير مختلفة لأناس مختلفون حول نفس الأمر: عفواً، لكن هل هذا الأمر أخلاقي؟. فوجئ بسؤالي، وبرد قليلاً، إلا أنه امتدح سؤالي مجاملة. صار يسميني بعد ذلك أخلاقيات، حتى في الأيام التالية.

عموماً، لا أجد نفسي مهتماً بأكثر من المادة، حيث لن نراه لمدة طويلة على ما أعتقد حتى ندخل في مادة أخرى ونتركه لنحصل على مدرس آخر. سوا أنه ينكت كثيراً، أكثر مما يجب في رأيي، بل إن المحاضرة كلها ضحك ومزاح. ولست ضد هذا، لكني أعتقد أن الجدية المطعمة بين فترة وأخرى أجدى، ربما.

في اليوم التالي جاء طالبين جدد، احدهما طبيب أخصائي سعودي. كان لديه رغبة عارمة للضحك على إجابات الزميلات، اللاتي يفصلنا عنهن جدار زجاجي حتى مقدمة القاعة، بحيث يظهر القسمين للمدرس، ولكن لا نرى بعضنا. كان على ما أظن يفترض بأنه لا بأس بالضحك والاستهتار طالما لا يرينه. كما قد يعبر ويتصرف وكأنهن لا يفهمن جيداً. لكن، أتمنى أنها صدمة اليوم الأول فقط. لم يطاوعني قلبي على أي حال أن لا أخبره بأن يترك بريده الالكتروني، هو والطالب الجديد الآخر، لدى زميلة كلفت بإعداد قائمة للجميع للتواصل مع المدرس.
حاولت عموماً أن أحجم مشاعري المبررة ضد الدكاترة السعوديين داخل نفسي، فهذا سيكون زميلاً إن كتب الله، لبعض الوقت.

لاحظت بأن غالبية الطلاب لا يبذلون مجهوداً يذكر لتحسين لكنتهم أو نطق الحروف على نحو صحيح، رغم أن الأمر سهل علينا نظرياً، فالحروف التي لا ينطقونها يستخدمون مخارجها بالفعل، وهي غير موجودة لدينا حتى ننطقها بطريقة أخرى في حياتنا اليومية. لكنهم فقط لا يهتمون، وهذا لا يعطي انبطاعاً جيداً. لكن لاحظت بأن امرأتين على الأقل ما شاء الله، لغتهن رائعة جداً. ويوجد طالب آخر، لا بأس به، وإن لم يكن بنفس الدرجة.

لا يعلم أحد ربما ممن يقرأ مدونتي هذه أن مدونتي الأولى، القديمة الي استمرت سنوات قبل أن أغلقها قبل سنوات، كان اسمها: دفتري الأزرق. وهو دفتر حقيقي، كان لدي في الجامعة لفترة طويلة، ولا يزال لدي، أي أنه يعيش من من سنوات طويلة جداً. ولا يزال في بضع أوراق شاغرة للكتابة. هو ما أخذته، هذا الدفتر المهترئ. أجد فيه الكثير من الذكريات، الملاحظات حول الناسن الخواطر، الرسومات، وأشياء أخرى.




اليوم كان الأخير من أول أسبوع دراسي، وهي أصلاً 3 أيام في الأسبوع فقط. ماذا بوسعي أن أقول؟ إني أفهم بعض الأمور، وبعض الأمور لا أفهمها أبداً. لكني أحاول أن أفهم بجدية، وأحاول أن أشارك، وأنجح أحياناً بقول أشياء صحيحة أو مثيرة للاهتمام على ما يبدو. لكن هذا عموما لا يبدو أنه يشفع لي لدى المدرس. هو لا يعاملني بسوء، لكن من الواضح أنه لا يرتاح إلي، ويتجاهلني كثيراً حينما أريد الإجابة. لكن لا بأس، لأنه بالواقع شعور متبادل، رغم أني لا أدري ما هي أسبابه، إلا أني أدري ما هي أسبابي. وكل الأمر لا يهم، لأننا إن شاء الله سنتجاوزه بعد فترة إلى غيره. ما يهمني هو أن تكون علاقتي بزملائي وزميلاتي جيدة أو مستقرة، لأنهم هم من سيواصل التعامل معي إن أحيانا الله.

أمر مضحك على فكرة، يبدو أن الطبيب يحسبني متزوج بإحدى الزميلات. هو مهذب عموماً، لكن خلف التهذيب، يكمن الاستهتار حسب ملاحظتي. كنا اليوم ضمن فريق واحد، أنا وهو، وقد اختاروني أنا لأن الجميع ادعى أن خطه سيئ، فيما قلت أنا أن كتابتي مقروءة، اختاروني طبعاً للكتابة. كتبنا شيء حسناً إلى حد ما، ولكن عند التقديم؛ تركت أنا لأقرأ وأناقش إنجازنا، رغم عدم إلمامي بكل ما جرى فيه!. لكن على الأقل، أخذنا استراحة قبل أن أقرأ، الحمد لله، وتمكنا من تصحيح بعض ما كتبنا بناء على استفداتنا من تجربة مجموعة أخرى، وفهمت بعض، بعض، فقط بعض، ما لم أكن أفهمه، خطوة إلى الأمام، صغيرة، لكنها إلى الأمام.






وهكذا تمضي الحياة، وتتلوى كأفعى، لو استقامت لما استطاعت التقدم. أرجو على أي حال أن لاتكون بطول الأناكوندا.



إني أتحسن...
حتى لتقول أني لم أكن...
إني أتحسن...
أتسائل إن كان القدر سيمهلن...
لكن...
ما بال قلبي لم يطمئن...
ما بال خفقه أقلقن...
ربما لم يتعود بعض الأمن...
ربما...
ربما فقط أعياه طول الزمن...
أو لعلي فقط أُمتحن...
لكني أتحسن...
بعد طول قهر وغبن...
إني أتنفس أخيراً...
وكأنما كنت طوال عمري غارقاً...
لعلي أتفائل...
لكن أسأل الله أن لا يخذلن...
أسأله أن يحفظ لي أمي وأخواتي...
أسأله أن يحفظ لي صديقي...
وأخيراً أن يحفظن...
ولو لبعض حين...
ربما بضع سنين...
ثم بحسن ختام ينتقين...
وبلطف رقيق يأخذن...



صارت التدوينة أطول مما توقعت.



سعد الحوشان

هناك 8 تعليقات:

  1. تدوينة إستثنائية بطولها !
    ويعطيك ألف العافية على الإطرائات الجميلة بخصوص مشروعنا .. كان لها وقع طيب على نفوسنا

    وماشاء الله علاقتك تبدولي كويسه مع الألماني الكبير وتعنيله أكثر مجرد موظف يمشيله أوراقه

    وألف مبروك على القبول ! D:

    ردحذف
  2. عزيزي معاذ،

    لا أعتبر تعريفي بمشروعكم معروفاً يستحق الشكر، حيث أن مشروعكم هو معروف تجاه الناس أساساً، ويستحق التعريف والشكر. بالإضافة إلى أنه يبرز صفة المثابرة، وهي أمر أحبه. كما أني أريد أن أفيد قراء مدونتي.

    بالنسبة لرؤيتك لعلاقتي بالألماني الكبير، فهي أسعدتني، لأنها تبعث على التفاؤل.

    أما الأمر الذي لا أتصور بأنه يسعدك السماع عنه عزيزي معاذ، فهو أن الأمور ليست على ما يرام في الجامعة. لا يتعلق الأمر بصعوبة الدراسة بقدر ما يتعلق بشكي بخياراتي لتضارب النصائح، فالبعض يقول بأن هذا البرنامج، بغض النظر عن نجاحي فيه من عدمه، ليس مصمماً لمن هم في ظروفي ومؤهلاتي.
    بالإضافة إلى أداء المدرس للمادة الأولى، فهو أساء للتجربة كثيراً، وأجد نفسي ضائعاً بلا حيلة بسبب سوء تدبيره، وأقول هذا بثقة.
    هي حكاية طويلة عموماً، قد أتكلم عنها في التدوينة المقبلة. أرجو حينها أن لا أصدمك بخبر سيء.
    والله يبارك فيك، فعلى الأقل كان شيء أريده وحصلت عليه، بغض النظر عما حصل بعد ذلك.
    أشكرك على كلماتك الطيبة والرقيقة.

    ردحذف
  3. مرحبا سعد ..
    أولا الف مبروك على قبولك بالماجستير
    وتستاهل .. والله يوفقك




    وسخون !!
    مافهمت قصدك بـ "يبدو أنه أستمع لشكوى بدوي"
    لكن بأعتقادي يبدو أنه لا يلقي محاضراته بجامعة الملك سعود إلا في حالة أن كانوا قد فتحوا لها فرع بالربع الخالي وتم تعيينه هناك ..
    [بدو] كلمة أوسع بكثير بكثير بكثير من أن تُتبع بوصف عام وشامل
    ألامر فقط يحتاج فقط لنظرة واقعيه ومعايشة فئات المجتمع هنا ..



    "دفتري الأزرق"
    ياسبحان الله عاد دايما ماكنت اقول للي احدثهم عن تدويناتك أني اشعر وأنا أقرأ لك أنه عالم ازرق..

    ردحذف
  4. عندي تعليق على ستايل مدونتك الجديد
    بس ان شاء الله لي عودة لأني في عجلة الآن ..

    ردحذف
  5. الأخت العزيزة استثناء،

    الله يبارك فيك، وعسى الله أن يكتب الخير والصالح.

    بالنسبة لمسألة البدو، الأمر ببساطة هو أن من يعتبر نفسه بدوياً فهو بدوي في رأيي. لم يعد هناك بدو رحل حسب التصنيف القديم إلا ما قل. لكن مع ذلك، لا يزال الكثيرون يعتبرون أنفسهم بدواً لمجرد انتمائهم لقبائل معينة، رغم أنهم لم يعودوا يطوفون في البراري، ولأنهم يعتبرون أنفسهم بدواً، فأنا أرى أن أعتبرهم بدواً، ولو لم يكن الأمر إلا لاحترام خيارهم وإحساسهم بالانتماء. أعتقد أن المرء يجب أن يعامل على أساس ما يعتقده عن نفسه طالما يستند إلى أساس ولا يهضم حق الآخرين.

    عالم أزرق، يسرني هذا الوصف، تذكرت السماء مباشرة، لكن، ليست مدونتي بهذا السمو.

    أشكرك، وبانتظار عودتك.

    ردحذف
  6. مساء الخير ..


    (بدو).. مصطلح كحال أغلب مصطلحاتنا
    يعتمد على تعريف اي مجتمع للكلمة
    وأن كان كما تقول : يجب ان يعامل المرء على اساس مايعتقده عن نفسه
    فهو"بحسب تعريفه ورؤيته هو للمصطلح"
    فهو من ينتمي له وهو أدرى وأعلى درايه بما يعنيه الامر..

    يقول بدر بن عبد المحسن في احد قصائدة المشهورة :
    أنا بدوي ..وكذلك خالد الفيصل قالها بصيغه أخرى ,
    فزاع ! تخيّل فزاع قالها في احدى قصائدة ذات مره !
    ولا أعتقد بأن أحد منهم قد جاب البراري يوما ما
    أو حتى عايش الأمر .

    عموما أنا لا أعرف كيف اتحدث حول هذا الامر بالذات
    لأني بصراحه لا أشعر بدنو شأن الكلمه فهي الآن ليست إلا هويه لها اساسها غير لائق التجرد منها
    لذلك لا أعرف إلى ماذا اتطرق في محاولتي للحديث
    وفي كلامي السابق كنت أقصد نظرة الالماني وقد تخيلت ماذا خطر في باله بحكم أنه أجنبي حين ذكرت الكلمة,


    عالم أزرق كلون السماء ..
    ألم أقل لك أن مصطلحاتنا تعتمد على تعريف الكلمه بالنسبه للمتلقي !!
    ليس هذا ماعنيته ولكن مدونتك ايضا تستحق هذا الوصف السامي ..

    ردحذف
  7. بالنسبة لستايل مدونتك ..

    مدري على اي اساس اتكلم
    بالبدايه بقولك على اساس اني ادخل من جوال
    وبحسب ملاحظتك أنه كثروا من يقولون بأنهم يتصفحون النت من الجوال
    وأذا كان يعنيك مراعاة هذه النقطه ..
    فالستايل غير واضح ويفسد شكل المدونه حين دخولها من الجوال
    فالجهة الجانبيه التي فيها الكثير من النصوص والروابط والتنبيهات خلفيتها لاتظهر كما اراها الآن
    بل تظهر بطريقه تموه النصوص كثيرا بحيث لا يتضح ماهو مكتوب أبتداءًَ من كلمة " أدرك نوعية نصوصي ..."
    ونزولا للأسفل , كل هذا الكلام يكون غير مقروء لعدم وضوحه ..
    إلى جانب اني خلال مراجعتي للتدوينات الي علقت فيها وجدت احداها وأظنها الأولى
    قد خرجت الصورة من أطار النص لتلامس الشريط الجانبي
    طبعا يمكن تحس اني مدققه حيل وأني هالامر مايشكل بس انا بقولك حسب وجهة نظري لانه لو انا راح احس انها مو مرتبه ويمكن اغير الستايل كله عشان هالشي بس)

    أما بالنسبه للدخول من اللآب
    حسيت درجة الأزرق قويه وغير مريحة للعين وفيها حده غير متناسبه مع الألوان الأخرى

    صحيح ان ستايل مدونتك السابق هو شبيه بالصفحة البيضاء
    فلا يمكن ان يقول عنه احد انه جميل ولا غير جميل

    لكني اراه افضل من الحالي إلا في حالة تجربة شي آخر يمكن القول بأنه أجمل
    (معليش سعد بالعاده ما أحب أعذرب !بس لأني أدخل مدونتك واجد وقلت من باب الأمتنان بقولك حسب وجهة نظري والخيار بالنهاية لك أكيد)


    فمان الله

    ردحذف
  8. الأخت استثناء،

    بالنسبة لموضوع البدو، فلديك وجهة جيدة حول الأمر، لكنها أكثر عمق مما يلائم المفهوم العام برأيي. الألماني لا يفكر بالأمور بأكثر مما تبدو عليه، إن الأمر بالنسبة إليه يشبه كون الناس ينتمون إلى مناطق مختلفة على ما أعتقد.
    بالنسبة للشعراء الذين ذكرت، فلا أعتقد أنهم يتصورون بأنهم بدو فعلاً، إنهم يستعيرون حتى الانتماءات طالما ستظهرهم بالمظهر الذي يريدونه في قصائدهم. على أني لا أعرف فزاع بصراحة.
    أجريت بحث، أعتقد أنه حمدان بن مكتوم؟ لا أعتقد أن هناك خلاف على أنه بدوي، فهو صادق إذا ما قال بأنه كذلك، على خلاف بدر بن عبدالمحسن. أتكلم من منطلق وجهة نظري التي ذكرتها في الرد السابق.

    أما عن العالم الأزرق، لم أتوقع أنك عنيت السماء. تصورت أنه مجرد انطباع عام. أو هل للأمر معنى محدد؟ ربما أزرق لأن الكلام كثير كالبحر.

    أما عن شكل المدونة، فأشكرك على العرض الاحترافي. أنا غير مقتنع بأنها تبدو جميلة، لكني تصورت بأنها أريح للعين من اللون الأبيض بالكامل، وكانت وجهة نظر أختي أيضاً. لكن أعتقد أنك محقة، يجب أن اتصرف بالأمر. المشكلة أني لست أجيد هذه الأمور تاماً، رغم أن مصمم النماذج الجديد ساعدني كثيراً بصراحة وبسط الأمور.
    كنت أفكر بأني يجب أن أحسن شكل المدونة، فقط الشكل، إذ ظننتها تعمل على ما يرام لدى الكل. لكن الآن يجب أن أتصرف أكثر. ربما سأعطي العمود الجانبي مساحة أكبر. سأحاول أن أصحح الأمر بأخذ نقاطك جميعها بالاعتبار.
    كنت أنتظر شيء كهذا، أشكرك بصدق.

    ردحذف

ما رأيك بالقول؟