السبت، 16 يناير، 2010

قلب، في ذكرى، في قلب (قصيدة،آراء،أحداث صغيرة)

بسم الله الرحمن الرحيم





أكتب الآن وأنا في منتصف إجازة غير مخطط لها. لكن، ما نسبة ما نخطط له في حياتنا ويقع، وما نسبة وليد الصدفة؟ أشياء أهم حدثت صدفة. أحياناً، يتصادق الناس ويتحابون صدفة، كما قد يلتقون صدفة. ولكن بالواقع، كلها أقدار.
إجازتي هذه لم أكن أخطط لها منذ زمن بعيد، ولم أكن متأكداً بأني سأحصل عليها. أجلتها أسبوع لأجل العمل، حينما كنت أريد أن أرتاح فقط لخمسة أيام. ثم في الأسبوع التالي، في نهايته، قيل لي: لا بأس. أخذت الإجازة، وكان مديري متعاوناً، وقد بدأ منذ فترة يعود إلى سابق عهده معي. فكرت بأن الإجازة على قصرها، لمدة أسبوع واحد، ستساعدني في الاسترخاء والقيام ببعض الأمور، وأيضاً في إنزال تدوينة أسرع من المعتاد.


لم أرد إن يعلم أحد بأمر إجازتي من أهلي، لأني صدقاً أريد أن أرتاح، ولا أريد أن تصيب الآخرين بعض الظروف "فجأة" في أسبوع إجازتي. لكن، يصعب كتمان الأمر في ظل وعي الآخرين بنومي بالمنزل، واتصالاتهم المتواصلة. وبشكل غريب، استلمت الكثير من المكالمات في وقت الصباح والظهيرة، من أرقام أعرفها ولا أعرفها، خمنت أن غالبها من مراجعين بالعمل قيل لهم على الأغلب أني في إجازة. ما أفكر به هو، إن كان لدى أحدهم أمر ضروري فعلاً فسيرسل رسالة. أما الأرقام التي أعرفها، وعلاقتي بهم تمتد إلى خارج العمل، فأجيب أو أتصل لاحقاً. فوجئت باتصال أسعدني من الدكتور الألماني، سألته عن حاله وحال أبناءه، إذ سافر ليحتفل معم بعيدهم، وسألني عن حالي، ثم سألني إن كنت في مكتبي؟ أخبرته أني في إجازة، وهل يحتاج إلى شيء؟ قال بأنه سيعطيني شيء فقط، كتاب عن قلعة ألمانية أخبرته أني أتمنى أن أراها. شكرته وأبديت سعادتي. اتفقنا على اللقاء في الأسبوع القادم، إذ يبدو أنه مشغول في نهاية الأسبوع.
لا أتذكر آخر مرة سعدت باتصال أحدهم بي، ربما سعدت باتصاله حينما كنت على وشك لقاءه. لكن قبل ذلك، لا أتذكر متى أسعدني اتصال أحدهم، حدث، لكن بالتأكيد في زمن غابر لا أتذكره.


ربما سأرحل في إطار خطة عائلية بعد بضعة أشهر، إن كتب الله. أعمل على التنسيق الآن.


كانت الأسابيع الأخيرة من العمل صعبة إلى حد بعيد، حيث طلب مني العمل على ترجمة تقرير طويل بجداوله، خلال يومين، انتهيت بعدها بتقرير من حوالي 75 صفحة. أخبروني

متأخرين جداً برغبتهم بالترجمة، وافقت في ذلك اليوم، وبقيت حتى صليت المغرب أعمل. ثم أكملت قليلاً بالمنزل، ومثله في اليوم التالي، وإن كنت تأخرت أكثر بالجامعة. بدت كئيبة بالليل. في صباح اليوم التالي، سألني الدكتور المسئول، فأخبرته بأني انتهيت من الترجمة، فصاح متفاجئأ: "خلصت كل شي؟!" شعرت في تلك اللحظة أني مصري. كنت متضايق من أدائي، لكنه كان أفضل ما استطعت القيام به نظراً للظروف. أبتسم الآن وأنا أتذكر؛ طلب الدكتور المشرف، أو الوكيل، في الوزارة التي كنت أعمل بها. كنت قد حكيت الحكاية كاملة في تدوينة قديمة. هل كان يمكنني القيام بالأمر في ظرف الأيام التي أعطاني إياها؟ أعتقد ذلك، لكني كنت خائفاً من خذلانه. ذلك الشخص، إنه خسارتي الكبرى التي خلفتها هناك، كما أن الزملاء الآخرين، بعضهم، زمالتهم خسارة، فقد كانوا خير الزملاء. كان ذلك الدكتور مثالي كمدير، وظاهره مثالي. رجل طيب، متفهم ومهذب جداً، هادئ، رزين، يحافظ على مسافة معقولة وجيدة بينه وبين الآخرين، لكنه رقيق وطيب ومطمئن حينما يتطلب الأمر، إنه طبيب حقيقي أصيل. كما كان يعجبني حضوره العصري الأنيق، جوال عملي غير مألوف، htc ، وكمبيوتر محمول سوني فايو. كما أني لم أنسى تلك الشوكولاته السويسرية، حيث كدت أن أصيح بأعلى صوتي للذتها.
عودة لحكاية مشروع ترجمة التقرير البائس، اكتشفت بعد ترجمتي أن العمل لم ينتهي. كان لديهم الكثير ليعدلوه، كما أن التنسيق بيني وبين زميلي المسئول عن اللغة العربية غير جيد. هو رجل لطيف وودود، وأعتقد أنه طيب، لكن لا أتصور بأننا من النوع الذي يصلح للعمل كفريق، حيث أشعر بأني تعطلت أكثر من اللازم. بالواقع، كنت دائماً أحب العمل وحدي، ومميزاتنا لم تلتقي أنا وزميلي هذه المرة لأغير رأيي. مر حوالي أسبوع دون أن يستدعيني أحد، بعدما انتهينا من التقرير وتعديلاته. طلبت إجازة للاسبوع القادم، ثم قيل لي يوم الاربعاء بأن هناك تعديل. اقترحت ارساله إلي عبر البريد في يوم الاربعاء، فأرد التعديل بنفس اليوم. قال لي زميلي لاحقاً بأنه سيعمل على التعديل يوم السبت ويرسله لي، يعني أن أعمل في إجازتي. لم يعد باليد حيلة، ولم يعجبني الأمر والفكرة. أجلت الإجازة. لما انتهينا، وطلبت إجازتي، واستشرت الدكتور الذي يشرف على الأمر فوافق على إجازتي لانتهاء التقرير، جاء زميلي بأوراق يريدني أن أترجمها قبل أن أذهب في إجازة. يوجد غيري مترجمين، لكنه قال بأنه يريدني أن أنهيها قبل أن أذهب، وأنه ليس لديه علاقة بالمترجمين الآخرين. كانت أربع أوراق، اثنتين لها علاقة بقسمنا، واثنتين لا، أي يفترض أن تقدم إلى مترجم آخر. بدأت بما له علاقة بقسمنا، وكنت أعرف بأني لن أتمكن من إنهاءها جميعها قبل نهاية الدوام، انهيت اثنتين، ثم نصف واحدة، وتركتها له مع زميلي ليأخذها. فهو يعلم بإجازتي، ولم يتحدث باكراً، وأنهيت ما استطيع، ولن اؤجل إجازتي مرة أخرى، ليس لأمر غير ضروري ويمكن العمل عليه لدى من يجب أن يعمل عليه.
الآن، يبدو أن زميلي هذا حقد علي بشكل لا يحاول كثيراً أن يخفيه.



الآن أنا في الجامعة، في الليل، حيث انتظر ابن أختي الذي جئت به لامتحان القياس. هو امتحان تجريبي، لكن أتمنى أن تسير اموره على ما يرام. كانت الخطة هي لقاء الدكتور التركي اليوم على العشاء، لكن لا بأس، غداً إن شاء الله.


قال لي ابن أخي وهو في غرفتي الفوضوية، بأني شخص "متطور" إذا هل أحب البر؟ أخبرته بأني لا اذهب إلى هناك لأني لا أعرف أحداً أذهب معه، وليس كل أحد يصلح للذهاب معه. اقترح أن أذهب إلى القصيم وأخرج مع خاله، الذي هو قريبي، وهو يخرج مع أقاربه من فترة إلى أخرى. أخبرته بأن الخروج مع خاله معقول، لكني لا أعرف البقية. يبدو أن ابن أخي يحمل همي من هذه الناحية، لعله يعتقد بأني أفوت الكثير على نفسي.
أريد الخروج للبر، لكن أريد الخروج إلى البر البعيد، مع اناس ممتعين وبيننا توافق بالاهتمام، ولا أريد الخروج مع مجموعة كبيرة.


اقتربت إجازتي من نهايتها. كلها أسبوع أساساً، ولكنها كانت جيدة لما أخذتها له. ارتحت قليلاً، ورغم أني لم آخذها للتفكر، إلا أني فكرت ببعض الأمور بصفاء أكبر من المعتاد. 



ربما بسبب الإجازة، لا أجد الكثير لأقوله، خصوصاً أني لم أقم بالكثير.
حسناً، ماذا جرى؟
وردتني اتصالات أكثر من المعتاد في فترة الصباح والظهيرة، بعضها من أرقام لا أعرفها... غالباً من موظفين أجانب في الجامعة. لم أجب لأني أكون نائما على الأغلب. أجبت على واحد أو اثنين مع ذلك. لكني أجبت على اتصال الدكتور الألماني الذي تحدثته عنه في المدونة السابقة، الأول من الاثنين، فالثاني ليس دكتوراً. أخبرني أنه عاد من سفره، وسألني إن كنت في الجامعة؟ أخبرته بأمر الإجازة، وسألته إن كان يحتاج إلى مساعدة؟ قال بأنه فقط يريد أن يعطيني شيئا. أحضر لي كتاب عن القلعة الألمانية التي أبديت حولها اهتماماً. كنت في ذلك الوقت قد عدت من المستشفى، حيث عملت على استخراج بعض التقارير الضرورية لابنة أختي. اتفقنا على اللقاء في الاسبوع القادم. وجدت أن هذا لطف كبير منه.
من جانب آخر، فكرت جيداً بدعوتي لبضعة أشخاص للعشاء. ستكون الدعوة في منزل أختي، لكثرة الزوار  و"المارة" في منزلنا.
همممممممممم... ماذا بقي أيضاً؟ أمضيت وقت جيد في اللعب بالوي، وأنهيت لعبة رعب اشتريتها قبل فترة، وهي مثيرة للاهتمام. تتابع اللاعب وهو يلعبها وتأخذ قراراته وتصرفاته بالاعتبار، فتتأثر بها وتكيف نفسها معها لتزيد التجربة عمقاً. كما أنها تخضع اللاعب لاختبارات نفسية تؤثر على سير اللعب. قصتها جميلة جداً، ومقاطعها السينمائية غاية بالروعة والإتقان. في نهاية اللعبة، ظهر لي تحليل لنفسيتي، وجدته واقعي جداً. وهي ليست عبث، المشاريع التي تكلف الملايين ليست عبثاً، حيث أنها طورت أصلاً بالتعاون مع متخصصين نفسيين. وجدت وجهة نظر في تحليلي النفسي أثارت اهتمامي، أكثر من وجهة نظر. أحدها يقول بأني فخور باهتمامي ومحاولتي لمساعدة الناس. قد يكون هذا حقاً. وهو موضوع متشعب ومهم.
حاولت كتابة قصة قصيرة، عن الصداقة كالعادة وتفاهات كهذه، لكن وجدت أني أكتب قصة حياتي بطريقة أو بأخرى.
تمنيت أني طلبت اسبوعين كإجازة، لكن الآن، أعتقد بأن المدة كانت جيدة، اشتقت للعودة إلى الجامعة، وإن يكن كموظف.
نمت جيداً، وهذا أكثر ما كنت أشكو منه في أيام العمل.


رتبت شعري لدى الحلاق اليوم،،، أخيراً. أمر لم أستطع القيام به منذ ما يشبه الأزل. حيث أني أكره الانتظار لدى الحلاق، ولم أرغب بحلاق آسيوي يصعب التفاهم معه حيال ما أريده أن يفعل، حيث لا يعرف الآسيويين إلا التقصير أو الحلاقة أو القزع،، قزع؟ كلمة قديمة، لم يعد الناس يقصون شعرهم هكذا. رفع معنوياتي الحلاق السوري رغم أنه صموت معظم الوقت ومتحفظ لسبب ما، ولكن لم يدم الأمر طويلاً حتى حطمتني امي بالمنزل. يمكنني أن أرى صدق الحلاق، لكن تحطيم أمي يقلل من أهميته. كم أنا سطحي الهم مؤخراً...
ربما هذا كل شيء تقريباً.


ماذا لدي لأقول أيضاً؟ يبدو أن جعبتي فارغة.


انضم شخص خامس إلى أسرة المشتركين في مدونتي، أقصد المشتركين عن طريق الفريندكونيكت، أو على الأصح، اختار أن يظهر نفسه على ما يبدو. لا زلت جديد على الخدمة، رغم أني أرسلت قبل التدوينة الفائتة رسالة للمشتركين. ولا أدري إن وصلت المشتركين الخفيين، حيث أني اكتشفت أن هناك 9 مشتركين، وليس 5، ولكن يبدو أن البقية اختاروا الوضع الخفي للإشتراك. لا بأس بذلك، ولكني تسائلت إن كانت رسائلي التي أكتبها خصيصاً للمشتركين تصلهم؟ كما أني لا أدري كيف اشترك الأخ أو الأخت الأخير أو الأخيرة دون كتابة إسم أو معرف، هذا جديد علي حقاً. لكني سعدت باشتراكه كثيراً، وأرسلت إليه رسالة أشكره، وهو أول من تلقى هذه المعاملة، لأني كنت قد بدأت أيأس من اشتراك شخص جديد.


أشتاق للسؤال عن زميلي الملتزم الكبير، فقد توفت أمه رحمها الله قبل اسبوع ونيف. أنا أفضله للتحدث وتوطيد العلاقة. سوا أننا قبل وفاة والدته حصل بيننا ما يشبه سوء الفهم... هممممممم، لا أدري كيف أسميه، لم يكن سوء فهم، كان غلطة، ولم تكن مقصودة، لكني عاندت ولم أسامحه رغم محاولته لتصحيح الأمر. بدا الأمر تافهاً في وقت لاحق، وشعرت بالسوء لمحاولته إرضاء خاطري ومصالحتي، بينما أنا أقسو عليه. في اليوم التالي، حيث لم أزره، صار يسميني: سعّودي، وأستمر يسميني هكذا طوال الأيام اللاحقة. يا لي من طفل، كيف لم أسامحه بسرعة؟. كيف طلبت منه الابتعاد وعدم الازعاج حينما كنت سأدرس أحد الزملاء مادة الانقليزي؟ سخيف... عدت لرشدي بعد يومين، وبدأت بالتحدث معه على نطاق ضيق، على أن تعود الأمور تدريجياً، فكرت بأن الفترة القصيرة التي أهملته فيها كانت كافية لإشعاره بأني لا أحب هذا السلوك، وإن كان غير مقصود تماماً. لكن بعد يومين توفيت والدته رحمها الله. أنا لست ممن يذهبون في أول أيام العزاء. إن ذهبت في أول أيام العزاء أذهب للصلاة على الميت، فإن لم أصلي لم أذهب حتى اليوم الثالث، هذه عادتي، لأني لا أحب أن أقابل ذوي الميت في منزلهم وهم بأسوأ حالاتهم، أعلم بالتأكيد أن اختلاف يوم أو يومين لن يكوّن فرق كبير، لكني أجهد كي لا أراهم بأسوأ حالهم. أشعر بأني قد أكون مصدر إزعاج وقت العزاء حينما آتي مبكراً وأنا لست من المقربين. لكن في حالة زميلي هذا، قررت الذهاب في اليوم الثاني. خشية أن يكون اليوم الثالث ضيقاً، خصوصاً لبعد منزله وعدم معرفتي الدقيقة للطريق، رغم أني زرته ذات مرة سعيدة. وصلت منزله بعد جهد جهيد ومساعدات من أبو محمد، الأكبر والأطيب في قسمنا، عبر الجوال. أو وصلت قرب منزله، إذا حينما توقفت أمام المسجد لأصلي العصر، وجدته هناك. نزلت وسلمت عليه وعزيته، وسحبني لآتي معه. لم أعرف كيف أواسيه، شعرت بأني عاجز حقاً، لدي العاطفة في قلبي، لكني لم أستطع التعبير. سرعان ما لقينا اثنين من إخوته، سلمت عليهم، وكانوا يحثونه للإسراع بالعودة إلى المنزل لوجود شخص مهم. أحدهم سألني إن كنت سعد؟ أجبته بأني هو. لم أتذكر الرجل، لست أدري إن كنت قد قابلته حينما زرت منزلهم قبل شهور طويلة، لهذا تذكرني؟ لكني لا أذكر شيء عنه، بينما أذكر الأخ الآخر. طلبوا مني القدوم كذلك، لكني قلت بأني سآتي في ظروف أفضل إن شاء الله.
أعتقد أن في بعض الظروف، يكون الصمت غالباً أفضل مواساة ممكنة، حيث قد يكون الحديث، أيا كان، ثقيلاً.



هذا مسجد في حينا. انتظر سنوات، ربما 6 أو 7، حتى يتم فتحه للصلاةن رغم اكتمال بناءه للصلاة. كنت أسمع بأن هناك خلاف بين الوزارة المسئولة وورثة باني المسجد أو بانيه نفسه. وكان وجوده هكذا شاخصاً دون أن يؤمه الناس للصلاة يقع في قلوب الناس موقع حزن. صلوا فيه لأول مرة في رمضان الفائت. لم أصلي فيه حتى الآن، فأنا أتجه إلى مسجد آخر بعيد قليلاً في أطراف الحي، أو مسجدين، حسب الاستعجال (احدها الصلاة فيه اكسبرس). جميل هذا المسجد، وهو من المساجد ذات الطراز النجدي القليلة التي لا يشعر المرء أن تصميمها وبنائها تم بتقشف. لقد غلبت التصاميم النجدية للمساجد في العشر أو الخمسة عشر سنة الأخيرة في الرياض. حينما رأيتها بالبداية لم يعجبني الأمر. فهي تخلو من قبة، فليست القبة ضمن الثقافة النجدية، والمنارة تخلو من الرأس المدبب المألوف في المساجد العادية. كان مثار احتجاجي أنها تبدو كالكنائس من الخارج. تطلب الأمر مني سنوات لأفكر بأنها قد تبدو جميلة لو حظي تصميمها ببعض الاهتمام، حيث يبدو دائما أن بنائها يراعي ميزانيات صغيرة. هذا المسجد البديع ربما كان الأول الذي يجعلني أعجب حقاً بالتصميم والفكرة. فقد بت مقتنعاً بأن القبة وخلافها ليست من متطلبات المسجد، وأن المسجد يجب أن يقدر البيئة التي حوله. رائيت اللمسات الفخمة من زخارف على جدار المنارة فعرفت أن ما قد يصرف على قبة يمكن أن يصرف على ناحية جمالية أخرى. أعتقد أن الطراز النجدي يمكن أن يصبح جميلاً جداً ببعض الجهد، مثلما يمكن لأي طراز آخر أن يصير قبيحاً إذا ما أهمل الذوق في تصميمه. 
منارتيه الشاهقتين علامتان فارقتان الآن في الحيّ، وهي تظفي على المنطقة المحيطة برمتها جمال غير عادي. أتمنى لو يترك أمامها مساحة خالية لجلوس الناس أو الباعة، أو تجهيز دوار صغير في التقاطع أمامها.


أعلنت قوقل، الشركة التي أفضل منتجاتها، عن جوالها الخاص. لم أكن متحمساً جداً بالواقع، لعلمي بان اتش تي سي هي من سيصنع الهاتف، وهي لا تضع بالعادة لوحات مفاتيح في هواتفها. ورغم أن هذا الهاتف من تصميم قوقل، إلا أني تصورت أنها لن تضمن فيه لوحة مفاتيح فعلية لاعتبارين، أنها تريد أن تتشبه وتقارن بالآيفون وفاعليته، وأنها تضع خبرات اتش تي سي بالاعتبار ربما، وهذه وجهات نظر غير احترافية أو مدعومة بتجربة بهذا المجال. رأيته، أنيق، يشبه أجهزة اتش تي سي العادية إلا أن خطوطه الخارجية أجمل. لكني لا زلت أتمنى أن أرى أجهزة موتورولا بنظام قوقل أندرويد، أتمنى أن أرى جهاز كليك، وهو الأقل من جهاز درويد، الذي شكله لا يلائمني كثيراً رغم أنه جهاز رائع وذو مواصفات أعلى. لكن بعد تفكير مطول منذ فترة أشهر، لا يبدو أني يجب أن أتحمس لهذه الجوالات عموماً، فدعمها للغة العربية من ناحية الإدخال والانترنت لن يكون جيداً على ما أتصور. فأنا أريد جهاز يمكنني من خلاله تصفح المواقع العربية براحة كما المواقع الانجليزية، ويمكنني استخدام الخدمات التي أحب باللغة العربية، مثل الكتابة بالقوقل دوكيومنتس، التي لا تعمل على الجوالات حتى الآن، رغم أني قرأت عن خطط قريبة لتطويرها من هذه الناحية، لكن حتى لو طورت، فلن يأخذوا اللغة العربية بالاعتبار عبر الجوالات. عموماً ، أتوقع للجوال نجاح جيد، وأتوقع له نجاح جيد لدينا كذلك.
كل هذا لا يحل مشكلة جوالي، الذي صار يصعب الأمور علي منذ فترة. ولا أريد أن أشتري شيء أتورط به حتى لو كان مميزاً، فالجوالات عموماً غالية، أقصد الذكية. أعتقد أن الناس من الآن فصاعداً سيبدأون بالاهتمام بنظام التشغيل كما يهتمون بالشركة المصنعة للجوال، على المستوى الشعبي.


تسائلت...
لما قلبي يئن هكذا؟...
لما...
لي قلب...
وأنا ذكرى...
مجرد نفحة حنين أخرى...
فكرة...
في ذهن لا يكرى...
يرددني...
لا ينسى...
ولا يقوى...
أن يجسدني...
بلمسة...
أو حتى كلمة...
وسلام... 
 
اليوم، أول يوم بعد إجازتي، التي أشعر بأنها كانت أكثر من اسبوع بكثير،، لعلها كانت مبروكة. وجدت الكراكز مأكول معظمه، وقد ترك بعض الفتات والكسر، إحداها شبه كاملة، بدافع الحياء أو الشفقة... لا بأس، لكن أتمنى لو علمت لأحضر معي علبة.
علق البعض حول السكسوكه، حلقت لحيتي بهذا الشكل غير المعتاد قبل أمس. حينما أهمل لحيتي لوقت طويل جداً، عادة أستفيد من الكثافة والطول بعمل شيء. بالعادة أحلق وجهي كاملاً بنفس الطول، على درجة قصيرة جداً، دون تحديد. متى كانت آخر مرة حلقت وجهي على نحو مختلف؟ أقل من سنة، كان ذلك حينما كنت بالوزارة. رغم أني أتلقى تعليقات مشجعة، إلا أني بالعادة أحلقها بعد يومين، حيث أمل. أعتقد بأني سأحلقها يوم الاثنين أو الثلاثاء.
قررت أن تكون دعوتي للأشخاص الثلاثة يوم الخميس إن شاء الله. لا زلت أنسق الأمر مع أهلي، ربما سأدعوهم يوم الاثنين وأنسق معهم الوقت. سيكونون الألمانيين، والدكتور التركي. يمكنني دعوة آخرين، لكن هؤلاء الثلاثة هم الأكثر ملائمة في نظري لجمعهم معاً في وليمة صغيرة. اخترت أن تكون الوليمة بسيطة نوعاً ما، ليمكن التركيز على ما أقدم. سيكون العشاء أرز من النوع الذي تجنن الناس أمي به بالعادة، وصينية البطاطس المهروس واللحم التي كتبت طريقتها للأخت شذا هنا بوقت سابق، لمن قد لا يفضل الارز واللحم، وسلطة، وشوربة حريرة، وحلوى في الختام. كنت أتمنى لو أن أهلي لا زالوا يعرفون كيفية صنع حلى التوت، أو الفيمتو، لكنها طريقة غابرة نسيت الآن، رغم أنه ألذ حلى تذوقته على ما أتصور. سأقدم القهوة والشاي طبعاً في البداية، مع تمر وحلوى عربية مع الأولى، وأقماع لبنة مع الثانية. بعد العشاء، سيكون هناك شاي، وحبق، لأني أحب الحبق، وأشعر بأنه مهمل هنا.
ماذا أيضاْ؟ هل من اقتراحات؟.
استجد جديد، يبدو أن لديكم، إن كان من كريم يقرأ، وقت أوسع للاقتراح. لقد تأجل الأمر لانشغال منزل أختي في نفس الوقت، علي أن أحجز وقت آخر لديهم.
إن للتعرض للمرض ميزة، أدركتها في الأوقات التي سمح لي فيها مرضي بالتفكر. خصوصاً حينما لا يكون ألم البطن حاداً، أو لا يكون الألم في الضرس. مرضت مرتين في الفترة الأخيرة، ولم أمرض بشدة ولله الحمد، أو لفترة طويلة على الأقل. من ميزات المرض أنه طهور إذا ما احتسبه المرء لله، يؤجر عليه. والميزة الأخرى هي الشعور باهتمام المقربين وعنايتهم. حينما أشعر بتعب غير عادي، أفكر إن كان سيتطور لأذهب إلى أمي، وأحضى باهتمامها ودلالها؟. مرضت في إجازة الأضحى بالبرد، وكنت محط عناية أخواتي وأمي، كانت عنايتهن لا تتناسب مع التعب، كانت أكثر منه بكثير. أصبت ببرد، واستفرغت كثيراً. اقترحت زوجة أخي دهن قدمي بالفازلين والمسمار (القرنفل، أو العويده بالشام) ثم إلباسي جوارب دافئة. دهنت قدمي أختي، وذرت المسمار، وتظاهرت بأنها تتبل سمكة. كنت أشعر بأن العناية والاهتمام أكثر مما يستحق الأمر، وقد انساني هذا التعب إلى حد ما، وجعلني أستمتع بالأمر. المرة الأخرى قبل بضعة أيام. شعرت بألم حاد في صدري كالسكاكين، بعد ألم غريب في بطني. كنت اشعر بأني أريد أن استفرغ ولا أستطيع. نزلت إلى أمي في وقت الفجر، حيث لم أستطع النوم. دهنتني بفكس، في صدري وظهري، ووجدت خدش طويل في جانب ظهري، كنت قد اكتشفته قبل ايام دون أن أعرف ما سببه. حققت معي بجدية، بدا الأمر بالنسبة لي مضحكاً، أعتقد بأنها تظن أن أحد سببه لي. حلفت لها بأني لا أدري سببه، وقلت ربما السرير. لم تقتنع.





هذا الشارع أمام منزلنا. فجئة، هبطت الأرض من تحت منتصفه فتكونت حفرة خطيرة.لم تتم معالجتها حتى الآن منذ أكثر من أسبوع، لكن يبدو أن فاعل خير قد ملأها بالرمل حتى لا يقع فيها الأطفال أو تخرب السيارات، رغم أنه إجراء لا يقي السيارات، كما وجدت اطفال صغار من جيراننا يلعبون بالتربة، وهذا خطر كبير. وهي ليست الحفرة الوحيدة التي رأيتها في الحيّ، إلا أن الأخرى عولجت.
إن منفذي الشوارع على وجه الخصوص مثال على آثار الفساد وانعدام الأمانة.
 يمكن للمرء أن يتبسم دائماً للناس، ملئ فيه، لكن لن يغير هذا شيء من الوحشة التي يعيشها. أسأل الله أن تكون وحشتي في دنياي بدل وحشتي في قبري.

قرأت رواية اسمها الكابوس العربي، لكاتب اسمه ايروين. هي رواية غربية مترجمة، طويلة، وسخيفة. تتحدث عن وجود غربي في القاهرة الفاطمية، وتخلط بين الحلم والحقيقة، والأساطير والمنطق، لكن ليس على نحو جيد أو ممتع. تمتلئ بتصورات غربية مبالغ فيها عن الشرق. يعرف أكثر من غيره الكاتب عن الشرق، لكنه كغربي لا ينفك يستعرض ويبالغ على نحو مثير للشفقة. ويصعب على القارئ أن يتابع سير الرواية، أو أن يركز على عقدتها، لأنها تدور في حلقات مفرغة، وتحكي أحلام كثيرة متفرعة عن بعضها. وبينما كان الأمر ليكون فنياً ومعبراً عن قدرة تأليفية كبرى لو أن القارئ ظل طريقه بين الأحلام والواقع بفضل ذكاء السرد ومخادعته، لقدرت الرواية أكثر، وإن كانت لا تخلو من هذا، إلا أن طول السرد أيضاً يساهم على نحو مقصود في تضليل القارئ، أي أن الأمر لا يتعلق بذكاء محض، إنما يعتمد على إزحام ذاكرة القارئ بالكثير من التفاصيل المتشابهة، حتى يظل طريقه. لم تبدو عملية ذكية أو نبيلة، أو مثيرة للدهشة بقدر ما أنها مثيرة للامتعاض، ورخيصة. وجدت الكثير من المديح من نقاد الغرب في نهاية الكتاب، مديح قد يدفع أي كان ليشتريها لفرط تهويله للأمر. لكن يكتشف المرء في النهاية أنهم مجرد أجانب مبهورين. يير بشكل لم أره من قبل الظنون حول الجزيرة العربية، وكونها مكان غامض تأتي منه مختلف الأشياء الغربية، وهي بطبيعة الحال المكان العربي الذي يجهله الاجانب أكثر من غيره، ويحتفظ بذكرها على نحو متقطع، وكأنها عذر للأشياء الغريبة. لم تكن الرواية مليئة بالسب أو الانتقاص على نحو خاص من المسلمين، أكثر مما حوت من انتقاص للغرب، ولكنها تعطي تصورات مضحكة وطفولية.
اشتريت رواية بعدما أنهيت هذه، ولله الحمد على تمكني من ذلك، أقول اشتريت رواية لطالما امتدحتها أختي الكبرى لي منذ مراهقتي. وأنا أتتبع ما قرأت هي عموماً من أشياء بقدر الإمكان. اسم الرواية: مدام بوفاري، ومؤلفها هو قوستاف فلوبير. الرواية فرنسية قديمة، والروايات الفرنسية القديمة كثير منها رائع جداً، أروع ما يمكن للمرء أن يجد. بدأت بقراءتها مباشرة، ووجدتها ممتعة جداً حتى الآن. هي طويلة، فلازلت في بدايتها، لكن ما أقرأه الآن رائع جداً، راقي وفني ومؤثر. لم أشترها منذ زمن بعيد لأني لم أجدها في سوقنا، ولما نزلت في المكتبات العادية قبل سنة أو اثنتين كان المترجم هو رحاب عكاوي، أو الدكتور رحاب عكاوي كما يكتب، ولم أشأ أن أفسد هذه الرواية على نفسي بشرأ ترجمته. كنت سأطلبها من النيل والفرات، لكن مكتبة المكتبة كفتني الآن، يا لها من مكتبة رائعة. وجدت ترجمة رحاب، وترجمة أخرى، أخذت الأخرى طبعاً.


"السلام عليكم

أنا أيضا من متابعي مدونتك من فترة قديمة والله.. لكن لفت انتباهي شيء ما .. انت دائما ما تنتقد المغرورين وكذا.. لكن هل فكرت بنفسك يوم ما؟ انا بصراحة ما أعرفك نهائي.. لكن اشوف انك دايما تمدح نفسك .. حتى لوانتقدت نفسك فأنت تنتقد نفسك بطريقة تظهرك بشكل جيد.. عموما أنا كذا لساني طويل ولا أعرف أسكت بس خلينا نقولها من باب صديقك من صدقك مع إنك ما تعرفني ولا أعرفك وهالشي قد يعتبره البعض وقد تعتبره انت تعدي عليك .."   



هذا تعليق من متابعة للمدونة، كما هو واضح، حيث لا أفضل نشر اسمها المستعار، رغم أنه جيد ورفيع. لقد كان يرد في بالي كثيراً احتمالية هذا الفهم المختلف لطبيعتي عن ما أواجهه بالعادة. لا أتذكر أن أحد اتهمني بالغرور من قبل، ليس أمامي على الأقل، إلا كمزحة ذات مرة. لم أنشر التعليق، كما لم أذكر الإسم، لأسباب سآتي عليها الآن. وهي أسباب قد لا تهم المعلقة، بما أنها قامت بما يهمها سلفاً، بوعي أو بدونه، حينما انتقدت بصراحة وسلبية، شخص تعتقد أنها لا تعرفه، إلا بقدر ما تقرأ هنا، وأنا أكمل عنها هذا. أقول قامت بما يهمها، حينما انتقدت هكذا، ولم تتح فرصة للتعرف بالمقابل عليها، أو العودة إلى بريدها. وهذا أمر ليس لأول مرة أراه. وأنا أسمح به في مدونتي رغم أني لا أفضله كمبدأ، أن يكون الآخر غامضاً إلى هذا الحد، مختبئا، حتى لو جاء ممتدحاً ومحباً. لكن في حالة سلبية الأخت، هذا أمر ليس باستثنائي جداً، فقد رأيته في مدونات ومجالات أخرى للتواصل، حيث الشعور بالأمان من الانتقاد، وتوصيف الناس وتحليلهم، وتوقع أن هذا خدمة ومعروف مع ذلك، فقط لأنها "صراحة". وقد لا تكون صراحة يعتد بها دائماً، لأن نشوة الإختباء والحفاظ على أمن النظرة الذاتية، تجعل المرء يستفيض، ويلقي بأراء مجردة وقاسية، على أساس أن هذه هي الصراحة، وهذا ما يهديه للناس من وقته، ومن مجهوده الفكري، الذي لا يستعمله كثيراً في العملية على ما أعتقد، فمن سيلومه، من يمسك بالدخان؟ بالإضافة إلى أن الآخر سينشغل بالدفاع عن نفسه على الأغلب. لطالما ازدريت هذا الأسلوب، وآخر مرة رأيته فيها، كانت على مدونة شخص تبدو عليه الطيبة والإبداع، إلا أنه يستسلم للإنجرار إلى مستوى قراءه الأقل غالباً من مستواه الفكري وهمه، فيجاملهم، ويرد ردوداً مضيعة لوقته، ويقرأ ردود مضيعة لوقته كذلك، وكانت مكافئته، أن جاءت واحدة "أيضاً" وقالت بأنها صريحة أو شيء من هذا القبيل، وأنها تعتقد بأنه يرد كيفما اتفق لمجرد الرد!. بطبيعة الحال، كانت من النوع الآمن على نفسه، حيث إن لم تسر الأمور بطريقة مريحة، فستختفي، وتنسى أنها تعرضت إلى انتقاد هي نفسها، بينما من يكون واضحاً للناس، فيجب أن يفكر بما يقال له وما يقوله بالمقابل. إني أقول أن قراءه أقل من مستواه، لأن حظه عاثر، وليس بسبب اسلوبه. فهو شاب جميل الخلقة، شكله وذكاءه المحض يدفع الكثيرين للرد عليه ردود غالبها غير مفيد. صورتي لا تظهر، ولست بالواقع مثله، حقيقتين إن لم تحمني الأولى منها، فستحميني الثانية من مواجهة حظ كحظه. كما أن طول نصوصي يحميني كذلك. لست أستلم ربع عدد التعليقات على مدونته، لكني سعيد بالتعليقات الجيدة التي أستلمها، ليس مثله. تذكرت شخص في المنتدى الذي كنت أشارك فيه باسمي الحقيقي، كان يستخدم اسم مستعار كغالبية الناس، ولكن كان له رؤية في تحليل الناس وصفاتهم ونواياهم، ويتوجه إليهم مباشرة، دون تعميم مبهم يستفيد منه الكل، فيحطم هذا ويجرح تلك، ويقول بالنهاية: "أنا صريح وما همني أحد". هل أنتِ، يا متابعتي، هكذا؟
هذا شق مما أردت قوله، ولعله الأقل أهمية لمتابعتي الغامضة، للأسباب التي شرحتها أعلاه.

هل تعرفين، بأن أكثر ما عطل حياتي في الماضي، هو شبح مثلك؟ لست بعمقه، أو تجسيده، لكن، لكِ نفس المبدأ. أنا أحقد، ولا أعني غير الحقد ذاته، على هذه النوعية من الناس. ولكِ دليل في أول تعليق وصل مدونتي، حينما سمحت بالتعليقات. لن يضيرك البحث عن التعليق وشبحه، فلعلك تجدين في طريقك أني أقدر نفسي كذلك، ومواهبي على تواضعها، أقدرها كما يقدر صاحب المواهب الكبيرة مواهبه، فهي مواهبي بالنهاية وليس لدي غيرها. ولهذا لا أحطم نفسي، ولا أسمح للآخرين بذلك.
إن التوجه الذي ينتحيه أمثالك غير مريح. إن الانتقاد الغامض هذا، دون وجود حقيقي ومرجع لشخصيتك، يشبه تلقي الصفعات في الظلام، هل يمكنك تخيل هذا؟ إنه لا يشبه حواراً في النور.

والآن، دعينا منك، ولتسمعي والآخرين مني عن هذه التهمة أكثر.
هل أنا أمدح نفسي؟ ربما حدث، فلم أراجع كتاباتي، ولم أبحث عن سبب التهمة، لأني لا أتلقى تعليقات أناس لا أعرفهم ولا يعرفوني على شخصيتي بجدية. ربما أتلقى تعليقك بجدية لو كان يتعلق بأسلوب كتابتي، بطريقتي بكتابة القصص أو الشعر، لكن شخصيتي؟ لا، يجب أن أحاورك أكثر، أن تعرفيني وأعرفك أكثر، ليس حتى تبدي رأيك بشخصيتي، لكن، حتى آخذ هذا الرأي على محمل الجد. قد يأخذ الناس انطباعات عنا مختلفة عن حقيقتنا لأسباب مختلفة، قد يحسبني مثلاً أحدهم مغروراً لأني أزدريه وأترفع عن أسلوبه بالتعامل، قد يحسب أحدهم أني غبي لأني طيب معه وأحسن الظن فيه، وقد يحسبني أحدهم قاسي القلب لأني لا أسمح له باستنزافي. يمكنني أن أفكر بوجهة نظر أحدهم بعمق لو كان أكثر حقيقية منك، وأتى باسلوب مختلف، أسلوب يدل على شخصية وفكر مختلف عما يبدو في رسالتك. لا أدري إن كنت قد مدحت نفسي في وقت سابق، وأعطيت انطباع بالغرور، لكني أعلم بأني من النوع الذي يراجع نفسه باستمرار، وأنا راض عن نفسي، وأسعى للأفضل. هل أحطم نفسي، لأبدو في عينيك متواضعاً؟ يوجد حد فاصل بين الاعتداد بالذات والغرور، قد يبدو هذا الحد مائعاً إلى حد ما، أمر يعتمد على عقلية وفكر المتفحص للآخرين، لكنهما أمرين مختلفين تماماً. لدي أمور في نفسي أنا فخور بها، وواعٍ بوجودها لأحاول أن لا أخسرها، سواء أعجبت كل الناس أم لم تعجبهم، ولكن، لماذا أعي، وأخاف أن أخسر، وأريد أكثر، أريد أن أصبح أحسن؟ لعلمي بأن لا أحد على وجه البسيطة كامل. هل فكرتي بهذا الأمر؟ عدم كمال أحد من الناس؟ قبل أن تتوجهي إلي بهذا الكلام؟ لا أعتقد، لكنك تعلمين جيداً أنه لا يوجد أحد كامل، لهذا أنتِ مختبئة. كما أن المرء أكمل منه في لحظات، عنه في لحظات أخرى، فإن غلبت سجية على لحظاته، كانت سجيته، وإن لم تغلب، كانت إستثناءاً، هذه فلسفتي في الأمر. كما أني لا أعتقد أن مدح الذات يعتبر غروراً إلا في سياقات معينة. يمكنني أن أقول بأني أكتب الشعر، هل لأن آخرين لا يكتبونه يعتبر هذا غروراً؟.
أما فيما يخص اعتقادك بأني أنتقد نفسي، سلباً على ما أفترض أنك تعنين، بطريقة تظهرني بشكل جيد كما تعتقدين. فأنا أحسن الظن بالحقيقة بذكاء قراء مدونتي المهتمين. حيث أتصور بأن الجانب السيء من الأمور والناس أمر واضح، كيفما طرحه المرء، ناهيك عن أنه كون الشيء سيء أو جيد أمر يخضع لطريقة فهم الآخرين وبيئتهم وتربيتهم. لست أدري متى قمت بهذا الأمر، أو بما جعلك تعتقدين هذا، لكنه أمر خاضع لفلسفتي سالفة الذكر أيضاً.
الخلاصة، لا أعتقد أني مغروراً، كما لا أعتقد أني كامل ومعصوم عن الغرور طوال الوقت. ولكن لعلي لسبب ما بدوت هكذا في نظرك معظم الوقت، مما دفعك للتعبير هكذا، مع ذلك، إني لمحتار كيف أمكنك تحملي وأنت تعتقدين هذا بي، وأنت تهمك شخصيتي إلى هذا الحد. لكني لا أتصور أنك تحتاجين إلى سبب كبير وملاحظات ومهمة لتكتبي لشخص لا تعرفينه، يبدو أن مجرد الكتابة عن ما يتصوره المرء عن الناس من عيوب، يجلب بعض الرضا،  أن تشكيك الناس بأنفسهم، والحكم عليهم من أعلى، ربما يفيد النفس بطريقة أو بأخرى.
كما أني لا أفهم حكاية صديقك من صدقك، هل كل من استخرج بي سلبيات هو صديقي؟ وهل الصديق فعلاً سيأتي ليخاطر بنشر عيوبي على الملأ هكذا؟ وما الذي يجعل المرء صديقاً كي يدعي الناس أنهم أصدقاؤك؟

أنا أيضاً لدي نصيحة صادقة، تختص بما كتبتيه. إن اللسان الطويل ليس مدعاة للفخر، وليس مما يزيد ذكره المرء ملاحة. إن كنت تعانين فعلاً من هذه المشكلة، فأقترح عليك التخلص منها، وإن كانت مجرد عذر، فلم تكن عذراً جيداً.
انتهى ردي.



اشتريت جهاز كمبيوتر انترنت اليوم، نتبوك، من لينوفو، سأتحدث عنه في التدوينة القادمة إن شاء الله.



هذه اللوحة في مواقف سوق التميمي الجانبية على طريق الملك فهد. كنت قد قرأت منذ سنوات تصريح عن إدارة المرور بمنع أصحاب المحلات من التحكم في المواقف التي أمام محلاتهم على الشارع. مع ذلك، لا يزال الكثير من التجار الذين لا يهمهم شيء يتحكمون بالأماكن التي يقف فيها الناس، ويجادلون في هذا، ويعينون حراس أمن في تحدي لرؤية الدولة للأمور. لكن ما يجعل أمر التميمي أسوأ، هو التهديد بالمسئولية، حتى التميمي يهدد بالمسئولية؟ يعني، هل سيقبض على الناس ويعاقبهم؟ أم يستدعي لهم المرور الذي أصلاً لا يجيز تصرفه وتحكمه بمواقف الناس؟. لا، هذا فقط لترويعنا، نحن تعودنا على الخوف، والكل صار يهدد. الجدير بالانتباه هو أن عبارة تحت طائلة المسئولية غير موجودة في الترجمة الانجليزية. لماذا؟ لأن الأجانب لا يخافون كما قد يخاف أهل البلد، وهذه مفارقة، ولأنهم أكثر ثقافة ووعي بحقوقهم المنطقية. كما يجب التأدب معهم، في حين يهان أهل البلد بكل طريقة ممكنة.



عاد زميلي الملتزم الكبير للعمل في الاسبوع الفائت، هو من توفيت امه رحمها الله قبل اسبوعين الآن. هو على ما يرام الآن، لا يمكن أن يكون على ما يرام من الداخل مع ذلك. أرجو أن يعينني الله على مساعدته.


لقد وجدت اليوم تبقع في شاشة القاموس الالكتروني، الذي استخدمه منذ سنوات. كان ابن أختي محمد، ذو الشعر المسترسل، قد داسه اليوم عنوة، لكني لا أدري إن كان السبب هو قدمه الصابونية الشكل. لكني أشعر بأني أود أن "أمزر شعره".

كان من المفترض أن أنشر هذه التدوينة منذ أيام، لكن مشاغل أهلي كثيرة مؤخراً.


سعد الحوشان


هناك تعليقان (2):

  1. أحدها يقول بأني فخور باهتمامي" "

    من تدويناتك يظهر هذا الأمر وربما هذا ما يجعل أناس يخلطون بينه وبين الغرور كمتابعة المدونة التي كتبت عنها
    لكن يحتاج الشخص للتمعن عند القراءة حتى يستطيع التفريق
    ~
    أتمنى أن دعوتك كانت كما كنت تريد وترسم لها
    على فكرة
    قمت بتجربة صينية البطاطس كانت لذيذة
    أحبت جدتي مذاقها :)
    ~
    فقط لأنها "صراحة".

    اجد الأمر يتعلق بثقة الشخص بأن لا أحد سيعلم من هو
    لهذا يتمادى بغض النظر عن صراحة أو غيرها
    قد تكون محاولة لتفريغ شحنات
    أذكر في قبل أشهر قرأت في منتدى رد لأحدهم كان يتطاول كثيراً على الأعضاء
    كتب "انا قليل أدب هنا ،ومحترم نفسي في الحياة عادي"
    من ناحية المنتدى كان هذا أمر واضح من ناحية افتقارهـ للأدب والذوق مع الغير لكن لم َ يجعل أدبه خارج المنتدى وكأنه أمر لا يطاق؟
    حتى أنه لم يحتمل هذا الكم منه بمجرد اشتراكه بمنتدى !
    مؤلم
    حتى الأخلاق تتبدل باختلاف الأمكنة

    ~
    موفق
    شذا

    ردحذف
  2. الأخت شذا.
    ذكرني تحليل اللعبة بتحليل آخر في الثانوية. طلب منا أن نجاوب على أسئلة، ونضع أسماء مستعارة(كان اسمي "S.O.S" !). حينما أعيدت لنا الإجابات، التي أرسلت إلى خارج المدرسة على ما أعتقد لتكتب، وجدت صفات أسعدتني وأنا أقرأ مع صديقي (عتيبي بالمناسبة)، وقد وافق على صدق الصفات، حتى وصلنا إلى ملاحظة تقول بأني دائم الفخر بما أملك واستعراضه!! أو شيء من هذا القبيل. بعد كل ذلك المديح، بدت الملاحظة الأخيرة صادمة، لكن صديقي أيدها، وبشدة!!(شكل كبده كانت طاقه من المسيكين).
    ما هو الغرور؟ أعتقد بأن الغرور يتعلق بالنظرة الدونية إلى الناس وإحسان الظن بالنفس أكثر من إحسان الظن بهم، أي ليس أمر يتعلق بالنفس وحدها، وبالمقام الأول. أيا كانت وجهة نظر الناس بشخص لا تعجبهم نظرته لنفسه، من الصعب وصفه بالغرور برأيي طالما نظرته لنفسه لا تؤثر على تعامله معهم. أعتقد أن هذا يسمى اعتداد بالنفس، وهو أمر محمود طالما كان معقولاً، والله أعلم.

    دعوتي مرت على ما يرام والحمد لله، وقد كتبت عنها في تدوينتي الأخيرة.

    كنت أفكر إن كنت قد صنعتي الأكلة، ولكني أجد الخبر الجيد الآن هو أنها أعجبت جدتك. فللجدات مكانة خاصة في قلبي.

    للأسف أن الأخلاق تتغير بتغير المكان. أنت محقة، كون الشخص مجهولاً يمنحه هذا طاقة أكبر في الانتقاد السلبي والإساءة والجرح، ويتخيل البعض أن هذا شجاعة، لكنه النقيض.
    هو جعل من الأدب وكأنه أمر لا يطاق، لأن هذه هي طبيعته، ولأنه لم يختر الاختباء خلف اسم مستعار لأسباب معقولة، لكن لأنه شخص سيء.
    بغض النظر عن الأسباب، أنا لا أشجع الأسماء المستعارة في الأنشطة طويلة المدى على الانترنت، أو التي يأخذها المرء بجدية، يمكن للمرء حماية نفسه بطرق أخرى، وتربية نفسه بذات الوقت، وتحمل المسئولية.

    ردحذف

ما رأيك بالقول؟